دَعِ الدارَ بِالبَحرَينِ تَعفو رُبوعُها

53 أبيات | 658 مشاهدة

دَعِ الدارَ بِـالبَـحرَينِ تَعفو رُبوعُها
وَسُـقـهـا وَلَو لَم يَـبـقَ إِلّا نُـسوعُها
وَخَــلِّ أَحــاديـثَ المَـطـامِـعِ وَالمُـنـى
أَلا إِنَّمـا أَشـقـى الرِجـالِ طَـمُـوعُها
وَلا تَـحـسِـدَن فـيـهـا رِجالاً بِشبعِها
فَـخَـيـرٌ لَهـا مِـن ذَلِكَ الشِـبعِ جُوعُها
فَـلا بُـدَّ لِلمُـنـحي عَلى الزادِ وَحدَهُ
إِذا مـا اِمـتَـلا مِـن هَوعَةٍ سَيصُوعُها
وَإِن دَولَةٌ وَلَّت قَـــفـــاهــا فَــوَلِّهــا
قَــفــاكَ فَـأَعـيـى كُـلّ شَـيـءٍ رُجـوعُهـا
وَلا تَـتـعَـبَـن في نُصحِ مَن غابَ رُشدُهُ
وَهَــوِّن فَـخَـفّـاضُ المَـبـانـي رَفُـوعُهـا
لَعَــلَّ ذُرىً تَهــوي فَــتَـعـلُوا أَسـافِـلٌ
لِذاكَ فَــرَفّــاعُ البَــرايــا وَضُـوعُهـا
وَبِـع بِـالقِلى دارَ المَهانَةِ وَالأَذى
فَـمـا الرابِحُ المَغبوطُ إِلّا بَيُوعُها
وَلا تَـــتَّكـــِل عَــجــزاً وَلُؤمــاً وَذِلَّةً
عَـلى قَـولِهِـم بَـغـيُ الرِجـالِ صَرُوعها
مَـتـى صُـرِعَ البـاغـي فَـعـاشَ قَـتـيـلُهُ
بَـلى طـالَمـا أَردى النُـفوسَ هَلُوعُها
وَحَــسـبُـكَ مِـن لَومِ الرَذايـا فَـإِنَّهـا
تُــقِــلُّ وَتَـقـمـى أَن يُـرَجّـى سُـطـوعُهـا
فَــقَــد غَــرَّهــا شُـعٌّ يُـسَـدّيـهِ جَهـلُهـا
وَهَـل عَـن ضِعافِ المُولِ يُغني شُعُوعُها
إِذا نَـفَـرَت عَـن قَـريَـةٍ طَـيـرُ سَـعدِها
فَـمـا يُـرتَـجـى إِلّا بِـبَـخـسٍ وقُـوعُهـا
تُهَــدِّدُ بِــالرَمـضـاءِ قَـومـاً أَصُـولُهـا
نَـشَـت فـي لَظـىً مُـذ أَنـبتَت وَفُرُوعُها
وَتَـطـلُبُ إِجـفـالَ القَـنـاطِـرِ بِـالنَوى
وَوَقــعُ بِــغـالٍ فَـوقَهـا لا يَـضُـوعُهـا
وَتَـكـسُـو سَـرابـيـلَ المَـديـحِ مَعاشِراً
تَــنــابِــلَةً أَبــواعُهـا لا تَـبُـوعُهـا
عَــدِمــتُ رِجــالاً لا لِضَـيـمٍ إِبـاؤُهـا
إِذا غَــضِــبَــت أَو لا لِحَـقٍّ نُـجـوعُهـا
مَـتـى لَم تَـرُعـهـا بِـتَّ مِـنـها مُرَوَّعاً
وَتَـأمَـنُ مِـن مَـكـروهِهـا إِذ تَـروعُهـا
أَلا يـا لقَـومي الأَكرَمينَ مَتى أَرى
بِـنـا الخَـيـلَ تَهوي مُطبِقاتٍ صُروعُها
عَــلَيــهــنَّ مِــنّــا فِــتــيَــةٌ عَـبـدَلِيَّةٌ
جَــرِيٌّ مُــزَجّــاهــا جَــوادٌ مَــنُــوعُهــا
مُــقَــدَّمَــةٌ أَســلافُهــا فــي ظَــعــائِنٍ
حِــســانِ المَـجـالي طَـيـبّـاتٍ رُدُوعُهـا
وَقَـد جَـعَـلت نَـخـلَيـن خَـلفَـاً وَيَـمَّمـَت
قُرى الشامِ أَو أَرضَ العِراقِ نجُوعُها
فَـخَـيـرٌ لَعَـمـرِي مِـن بَـسـاتـيـنِ مُرغَمٍ
عَـلى ذي المَـجاري طَلحُ نَجدٍ وَشُوعُها
وَمِـن مـاءِ نَهـرِ الجَـوهَـرِيَّةـِ لَو صَفَا
ذُبــابَــةُ حَــسـيٍ لا يُـرَجّـى نُـبُـوعُهـا
وَمِـــن مَـــروَزِيٍّ بِــالقَــطــيــفِ وَلالِسٍ
عَــبــاءٌ بــوَادي طَــيّــئٍ وَنُــطُــوعُهــا
وَمِــن لَحــمِ صــافٍ فـي أَوَال وَكَـنـعَـدٍ
ضِــبــابٌ وَجُــرذانٌ كَــثــيــرٌ خُـدُوعُهـا
أَمـا سَهـمُنا في بَحرها المِلحُ ماؤُهُ
وَفـي نَـخلِها العُمِّ الطَوادي جُذُوعُها
وَلَيــسَ لَنــا فــي الدُرِّ إِلّا مَـحـارُهُ
وَلا فـي عُـذُوقِ النَـخـلِ إِلّا قُمُوعُها
فَــبُــعــداً لِدارٍ خَــيــرُهــا لِعَـدُوِّهـا
وَقَــومٍ بِــأَســوا كُــلِّ حَــظٍّ قَــنُـوعُهـا
فَـعَـزماً فَقَد طالَت مُداراتُنا العِدى
وَطـالَ بِـسُـوءِ الغَـيـثِ فِـينا ولُوعُها
فَــإِنَّ لَنـا مِـن مَـورِدِ الذُلِّ مَـنـزَعـاً
إِلى غَــيــرِهِ وَالأَرضُ جَــمٌّ صُــقُـوعُهـا
فَـلا دارَ إِلّا حَـيـثُ يُهـتَـضَـمُ العِدَى
وَلا عِـزَّ إِلّا حَـيـثُ يَـبـدُو خـضُـوعُهـا
سَـتَـعـلَمُ لَكِـن حَـيـثُ لا العِلمُ نافِعٌ
ذَوُو الجَهـلِ مَـن ضَـرّارُهـا وَنـفـوعُها
إِذا أَقـبَـلَت شُـعـثُ النَـواصـي تَضُمُّها
عَـلَيـهِـم مَـسـاعـيـرُ الوَغـى وَتَصُوعُها
أَلَسـنـا حُـمـاةَ الحَـيِّ وَالخَـيلُ تَدَّعي
إِذا فَـرَّ خَـوفـاً مِـن لَظـاهـا شَكُوعُها
بِـنـا يُـمـنَعُ الثَغرُ المَخُوِفُ وَعِندَنا
ريـاضُ النَـدى يَـزدادُ حُـسناً وَشوعُها
نــعُــدُّ إِذا نَـحـنُ اِنـتَـمَـيـنـا أُبُـوَّةً
تُــوازِنُ هــامــاتِ الرِجـالِ شُـسُـوعُهـا
وَمــا زالَ فـيـنـا لا يُـدافـعُ ذاكُـمُ
رَبـــيـــعُ مَــعَــدٍّ كُــلِّهــا وَرُبُــوعُهــا
إِذا هَــضــبَــةٌ لِلعِـزِّ طـالَت فِـراعُهـا
فَــلا تَــلقَـنـا إِلّا وَمِـنّـا فُـرُوعُهـا
تَــلُوذُ بِـنـا عَـليـا مَـعَـدٍّ إِذا جَـنَـت
فَـيَـأمَـنُ جـانِـيـهـا وَيـهـدى مَـرُوعُها
بِـنـا يَـأكُـلُ الصَـعـوُ البُزَاةَ وَيَتَّقي
شَـذا الأَخـطَـلِيّـاتِ الحَرامَى خمُوعُها
عَـفـاءٌ عَلى البَحرَينِ لَو قيلَ أَينَعَت
زَنــابـيـرُ واديـهـا وَجـادَت زُرُوعُهـا
فَهَـــل ذاكَ إَلّا لِلعَـــدُوِّ وَعُـــصـــبَــةٍ
سَـيَـشـقـى بِهـا مَـتـبـوعُهـا وَتَـبُوعُها
لَقَد صَدَّعُوا عَمداً عَصاها فَلا اِلتَقَت
وَلا اِلتَـأَمَـت إِلّا عَـلَيـهـم صُـدُوعُها
لَعَـمـرُكَ مـا عَـيني بِعَينٍ إِذا اِلتَقَى
هُــجـوعُ مَـعـاوِيـنِ العِـدى وَهـجـوعُهـا
فَـإِن رَضِـيَـت قَـومـي بِـنَقصِي فَلي غِنىً
بِـنَـفـسـي وَجَـلّابُ المَـنـايـا دَفُوعُها
مَــتَـى لَم أَضِـق ذَرعـاً بِـأَرضٍ فَـإِنَّنـي
لَدى الهَـمِّ جَـوّابُ المَـوامـي ذَرُوعُها
يُــشَــيِّعــُنــي قَــلبٌ إِلى العِـزِّ تـائِقٌ
وَنَـفـسٌ إِلى العَـليـا شَـديـدٌ نُزُوعُها
أُشَــرِّفُهــا مِــن أَن يَــكُــونَ إِبـاؤُهـا
لِواجِــبِ حَــقٍّ أَو لِضَــيــمٍ خُــنــوعُهــا
وَمـا أَنـا في السَرّاءِ يَوماً فَرُوحُها
وَلا أَنـا فـي الضَرّاءِ يَوماً جَزُوعُها
سـأُنـزِلُهـا المَـلحُـودَ أَو رَأسَ هَـضبَةٍ
مِـنَ العِـزِّ يُـعـيـي كُـلَّ راقٍ طُـلوعُهـا
وَمــا طَــلَبـي العَـليـاءَ إِرثُ كَـلالَةٍ
فَــيَــقـصُـرُ خَـطـوي دُونَهـا فَـأَسُـوعُهـا
عَــلَيَّ لَهـا سَـعـيُ الكِـرامِ فَـإِن أَمُـت
فَـــوَهّـــابُهــا سَــلّابُهــا وَنَــزُوعُهــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك