خَطبي وأعظم بخطبي

49 أبيات | 223 مشاهدة

خَـطـبـي وأعـظم بخطبي
أنــي أفــارق صــحـبـي
أنـأى إلى مـصر عنهم
ولا أراهــم بــقـربـي
صـــعـــب فــراق أنــاس
هــويــتــهــم أي صـعـب
إنــي لأصـبـو إليـهـم
حــتــى ألاقـيَ نـحـبـي
إِذا تــرحــلت عــنـهـم
فـالذَنـبُ لَيـسَ بِـذَنبي
هــي الضـرورة تـقـضـي
بــرحــلتــي إي وربــي
وإنــمــا دمـع عـيـنـي
دَليـــل آلام قَـــلبــي
جـرت دُمـوعـي تـبـاعـاً
لمــا أردت الوداعــا
عــرفــت أنــي سـأنـأى
فـطـار قَـلبـي شـعـاعا
كــرت عــليّ هــمــومــي
فَـمـا اِسـتَـطعت دفاعا
ما إن أَرى في بلادي
مـن المـقام انتفاعا
أزمـعـت عـنـها رحيلاً
ومــا أمــر الزمـاعـا
إنــي ســأهــبــط فـيـه
وَهـداً وأعـلو يـفـاعا
وأســتــعــيـض بـسـيـري
عـن البـقـاع بـقـاعـا
فــاضَــت عـليّ حـيـاتـي
مــن دجــلة والفــرات
كـلاهـمـا قَـد سَـقـاني
ريّــاً كــريّ النــبــات
كـلاهـمـا خـالطـت صـف
وَ مـــائه عـــبــراتــي
سـأطـلب النـيـل حـتـى
أبــل مــنــه لهــاتــي
تــضـيـء آمـال نـفـسـي
كـالنـجـم ليـل حياتي
والنـجـم أجـمـل شـيـء
يـبـيـن فـي الظـلمـات
لعــل نــحــسـيَ يَـمـضـي
لعــل ســعــديَ يــاتــي
بـغـداد فـيـهـا كـرام
على الموالاة داموا
كَــمــا هــنــاك أعــاد
مـنـهم تمادى الخصام
يـا مـوطناً عنه أنأى
مــنـي عـليـك السـلام
لأنـــت أَرض هـــوىً لي
قـد تـم فيها الفطام
أقـمـت فـيـك وقـد كـا
نَ بــي يـضـر المـقـام
فــكـنـت فـيـك أُجـافَـى
وكــنــت فــيــك أضــام
فـــإن أَردت رحـــيــلاً
فـــمـــا عـــليّ مـــلام
عـلّي إذا جـئت مـصـراً
أعـيـش فـي مـصـر حـرا
عــلّي أَرى لي فــيـهـا
لليــل هــمــيَ فــجــرا
إنـي سـأهـجـر بعد ال
سـتـيـن بـغـداد هـجرا
لا تـعـتـبـونـي عـليه
لعــلّ لي فــيـه عـذرا
أريـد عـنـهـا فـراقـاً
يـقـصي وإن كانَ خسرا
فــقــد وجـدت بـبـغـدا
د طــعــم عـيـشـيَ مـرا
وَلَيــسَ فـوق الَّذي قَـد
صـبـرت أسـطـيـع صـبرا
صــعــب عــلى فــراقــي
لأخـــوتـــي ورفــاقــي
وســوف ألحــق مــصــراً
ومــصــر أخـت العـراق
ولســـت أعـــلم مــاذا
ألقـى بـها في لحاقي
فــقـد ألاقـي سـلامـاً
فـيـها وقد لا ألاقي
للشـعـب فـي مـصـر عـز
ضخم على الدهر باقي
مـا زالَ يَـنمو وَيقوى
بـــوحـــدة واتـــفـــاق
كَــذاكَ يــفــعــل شـعـب
ذو غـايـة وهـو راقـي
ســـمـــوت ثــم هــويــتُ
نـــمـــوت ثـــم ذويـــتُ
قد اِهتَديت إلى الحق
قِ تــــارة وغــــويــــتُ
حـفـرت بـئراً لِنَـفـسـي
فــي غــيــضــة وطـويـت
طــلبــت مــاء فــلمــا
شـربـتـه مـا اِرتَـويـت
مــاذا مَـقـامـي بـأرض
لي مـا وفـت فاجتويت
حــتــمٌ عــليَّ رحــيــلي
فــإنــنــي قــد نـويـت
فَــسَــوفَ أبـرح بـيـتـاً
إليـــه كـــنــت أويــت

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك