ذكرى، أذيبي حنايا القلب تحنانا
35 أبيات
|
683 مشاهدة
ذكـرى، أذيـبي حنايا القلب تحنانا
وغــرّقــي بــعــصــيِّ الدمــع أجــفـانـا
مــا كـان أطـربـهـا وقـعـاً وإن زأرت
فـي هـدأة الليـلةِ الغـراء بـركـانا
بــي غـصـة أن نـغـنـي فـي مـواكـبـهـا
وأنـت بـالبـسـمـة الخـرسـاء تـلقانا
آمــنــت بــالغــد بـسـامـا وكـنـت بـه
مــبــشــراً والظـلام المـر يـغـشـانـا
وكـنـت بـالثـورة الكـبـرى أخـا ثـقة
والشـعـب يـرسـف في الأغلال حيرانا
وبـــالعـــروبــة لا حــد يــفــرقــهــا
روح تــــوحــــد آمــــالاً وأوطـــانـــا
إذا اسـتـبـد بـهـا الإعـصار ألهبها
فــأشــعـلت جـنـبـات الليـل نـيـرانـا
وحـطـمـت مـن سـجـون الشـعـب أنكرها
وضــمــخـت بـعـبـيـر النـصـر دنـيـانـا
ودمــرت مــن تــمــنــى أن يــدمــرهــا
أحــلاف شــر وأعــراشــاً وأعــوانــا
فـي مـوطـن تـنـبـت الأمـجـاد تـربـتهُ
وأمـــة شـــاءهــا الرحــمــن ربــانــا
يـهـدي السـفـينة في الجلّى ويرشدها
للشـاطـئ البـاسـم المـخـضـر جـذلانا
رســالة حــمــلتــهــا أمــتــي قــدمــا
وبــلغــتــهــا أنــاجــيــلا ً وقـرآنـا
نـم هـانـئا فـالغـد المـخضر شاطئه
غــنّــى لمــقــدمــنـا شـوقـا وحـيّـانـا
وأنـت مـن شـرفـات الخـلد تـنـضـحـنـا
بـالورد حـيـنـا وبـالأطـياب أحيانا
نـم هـانئا ولك الذكرى التي غمرت
أرواحــنــا أرجــاً فــذاً وعــرفــانــا
فــاهــنـأ فـهـذا غـد، عـز ومـكـرمـة
يــلوح خــلف شــراع الفـجـر ريـانـا
ذكـرى سـتـبـقـى مـنـاراً يـسـتـضيء به
ركـب تـعـشـق درب المـجـد مـذ كـانا
فـي وثـبـة زعـزعـت عـهـداً وطـاغـيـة
وهــدّمــت مـن صـروح البـغـي أركـانـا
تـشـبـث الحـبـل فـي أعـنـاقـهـم غرداً
وارتــج يــعــصــر جــلاداً وســجـانـا
وعـذبـي الكـبـد الحـرى فـلا شـفـيت
إذا اسـتـطابت على الأيام سلوانا
أيـغـمـر العـطـر إن تـحـجـب بـراعـمه
أو ينصل الكوكب الوضاء إن بانا؟
يـا راقـداً لم تذق طيب الكرى زمناً
تـحـنو على الوطن المكلوم سهرانا
تـرعـاه بـالمـقـلة اليـقـظـى وتمنحه
مـن بـسـمـة الثـغـر آمالاً وايمانا
وبـالمـهـنـد فـي الهـيـجـاء مـنـسلطاً
وضــاء يــرعــفُ أحــقـاداً وأضـغـانـا
وبــالمــحــبــة تــبـنـي فـي مـرابـعـه
مــعـاقـلاً كـرمـت جـنـداً وبـنـيـانـا
وأفـلت القـيـد مـن أقـدامـنـا وهـوى
عــلى جــمـاجـمـهـم نـاراً وقـطـرانـا
كـالغـيـث أنـى هـمـى فـالأرض ضـاحكة
تـمـيـس نـوراً وأطـيـابـاً وأفـنـانـا
يـا راقـداً لم تـهـن يـومـاً عزيمته
والقـلب يـدمـى جـراحـات وأشـجـانـا
يـمـضي إلى الغاية الكبرى بلا سند
طـاوي الحـشـا يـتحدى الموت حرّانا
أفـقْ أتـسـمـع فـي بـغـداد صـيـحـتـنـا
عـربـاء تـهـتـف يـا ثـارات عـثمانا
النــاصــبــون لك الأعــواد كــالحــة
والنــاذروك لهــا ظـلمـاً وعـدوانـا
والزارعــون قــتــاداً درب أمــتــهــم
والنـاثـرون دروب البـغـي ريـحـانا
والراقــصــون عـلى الأشـلاء دامـيـة
واللابـسـون مـن الأدران تـيـجـانا
وكــالمــنــارة أنــى أشــرقــت غـمـرت
درب الســفــيــنـة أضـواءً وألحـانـا
حـر لوا النـصـر مـعـقـود (بـنـاصره)
والحــاطــمـيـن طـواغـيـتـاً وأوثـانـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك