حنّ المحبُّ إِلى الحَبيب فَناحا
64 أبيات
|
391 مشاهدة
حـنّ المـحـبُّ إِلى الحَـبـيـب فَـنـاحا
وَغَــدا عَــلى حُـكـم الغَـرام وَراحـا
أَمــســى هــواه مــؤانـسـاً وهـيـامُه
خــدنــاً وَكــلٌّ بِــالهَــوى يــتَـلاحـا
أَخــذ الهَــوى بــفــؤاده وعــيـونـه
فَــصَــبـا وَصـبَّتـ واسـتـبـاح وَبـاحـا
فَــالقَــلب ضــنّ بــصــبـره وَجـفـونـه
جــادَت وَكــانَـت قـبـلَ ذاكَ شِـحـاحـا
هَـــذا تـــكــلَّم بِــالسُــكــوت وَهــذِهِ
بِـلسـانـهـا الجـاري رَأَت إفـصـاحـا
لبــســت ليــاليــه السـواد لِأَنَّهـا
قَــد بـايـعـت مـن شَـأنِهِ السـفـاحـا
فــي جـيـدهـا نُـظـمـت لآلئُ زُهـرهـا
وَتــوشــحــت نــهــر المـجـرّ وَشـاحـا
فــكــأنـهـا طـافـت عَـلى أَفـلاكـهـا
إِذ رقــرقــت بــنـجـومـهـا أَقـداحـا
أَو أَنــهــا رصــدت لهــن مــراصــداً
أَو أَنــهــا ضــربــت بــهــنّ قـداحـا
فـقـدت ضـيـاء الشَـمـس فهي بقلبها
تـبـدي لنـا شـفـقَ الغـروب جـراحـا
عــجــبـاً لهـا تـبـكـي لفـرقـة آيـب
وَتــريــد ســلوى للوفــا فــضّــاحــا
وَأَظـنُّ مـا بـيـن الكـواكـب مـعـركاً
وَلذاك تُــبــرزُ أتــرســاً وَرِمــاحــا
وَمِــن العَـجـائب أن مـنـهـا أَعـزلاً
يـبـغـي وَيـأنـف ذو اليـدين كفاحاً
وَتَـرى الثـريّـا قـد بـدت فـي هودج
وَبــنــات نــعــش يــتَّبــعـنَ صـيـاحـا
يــدأبــن ســيــراً لا قــرار يـصـدُّه
قــلَّدن فــي مـلك السـمـا السُّوّاحـا
وَلذاك لم تــلق العــصــيَّ وَربّــمــا
أَلقــت إِذا بــلغــت مــدى وَمـداحـا
أَســفــاً لتـلك الجـاريـات تـوقـفـت
فــي حــيــرة لي مـا تـروم سَـراحـا
وَلها الجَميل على التباعد بيننا
ثـبـتـت وقـد زال القـريـب وَطـاحـا
وَأَخـالهـا قـد أَوقـدت مـن شـهـبـها
لتــزيــل ظـلمـةَ حـالتـي مـصـبـاحـا
أَرسـلن لي طـيـبَ النـسـائم عـائداً
فَــأَراحــنــي إِذ بــثــهــا أَرواحــا
وَرَأى ضـنـى جـسـدي عـليـلاً قَد حوى
مـن جـوهـر الودّ القَـديـم صـحـاحـا
قــلبـاً عَـلى جـهـدٍ يـقـلّبـه النـوى
مــا بــيـنَ بـيـنِ مُـنـىً وَلاحٍ لاحـا
أَمْـــلَت صـــبـــابـــتُه وَســطَّرَ دمــعُه
فــي وَجـنـتـيـه بـمـا جـرى أَلواحـا
مــا مــثّــل الأَغــصـانُ قـامـةَ حـبِّه
إِلا وَســـاجـــل بُــلبــلاً صــيــاحــا
أَبــداً وَلا مـرّ النـسـيـم بـطـيـبـه
إلا تـــروّح بـــالهــوى وارتــاحــا
وَلَواضــحٌ عــذرُ النَـواظـرِ إن تـكـن
نــظـرت أَحـاسـنَ مـا سـواه قِـبـاحـا
صـــبٌّ يـــزيــدك أَدمــعــاً مــا زدتَه
لومـاً وَيـحـزن مـا رأى الأفـراحـا
كـم تـوضِـحُ المـكـتـومَ ذكـرى تـوضحٍ
وَيـزيـد فـي القَـلب الغضا إلفاحا
وَلَكـم جَـرى سـبـلُ العـقـيـق بـغربه
فَــروى وَأَعــشــب شِــعـبَه الفـيّـاحـا
غــلب الجــنـون فـنـونـه بـفـتـونـه
فــغــدى يــرى جـدَّ الوجـود مـزاحـا
ســـحـــرتـــه آرام بـــوَجْـــرَةَ حُـــسَّرٌ
فَــغـدا أَسـيـر شـعـوبـهـا مـلتـاحـا
فـاحـذر نَـصـيحتهُ أَو انصح يا فَتى
سَــتَــرى لجــاجـاً أَن تُـرِدْ إلحـاحـا
مـاذا يُـفـيـد النـصـح مَن في قَلبه
حــكــمَ الغَــرامُ فَــبَــعَّدَ النُّصـّاحـا
عَـجَـباً تؤمّل مِنهُ سَلوى بَعد ما اع
تـقـدَ الفَـسـادَ مِـن الغَـرام صَلاحا
دَعــنــي أُخَــيّ مِـن المَـلامـة إنَّنـي
لمــتُ المَـلام لِمـا هَـويـتُ مَـلاحـا
حَـسـبـي بِـأَعـقـاب التَـجـارب رادعاً
عَــن غَــيّ نَــفــســي وَاعـظـاً وَضّـاحـا
فَــلَقَــد لجـأت إِلى النَـبـي مُـحَـمَـدٍ
فَـوَجَـدتُ مِـنـهُ مَـع النَـجـاة نَـجاحا
وَلَزمــت مــنّــاع الجـوار إِذا دَهَـت
ظُــلَمُ الخــطــوب وَلِلنَــدا مــنّـاحـا
وَافــيــتُه وَالقَــلب طــمّــاعـاً لِمـا
يَهــبُ الكَــريــم وَنــاظِـريَّ طِـمـاحـا
وَقَـدَمـت وَالخـسـران يُـثـقـلُ كـاهلي
فَــأَفــادَنـي بَـعـد الجـوار ربـاحـا
وَقَــصَــدتــهُ وَالأَمــر ضــنــكٌ ضَــيّــقٌ
فَــوَجــدتُ سـاحـات الرَجـاء فِـسـاحـا
وَلمــثــلهـا لا يُـرتَـجـى إِلّا الَّذي
أَحــيــى النُـفـوسَ وَطَهّـر الأَرواحـا
إِن حــرّمــت يَـومـاً عَـلَيـك صُـروفَهـا
صَـفـواً فَـلُذ تَـلقـى المَـنيع مُباحا
وَإِذا اكفهرّ الدَهرَ وَانبهم الهُدى
فَــاطـلب حـمـاه تـجـد بِهِ إصـبـاحـا
وَمــتــى دَهــى أَمــرٌ وَراب غُــمــوضُه
فَـاطـلُب بِهِ المـنـجـاةَ وَالإيـضاحا
لا تَــخـشَ ضَـيـمـاً أَنـتَ فـيـهِ جـارُه
وَاعــلم بِــأَنــك قــاصــدٌ جـحـجـاحـا
إِن كــانَ جــسّــاس بــنــاقــة جــاره
أَنـكـى كُـليـبـاً وَاِجـتَـرى فَـانداحا
فَــلأَنــت أَكــرَم مــن سَـراب وَشـأوه
أَعــلا فَــلا تــحــمــل بِهِ أَتـراحـا
وَلَكَــم فَــتــى أَنــضـى مـطـيَّ رجـائه
نَــحـوَ الحِـمـى حَـتـى أَنـاخ أَتـاحـا
قـف مَـوقـف العَـبد الذَليل تَنل بِهِ
صَـفـحـاً يَـصـد مِـن الهُـمـوم صـفـاحا
كَـم طـائر الأَحشاء قرَّ لما هو ات
تـخـذ اليَـقـينَ إِلى النَجاة جَناحا
فَـاخـفض جَناح الذُلِّ وَاجنح وَابتعد
غـش الجَـوانـح وَالق عَـنـكَ جُـنـاحـا
وَصـن الجَـوارح عَـن جَـوارح سَـعـيها
فَـلطـالَمـا اِجـتـرحـت عَـليـكَ جِراحا
وَإِذا اللَيـالي أَغـلقت باب المُنى
فــاقـصـد بـذكـر جَـنـابِهِ مِـفـتـاحـا
وَقُـل الصَـنـيـعة يا رَسول اللَه في
عَــبــد دَعــاك يَــروم مِـنـكَ فَـلاحـا
إِن سـاءَ فـي عَـمـلٍ فَـحـسـنُ ظُـنـونـه
بــكَ عَـونُه فـامـنُـن عَـلَيـهِ سـراحـا
فَــــفُـــؤاده بِـــكَ واثـــق وَلِســـانُه
لَكَ مـــادحٌ وَرجـــاه أَمّ الســـاحـــا
وَلَأَنــتَ أَكــرَمُ مَــن يَــرجَّى فَــضــلُه
وَإِلَيـــهِ يَـــســعــى غَــدوة وَرَواحــا
بِـكَ خَـصّـنـا المَـولى فَـعـمَّ بـرحـمـة
فَــبِــذا نـمـدّ إِلَيـكَ نَـحـنُ الراحـا
وَإَلَيـكَ بَـعـدَ اللَه نَـجـعـل أَمـرَنـا
فَـــبِـــأَي عُــذرٍ تَــخــذل الكــدّاحــا
وَلَديــك أَنــزلت القُـلوب حـمـولَهـا
تَـرجـو القِـرى وَلأَنـتَ أَكـرَم بـاحا
إِن الكِــرام وَأَنـتَ أَكـرمـهـم تُـجـي
رُ المـسـتـجـيـرَ وَتَـمـنـح المـدّاحـا
فَـاجـعـل جَـزائي مـا كَـمـالك أَهـلُه
وَهــوَ الفَــلاح لِمَـن تَـرى إفـلاحـا
صَـــلى عَـــليـــك اللَه جَـــل جَــلاله
مـا غـنّـى طَـيـرٌ فـي الرِياض وَناحا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك