دارَت عَلى الدَوحِ سُلافُ القَطرِ
105 أبيات
|
399 مشاهدة
دارَت عَـلى الدَوحِ سُـلافُ القَـطـرِ
فَـــرَنَّحـــَت أَعــطــافَهُ بِــالسُــكــرِ
وَنَــبَّهــَ الوُرقَ نَــســيــمُ الفَـجـرِ
فَــغَــرَّدَت فَــوقَ الغُـصـونِ الخُـضـرِ
تُـغـنـي عَـنِ العـودِ وَصَـوتِ الزَمرِ
تَـــبَـــسَّمــَت مَــبــاسِــمُ الأَزهــارِ
وَأَشـــرَقَ النَـــوّارُ بِـــالأَنـــوارِ
وَظَــلَّ عِــقــدُ الطَــلَّ فــي نِــثــارِ
وَبــاكَــرَتــهــا دِيَــمُ الأَمــطــارِ
فَـــكَـــلَّلَت تــيــجــانِهــا بِــالدُرِّ
قَــد أَقــبَــلَت طَــلائِعُ الغُــيــومِ
إِذ أَذِنَ الشِـــتـــاءُ بِـــالقُـــدومِ
فَــمُــذ حَــداهــا سـائِقُ النَـسـيـمِ
عَــفَّتـ رُبـى العَـقـيـقِ وَالغَـمـيـمِ
وَبــــاكَـــرَت أَرضَ دِيـــارِ بَـــكـــرِ
أَما تَرى الغَيمَ الجَديدَ قَد أَتى
مُـبَـشِّراً بِـالقُـربِ مِن فَصلِ الشِتا
فَـاِعـقُر هُمومي بِالعُقارِ يا فَتى
فَــتَـركُ أَيّـامِ الهَـنـا إِلى مَـتـى
فَــإِنَّهــا مَــحــســوبَـةٌ مِـن عُـمـري
فَــاِنــهَــض لِنَهـبِ فُـرصَـةِ الزَمـانِ
فَــلَســتَ مِــن فَــجــواهُ فـي أَمـانِ
وَاِشـرَب عَـلى الناياتِ وَالمَثاني
إِنَّ الخَــــريـــفَ لَرَبـــيـــعٌ ثـــانِ
فَــاِتــمِـم حُـلاهُ بِـكُـؤوسِ الخَـمـرِ
فَــصــلٌ لَنــا فــي طَــيِّهــِ سُــعــودُ
بِـــعَـــودِهِ أَفـــراحُـــنــا تَــعــودُ
يَــقــدِمُ فـيـهِ الطَـائِرُ البَـعـيـدُ
فـــي كُـــلِّ يَــومٍ لِلرُمــاةِ عــيــدُ
كَــأَنَّهــُ بِــالصَــرعِ عـيـدُ النَـحـرِ
هَـذي الكَـراكـي نَـحوَنا قَد قَدِمَت
فـــاقِـــدَةً لِإِلفِهــا قَــد عَــدِمَــت
لَو عَــلِمَــت بِـمـا تُـلاقـي نَـدِمَـت
فَـاِنـظُـر إِلى أَخـياطِها قَد نُظِمَت
شِــبــهَ حُــروفٍ نُــظِــمَـت فـي سَـطـرِ
تَـــذَكَّرَت مَـــرتَــعِهــا فَــشــاقَهــا
فَــأَقــبَــلَت حــامِــلَةً أَشــواقَهــا
تُــجـيـلُ فـي مَـطـارِهـا أَحـداقَهـا
تَــمُــدُّ مِـن حَـنـيـنِهـا أَعـنـاقَهـا
لَم تَــــدرِ أَنَّ مَــــدَّهـــا لِلجَـــزرِ
يـا سَـعـدُ كُـن فـي حُـبِّها مُساعِدي
فَــإِنَّهــُ مُــذ عِــشــتُ مِـن عَـوائِدي
وَلا تَـلُم مَـن بـاتَ فـيها حاسِدي
فَــلَو تَــرى طَــيــرَ عِــذارِ خــالِدِ
أَقَــمــتَ فــي حُــبِّ العِـذارِ عُـذري
طَــيــرٌ بِــقَــدرِ أَنــجُــمِ السَـمـاءِ
مُــخــتَــلِفُ الأَشـكـالِ وَالأَسـمـاءِ
إِذا جَـلا الصُـبـحُ دُجـى الظُلماءِ
يَــلوحُ مِــن فَــوقِ طَـفـيـحِ المـاءِ
شِــبــهَ نُــقــوشٍ خُــيّـلَت فـي سِـتـرِ
فـي لُجَّةـِ الأَطـيـارِ كَـالعَـسـاكِـرِ
فَهُـــــنَّ بَـــــيــــنَ وارِدٍ وَصــــادِرِ
جَــليــلُهــا نــاءٍ عَــنِ الأَصـغـارِ
مَــحــدودَةٌ مِــنـذُ عُهـودِ النـاصِـرِ
مَـــعـــدودَةٌ فـــي أَربَـــعٍ وَعَــشــرِ
شُـــبَـــيـــطَـــرٌ وَمِـــرزَمٌ وَكُـــركــي
وَصِـــنـــفُ تَـــمٍّ مَـــعَ إِوَزٍّ تُــركــي
وَلَغـــلَغٌ يُـــشـــبِهُ لَونَ المِـــســكِ
وَالكَــيُّ وَالعَـنّـازُ يـا ذا الشَـكِّ
ثُــمَّ العُــقــابُ مُــلحَـقٌ بِـالنِـسـرِ
وَيَــتــبَـعُ الأَرنـوقَ صِـنـفٌ مُـبـدِعُ
أَنــيــسَــةٌ إِنــسِــيَّةــٌ إِذ تُــصــرَعُ
وَالضَــوُّ وَالحِــبــرَجُ فَهــيَ أَجـمَـعُ
خَـــمـــسٌ وَخَــمــسٌ كَــمُــلَت وَأَربَــعُ
كَـــأَنَّهـــا أَيّــامُ عُــمــرِ البَــدرِ
فَــاِبــكُـر إِلى دِجـلَةَ وَالأَقـطـاعِ
فَــإِنَّهــا مِــن أَحــمَـدِ المَـسـاعـي
وَاِعـجَـب لِمـا فـيها مِنَ الأَنواعِ
مِــن ســائِرِ الجَـليـلِ وَالمَـراعـي
وَضَــجَّةــِ الشــيــقِ وَصَــوتِ الحُـضِـر
مــا بَــيــنَ تَــمٍّ نــاهِــضٍ وَواضِــعِ
وَبَـــيـــنَ نَـــســـرٍ طــائِرٍ وَواقِــعِ
وَبَــــيــــنَ كَــــيٍّ خـــارِجٍ وَراجِـــعِ
وَنَهــضَــةِ الطَــيـرِ مِـنَ المَـراتِـعِ
كَــأَنَّهــا أَقــطــاعُ غَــيــمٍ تَـسـري
أَمـا تَـرى الرُمـاةَ قَـد تَـرَسَّمـوا
وَلِاِرتَـقـابِ الطَـيـرِ قَـد تَـقَسَّموا
بِـالجِـفـتِ قَـد تَـدَرَّعـوا وَعَـمَّمـواَ
لَمّـا عَـلى سَـفـكِ دِمـاهـا صَـمَّمـوا
جـاؤوا إِلَيـهـا فـي ثِـيـابٍ حُـمـرِ
قَـد فَـزِعـوا عَـن كُـلِّ عُـربٍ وَعَـجَـم
وَأَصـبَـحـوا بَـينَ الطِرافِ وَالأَجَم
مِـن كُـلِّ نَـجـمٍ بِـالسُـعودِ قَد نَجَم
وَكُــلِّ بَــدرٍ بِــالشَهــابِ قَـد رَجَـم
عَــن كُــلِّ مَــحــنـيٍّ شَـديـدِ الظَهـرِ
مَـحـنِـيَّةـٌ فـي رَفـعِهـا قَـد أُدمِجَت
أَدرَكَهـا التَـثـقـيـفُ لَمّـا عـوِّجَـت
قَــد كُــبِــسَــت بُــيـوتُهـا وَسُـرِّجَـت
كَـــأَنَّهـــا أَهِـــلَّةٌ قَـــد أُخــرِجَــت
بَـنـادِقـاً مِـثـلَ النُـجـومِ الزُهـرِ
قَــد جَــوَّدَت أَربــابُهـا مَـتـاعَهـا
وَأَتــعَـبَـت فـي حَـزمِهـا صُـنّـاعَهـا
وَهَـــذَّبَـــت رُمــاتُهــا طِــبــاعَهــا
إِذا لَمَــسَــت خــابِـراً أَقـطـاعَهـا
حَــسِــبــتَهـا مَـطـبـوعَـةً مِـن صَـخـرِ
إِذا سَــمِــعــتُ صَــرخَــةَ الجَــوارِحِ
تَـصـبـوا إِلى أَصـواتِهـا جَـوارِحي
وَإِن رَأَيــــتُ أَجَــــمَ البَـــطـــائِحِ
وَلَم أَكُــن مــا بَــيـنَهـا بِـطـائِحِ
يَـضـيـقُ عَـن حَـمـلِ الهُـمـومِ صَدري
مَــن لي بِـأَنّـي لا أَزالُ سـائِحـا
بَـيـنَ المَـرامـي غـادِيـاً وَرائِحا
لَو كـانَ لي دَهـري بِـذاكَ سـامِحا
فَـالقُـربُ عِـنـدي أَن أَبيتَ نازِحا
أَقــطَــعُ فـي البَـيـداءِ كُـلَّ قَـفـزِ
نَــذَرتُ لِلنَــفـسِ إِذا تَـمَّ الهَـنـا
وَزُمَّتــِ العــيــسُ لِإِدراكِ المُـنـى
أَن أَقـرِنَ العِـزَّ لَدَيـهـا بِالغِنى
حَـتّـى رَأَت أَنَّ الرَحـيـلَ قَـد دَنـا
فَــطــالَبَــتــنــي بِــوَفــاءِ نَــذري
تَــقـولُ لي لَمّـا جَـفـانـي غُـمـضـي
وَأَنــكَــرَت طــولَ مَــقــامـي أَرضـي
وَعـاقَـنـي صَـرفُ الرَدى عَـن نَهـضي
مــا لِلَّيــالي أولِعَــت بِــخَــفـضـي
كَـــأَنَّهـــا بَـــعـــضُ حُــروفِ الجَــرِّ
فَاِنهَض رِكابَ العَزمِ في البَيداءِ
وَاِزوَرَّ بِــالعــيــسِ عَــنِ الزَوراءِ
وَلا تُــقِـم بِـالمَـوصِـلِ الحَـدبـاءِ
إِنَّ شِهــابَ القَــلعَــةِ الشَهــبــاءِ
يَــحــرُقُ شَــيــطــانَ صُـروفِ الدَهـرِ
نَـــجـــمٌ بِهِ الأَنـــامُ تَـــســتَــدِلُّ
مَـــن عَـــزَّ فــي حِــمــاهُ لا يَــذِلُّ
فــي القَــرِّ شَـمـسٌ وَالمَـصـيـفِ ظِـلُّ
وَبــلٌ عَــلى العُــفــاةِ مُــســتَهِــلُّ
أَغـنـى الأَنـامَ عَـن هُتونِ القَطرِ
لَو قـابَـلَ الأَعـمـى غَـدا بَـصيرا
وَلَو رَأى مَــيـتـاً غَـدا مَـنـشـورا
وَلَو يَــشــا الظَــلامَ كـانَ نـورا
وَلو أَتــاهُ اللَيــلُ مُــسـتَـجـيـرا
أَمَّنـــَهُ مِـــن سَـــطَـــواتِ الفَــجــرِ
لُذ بِــرُبــوعِ المَــلِكِ المَــنـصـورِ
مُـحـيـي الأَنـامِ قَبلَ نَفخِ الصورِ
بـانـي العُـلا قَـبلَ بِنا القُصورِ
قــــاتِــــلَ كُــــلِّ أَسَــــدٍ هَـــصـــورِ
مَــــلَّكَهُ اللَهُ زِمــــامَ النَـــصِـــرِ
مَــلكٌ كَــأَنَّ المــالَ مِــن عُــداتِهِ
يَــرى حَـيـاةَ الذِكـرِ فـي مَـمـاتِهِ
قَــد ظَهَــرَ العِــزُّ عَــلى أَوقــاتِهِ
وَأَشـــرَقَ النـــورُ عَــلى لَيــلاتِهِ
كَــأَنَّهــا بَــعــضُ لَيــالي القَــدرِ
أَصــبَــحَ فـي الأَرضِ لَنـا خَـليـفَهُ
نَـــعِـــزُّ فــي أَربُــعِهِ المَــألوفَه
قَــد سَــمَــحَــت أَكُــفُّهــُ الشَـريـفَه
وَأُلهِــمَــت عَــزمَــتُهُ المُــنــيــفَه
بِــكَــســرِ جَــبّــارٍ وَجَــبــرِ كَــســرِ
يَــخـضَـعُ هـامُ الدَهـرِ فَـوقَ بـابِهِ
وَتَــســجُــدُ المُـلوكَ فـي أَعـتـابِه
وَتَــخــدُمُ الأَقــدارُ فــي رِكــابِه
تَــرومُ فَــضــلَ العِـزِّ مِـن جَـنـابِه
وَتَـسـتَـمِـدُّ اليُـسـرَ بَـعـدَ العُـسـرِ
مُـــحَـــكَّمـــٌ نـــاءٍ عَــنِ الأَغــراضِ
وَجَـــوهَـــرٌ خـــالٍ مِـــنَ الأَعــراضِ
يُهـــابُ كَـــالســـاخِـــطِ وَهــوَ راضِ
قَــــــد مَهَّدَت آرائُهُ الأَراضــــــي
وَأَهــلَكَــت كَــفّــاهُ جَـيـشَ الفَـقـرِ
لَمّــــا رَأى أَيّــــامَهُ جُــــنــــودا
وَالنــاسَ فــي أَعــتــابِهِ سُـجـودا
أَرادَ فــــــي دَولَتِهِ مَـــــزيـــــدا
فَــأَعــتَــقَــت أَكَــفُّهــُ العَــبـيـدا
وَاِســتَــعــبَــدَت بِـالجـودِ كُـلِّ حُـرِّ
يــا مَــلِكــاً تَــحــسُـدُهُ الأَمـلاكُ
وَتَـــقـــتَــدي بِــعَــزمِهِ الأَفــلاكُ
يَهــــابُهُ الأَعـــرابُ وَالأَتـــراكُ
لَهُ بِــــمــــا تُــــضـــمِـــرُهُ إِدراكُ
كَــــأَنَّهــــُ مُــــوَكَّلــــٌ بِــــالسِــــرِّ
قُـربـي إِلَيـكُـم لا العَطاءُ سولي
وَوُدُّكُـــم لا غَـــيـــرَهُ مَـــأمــولي
إِذا جَـــلَيـــتُ كــاعَــبَ الفُــصــولِ
لا أَبـتَـغـي مَهـراً سِـوى القَـبولِ
إِنَّ القَـــبـــولَ لا لِأَجـــلِ مَهـــرِ
لا بَــرِحَــت أَفــراحُــكُــم مُـجَـدَّدَه
وَأَنـــفُـــسُ الضَــدَّ بِــكُــم مُهَــدَّدَه
وَأَربُــعُ المَــجــدِ بِــكُــم مُـشَـيَّدَه
وَالأَرضُ مِــــن آرائِكُـــم مُـــمَهَّدَه
وَالدَهـرُ بِـالأَمـنِ ضَـحـوكُ الثَـغرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك