خففت يا جيش الفتوة ما بي
58 أبيات
|
345 مشاهدة
خـفـفـت يـا جـيـش الفـتـوة مـا بـي
مــــن لوعـــة حـــرى ومـــن أوصـــاب
إنـي رأيـت النـبـع تـحـرسه الظبا
والغـــاب تـــمــلأه أســود الغــاب
والصـبـر والأمـل والفـسيح بفتية
غــر مــيــامــيــن يــخــفــف مـا بـى
مــن كـل أروع فـي الفـتـوه أصـيـد
صــعــب عــريــكــتــه حــديـد النـاب
أخـيـرتـم يـا أيـهـا الفـتـيان عن
نــبــاء الذيــن تـمـتـعـوا بـرغـاب
خـطـوا مـفـاخـرهـم بذوب التبر في
ورق اللجــيــن بــشـفـرة القـرضـاب
وطـأوا بـقـاعـاً لم يـطـأها غيرهم
فــي ســالف الأزمــان والأحــقــاب
فـدعـا إِلى الإكبار وصعب مراسهم
ودعــا ِإلى الإجــلال والإعــجــاب
فــأولئك الفــتــيــان لا مـتـخـنـث
يــصــطــك حــتــى مــن خـريـر الزاب
أعـرفـتـم النـفـر الذيـن تجندلوا
ولقـوا الردى بـالبـشـر والترحاب
نـزلوا التـراب وليتهم في مهجتي
نــزلوا غــداة البـيـن لا بـتـراب
هــب النــســيــم عـليـهـم وسـقـاهـم
الهــتـان غـيـثـا مـثـقـل الأوطـاب
فـهـم الذيـن يـقـول واحـدهـم لمـو
طــنــه مــقــالا فـيـه فـصـل خـطـاب
كـفـكـف دمـوعـك أيـها الوطن العز
يـز ولا تـسـل مـنها على الأثواب
فــمــحـبـتـي لك لا تـزال عـظـيـمـة
وتــعــلقــي بــك مــحـكـم الأسـبـاب
هـذا الفـتـى ليـس الفـتـى بـمـحمر
وجـــنـــاتـــه ومـــطـــيـــب بــمــلاب
وكـــل يـــخــاف خــيــاله ومــخــضــب
يــوم اللقـاء شـفـتـيـه بـالعـنـاب
إن الفـتـى لفتى الهواجر والسرى
ليـس الفـتـى بـالعـاجـز المـطـراب
نــار تــطـايـر فـي الفـضـاء وإنـه
يــرقــى التــلاع وراسـيـات هـضـاب
مــا إن تــذمــر والمــتـاعـب جـمـة
والصــفــو يــنــزعـه مـن الأتـعـاب
لم يـلو للدنـيـا الغـرور عـنـانه
ولقــد تــغــر بــبــرقــهـا الخـلاب
ضــحــى بـمـهـجـتـه فـنـال مـفـاخـراً
جــلت عــن التــعــداد والأطــنــاب
مـا إن يـشـيـن السـيـف فـل غـراره
فــالعـيـب أن يـبـقـى رهـيـن قـراب
قـولوا كـمـا قـال الذيـن تـطوعوا
مـن قـبـلكـم فـي الفـيـلق الغـلاب
وتـــبـــرعــوا بــدم نــقــي طــاهــر
مــا كــان أغــلاه لدى الأحــبــاب
نـحـن الذيـن إذا المـواطـن فـتفى
أعـــضـــادهــا وســعــت بــحــظ كــاب
ثـرنـا خـفـافـاً بـالصفاح وبالقنا
لم نــفــتــكــر بــغــنـيـمـة وإيـاب
لم يــثــنــنــا سـهـل ولاجـبـل ولا
ســغــب ولا نــصــب وضــيــق شــعــاب
مـن للبـلاد إذا تـفـاقـم خـطـبـها
غـيـر الفـتـى المـسـتـبـسل الوثاب
يـحـمـي الحـمـى ويـذود عن أحواضه
فـالليـث يـحـمـي شـبـله فـي الغاب
وعـن المـواطـن لا تـشـق عـصاً بها
إنــا لنــشــهــدهــا بــصــدق ضــراب
فـلكـم يعز على الفتى أن لا يرى
الوطـن العـزيـز حـمـى مـنيع جناب
أمــن الفــتــوة أن تـظـل مـنـعـمـا
كـــلفـــاً بــكــأس مــدامــة ورضــاب
عـمـل الرجـال هـو القـتـال وإنما
شــغــف النــســاء بــزيـنـة وخـضـاب
لتــكـن مـلاعـبـك الأسـنـة وليـكـن
أقــصــى غــرامـك فـي كـريـم كـتـاب
لم نـنـسـهـا تـلك العـشية والدجى
أرخــى الســدول عـلى ربـي وهـضـاب
هـجـم العـدو فـمـا وهـت هـمـاتـنـا
أبــداً ولا نـكـصـت عـلى الأعـقـاب
جـاؤا بـأثـواب الخـراف ولم يـكـن
مــا تــحــتــهــا إِلا نــفــوس ذئاب
حـتـى غـدوا جـثـثـاً وإطـلاقـاتـنـا
تــنــقــض فــيــهـم كـإنـقـاض شـهـاب
لم يـسـتـر الشـجر الكثيف فرارهم
عـــنـــا وإن لاذوا بــألفــي غــاب
بـاؤا بـخـسـران وبـاء الجـيش بال
نــصــر المـبـيـن فـيـا لحـسـن مـآب
يــا بــارك الله العــظـيـم بـأمـة
نــهــضــت بــشــيــب للعــلى وشـبـاب
فــأولئك الفــتــيــان لا مـتـخـنـث
يــصــطــك حــتــى مـن صـريـر البـاب
تـالله مـا كـانـوا بـآسـاد الشرى
يــومــا ولا أمــهــارهــم بــعــراب
أمــا أنــا فــأنـا الوفـي لمـوطـن
حــبــي وتــضــحــيـتـي له مـن دابـي
أدركـت أن العـز يـقـطـفـه الفـتـى
حــلو الجــنــى بــبــنــادق وحــراب
ورأيـت صـفـو العـيـش فـي جـنـديتي
وطــرحــت عــن شــفـتـي كـأس الصـاب
ولكـم ركـضـت إِلى المـنون باشقري
والفـخـر كـل الفـخـر فـي جـلبـابي
ثـمـلا بـخـمـر النـصر حتى ما أرى
ثــمــلا بـبـنـت الكـرم والأعـنـاب
شـغـفـي بـخـوض غـمارها وتطاعن ال
أقــران مــا شــغــفـى بـوصـل ربـاب
مــا للرجــال وللتــنــعــم إنــمــا
خــلقــوا ليــوم كــريــهــة وصـعـاب
ديـنـي العـروبـة والفـتـوة مذهبي
والمـوت مـن أجـل البـلاد طـلابـي
قـولوا مـعي لرئيس أركان الجيوش
الهـــاشـــمــي الضــيــغــم الوثــاب
مـن فـي النـضـال ربـيـعة بن مكدم
وشــىّ مــقــالتــه بــديــع الصـابـي
مـن كـنـز مـعـلومـاته أغنى الورى
وطــغــت مــعــارفــه كــمــوج عـبـاب
إنـا لا طـوع من بنانك في الوغى
فــاصــدع بــأمـرك فـي طـلى ورقـاب
فثرى الصفوف تلي الصفوف ومالها
إِلا اقــتــحــام المــوت مــن آراب
لا هــمّ لا تـخـفـض رفـيـع عـقـابـه
واجـعـله مـنـصـوراً مـدى الأحـقـاب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك