دَهانا مُصابٌ فادحُ الخَطب مُؤلِمُ

24 أبيات | 954 مشاهدة

دَهــانــا مُــصــابٌ فــادحُ الخَــطـب مُـؤلِمُ
لهُ فـي السَّمـا والأرض قـد بـات مـأتَـمُ
مــصــابٌ عــظــيــمٌ فــي عَــزيــزٍ شــبــابُهُ
تـــوارى يُـــخـــضِّبـــُ وردَ وجــنــتِهِ الدَّمُ
فــيــأيُّهــا المـحـمـولُ فـوقَ مَـواكِـبِ ال
مـــلائك والأطـــيـــارُ تُـــبــكــى تــرَحَّمُ
ويــا ثــاويــاً لمــا نــعـوهُ لواضـحِ ال
نـــهـــارِ تــوارى ضــوؤُهُ فــهــو مُــظــلِمُ
ويـا مَـن إذا مـا الخَـطـبُ أرسـلَ جـيـشَهُ
نَــراهُ شــجــاعــاً يــلتــقــيــهِ ويــبـسـمُ
لســـانٌ تـــعـــوَّدَ أن يـــقـــولَ صـــراحــةً
وقَــــلبٌ وديــــعٌ بــــالتــــآلُفِ مُـــغـــرَمُ
عـــزيـــزٌ إذا مــا حــلَّ بــالبَــدرِ رُزؤُهُ
أو البـحـرِ مـا كُـنّـا لذا الحَـدِّ نَـنَـدَمُ
فَــــواحَــــزَنـــي لو أنَّ حُـــزنـــي يَـــرُدُّه
ووا ألمـــي لو كـــان يُــجــدي التَّأــلُّمُ
أتـــاهُ الردى والقـــوسُ فـــارَقَ سَهـــمَهُ
وقـد كـادَ عَـنـهُ فـي دُجـى النـقـعِ يُحجِمُ
أتــاهُ الردى والســيــفُ كــان صــديــقَهُ
فــخــرَّ صــريــعــاً والجــيــادُ تُــحــمـحِـمُ
ذَوي غُـــصـــنُهُ قــبــلَ الأوانِ فَــمُــزِّقَــت
قُــــلُوبٌ لهــــولِ مُــــصـــابِهِ تَـــتَـــضـــرَّم
خــليــليَّ طُــوفــا بــالمـدائنِ وابـكـيـا
فـــإنـــي أراهـــا أوشـــكـــت تـــتــهــدَّمُ
وتــلكَ الجــبــالُ المـسـتـقـراتُ حـولهـا
ســـتـــنـــســـفُ فــي كــفِّ الردى وتــحــطَّمُ
وإن تــســألانــي عــن زمــانـي فـإنـمـا
لســانــي بــمــا فــي صـدرهِ مـنـهُ أعـلمُ
فــمــا اليــومَ إلا والعــجـاجُ تُـثـيـرُهُ
حــوافِــرُ خــيــلِ النــائبــاتِ فــيــظــلِمُ
ومـــا شـــمـــسُهُ إلا ســـيُــوفٌ يــســلُّهــا
فــهــل أغــمِــدضــت إلا وأطــرافـهـا دَمُ
تُـــغـــيــرُ عــليــنــا كــلَّ يــومٍ صُــرُوفُهُ
فــتــنــهَــبُ مــنــا مــن تــشـاءُ وتـغـنَـمُ
ويا قبرُ يا من لا يرى الدَّمع إن جرى
عــليــهِ ولا شــكــوى المـحـبِّيـن يـفـهَـمُ
لقــد بــتَّ أعــلا مــنــزلٍ جـادَهُ العُـلى
وروَّاكَ غــــيـــثٌ دائبُ الصَّوبِ مُـــفـــعَـــمُ
أعــبـدَ المـجـيـدِ العَـيـشُ بـعـدَكَ عـلقَـمُ
أجـــل وبـــقـــائي فـــي شــقــائي تَــوَهُّمُ
فـلو كـانَ سـفـكُ دمـي يـقـيـكَ من الردَّى
لجُـــدتُ بِـــرُوحــي إذ حــيــاتــي تُــحَــرَّمُ
فَــنَــم آمــنـاً أنـتَ الشـجـاعُ وأَنـتَ مَـن
ذَهَــبــتَ شــهــيــداً فــي الجِـنـان تَـنـعَّمُ
تـنـاجـيـك حُـورُ العِـيـن أنـعـمِ بـضيفنا
عَــفــيــفٌ شَــريــفٌ عــاطـرُ الذكـر يُـكـرَمُ
فـــيـــا ربِّ ألهـــم آلهُ الصَّبـــرَ وارعَهُ
وأســكِــنـهُ دارَ الخُـلدِ فـيـهـا فَـيُـرحَـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك