خَلَعَ لرَبيعُ عَلى غُصونِ البانِ

67 أبيات | 1530 مشاهدة

خَـــلَعَ لرَبـــيــعُ عَــلى غُــصــونِ البــانِ
حُــلَلاً فَــواضِــلُهــا عَــلى الكُــثــبــانِ
وَنَــمَــت فُــروعُ الدَوحِ حَــتّــى صــافَـحَـت
كَـــفَـــلَ الكَــثــيــبِ ذَوائِبُ الأَغــصــانِ
وَتَـــتَـــوَّجَــت هــامُ الغُــصــونِ وَضَــرَّجَــت
خَـــدَّ الرِيـــاضِ شَـــقـــائِقُ النُــعــمــانِ
وَتَــنَــوَّعَــت بُــســطُ الرِيــاضِ فَــزَهـرُهـا
مُـــتَـــبـــايِـــنُ الأَشـــكـــالِ وَالأَلوانِ
مِـــن أَبـــيَــضٍ يَــقَــقٍ وَأَصــفَــرَ فــاقِــعٍ
أَو أَزرَقٍ صــــافٍ وَأَحــــمَــــرَ قــــانــــي
وَالظِــلُّ يَــســرِقُ فــي الخَـمـائِلِ خَـطـوَهُ
وَالغُــصــنُ يَــخــطِــرُ خِــطــرَةَ النَـشـوانِ
وَكَـــأَنَّمـــا الأَغـــصـــانُ ســوقُ رَواقِــصٍ
قَـــد قُـــيَّدَت بِـــسَـــلاسِـــلِ الرَيـــحــانِ
وَالشَــمــسُ تَــنـظُـرُ مِـن خِـلالِ فُـروعِهـا
نَـــحـــوَ الحَــدائِقِ نَــظــرَةَ الغَــيــرانِ
وَالطَـــلعُ فـــي خَــلَلِ الكِــمــامِ كَــأَنَّهُ
حُـــلَلٌ تَـــفَـــتَّقـــُ عَـــن نُـــحــورِ غَــوانِ
وَالأَرضُ تَـعـجِـبُ كَـيـفَ تَـضـحَـك وَالحَـيـا
يَـــبـــكـــي بِـــدَمـــعٍ دائِمِ الهَـــمَــلانِ
حَــتّــى إِذا اِفــتَــرَّت مَــبـاسِـمُ زَهـرِهـا
وَبَـــكـــى السَــحــابُ بِــمَــدمَــعٍ هَــتّــانِ
ظَــــلَّت حَــــدائِقُهُ تُــــعــــاتِـــبُ جَـــونَهُ
فَـــأَجـــابَ مُــعــتَــذِراً بِــغَــيــرِ لِســانِ
طَــــفَــــحَ السُـــرورُ عَـــلَيَّ حَـــتّـــى إِنَّهُ
مِــن عِــظــمِ مــا قَــد سَــرَّنـي أَبـكـانـي
فَــاِصــرِف هُــمــومَـكَ بِـالرَبـيـعِ وَفَـصـلِهِ
إِنَّ الرَبــيــعَ هــوَ الشَــبــابُ الثـانـي
إِنّــي وَقَــد صَــفَــتِ المِــيــاهُ وَزُخـرِفَـت
جَـــنّـــاتُ مِـــصـــرَ وَأَشـــرَقَ الهَـــرمــانِ
وَاِخــــضَــــرَّ واديـــهـــا وَحَـــدَّقَ زَهـــرُهُ
وَالنــيــلُ فــيــهِ كَــكَــوثَــرٍ بِــجِــنــانِ
وَبِهِ الجَـــواري المُـــنــشَــآتُ كَــأَنَّهــا
أَعــــلامُ بــــيـــدٍ أَو فُـــروعُ قِـــنـــانِ
نَهَــضَــت بِــأَجــنِــحَــةِ القُــلوعِ كَـأَنَّهـا
عِــنــدَ المَــســيــرِ تَهُــمُّ بِــالطَــيَــرانِ
وَالمــاءُ يُــســرِعُ فــي التَـدَفُّقـِ كُـلَّمـا
عَــجِــلَت عَــليـهِ يَـدُ النَـسـيـمِ الوانـي
طَـــوراً كَـــأَســنِــمَــةِ القِــلاصِ وَتــارَةً
مُــــتَــــفَــــتِّلـــٌ كَـــأَكـــارِعِ الغِـــزلانِ
حَـــتّـــى إِذاكُــسِــرَ الحَــليــجُ وَقُــسِّمــَت
أَمــــواهُ لُجَّتــــِه عَــــلى الخُــــلجــــانِ
سـاوى البِـلادَ كَـمـا تُساوي في النَدى
بَـــيـــنَ الأَنــامِ مَــواهِــبُ السُــلطــانِ
النـــاصِـــرُ المَــلِكُ الَّذي فــي عَــصــرِهِ
شِــكــرَ الظِــبــاءُ صَــنــيـعَـةَ السِـرحـانِ
مَــلِكٌ إِذا اِكــتَــحَــلَ المُــلوكِ بِـنـورِهِ
خَــــرّوا لِهَــــيــــبَـــتِهِ إِلى الأَذقـــانِ
وَإِذا جَــرى بَــيــنَ الوَرى ذِكــرُ اِســمِهِ
تُـــغـــنــيــهِ شُهــرَتُهُ عَــنِ اِبــنِ فُــلانِ
مِـن مَـعـشَـرٍ خَـزَنـوا الثَـنـاءَ وَقَـطَّعـوا
بِـــغِـــنــا النُــضــارِ جَــوائِزَ الحُــزّانِ
قَــومٌ يَــرَونَ المَــنَّ عِــنــدَ عَــطــائِهِــم
شِـــركـــاً بِـــوَصـــفِ الواحِــدِ المَــنّــانِ
المــوقِــدونَ تَــحــتَ المَــراجِـلِ لِلقِـرى
فَــضَــلاتِ مــا حَــطَــمــوا مِــنَ المُــرّانِ
إِن أَخــرَسَــت فِــلَذُ العَــقـيـرِ كِـلابَهُـم
دَعَــوُا الضُــيــوفَ بِــأَلسُــنِ النــيــرانِ
أُســـدٌ رَوَت يَـــومَ الهِـــيـــاجِ أَكُــفُّهــُم
بِـــدَمِ الأُســـودِ ثَـــعـــالِبَ الخِــرصــانِ
قَــصَــفــوا القَـنـا فـي صَـدرِ كُـلِّ مُـدَرَّعٍ
وَالبـــيـــضَ فــي الأَبــدانِ وَالأَبــدانِ
قَـــد عَـــزَّ ديـــنُ مُـــحَـــمَّدٍ بِـــسَـــمِـــيِّهِ
وَسَـــمـــا بِـــنُـــصــرَتِهِ عَــلى الأَديــانِ
مَــــلِكٌ تَــــعَــــبَّدَتِ المُــــلوكُ لِأَمــــرِهِ
وَكَــــــــذاكَ دَولَةُ كُـــــــلِّ رَبِّ قِـــــــرانِ
وافـــى وَقَـــد عــادَ السَــمــاحُ وَأَهــلُهُ
رِمَــمــاً فَــكـانَ لَهُ المَـسـيـحَ الثـانـي
فَــالطَــيــرُ تَــلجَــأُ بِـالحُـصـونِ لِأَنَّهـا
بِـــنَـــداهُ لَم تَــأمَــن مِــنَ الطَــوفــانِ
لا عَـــيـــبَ فــي نُــعــمــاهُ إِلّا أَنَّهــا
يَــســلو الغَــريــبُ بِهــا عَـنِ الأَوطـانِ
شــاهَــدتُهُ فَــشَهِــدتُ لُقــمــانَ الحِــجــى
وَنَــظَــرتُ كِــسـرى العَـدلِ فـي الإيـوانِ
وَرَأَيـــتُ مِـــنــهُ سَــمــاحَــةً وَفَــصــاحَــةً
أَعــدى بِــفَــيــضِهِــمــا يَــدي وَلِســانــي
يــا ذا الَّذي شَــغَــلَ الزَمـانَ بِـنَـفـسِهِ
فَـــأَصَـــمَّ سَـــمـــعَ طَـــوارِقِ الحِـــدثــانِ
لَو يَـكـتَـبُ اِسـمُـكَ بِـالصَـوارِمِ وَالقَـنا
أَغــنــى عَــنِ التَــضــرابِ وَالتَــطــعــانِ
وَكَــتــيــبَــةٌ ضَــرَبَ العَــجــاجُ رِواقَهــا
مِــن فَــوقِ أَعــمِــدَةِ القَــنــا المُــرّانِ
نَـسَـجَ الغُـبـارُ عَـلى الجِـيـادِ مَـدارِعاً
مَــــوصــــولَةً بِــــمَــــدارِعِ الفُـــرســـانِ
وَدَمٌ بِـــــــأَذيـــــــالِ الدُروعِ كَــــــأَنَّهُ
حَــولَ الغَــديــرِ شَــقــائِقُ النُــعــمــانِ
حَــتّــى إِذا اِســتَـعَـرَ الوَغـى وَتَـتَـبَّعـَت
بــيــضُ الصِــفــاحِ مَــكــامِــنَ الأَضـغـانِ
فَــعَــلَت دُروعُــكَ عِــنــدَهــا بِـسُـيـوفِهِـم
فِـــعـــلَ السَــرابِ بِــمُهــجَــةِ الظَــمــآنِ
وَبَــرَزتَ تَــلفِــظُــكَ الصُــفــوفُ إِلَيــهِــم
لَفـــظَ الزَنـــادِ سَـــواطِـــعَ النــيــرانِ
بَــأَقَــبَّ يَــعــصــي الكَــفَّ ثُــمَّ يُــطـيـعُهُ
فَــــتَــــراهُ بَــــيـــنَ تَـــسَـــرُّعٍ وَتَـــوانِ
قَـــد أَكـــسَـــبَـــتـــهُ رِيـــاضَــةً سُــوّاسُهُ
فَـــتَـــكــادُ تَــركُــضُهُ بِــغَــيــرِ عِــنــانِ
كَالصَقرِ في الطَيَرانِ وَالطاووسِ في ال
خَـــطَـــرانِ وَالخَـــطّـــافِ فــي الرَوغــانِ
يَــرنــو إِلى حُــبُــكِ السَــمــاءِ تَـوَهُّمـاً
أَنَّ المَــــجَــــرَّةَ حَـــلبَـــةُ المَـــيـــدانِ
لَو قــيـلَ عُـج نَـحـوَ السَـمـاءِ مُـبـادِراً
وَطِـــــئَت يَـــــداهُ دَوابِــــرَ الدَبَــــرانِ
أَو قــيــلَ جُـز فَـوقَ الصِـراطِ مُـسـارِعـاً
لَمَـــشـــى عَــليــهِ مِــشــيَــةَ السَــرَطــانِ
وَفَـــلَلتَ حَـــدَّ جُـــمـــوعِهِـــم بِـــصَــوارِمٍ
كَـــكَـــراكَ نـــافِـــرَةٍ عَـــنِ الأَجـــفــانِ
ضَــلَّت فَــظَــنَّتــ فــي مُــقــارِعَـةِ العِـدى
أَنَّ الغُـــمـــودَ مَــعــاقِــدُ التــيــجــانِ
صَــيَّرتَ هــامــاتِ الكُــمــاةِ صَــوامِــعــاً
وَكَـــواسِـــرَ العِــقــبــانِ كَــالرَهــبــانِ
يــا ذا الَّذي خَــطَــبَ المَـديـحَ سَـمـاحُهُ
فَـــنَـــداهُ قَــبــلَ نِــدايَ قَــد لَبّــانــي
أَقــصَــيــتَــنــي بِـالجـودِ ثُـمَّ دَعَـوتَـنـي
فَـــنَـــداكَ أَبـــعَـــدَنــي وَإِن أَدنــانــي
ضـــاعَـــفــتَ بِــرَّكَ لي وَلو لَم تــولِنــي
إِلّا القُـــبـــولَ عَـــطِـــيَّةــً لَكَــفــانــي
فَـــنَـــأَيـــتُ عَـــنــكَ وَلَســتُ أَوَّلَ حــازِمٍ
خـــافَ النِـــزولَ بِــمَهــبِــطِ الطــوفــانِ
عِــلمــي بِــصَـرفِ الدَهـرِ أَخـلى مَـعـهَـدي
مِــنّــي وَصَــرَّفَ فــي البِــلادِ عِــنــانــي
وَلَرُبَّمــــا طَــــلَبَ الحَــــريـــصُ زِيـــادَةً
فَـــغَـــدَت مُـــؤَدِّيَـــةً إِلى النُـــقـــصــانِ
فَــلَئِن رَحَــلتُ فَــقَــد تَــرَكــتُ بَـدائِعـاً
غَــصَــبَــت فُــصــولَ الحُــكـمِ مِـن لُقـمـانِ
وَخَــريــدَةً هِــيَ فــي الجَــمــالِ فَـريـدَةٌ
فَهِــيَ الغَــريــبَــةُ وَهــيَ فـي الأَوطـانِ
مُــعــتــادَةً تَهَــبُ الحَــليــلَ صَــداقَهــا
فَـــخـــراً عَــلى الأَكــفــاءِ وَالأَقــرانِ
لا عَــيـبَ فـيـهـا وَهـوَ شـاهِـدُ حُـسـنِهـا
إِلّا تَــــبَــــرَّجَهــــا بِــــكُــــلِّ مَـــكـــانِ
قَـــلَّت وَإِن حَـــلَّت صَـــنـــائِعَ لَفـــظِهـــا
لَكُـــم وَإِن نَـــطَــقَــت بِــسِــحــرِ بَــيــانِ
فَــجَــمــيــلُ صُــنــعِــكُــمُ أَجَـلُّ صَـنـائِعـاً
وَبَــــديــــعُ فَــــضـــلِكُـــمُ أَدَقُّ مَـــعـــانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك