خل عَنكَ الهَوَى وخَلِّ الأماني
41 أبيات
|
302 مشاهدة
خــل عَـنـكَ الهَـوَى وخَـلِّ الأمـانـي
كـــلُّ حَـــيٍّ إلاَّ المُهَــيــمِــنُ فــانِ
وانـثُـر الدَّمـعَ حَـولَ رَمـسِ فـقـيـدٍ
خَـــلَّفَ الشَّرقَ بـــاكــي الأجــفــانِ
خَــلَّفَ العِــلمَ والمـعـاهِـدَ تـنـعـى
بـيـنَ حـالِ الوَسـنـانِ واليـقـظـانِ
فـي سـبـسـل العُـلا غَـمـالمٌ تـولَّى
رصَّعـــتـــهُ كـــواكـــبُ المـــيـــزانِ
كــيـف ولَّى بـحـرُ العـلومِ وأبـقـى
مـاءَ دَمـعِ العُـيُـونِ أحـمـر قـانـي
أيـنَ بـدرُ العُلا الَّذي قد وَرِثنا
عـنـهُ مـا فـي الحَشا من النيرانِ
أيـــنَ رَبُّ الأقـــلامِ يــوم نِــداءٍ
كَــعــوالي الرِّمــاحِ يَـومَ الطِّعـانِ
ايــنَ مــن نـالَ فـي قـصـيـرِ زَمـانٍ
مـا تَـنـاهـى عـن قُـدرةِ الإنـسـانِ
أيــنَ مـن أصـلَحَ الإدارةَ فـي مِـص
رَ فــبــاتَــت تَــمُــوجُ بــالعُـمـرانِ
أيـنَ مـن قـام بـالمـعـارفِ فـيـنا
فــنــهــضـنـا بـالعـلمِ والعِـرفـانِ
كــم ديــارٍ للعـلمِ عـنـهـا تـخـلَّى
هـاطِـلُ الغـيـثِ فارتَوَت بالأَماني
جادَها الغيثُ فارتَوَى الغُصنُ حَتَّى
عَــمَّ مــاءُ الحــيــاةِ بــالعـيـدانِ
أيـــنَ وَلَّى ذاك الهَـــتُــونُ وَخَــلَّى
مِــصــرَ تَــخــشـى طـوارئ الحـدثـانِ
فــاتــهــا والشَّبــابُ لمــا تـقـضَّى
بــل ذَوى غُــصــنُهُ قُــبَـيـلَ الأوانِ
مَــدَّ رَوضُ العُــلومِ مِـنـهُ يـمـيـنـاً
ثُــمَّ أبــدى له مــزيــدَ امــتـنـانِ
وتـــدانَـــت إليــه مــصــرُ وقــالَت
أنــتَ قــلَّدتــنــي عُـقُـودَ الجُـمـانِ
لسـتُ أنـسـى نـداكَ مـا اهـتزَّ غُصنٌ
بــنــســيــمٍ ومــا بــدا النَّيــِّرانِ
إن تُــربــى حــيــالَ جـسـمـي أدنـى
أن يُــــوارى جـــلالهُ النُّورانـــي
فـاسـكُـنِ الخُـلدَ حيثُ تبقى عزيزاً
بــيــن حُــورِ الجِــنــانِ والولدانِ
واتـرُكِ الأرضَ لاهـيـاً مـن عليها
وتـــرفَّعـــ عـــن رُؤيَـــةِ الثَّقــَلانِ
إيـهِ يـا مـصـرُ قَـد فَـقَـدتِ عـظيماً
كــادَ يُـعـليـكِ فَـوقَ هـامِ الزَّمـانِ
إيـهِ يـا شَـعـبُ قـد نـبـا بـكَ دَهرٌ
مِـــنـــهُ مُــدَّت إلى حــشــاكَ يَــدانِ
فــأمــالت مـن عـرشِ روضـكَ غُـصـنـاً
كــان مــن أصــدقــائه الفَـرقَـدانِ
بـاتَ جـمـعُ الزهـورِ يـنـعيهِ حُزناً
وادلَهَــمَّ الديــجُــورُ بــالأغـصـانِ
أيُّهــا الطـالِبُـونَ للعـلمِ جُـودُوا
كــيـفَ لم يَـرعَـكُـم قـريـضٌ رَعـانـي
مــن ثــوانــي يــراعِهِ فــوقَ طــرسٍ
فـدُمـوعُ الحـزيـنِ تـأبـى الثَّواني
كــيــف لا يَـنـدُبُ النـجـيـبُ أبـاهُ
كــيــفَ يَــرضَــى لنـفـسِهِ بـالهـوانِ
حــولَ دُورِ التَّهـذيـب سـالت دُمُـوعٌ
مـن جُـفُـونِ الفـتـيـاتِ والفِـتـيانِ
يــنــدُبُ الكــلُّ حـظَّ مِـصـرَ وَيَـشـكُـو
جَـــورَ دَهـــرٍ يُــســيــءُ للإِحــســانِ
كــلَّمــا شَــبَّ مــن بـنـيـهـا هُـمـامٌ
مُــخــلِصُ القــلبِ صــادِقُ الوجــدَانِ
أســـرَعَ الدَّهـــرُ نــحــوَهُ فَــرَمــاهُ
بِـــسِهـــامِ المُـــخـــاتِــلِ الخَــوَّانِ
يـا رجـاءَ العُـيُـونِ فـي أرضِ مـصر
لَيــسَ بِـدعـاً إذا بـكـا الهَـرَمـانِ
ليــتَ كــنَّاــ يـومَ الرَّحـيـلِ فِـداءً
يـا فـقـيـداً قـد فـاز بـالرِّضـوَانِ
كــم ليُـمـنَـاكَ مـن أيـادٍ عـليـنـا
كــنُــضَــارٍ بــدا لنــا مــن جُـمـانِ
غـابـتِ الرُّوحُ عـنـكَ للعـرشِ تـسعى
تـــتـــهـــادى فـــرائد الإيــمــانِ
جــادَ مــثــواكَ يــا عــليُّ غَــمــامٌ
دائبُ الصَّوبِ مُــفــعَــمٌ بــالحـنـانِ
أيُّهــا الراحــلُ المُــشَــيَّعــُ مِــنَّا
نــم هــنـئاً فـي طـيِّبـاتِ الجِـنـانِ
أنــتَ فــي جَـنَّةـِ النـعـيـمِ مُـقـيـمٌ
وفـــؤادي عـــليــكَ فــي النِّيــرانِ
كــلُّ قــلبٍ لفـقـدكَ اليـومَ يـبـكـى
آســفــاً نــادِبــاً صُــرُوفَ الزَّمــانِ
واشــكُــرِ اللَه قـد تـرَكـتَ رجـالاً
مِــنــكَ نــالُوا مــحــبَّةـَ الأَوطـانِ
وتـــعـــطَّفــ عــلى ذويــهِ بــصَــبــرٍ
يــا قــديــمَ الوُجُــودِ وَالغُـفـرَانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك