راحَ رسولي وجاءَني عاشِقْ

45 أبيات | 357 مشاهدة

راحَ رســـولي وجـــاءَنــي عــاشِــقْ
وعـــاقَه عـــن رِســـالتـــي عــائِقْ
وعــاد لاَ بــالجـوابِ بـل بـجـوىً
أَخـــرسَه والهـــوى بـــه نـــاطِــقْ
ومُـخْـجِـل الشَّمـس بـالمـلاحـة قـد
أَلبـــس خـــدَّيَّ خـــجـــلةَ الواثــق
والعـذرُ فـيـمـن هَـوِيـتُ مـنـبـسـطٌ
والعــذرُ فـي مـثـلِ حُـسـنـه لائِق
أَوعـــدنـــي أَنَّهــ ســيــلْحــقُــنــي
وكــان لا ســابــقــاً ولا لاحِــقْ
وكــان ظــنِّيـ أَن سـوف يـطْـرقُـنـي
لأَنَّهــ النَّجــمُ واســمـه الطـارِقْ
وقالَ لي مسكني السَّماءُ فإِن شئ
تَ أَو اسْــطَــعــتَ فـارْقَ أَو فَـارِقْ
هـيـهـات هـيـهـات أَن تُـقـيم بها
تــمــلُّهــا والســمــاءِ والطَّاــرقْ
كــيــفَ يَــقـرُّ الحـبـيـبُ فـي وطـنٍ
ولم يَــزل قــطُّ فــي حَـشـاً خـافِـقْ
له فـــمٌ كـــم سَــرت بــه قُــبَــلِي
بـالوهـم بـيـن العُذيبِ أَوْ بَارِق
إِن لم أَكــــن آكــــلاً حــــلاوتَه
بــالفَــمِ إِنِّيــ بــنــاظــري ذائِق
ريــــقـــتُه عـــاتِـــقٌ مـــحـــرَّمـــة
يـــا قـــومِ للغــلامِ والْعَــاتِــق
قــل لِلثَــامِ الغُـلام قـبِّلـ عَـلَى
رغــمـي وقـل يـا قـمـيـصَه عَـانِـقْ
ســبــقـتَـنـي للعِـنـاق فـاحْـظَ بـه
ومــا رأَى النَّاـسُ قـطُّ لي سـابِـقْ
ســبــقــتُهــمْ للعَــلاءِ مُـشـتـريـاً
حــتــى لصــيَّرتُ ســوقَهــا نَــافِــق
وفـقـتُهـمْ بـالكـمـالِ وليعلم ال
خــلقُ بــأَنَّ الكــمــالَ بـي فَـائِقْ
أَنَّى لي النْــقــصُ إِنَّ مــجـدَ أَبـي
ســـامٍ كـــمــا أَنَّ قــدرَه سَــامِــقْ
هـــو الرَّشِـــيـــدُ الَّذي رئاســـتُه
ســـارَتْ بـــلا زاجــرٍ ولا سَــائِقْ
عُــلاً يــفــوقُ السَّمــاءَ مــنــزِلَةً
أَيـــن تـــقـــولون طـــرفُه رامِــقْ
وفــي سُــرى الجـوِّ أَصـلُ نـبـعـتـهِ
أَيـــن يـــظـــنُّونَ فـــرعَه بــاسِــقْ
يــرى ظــهــورَ النــجــومِ طـالعـةً
وكــيــف يَــرمــي بـهـنَّ مـن حَـالِقْ
يُـكْـنَى أَبا الفضل فهو يعشَق شخ
صَ الفـضـلِ والمـرُ لابْـنِه عَـاشِـق
ويـــســـرُق الليــلُ نــورَ غــرتــه
كـــأَنـــمـــا ذُرَّ فـــوقَهــا شَــارِقْ
وإِن دجَــت فـي الخـطـوب مـعـضـلةٌ
فــهــو لإصْــبــاحِ فـجْـرِهـا فـالِق
كـمـا الدُّجى والضُّحى لو اختلطا
لكــان مــا بــيـن ذَا وذَا فـارِق
ذكــاؤُه يــعــلَمُ الغــيــوبَ فـقـد
أَضــحَــى عــليـمـاً بـسـرِّهـا حَـاذِق
ورأْيُه يـــمـــلأُ الزَّمــانَ فــقــد
ضـــاق ومـــا صـــدره بـــه ضــائِقْ
وســـعـــدُه عــبــدُه وإِن أَبــق ال
عــبــدُ فــلا كــان عــبــدُه آبــق
لو أَصــبــح المـشـتَـرِي يُـعـانـده
لحــطَّهــ عــن مــكــانِه الشَّاــهِــقْ
وجــودُهُ مــغــرِق العُــفــاةِ فـكـم
أَصــبــحَ مــنــهــم بــجـودِه غَـارق
أَعــطــاهُــمُ كُــلَّ صــامــتٍ فــغــدا
الصــامــت مِـنْهـم بـمـدحِه نَـاطِـق
يــحــنّ تــقــبــيــلُهــم إِلى يــده
كــمــا يَــحِــنُّ المــشـوقُ للشَّاـئِق
قـــل لعـــدوٍّ جـــرى ليـــلْحَـــقـــه
هـيـهَـات هـيـهـاتَ لسـتَ بـاللاَّحِق
يـرتـقِّ فـتـقَ العـلا إِذا فُـتِـقَـتْ
وأَنــــت لا فــــائِقٌ ولا رَاتِــــق
طــرتَ ولكــن مـثـلَ الفـراش فـلا
تــفــخــرْ فـمـا كـلُّ طـائر بـاشِـقْ
مـــن ادّعـــى مــجــدَه مُــســارَقَــةً
فــقــل له قـد مُـسِـكْـت يـا سـارق
يـــظـــن أَعــداؤُه بــه خُــنــقــوا
ومــا لَهــم خـانِـقٌ سـوى الْخَـالِقْ
يـــا مـــن بــإِنــعــامِه ونَــائِله
أَنْــقَــض ظَهْــري وأَثْـقَـل العـاتِـقْ
أَقــطـعْـتـنـي وسْـطَ بـلدتـي بـلداً
سُــــرَّ بــــه كــــلُّ رامِـــقٍ وامِـــقْ
تــغــدو الدنـانـيـرُ وهْـي غـلتـه
وســعــرُهــا قــطُّ لم يــزَل نَـافِـقْ
ليـس يُـبـالي بـالنِّيـل حـين أَتَى
ولا إِذا ضــنَّ بــالحــيــا بَــارِقْ
قـد طـاب لي مُـجـتـنـىً بغيرِ عَناً
والمِـسْـكُ لِمْ لا يـطـيـبُ للنَّاـشِق
وعــيــشَـتـي قـد صَـفَـتْ فـمـورِدُهـا
مـــع كَـــدرِ الدَّهْـــرِ رَيِّقـــٌ رائِقْ
إِن لم تـكـن خالِقي فقد أَذِن ال
خــالِقُ فِــي أَنْ تــكــونَ لي رَازق
يـا جـعـفـراً قـد صـدقْتَ وعدَك لي
فــأَنــتَ لا شــكُّ جـعـفـرُ الصَّاـدِق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك