حول رمسٍ تظلُّه الأوفياءُ

32 أبيات | 212 مشاهدة

حــول رمــسٍ تــظــلُّه الأوفــيــاءُ
وعــــليـــه تـــرفـــرف الوَرقـــاءُ
وغــصــونُ الاراك مــنــحِــنــيــاتٌ
كــالبــواكــي الأدمـعُ الأنـداءُ
ونـجـومُ السـمـاءِ تـحـجبها السح
بُ وتـــبـــدو كــأنــهــا رُقَــبَــاء
وقــفــت غــادةٌ ســمــاويــةُ الوج
هِ عــليــهــا مــن الضـيـاءِ رداءُ
يَـسـتَـبـي النـاظـرينَ منها جمالٌ
لم تـصـف بـعـضَ حـسـنـهِ الشـعراءُ
إن بـدا الوجـهُ فـالمـساء صباحٌ
أو بـدا الشَّعـرُ فـالصـباحُ مساءُ
يـحـسـب القـلبُ حـيـن ترنو بعينٍ
أن مــا فــي عـيـونـهـا كَهـرَبَـاءُ
ولهــا مــن شــجــونــهــا زَفَــرَاتٌ
مـحـرقـاتٌ مـن دونـهـا الرمـضـاء
تــلطــم الجِـيـدَ تـارةً وتـدق ال
صــدرَ طــوراً كـأنـهـا الخَـنـسـاء
وتُـريـقُ الدموع جمراً على الأر
ض فــتـروَى أعـشـابُهـا الخـضـراء
وشَـكَـت حـالَهـا الطـبـيـعـةُ حـتـى
ركــد المــاءُ واسـتَـكَـنَّ الهـواء
وعــــلا ذلك المــــكـــانَ وقـــارٌ
أنـزلَتـهُ عـلى الضـريـحِ السـماء
لَهـفَ قـلبـي عـلى شـريـكـةِ عـمري
ذهــب العِــزُّ بــعــدهـا والوفـاء
ليـس لي بـعـد نَـأيِهـا مـن حبيبٍ
أرتــجــيــهِ وليــس إلا العــزاء
كـنـتِ لي فـي الورى أعـزَّ مـقـامٍ
دونـــه الفَـــرقــدانِ والجــوزاء
كـنـتِ للغـيـدِ خـيـرَ من عَفَّ طُهراً
ولهـــا جِـــلَّةُ الوَرَى اصــفــيــاء
يا زمانَ الشقاءِ لو عاتبَ اللَهُ
زمــانــاً لكــنــتَ أنــتَ الشـقـاء
لا يُـرى فـي بَـنـيـكَ وافٍ بـعـهـدٍ
أو صــديــقٌ إن حَـقَّتـ الأصـدقـاء
ذاك يـسـعى في قلبه أرقَمُ الحِق
دِ وهـــذا تَهُـــزُّهُ الكِـــبـــريــاء
حَـــسَـــدٌ زائدٌ وخُـــبـــثٌ شـــديـــدٌ
وخِــــداعٌ وعــــيــــبَــــةٌ وريــــاء
يـتـوارون فـي النـزاهـةِ والصـد
قِ كـمـا يـسـتـر الإنـاءَ الطِّلاء
ويــشــيــرون بــالدواءِ عـلى مَـن
حـاز فـضـلاً كـأنـمـا الفضلُ داء
بـكِ ضـاع الجـمـيلُ واشتهر النك
ثُ كـــثـــيــراً وعَــمَّتــ البَــلوَاء
والمُــراءونَ فــيــك حَــطَّهــم الوُ
دُّ من الناس أحسنوا أم أساءوا
وإذا كــان مــنــك بــعــضَ كــرامٍ
كـان أهـلَ الحـبـيـبـةِ الأوفياء
يـا حـيـاتـي قـد عـيلَ بعدك صري
ودعــتــنــي المـصـائبُ الدهـمـاء
أبـتـغي الموتَ وهو غاية ما يُر
جَــى دَواءً وليــس فــيــه الدواء
أنـتَ يـا قـبـرُ قـد حـويتَ جمالاً
ومـلاكـاً قـد احـتـوتـه السـمـاء
فُـتِـحَ الرمـسُ فـيـه زيـنـبُ غـابت
كـيـف يا رمسُ منك يبدو الضِّياء
ودوى مــنـه فـي المـسـامـعِ صَـوتٌ
رجـــعـــتــهُ الجــبــالُ والأدواء
إنَّ هـــذي هـــي الأمــانــةُ ضُــمَّت
فــي ضـريـحٍ بـه أخـوهـا الوفـاء
إن صــبــري حــبـالَ هـذا يُـنـادي
يــا إلهَ السـمـاء أيـن العـزاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك