خَفَرَتْ بسيفِ الغُنج ذمّةَ مِغفَري
64 أبيات
|
427 مشاهدة
خَــفَـرَتْ بـسـيـفِ الغُـنـج ذمّـةَ مِـغـفَـري
وفَـــرَتْ بـــرُمــح القــدِّ دِرعَ تــصــبُّري
وجـلَتْ لنـا مـن تـحـت مِـسـكـةِ خـالِهـا
كــافــورَ فــجــرٍ شــقَّ ليــلَ العــنْـبـرِ
وغــدَتْ تــذُبُّ عــن الرُضــابِ لِحــاظـهـا
فـحـمَـتْ عـليـنـا الحـورُ وِردَ الكـوثرِ
ودنــتْ إلى فــمِهــا أراقِــمُ فــرعِهــا
فــتــكــلّفـتْ بـحِـفـاظِ كَـنـزِ الجـوهـري
يـا حـامـلَ السـيـفِ الصّـحيح إذا رَنَتْ
إيــاكَ ضــربــةَ جــفــنِهــا المُــتـكـسِّرِ
وتَــوقَّ يــا ربَّ القــنــاةِ الطّـعـنَ إنْ
حــمــلَتْ عــليـكَ مـن القَـوامِ بـأسْـمَـرِ
بــرزَتْ فـشِـمْـنـا البـرقَ لاحَ مـلثّـمـاً
والبـــدرَ بـــيــن تــقَــرطُــقٍ وتــخــمُّرِ
وســعَــتْ فـمـرّ بـنـا الغـزالُ مـطـوّقـاً
والغُـــصـــنُ بـــيـــن مـــوشّـــحٍ ومــؤزّرِ
بــأبــي مَــراشِـفـهـا الّتـي قـد لُثِّمـتْ
فــوق الأقـاحـي بـالشّـقـيـقِ الأحـمـرِ
وبـمُهـجَـتـي الروضُ المُـقـيـمُ بـمُـقـلةٍ
ذهــبَ النُــعــاسُ بـهـا ذهـابَ تـحـيّـري
تــاللَّهِ مــا ذُكــرَ العــقــيـقُ وأهـلُه
إلّا وأجـــراهُ الغـــرامُ بــمِــحــجَــري
لولاهُ مــا ذابــتْ فــرائدُ عَــبــرَتــي
بــعــدَ الجــمــودِ بــحـرِّ نـارِ تـذكّـري
كـم قـد صَـحِـبْـتُ بـه منَ اِبْناءِ الظبا
سِــربـاً ومـن أسُـدِ الشّـرى مـن مـعـشَـرِ
وضَــللتُ مــن غـسَـقِ الشـعـورِ بـغـيـهـبٍ
وهُــديــتُ مــن تــلك الوجــوهِ بــنـيّـرِ
يــا لَلعــشــيـرةِ مَـنْ لمـهـجـةِ ضَـيـغـمٍ
كــمــنَــتْ مــنــيّــتُه بــمــقــلةِ جُــؤذرِ
روحـي الفِـداءُ لظـبـيـةِ الخِـدرِ الّتي
بُــنِـيَ الكِـنـاسُ لهـا بـغـابِ القَـسْـوَرِ
لم أنــسَ زَورَتَهــا ووجــنــاتُ الدُجــى
تــنــبــاعُ ذِفْــراهــا بــمــســكٍ أذْفــرِ
أمّـــتْ وقـــد هــزّ السِــمــاكُ قــنــاتَه
وسَـطـا الضـيـاءُ عـلى الظـلامِ بخنجرِ
والقـــوسُ مـــعـــتـــرضٌ أراشَــتْ سَهــمَه
بـقـوادِم النَـسـرَيـنِ أيـدي المُـشـتري
وغـــدَتْ تُـــشــنّــف مــســمــعــيَّ بــلُؤلؤٍ
لولاهُ نــاظــمُ عَــبــرَتــي لم يــنـثُـرِ
وتــضــمُّ مــنّـي فـي القـمـيـص مـهـنّـداً
وأضــمّ مـنـهـا بـالنـصـيـفِ السّـمـهـري
طـــوراً أرى طـــوقــي الذراعَ وتــارةً
مـنـهـا أرى الكـفّ الخـضـيـبَ بـمِـسْـوَرِ
حــتّــى بَـدا كِـسـرى الصّـبـاح وأدبـرَتْ
قــومُ النّـجـاشـي عـن عَـسـاكـر قـيـصَـرِ
لمّــا رأتْ روضَ البــنــفــسـجِ قـد ذوى
مــن ليــلِنــا وزهَــتْ ريـاضُ العُـصـفُـرِ
والنـــجـــمُ غــارَ عــلى جــوادٍ أدهــمٍ
والفــجــرُ أقــبـل فـوقَ صـهـوةِ أشـقـرِ
فــزعَــتْ فــضــرّسَــتِ العــقــيـقَ بـلؤلؤٍ
ســـكـــنَـــتْ فـــرائِدُه غــديــرَ السُّكــّرِ
وتـــنـــهّــدتْ جــزَعــاً فــأثّــرَ كــفُّهــا
فــي صَــدرِهــا فـنـظـرْتُ مـا لم أنـظُـرِ
أقــلامَ مَــرجــانٍ كــتَــبْــن بــعــنـبَـرٍ
بــصــحــيــفــةِ البِـلّورِ خـمـسـةَ أسـطُـرِ
ومــضَــتْ وحُــمــرةُ خــدِّهــا مـن أدْمِهـا
لبــسَــتْ رَمــادَ المِــســكِ بـعـد تـسـتُّرِ
للّهِ دَرُّ جَـــــمـــــالِهـــــا مـــــن زائرٍ
رســمَ الخــيــالُ مــثــالَهـا بـتـصـوّري
لم ألقَ أطــيــبَ بــهـجـةً مـن نَـشـرِهـا
إلّا البــشــارةَ فـي إيـابِ الحَـيـدَري
ابنُ الهُمامِ أخو الغَمامِ أبو النّدى
بـركـاتُ شـمـس نهارنا المَولى السّري
الخــاطــبُ المــعــروف قــبــلَ فِـطـامِه
والطــالبُ العــليــاء غــيــرَ مُــقــدّرِ
مِــصـبـاحُ أهـلِ الجـود والصُـبـحُ الّذي
مـا اِنـجـابَ لَيـلُ البُخلِ لو لمْ يُسفِرِ
قِـــرنٌ إذا ســـلَّ الحُــســام حــسِــبــتَهُ
نــهــراً جــرى مــن لُجّ خــمـسـةِ أبـحُـرِ
قـرَن البـراعـةَ بـالشـجـاعـةِ والنّـدى
والرأيَ فـــي عَـــفــوٍ وحُــســنِ تــدبّــرِ
آبـــــاؤهُ الغُـــــرُّ الكِــــرامُ وجــــدّهُ
خــيــرُ الأنـام أبـو شُـبـيـرَ وشَـيْـبـرِ
لو أنّ مـــوســـى قــد أتــى فــرعَــونَه
فـــي آي ذاتِ فـــقـــاره لم يَـــكــفُــرِ
أو لو دَعــا إبــليــسَ آدمُ بــاِسْــمــهِ
عــنــدَ السُـجـودِ لديـه لم يـسـتـكْـبِـرِ
أو كــان بــالبَـدرِ المُـنـيـر كـمـالُه
مــا غــار أو بــالشــمـسِ لم تـتـكـوّرِ
أو فــي الســمـاء تـكـون قـوّةُ بـأسـهِ
فـي الروعِ يـومَ البـعـثِ لم تـتـفـطّـرِ
ســــــمــــــحٌ أذلَّ الدرَّ حـــــتّـــــى أنّه
خَـشـيَـتْ ثُـغـورُ البـيـضِ فـيـهـا يزدري
ومَــحــا سَــوادَ الجَــورِ أبــيـض عـدلِه
حــــتّـــى تـــخـــوّف كـــلُّ طَـــرفٍ أحـــوَرِ
يـجـدُ الظِـبـاءَ البيضَ كالبيضِ الظُبا
وصَــليــلهــا بـالكَـعْـمِ نـغـمـةَ مِـزْمَـرِ
بــعــد المــشــقّــة نـال لذّاتِ العُـلى
لا يــســتــلذّ الغُــمـضَ مَـنْ لم يَـسْهَـرِ
قُــلْ للّذي فــي الجــودِ يــطـلبُ شـأوَه
أربـيْـتَ فـي الغُـلواءِ ويـحـكَ فـاِقـصِرِ
بُــدِئَ النّـدى مـنـه فـأفـعـالُ السّـخـا
عــن غــيــرِ مــصــدرِ ذاتــه لم تَـصْـدُرِ
فــالنــاسُ مــن مــاءٍ مَهـيـنٍ وهـوَ مـن
مــــاءٍ مَــــعــــيـــنٍ طـــاهِـــرٍ ومُـــطَهِّرِ
يــا مَــنْ بــكُــنـيـتـهِ نـريـدُ تـيـمُّنـاً
وبـــه يُـــزالُ تــشــاؤُمُ المــتــطــيّــرِ
إنْ عُــدَّ قــبـلَك فـي المـكـارم مـاجـدٌ
قــد كــان دونَـك فـي قـديـم الأعْـصُـرِ
فـــكـــذلك الإبــهــامُ فــهــوَ مــقــدَّمٌ
عــنـد الحِـسـاب يُـعـدُّ بـعـد الخِـنـصـرِ
بــالفــخـرِ سـاد أبـوكَ سـادات الورى
وأبـــوك لولاكَ ابـــنُه لم يـــفـــخَــرِ
كـالعـيـن بـالبـصـرِ المُـنـيـر تـفضّلتْ
والعــيــنُ لولا نَــجــلُهـا لم تُـبـصِـرِ
قـــسَـــمـــاً بـــبــارقِ مُــرهــفٍ قُــلِّدتَهُ
وبــعــارِضٍ مــن مُــزنِ جــودِك مُــمــطِــرِ
لولا إيــابُــك للجــزيــرة مــا صـفَـتْ
مــنــهــا مــشـارِعُ أمـنِهـا المـتـكـدِّرِ
أسـكَـنْـتَ أهـليـهـا النّـعـيـمَ وطـالما
شـهـدوا الجـحـيـمَ بـها وهَولَ المَحْشَرِ
وكـــسَـــوْتَهــا حُــلَلَ الأمــان وإنّهــا
لولاك أضـــحـــتْ عَـــورةً لم تُـــسْــتَــرِ
بــوركْــتَ مــن شــهــمٍ قــدِمـتَ مـشـمّـراً
نـحـو العُـلى إذ يُـحجِم الليثُ الشّري
وقـطـعْـتَ أنـوار الفَـخـار بـأنـمُل ال
فِــتــيـان مـن روضِ الجـديـد الأخـضـرِ
فـليَهْـنِـكَ المـجـدُ التّـليد وعادكَ الْ
عــيــدُ الجــديـد بـنـبـلِ سـعـدٍ أكـبـرِ
واِلبَــس قــمــيـصَ المُـلكِ يـا طـالوتَه
واِسـحـبْ ذيـولَ الفـضـل فـخـراً وأجْـرُرِ
واِسـتَـجـل بِـكـرَ ثَـنـا فـصـاحـةِ لفظها
عـبـثَـتْ بـحِـكـمـتِهـا بـسِـحـرِ البُـحتُري
لو يــعـلمُ الكـوفـي بـهـا لم يـزدَري
أو يــشـعـرُ الطـائي بـهـا لم يـشـعـرِ
لا زِلتَ تــاجَ عُــلىً وحِــليــةَ مَــنـصِـب
وطــرازَ مَــكــرُمــةٍ وزيــنــةَ مــنــبَــرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك