دَعِ الكاعِبَ الحَسناءَ تَهوي رِكابُها

58 أبيات | 565 مشاهدة

دَعِ الكـاعِـبَ الحَـسـناءَ تَهوي رِكابُها
وَتُـبـنـى لَهـا فـي حَـيثُ شاءَت قبابها
وَلا تَـسـأَلَن عَـن عـيـسِهـا أَيـنَ يـمَّمت
فـسـيّـانِ عِـنـدي نـأيُهـا وَاِقـتِـرابُهـا
فَــقــد كَـرِهـت جَهـلاً مَـشـيـبـي وَإِنَّنـي
أَرى ضَــلَّةً أَن يَــزدَهــيــنـي شَـبـابُهـا
وَمــا شِــبـتُ مِـن عَـدِّ السِّنـيـن وَإِنَّمـا
أَشــابَ قَــذالي مَـيـلُهـا وَاِنـقِـلابُهـا
وَتــأَويــلُ أَحـداثٍ إِذا مـا حَـسـبـتُهـا
أَتَـتـنـي بِـأَشـيـا قَـلَّ عَـنّـي حِـسـابُهـا
ثَـنـى عِـطـفَهُ عَـنّـي القَـريـبُ لِأَجـلِهـا
وَأَضـحَـت بَـنـاتُ العَـمِّ عُـوجـاً رِقـابُها
عَــلى أَنَّنــي فــي كــلِّ أَمـرٍ هُـمـامُهـا
وَبَــدرُ دُجــاهــا لَو وَعَــت وَشِهــابُهــا
وَإِنّــي لِأَذكـى القَـومِ لَو تَـعـلَمـونـه
نِـصـابـاً وَإِن كـانَـت كَـريـمـاً نِصابُها
وَأَبـعَـدُهـا فـي بـاحَـةِ المَـجـدِ غـايَـةً
وَقـابـاً إِذا مـا اِمـتَدَّ لِلمَجدِ قابُها
وَأَفــضَــحُهــا يَــومَ الخِــصــامِ مَـقـالَةً
إِذا فـصـحـاءُ القَـومِ أَكـدى خِـطـابُهـا
وَعَــوراءَ مَـرَّت بـي فَـلَم أَكـتَـرِث بِهـا
وَقَـد كَـان لَولا الحِلمُ عِندي جَوابُها
فَـيـا راكِـبـاً وَجـنـاءَ تَستَغرِقُ البَرى
وَيَـطـوي الفَـيـافي خَطوُها وَاِنجِذابُها
أَقـم صَـدرَها قَصداً إِلى الخَطِّ وَاِحتَقِب
رِســالَةَ وُدٍّ أَنــتَ عِــنــدي كِــتــابُهــا
فَـحـيـنَ تَـرى الحـصـنَ المُعَلّى مُقابِلاً
وَيَـبـدو مِـنَ الدَربِ الشَـمـالِيِّ بـابُها
فـــلِج بِـــســلامٍ آمِــنــاً تَــلقَ بَــلدَةً
مُــقَــدَّسَـةَ الأَكـنـافِ رَحـبـاً جَـنـابُهـا
بِهــا كُـلُّ قـرمٍ مِـن رَبـيـعَـةَ يَـنـتَـمـي
إِلى ذِروَةٍ تَـعـلو الرَواسـي هِـضـابُهـا
لكـــيـــزِيَّةـــٌ أَنـــســابُهــا عــامِــريَّةٌ
يَـلوذُ المُـنـاوي ضَـيـمُهـا وَاِعتصابُها
إِذا ثَــوَّبَ الداعــي بِهـا يـالَ عـامِـرٍ
أَتَـت مِـثـلَ أُسـدِ الغـابِ غُـلبٌ رِقابُها
مُــقَــدِّمُهــا مِـن صُـلبِ عَـوفِ بـنِ عـامِـرٍ
إِلى المَـوتِ فِـتـيـانٌ شَـديـدٌ غِـلابُهـا
مِــنَ الحـارثـيِّيـنَ الألى فـي أَكُـفِّهـِم
بِـحـارُ النَـدى مَـسـجـورَة لا ثـغـابُها
وِمـن مـالِكٍ بِـنـتِ الفَـخـارِ بـنِ عـامِرٍ
فَـــوارِسُ أَرواحُ الأَعـــادي نِهــابُهــا
وَكُـــلُّ هُـــمــامٍ دَيــسَــمــيٍّ إِذا سَــطــا
عَـلى الخَـيلِ يَوماً قيلَ وافى عَذابُها
وَمِــن نَــســلِ عَـبـدٍ فِـتـيَـةٌ أَيُّ فِـتـيَـةٍ
يُــجِـلُّ المُـعـادي بَـأسـهـا فَـيـهـابُهـا
وَإِن صــاحَ داعــي حَــيِّهـا فـي مُـحـارِبٍ
أَتَــت تَــتَــلَظّــى للمَــنـايـا حِـرابُهـا
وَإِن قـالَ إِيـهـاً يـالَ شَـيـبانَ أَرقَلَت
إِلى المَـوتِ عَـدواً شـيـبُهـا وَشَـبابُها
حَـمَـت دارَهـا بِـالسَّيفِ ضَرباً فَلَم يَرُم
حِـمـاهـا وَجَـلّى القَـومَ عَـنها ضِرابُها
وَلَم تُـعـطِ مَـن نـاوى عُـلاهـا مَـقـادَةً
وَذا دَأبُ قَــيـسٍ مُـنـذُ كـانَـت وَدابُهـا
سَـلِ الخـائِن الجَـدَّيـنِ مَعروفَ هَل رَأى
بِهـا خَـوراً وَالحَـربُ تَهـفـو عِـقـابُهـا
أَتـى مِـن بِـلادِ السِّيـبِ يُزجي كَتائِباً
تَــضــيــقُ بِهــا مِـن كُـلِّ أَرضٍ رِحـابُهـا
فَــلاقــى طِــعــانـاً أَنـكَـرَتـهُ حُـمـاتُهُ
فَــآبــت عَــلَيـهـا ذُلُّهـا وَاِكـتِـئابُهـا
وَضَــربـاً دِراكـاً رامَ بِـالسِّلـمِ بَـعـدَهُ
صَهــامــيــمُ حَــربٍ لَم تُـذلَّل صِـعـابُهـا
فَــقُــل لَهــمُ مِــن بَــعـدِ أَوفـى تَـحـيَّةٍ
لَهُـم مِـن ضَـمـيـري صَـفـوُهـا وَلِبـابُهـا
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَتاكُم عَلى النَّوى
تَـصـافـي نِـزارٍ بَـيـنَهـا وَاِصـطِـحـابُها
فَــقَـد دُفـنـت تِـلكَ الحـقـودُ وَأُطـفِـئَت
لَواقِــحُ غــلٍّ فـي الصُّدورِ اِلتـهـابُهـا
وَأَضـحَـت بِـحَـمدِ اللَّهِ لا السِرُّ بَينَها
مُــذاعــاً ولا تَــدأى لِســودٍ ذِئابُهــا
وَلا الخـائِنُ الخِـبُّ المُـمـاذِقُ عِندَها
مُـطـاعـاً فَـيُـخـشـى صَـدعُها وَاِنشِعابُها
وَجَـلّى عَـنِ البَـحـرَيـنِ يَـومَ اِبنِ أَحمَدٍ
صَــواعِــقَ شَــرٍّ قَــد تَــدَلّى سَــحــابُهــا
وَقَـد زَحَـفـت بِـالقَـومِ زَحـفـاً فَـزُلزِلَت
وَمـاجَـت بِـمَـن فـيـها وَحانَ اِنقِلابُها
وَذاك بِـــســـامـــي هِـــمَّةـــٍ عَـــبــدليَّةٍ
أَنــافَ عَـلى هـادي الثُـرَيّـا وِثـابُهـا
فَـمـن عـيـصِ إِبـراهـيـمَ تُـنمي فُروعُها
وَمِـن بَـحـرِ عَـبـدِ اللَّهِ يَـجري عبابُها
مُـــلوكُ نِـــزارٍ قَـــبـــلَ عـــادٍ وَتُـــبَّعٍ
وَكَـعـبَـتُهـا اللّاتـي إِلَيـهـا مَـثابُها
وَمِـمّـا شَـجـانـي يـا لَقَـومـي فَـعـبرَتي
لَدى كُــلِّ حـيـنٍ لا يَـجِـفُّ اِنـسِـكـابُهـا
تَـضـاغـنُ أَمـلاكٍ أَبـوهـا إِذا اِعـتَـزَت
أَبـي وَنِـصـابـي حـيـنَ أُعـزى نِـصـابُهـا
أَبــى أَن يــلُمّ الدَّهــرُ فـيـمـا يَـلمُّهُ
عَـصـاً بَـيـنَها أَو أَن يُرجّي اِعتِتابُها
أَطــاعَــت مَــقـالاتِ الأَعـادي وَغَـرَّهـا
تَــمَــلُّقُهــا فـي لَفـظِهـا وَاِخـتِـلابُهـا
فَــأَنــحَـت عَـلى أَرحـامِهـا بِـشِـفـارِهـا
وَأَوهَـنَ عَـظـمَ الأَقـرَبـيـنَ اِصـطِـلابُها
وَلَو قَــبِـلَت نُـصـحـي وَأَصـغَـت لِدَعـوَتـي
وَأَنــجَــحُ فــاشــي دَعـوَةٍ مُـسـتَـجـابُهـا
لَداوَيــتُ كَــلْمــاهــا وَأَبـرَأتُ داءَهـا
فَــلَم يَــتَــحَــلَّم بَــعــدَ صَــحٍّ إِهـابُهـا
وَقُـدتُ إِلى اللَّيـثِ السَبَندى وَلَم أَنَم
عَـلى الغَـمرِ حَتّى يَصحَب الغيلَ لامُها
وَلَكِــــن لِأَمـــرٍ أَخَّرونـــي وَقَـــدَّمـــوا
زَعـانِـفَ لا يَـنـهـى العَـدوَّ اِحتِسابُها
تُـصـيـبُ وَمـا تَـدري وَتُـخـطـي وَما دَرَت
وَتَـغـدو وَفـي حَـبـلِ العَـدُوِّ اِحتِطابُها
فَـيـا صَـفـقَـةَ الخـسرانِ فيما تَبَدَّلُوا
وَهَــل يَــتَــســاوى تِــبـرُهـا وَتُـرابُهـا
وَهَـل قِـيـسـتِ الخَـيـلُ العِـرابُ بـعانَةٍ
كُــدادِيَّةــٍ لا يــلحــقُ الضَــبَّ جـابُهـا
لِذا طَـمـعَـت فـيـنـا البَلايا وَأَصبَحت
تَهِــرُّ عَــلَيــنــا كَــالشُّراتِ كِــلابُهــا
وَشــالَت لَنــا أَذنــابُهــا مُــقــذَحِــرَّةً
وَعَهـدي بِهـا تَـسـطـو عَـلَيـهـا ذِئابُها
أَلا يـا لَقَـومـي مِـن رَبـيـعَـةَ فَـتـكَـةً
تُـغـادِرُ نَـوكـى القـومِ صُـفراً وِطابُها
فَــمــا عَــزَّ إِلّا فــاتِــكٌ ذُو عَــزيـمَـةٍ
جَــريــءٌ عَـلى النّـزلا يـصـرِّفُ نـابُهـا
فَــأَقـتَـلُ داءٍ فـي الشِّرارِ اِصـطِـفـاؤُهُ
وَأَشــفــى دَواءٍ لَعـنُهـا وَاِجـتِـبـابُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك