دَعِ الهوى فآفةُ العقلِ الهوَى
54 أبيات
|
509 مشاهدة
دَعِ الهــوى فــآفـةُ العـقـلِ الهـوَى
ومَـــن أطـــاعَه مــن المــجــد هَــوَى
وفــــي الغــــرامِ لَذَّةٌ لو سَـــلِمْـــت
مــــن الهَـــوانِ والمَـــلامِ والنَّوَى
وأفـــضـــلُ النُّفــوسِ نــفْــسٌ رغِــبــتْ
عـن عَـرَضِ الدنـيـا وفـتـنـةِ الظِّبـَا
والعــشــقُ جــهــلٌ والغـرامُ فـتـنـةٌ
ومَــيِّتــُ الأحــيــاءِ مُــغْـرَمُ الدُّمَـى
قـالوا لنـا الغـرامُ حِـلْيَةُ الحِجَى
قُـلنـا لهم بل حليةُ العِقل التُّقَى
وهــل رأيــتُــم فـي الورَى أذَلَّ مـن
مُــعــذَّبٍ تــلْهــو بــه أيْـدِي الهَـوى
أو أحَـــداً أغْـــبَـــنَ مـــن مُـــتَـــيَّمٍ
تــــــقُـــــودُه شَهـــــوتُه إلى الرَّدَى
ولِلْغـــوانِـــي فـــتـــنــةٌ أشــدُّ مِــن
قَـتْـلِ النـفـوسِ والفَـتَـى مَن ارْعَوَى
ومــا عــلى ســاجِـي الجُـفـونِ راقـدٍ
مــن دَنِــفٍ يَــبِــيــتُ فــاقـدَ الْكَـرَى
ومَــــن أعَــــدَّ للشِّتــــَا كـــافـــاتِه
فــــلا تُـــرِيـــعُه بُـــرودَةُ الْهَـــوا
مَــظِــنَّةــُ الجــهــلِ الصِّبــا وإنـمـا
مَــفْـسـدةُ المـرءِ الشَّبـابُ والغِـنَـى
والنــفـسُ مـا عـلِمْـتَهـا فـإن تـجـدْ
ذا عِـــفَّةـــٍ فـــزُهْـــدُه مــن الرِّيَــا
والنـــاسُ إمَّاـــ نـــاسِـــكٌ بــجَهْــلِه
أو عـــــالمٌ مُـــــفَــــرِّطٌ أو لاَ ولاَ
كــأنــهــم أفــيــالُ شِــطْــرَنْـجٍ فـلا
يُــظــاهِــر المــرءُ أخـاه فـي عَـنَـا
وإن خَــفِــيــتَ بــيــنــهــم عَـذَرْتَهـم
فــشــدَّةُ الظــهــورِ تُــوِرُث الْخَــفَــا
وليــــلةٍ بِــــتُّ أعُــــدُّ نَــــجْـــمَهـــا
والدمعُ قاني الصِّبْغ مَحْلولُ الوِكَا
ولم يـــطُـــلْ لَيــلِي ولكــنَّ الجــوى
يُـعِـيـدُ ليـلَ الصيفِ من ليل الشِّتَا
والشـوقُ كـالليـلِ إذا الليـلُ دَجَا
والليـلُ كـالبـحـرِ إذا البحرُ طَمَا
كــأنــمــا المــرِّيــخُ عَــيــنُ أرْمــدٍ
أو جـمـرةٌ مـن تـحـت فَـحْـمَـةِ الدُّجَى
كــأنــمــا السُّهــا أخــو صَــبــابــةٍ
يــكــاد يُـخْـفِـيـه السَّقـامُ والضَّنـَى
كـــأنـــمـــا سُهَـــيْــلُ راعِــي نُــعُــمٍٍ
أو فــارسٌ يــقْــدُم جــيْــشـاً للْوغَـى
كــأنــمــا الجَــوزاءُ عِــقْــدُ جـوهـرٍ
أو سُـبْـحـةٌ أو مَـبْسِمُ العَذْبِ اللَّمَى
كــــأنَّ مُــــنْـــقَـــضَّ النُّجـــُوم شَـــرَرٌ
تـثِـيـرُه الرِّيـاحُ مـن جَـمْـرِ الْغَـضَا
كــأنــمــا السُّحــْبُ سُــتــورٌ رُفِــعــتْ
أو مَــوجُ بــحـرٍ أو شَـوامِـخُ القِـلاَ
كــأنــمــا الرَّعْــدُ زَئيــرُ ضَــيْــغَــمٍ
قــد فَــقــد الشِّبــالَ أو صـوتُ رَحَـى
كـــأنـــمــا البَــرْق حُــســامُ لاعــبٍ
يُـــديـــره فــي يَــدِه كــيــف يَــشَــا
كـــأنـــمـــا القَـــطْــرُ لآلٍ نُــثِــرتْ
عـــلى بـــســاطِ سُــنْــدُسٍ يــومَ جِــلاَ
كــأنــمــا الْهَــمَّ غَــرِيــمٌ مُــقْــسِــمٌ
أن لا يَــغِــيـبَ لَحْـظـةً عـن الحـشَـا
كـــأنـــمـــا القـــلبُ مــكــلَّفٌ بــأن
يــحــمِــل مــنــه مـا تـحـمَّلـ الوَرَى
كـــأنـــمـــا وَجْهُ البَـــسِــيــطِ شُــقَّةٌ
لا تَــنْــطـوِي ولا لحـدِّهـا انـتـهَـا
كــــأنَّنــــي مُــــوكَّلــــٌ بِــــذَرْعِهــــا
مــن قِــبَـلِ الْخِـضـرِ بـأذْرُع الْخُـطَـا
لا أسْـــتـــقـــرُّ ســـاعــةً بــمــنــزلٍ
إلا اقْــتــضَــى أمــرٌ تـجـدُّدَ النَّوى
ولا تَـــرانـــي قـــطُّ إلاَّ راكـــبــاً
فـي طـلب المـجـدِ وتـحْـصِـيـلِ العُلَى
والحُـرُّ لا يـرضَـى الهَـوانَ صـاحـباً
وليــس دارُ الذُّلِّ مَــسْــكــنَ الفَـتَـى
والعــقــلُ فــي هــذا الزمـانِ آفـةٌ
وربـــمـــا يــقْــتُــل أهــلَه الذَّكَــا
وذو النُّهـــــَى مُـــــعـــــذَّبٌ لأنـــــه
يــريــد أن تَـرى الأنـامُ مـا يَـرَى
والنـاسُ حَـمْـقَـى مـا ظـفـرت بـينهم
بــعـاقـلٍ فـي الرأي إن خـطـبٌ دَهَـى
وكــلَّمــا ارْتَــقَــى العُــلَى سَـرِيُّهـم
كَــفَّ عــن الخــيــراتِ كَــفَّاــً وطَــوَى
يــهْــوَى المــديـحَ عـالِمـاً بـنَـقْـدِه
ودون نَــــقْـــدِه تـــنـــاوُلُ السُّهـــَا
وإن طــــلبْــــتَ حــــاجــــةً وَجــــدْتَه
كــمِــشْــجَــبٍ مـن حـيـث جِـئْتَ فـهـوْلا
إن أوْعَـدُوا فـالفـعـلُ قـبـلَ قَوْلِهم
أو وَعَـــدُوا فـــإنــهــم كــالشُّعــَرَا
والآن قــد رَغِــبْــتُ عــن نَــوالِهــم
وتُـبْـتُ مـن مَـدِيـحـهـم قـبـلَ الْهِـجَا
لا يــنْــبَـغـي الشِّعـْرُ لذي فـضـيـلةٍ
كــيــف وقــد سُــدَّتْ مــذاهـبُ الرَّجَـا
وخـــابـــتِ الآمــالُ إلاَّ فــي الذي
حِــمــاهُ مَــلْجَــأُ العُـفـاةِ الضُّعـَفَـا
يـا خـيـرَ مَـن يشْفَع في الحَشْرِ ومَن
أفْـــلَحَ قـــاصِـــدٌ لِبـــابِه الْتَــجَــا
كُــنْ لي شــفــيــعـاً يـومَ لا مُـشَـفَّعٌ
سِـواكَ يُـنْـجـي الخـائفـيـن مِـن لَظَى
قــد عــظُــم الخــوفُ لِمَــا جَــنَـيْـتُه
والعـفـوُ عـنـد الأكْـرمـيـن يُـرْتجَى
وليــــس لي عـــذرٌ ســـوى تـــوكُّلـــِي
عــلى الكــثــيـرِ عَـفْـوُه لمـن عَـصَـى
لولا الذُّنــوبُ ضــاع فــيْــضُ جُــودِه
و لم يَــبِــنْ فـضـلُك بـيـن الشُّفـَعَـا
وهـــا كَهـــا خَـــرِيـــدةً مــقــصــورةً
عــلى مَــعــاليــك ومَهْــرُهـا الرِّضَـا
إن قُــبِــلْتَ فــيــالهــا مـن نِـعْـمـةٍ
وهــل يــخـافُ واردُ البـحـرِ الظَّمـَا
صــلَّى عــليــك ذو الجــلالِ كــلمــا
صـــلَّى عـــليـــك مُـــخْـــلِصٌ وسَـــلَّمَــا
وبَـــاكَـــرتْ ذاك الضَّرِيـــحَ سُـــحْــرةً
حَــوامِــلُ المُــزْن يُــحــثُّهـا الصَّبـَا
مـا سُـلَّ عَضْبُ الفجرِ من غَمْدِ الدُّجَى
ومــا سَــرَى رَكْــبُ الحـجـازِ مُـدْلِجَـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك