ذكرى صباباتي فهزّني الذكر

23 أبيات | 213 مشاهدة

ذكــرى صــبــابــاتــي فـهـزّنـي الذكـر
وعـيـشـاً رغـيداً جاد حيناً به الدهر
اذ النـفـس سـكـرى مـن رحـيق شبابها
وقـد طـاب يـحـلولي لهـا ذلك السـكر
ذكـــرت بـــه عــهــداً كــأن رفــيــفــه
رفـيـف اقاحي الروض قد طلها القطر
اذ الشـمـس تـعـلو فـوق دجـلة ضـحـوة
فـيـغـرق فـي انوارها الشاطئ النضر
وكــان يــحـيـيـنـي نـهـارا شـعـاعـهـا
وتـبـسـم لي فـي ليلي الانجم الزهر
واذ حــب ليـلى لي كـحـبـي لهـا فـلا
تـشـط بـهـا عـنـي القـطـيـعـة والهجر
ويــفــتــنـنـي مـنـهـا حـديـث ومـنـطـق
وتـفـتـنـهـا مـنـي الفـصـاحـة والشعر
بــكــيـت شـبـابـي بـعـد انـي فـقـدتـه
الى المـوت حـتى ابتل جيدي والنحر
ولا تـعـجـبـوا للشـعـر يـذرو عـجاجة
وايـــة ريـــح للعــجــاجــة لا تــذرو
ســلام عـلى عـهـد الصـبـا انـه مـضـى
ولم يــبــق الا طــيــفـه لي والذكـر
لقـد كـان فـي عـيـنـي جـمـيلا ربيعه
واجـمـل شـيـء فـي الربـيع هو الزهر
لنـا قـدم فـي الحـكم تعوزها الخطى
وحـريـة فـي القـول يـعـوزهـا الجـهر
ومـاذا عـسـى ان تـسـتـطـيـع ابتعاثه
عـقـول عـليـهـا فـي جـمـاجـمـهـا حـجر
وقـد يـسـتـطـيـع الشـعـب اصلاح شأنه
اذا لم يــكـن مـن كـفـه خـرج الامـر
يـقـولون صـبـرا يـا جـميل على الذي
اصــابــك مـن حـيـف وانـي لي الصـبـر
ولا بـد مـن حـرب عـلى مـن تـعـصـبوا
عــلي فــاردى او يــفـيـئ لي النـصـر
وكـل امـرئ يـسـعـى الى الجـد جاهدا
ولكــن طــريــق المــجـد اكـثـره وعـر
هـلمـوا نـسـابـق مـن لنا قد تقدموا
فـنـعـل عـلاهـم او نـمـر كـمـا مـروا
نــتـمّ عـلى رغـم المـقـاديـر امـرنـا
اذا هــي ضـنـت ان يـتـمّ لنـا الامـر
سـأرحـل فـي شـيـخـوخـتـي عـن مـواطني
الى حــيــث لا نــهــي عـلي ولا امـر
وان العــراق اليــوم شـبـه سـفـيـنـة
تـقـاذفـهـا الامـواج والمـد والجزر
اذا لم يكن ما يبتغيه اولو الهوى
عــلى اهــله شــرا فـمـاذا هـو الشـر
يــقــولون ان الدهــر يـصـلح فـاسـدا
فـمـا حـيـلة الانسان ان فسد الدهر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك