دَعُوهُ فَخَيرُ الرَأيِ أَن لا يُعَنَّفا

61 أبيات | 194 مشاهدة

دَعُــوهُ فَــخَــيـرُ الرَأيِ أَن لا يُـعَـنَّفـا
فَـلو كـانَ يَـشـفِي داءَهُ اللَوم لاِشتَفى
وَرِفـــقـــاً بِهِ يـــا عـــاذِليـــهِ فَـــإِنَّهُ
شَـجِـيٌّ وَقـد قـاسـى مِـنَ اللَومِ مـا كَـفى
فَــلولا هَـوىً لا يَـمـلكُ العَـزمَ عِـنـدَهُ
لَكــانَ حِــمِــيَّ الأَنــفِ أَن يَــتَــعَــطَّفــا
وَلَكِــنَّ مَــن يَــعـشِـق وَلَو كـانَ ذا عُـلىً
فَــلا بُــدَّ أَن يَــعــنُــو وَأَن يَــتَـلَطَّفـا
خَـلِيـلَيَّ قُـومـا فَـاِسـقِـيـانـي رُعِـيـتُـما
سُــلافَــةَ خَــمــرٍ مُـرَّةَ الطَـعـمِ قَـرقَـفـا
بِـــكَـــفِّ نَــديــمٍ أَو تَــراءَى بِــحُــســنِهِ
لِيَـعـقُـوبَ لَم يَـأسَـف لِفُـقـدانِ يُـوسُـفـا
وَلَو أَنَّهـــــُ لِلبَـــــدرِ لَيـــــلَةَ تِـــــمِّهِ
تَــجَــلّى لأَبـدى غِـيـرَةً مِـنـهُ وَاِخـتَـفـى
نَــظَــلُّ بِــعَــيــنَــيــهِ نَــشــاوى وَثَـغـرِهِ
فَــمــا نَــتَــحَــسّـى الكَـأسَ إِلّا تَـرَشُّفـا
وَلا بَــأَسَ لَو غَــنَّيـتُـمـانـي فَـقُـلتُـمـا
رَعـى اللَهُ بِـالجَـرعـاءِ حَـيّـاً وَمَـألَفـا
بِــخَــفــقِ المَـثـانـي فـي ظِـلالِ حَـدائِقٍ
تَــظَــلُّ عَـلى أَغـصـانِهـا الطَـيـرُ عُـكَّفـا
دُجَـــيـــلِيَّةـــٌ لَو حَـــطَّ غَــيــلانُ رَحــلَهُ
بِهــا ســاعَـةً أَنـسَـتـهُ حُـزوى وَمُـشـرِفـا
كَــنِــســيــانــيَ الأَوطـانَ فـي ظِـلِّ سَـيِّدٍ
جَـلى الغَـمَّ عَـن سَـوداءِ قَـلبـي وَكَـشَّفـا
دَعــــانِــــيَ إِذ لَم آتِهِ مُـــتَـــعَـــرِّضـــاً
لِنَــيــلٍ وَأَدنــى مِــن مَــكـانـي وَشَـرَّفـا
وَضـــاعَـــفَ إِكـــرامـــي وَبِــرّي بَــداهَــةً
فَــنَــفــســي فِــداهُ مــا أَبَــرَّ وَأَلطَـفـا
وَمــا ضَــرَّنــي مَــع قُــربِهِ أَنَّ مَــنــزِلي
وَقَــومــي بِــأَكـنـافِ المُـشَـقَّرِ وَالصَـفـا
يَــقُــولُونَ مــاتَ الأَكــرَمـونَ وَأَصـبَـحَـت
بِـحـارُ النَـدى قـاعاً مِنَ الخَيرِ صَفصَفا
وَلَم يَــبــقَ فــي هَــذا البَـريَّةـِ مـاجِـدٌ
يُــلاذُ بِهِ إِن رَيــبُ دَهــرٍ تَــعَــجــرَفــا
فَـــقـــلتُ لَهُــم أَخــطَــأتُــمُ إِنَّ لِلنَــدى
وَلِلجُــودِ بَــحــراً يَـقـذِفُ الدُرَّ مُـردفـا
فَـمـا دامَ فَـخـرُ الديـنِ يَـبـقـى وَنَسلُهُ
فَـلا تَـسـأَلوا عَـمَّنـ مَـضـى أَو تَـخَـلَّفـا
فَـإِن غـالَهُـم رَيـبُ المَـنـونِ كَـغَـيـرِهِـم
فَقَولُوا عَلى الدُنيا وَأَبنائِها العَفا
وَمَـن يَـلقَ فَـخـرَ الدينِ يَلقَ اِبنَ تارحٍ
جَـــلالاً وَإِنـــســـانِـــيَّةـــَ وَتَـــحَــنُّفــا
هُـوَ الطـاهِـرُ الأَخـلاقِ لا دِيـنُهُ رِيـا
وَلا مَـــجـــدُهُ دَعــوى وَلا جُــودُه لَفــا
سَــليــلُ مُــلوكٍ لا تَــرى فــي قَــدِيــمِهِ
لَئِيـمـاً وَلا مُـسـتَـحـدَثَ البَـيـتِ مُقرِفا
أَتــى بَـعـدَهُـم وَالدَهـرُ قَـد سَـلَّ سَـيـفَهُ
عَـلى النـاسِ وَاِسـتَـشـرى بِـحَـدٍّ وَأَوجَـفا
فَـلَم يَـثـنِ مِـنـهُ ذاكَ بـاعـاً وَلا يَـداً
وَلا عَــزمَــةً لا بَــل لآبـائِهِ اِقـتَـفـى
لَعَـمـري لَقَـد أَحـيـا النَـدى بَعدَ مَوتِهِ
وَجَــدَّدَ رَبــعــاً لِلعُــلى كـانَ قَـد عَـفـى
وَأَضــحـى بِهِ المَـعـروفُ غَـضّـاً وَأَصـبَـحَـت
حِــيـاضُ النَـدى مِـن فَـيـضِ كَـفَّيـهِ وُكَّفـا
وَرَدَّ إِلى الآمـــالِ رُوحـــاً غَــدَت بِهــا
تَــنُــوءُ وَكــانَـت مِـن هَـلاكٍ عَـلى شَـفـا
تَـرى الجُـودَ وَالإِحـسـانَ فـيـهِ غَـريـزَةً
وَطَــبــعــاً بِهِ سـادَ الوَرى لا تَـكَـلُّفـا
وَمــــا ذاكَ إِلّا أَنَّهــــُ هــــانَ مــــالُهُ
عَــلَيــهِ فَـأَعـطـى بِـاِبـتِـسـامٍ وَأَضـعَـفـا
يُهـــيـــلُ عَـــلى سُـــوّالِهِ مِـــن نَـــوالِهِ
إِذا مـا الجـوادُ الغَـمـرُ كـالَ وَطـفَّفا
ضَــحُــوكٌ إِذا مــا العــامُ قَــطَّبـَ وَجـهَهُ
عُــبُــوســاً وَخَــوّى كُــلّ نَــجــمٍ وَأَخـلَفـا
عَـلى أَنَّهـُ البَـكّـاءُ فـي حِـنـدِسِ الدُجـى
خُـشـوعـاً وَلَم يَـصـدِف عَـن الرُشدِ مَصدَفا
بَــلاهُ الإِمــامُ البَـرُّ حِـيـنـاً وَغَـيـرهُ
فَـلَم يَـرَ أَزكـى مِـنـهُ نَـفـسـاً وَأَشـرَفـا
وَوَلّاهُ أَمــرَ المُــســلمــيــنَ فَـلَم يَـرُع
تَــقِــيّــاً وَلا راعـى لِدُنـيـاهُ مُـسـرِفـا
وَلا خـانَ بَـيـتَ المـالِ جَهراً ولا خَفا
وَلا زاغَ عَــن نَهـجِ الإِمـامِ وَلا هَـفـا
وَجَـدنـا الإِمـامَ النـاصِرَ المُهتَدى بِهِ
أَبَـــرَّ إِمـــامٍ بِـــالرَعـــايــا وَأَرأَفــا
فَـــلا عَـــدِمَ الإِســلامُ أَيّــامَهُ الَّتــي
أَقــامَـت بِـدارِ المُـشـرِكـيـنَ التَـلَهُّفـا
وَعـــاشَ الدَوامـــيّـــونَ فـــي ظِــلِّ عِــزِّهِ
يُـصـافُـونَ مَـن صـافـي وَيـجـفونَ مَن جَفا
فَــــإِنَّهــــُمُ زَيــــنُ العِــــراقِ وَأَهــــلُهُ
وَســادَاتُ مَــن وافـى مِـنـىً وَالمُـعـرَّفـا
أُجِـــلُّهُـــمُ عَــن حــاتِــمٍ وَاِبــنِ مــامَــةٍ
وَأَوسُ إِذا هَــبَّتــ مِــنَ الرِيـحِ حَـرجَـفـا
فَـيـا تـارِكـاً نَـقـلَ الأَحـادِيـثِ عَـنـهُمُ
وَيَــنــقُــلُ أَخــبــارَ الأَوالي تَــعَـسُّفـا
فِـــعـــالُهُــمُ شَــيــءٌ تَــراهُ حَــقــيــقَــةً
فَــحَـدِّث بِهِ وَاِلغِ الحَـديـث المُـزَخـرَفـا
لِكُــلِّ اِمــرِئٍ مِــمَّنــ لَهُ الفَــضــلُ خُــلَّةٌ
بِهــا قَــومُهُ صــارُوا رُؤوســاً وَآنــفــا
فَـــكَـــعـــبٌ جَـــوادٌ وَالزبــيــديُّ فــارِسٌ
وَقَــيــسٌ حَــليــمٌ وَالسَــمَــوأَلُ ذُو وَفــا
وَتِــلكَ خِــلالٌ فــيــهــمُ قَــد تَــجَــمَّعــَت
فَــكُــلُّ فَـتـىً مِـنـهُـم بِهـا قَـد تَـعَـطَّفـا
وَزادُوا خِــلالاً لَو عَــدَدتُ عَــشــيـرَهـا
لَدَوَّنــتُ فـيـهـا مُـصـحَـفـاً ثُـمَّ مُـصـحَـفـا
فَــيـا قـاصِـدَ البَـحـرَيـنِ يُـزجـي شِـمِـلَّةً
كَــأَنَّ عَــلى أَشـداقِهـا الهُـدلِ كـرسُـفـا
إِذا أَنــتَ لاقَـيـتَ المُـلوكَ بَـنـي أَبـي
أَريــبَهُــمُ وَالأَبــلَخَ المُــتَــغَــطــرِفــا
فَـــحَـــيِّهـــِمُ مِـــنّـــي تَـــحِـــيَّةـــَ وامِــقٍ
عَـطُـوفٍ عَـلى اِبـنِ العَمِّ لَو عَقَّ أَو جَفا
وَقُــل لَهُــمُ لا تُــغــفِــلُوا شُــكـرَ سَـيِّدٍ
تَــوَخّــى أَخـاكُـم بِـالكَـرامَـةِ وَاِصـطَـفـى
وَمَـــن لَم يُـــوَفِّ اِبــنَ الدَوامــيّ حَــقَّهُ
عَـلى مُـوجِـبـاتِ الشُـكـرِ مِنكُم فَما وَفى
فَــقَــد أَلبَـسَ النَّعـمـاءَ حَـيّـي رَبـيـعَـةٍ
كَـمـا أَلبَـسَ النَـعـمـاءَ مِن قَبلُ خِندِفا
وَهَـل يَـكـفُـر الإِحـسـانَ إِلّا اِبـنُ غـيَّةٍ
يُــقَــلِّبُ قَـلبـاً بَـيـنَ جَـنَـبَـيـهِ أَغـلَفـا
وَيــأَبـى لِيَ الكُـفـرانَ أَنّـي اِبـنُ حُـرَّةٍ
كَــريــمٌ مَــتــى صَــرَّفـتُ عَـزمـي تَـصَـرَّفـا
وَإِنّــي وَإِن كُــنــتُ الرَفــيــعَ عِــمــادهُ
لَأُثــنــي عَــلَيــهِ بِـالَّذي كـانَ أَسـلَفـا
وَلا يَــمــنَــعَــنّــي ذاكَ بَــيــتٌ بِـنـاؤُهُ
أَنــافَ عَــلى هــادي الثُـرَيّـا وَأَشـرَفـا
فَـقَـدتَ الرَدى يـا بـا عَلِيٍّ إِلى العِدى
وَجُـزتَ المَـدى تُـرجـى وَتُـخـشـى وَتُـعتَفى
وَمُــتِّعــتَ بِــالأَمـجـادِ أَبـنـائِكَ الأُلى
بِهـم يُـكـتَـفـى فـي كُـلِّ خَـطـبٍ وَيُـشـتَـفى
وَلا بَــرِحَــت تَـسـطُـو الخِـلافَـةُ مِـنـهُـمُ
بِــأَبــيــضَ تَــدعُــوهُ مُـفـيـداً وَمُـتـلِفـا
وَعــاشَ مُــعــادِي مَــجــدِهِــم وَحَــسُـودُهُـم
يُــكـابِـدُ غَـمّـاً لا يَـرى عَـنـهُ مَـصـرفـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك