حَمْداً لربٍ قاهر السلطان
152 أبيات
|
669 مشاهدة
حَـــمْـــداً لربٍ قــاهــر الســلطــان
فَــرْدٍ مَــلِيــكٍ بــاهــرِ البُــرْهــانِ
وإنَّمــا بَــابُ المــعَــانِـى مُـقْـفـلُ
وأكْـــنَـــرُ الأَنــامِ عَــنْهَــا غُــفَّلُ
مــفــتــاحُهُ أضْـحَـى بـأَيـدى خَـزَنـهْ
بــهِــمْ إلهــى عــلْمَهُ قــدْ خَــزَنــهُ
كــيْــمَــا يَـلوذُ الخـلقُ طُـرًّا بِهِـمُ
خُــصَّوا بــهــذا النـورِ مـن رِّبـهـمُ
فــمــا أبـو حـنـيـفـة والشـافـعـى
حَــيْــثُهُــمْ قــد نَــفَــعُـوا بـنـافـع
أولئك الأبــرارُ آلُ المــصــطـفـى
ومَــنْ بــهِــمْ مَــرْوَةُ عَـزَّتْ والصَّفـا
هُــمُ البــدُورَ والنّــجُــومَ الُّلمّــعُ
وللهـــدى وللعـــلومِ المـــنْـــبَــعُ
هُــمْ الثــقــاتُ والنُّفــَاةُ للشــبَهْ
والمُـنْـقـذُونَ النـاس مـن كـلِّ عمهْ
لَهــم سَــمِــعْــنــا ولَهــم أطَــعْـنـا
فــبَــدَّلُونــا بــعــد خَــوفٍ أمْــنَــا
فــمــا عــليــنـا مُـشـكـلٌ بِـمُـشْـكِـلِ
بِهــم كُــفِــيـنَـا كـلَّ خَـطْـبٍ مُـعْـضـل
وأَرْشــــدُونَــــا سُــــبُـــلَ الصـــوابِ
وعَـــلَّمُـــونــا عِــلْمَ ذا الكــتَــابِ
مــبــرأً مــن هُــجْــنَــةِ التَــنَـاقُـضِ
مُـــســـلَّمــاً مِــنْ خَــوْضِ كــلِّ خَــائضِ
مُـــتّـــفــقــاً مُــتَّســِقــاً مَــعْــنــاهُ
كَــمــثــلِ مــا فـي ذاك قـال الله
بَــعْــثـاً لنـا مـنـهُ عـلى التـدَبُّر
وَهــــزةً لِهــــزِّ هــــذى الفِــــكَــــرِ
لوْ أنَّهــ مــن عــنــد غــيــرِ الله
لوجــدوا خُــلفــاً بِــلا تَــنَــاهــىَ
وإنْ أجَـــزْنـــا ظَـــاِهَـــر الكــلاِم
فـــي ذاك أسْـــلَمْــنــاه للخــصَــام
بــاقٍ بَـقَـاءَ اَلحـبِّ فـي السَّنـَابِـل
فــي مَـعْـقِـلِ مـن أحْـرَزِ المَـعـاقـلِ
فـفـي اخـتـلافـاتِ القُـرآنِ كَـثْـره
مِـــنْ كـــلِّ قـــولٍ مـــع كــلِّ زُمْــره
ورُبَّ مَــــعْــــنًــــى ضَــــمَّهـــ كـــلامُ
كَــــمِـــثْـــلِ نـــورٍ ضَـــمَّهـــ ظَـــلاَمُ
جــاءت لأنْ تُـعـلم لا أنْ تُـجْهـلا
لَوْ اســتــحــالَ عِــلْمُهــا لَبَــطُــلاَ
مـا عـرفـوا تَـحقيقَ معنى ما ذُكرْ
فـي أمـر زيـد إذ قَـضى منها وَطَرْ
ولو هُـــدُوا لذلك التـــحـــقـــيــق
لمــا بَــقــوا للكُـفْـرِ فـي مـضـيـق
يــا قـوم قـولُ ذا الكـتـاب فـصْـلُ
جَــزْلُ المــعـانـى ليـس فـيـه هَـزْلُ
فـفـكـروا فـي التـيـن والزيـتـون
واسـتـكـشـفـوا عـن سـره المـكنون
ولمْ أتــى مـن ربـنـا بـه القـسَـمْ
كـمـا أَتـىَ بـالنون أيضاً والقلمْ
والفَــجْــر أيــضــاً وليــالٍ عَــشــرِ
والشَّفــْعِ يَــحْـذُو حَـذْوَهـا والوَتْـر
ومــثــل هــذا فــي الكــتـاب عِـدَّه
يَـــجِـــده ذا كَـــثْـــرة مَـــن عَـــدَّه
أهُــــزُوٌ أقْــــسَــــامــــه بــــهــــذا
أو لَعِـــبٌ مـــاذا الجــواب مــاذا
إن كــان بــرهــانٌ لكـم فـهـاتـوا
أو لا فــكــفــوا إنــكــم أمــوات
ن كــان إعــجــازُ القُــرآنِ لفـظـاً
ولم يَــنَــلْ مَــعْــنَــاه مــنـه حَـظَّا
صَــادَفْــتُــمُ مَــعْــقُــودَهُ مــحــلولا
مــن أجْــلِ أنْ أنــكَـرْتُـمُ تَـأْويـلا
لو أنــكــم كَــشَــفــتُــمُ الغَــطَــاءَ
عـــن القـــلوب آنِـــسَـــت ِضـــيـــاء
يُـــنْـــقــذُكــم مــن سُــدَف الظــلِام
فــاْعــتَــرفُــوا مَــزِيَّةــَ الإسْــلام
وفـــي حـــروفٍ فــي أوائل الســورْ
مـــقـــطَّعــاتٍ للأنــام مــعــتــبــرْ
كــــــكــــــهــــــيــــــعــــــص السُّورَهْ
فــكَــمْ مَــعَــانٍ تَـحْـتَهَـا مَـسْـتُـورهْ
إِثْــبَــاتُهــا فـي مُـحْـكَـمِ الكِـتَـابِ
ذلك ذِكْــــــرَى لأولى الألْبَــــــاب
جلَّتْ سماءُ العلم عن مَسعى الهممْ
نــحــو ذُرَاهـا بـذَمِـيَـمـات التُّهـَمْ
هَــذى مَــقــامــاتُ الرجـال النـزَّل
ليْـسَـتْ بـحَـشْـو صـاحـبـات المِـغـزَل
ســرٌّ له صــاحَــبَ مــوســى الخِـضـرا
قــال مِــعـي لنْ تَـسـتَـطِـيـع صَـبْـرا
فــكــيــف شَـرْع الأنـبـيـاءِ نـدْفَـعُ
ومــا لنــا إلا النــبــيِّ مَــرْجــعُ
بــنُــورِه فــي الدرجــاتِ نَــرْتَـقـى
وبــالكِـرَام الكـاتـبـيـن نَـلْتـقـى
يـا َربِّ فـالْعَـنْ جـاِحـدى الشـرائعِ
واْرِمـــهـــمُ بــأفْــجَــع الفَــجــائِع
واْلعـنْ إلهـى مـن يَـرَى الإبـاحـهْ
بِـــلَعْـــنَــةٍ فــاضــحَــةٍ مُــجْــتــاحَه
والعــن إلهــى غَــاليــاً وقَـاليـاً
ولا تـذَرْ فـي الأرْض مِنّهُم باقيا
يـــا ربِّ إنـــا مـــنـــهـــمُ بَـــرَاء
هُـــمْ والَيُهـــودُ عِــنْــدنــا سَــوَاء
فَـــاخْـــزِهِــم وَأخْــزِ مَــنْ رَمَــانَــا
بِــــرِيــــبَـــة ولَقِّهـــ الَهـــوَانـــا
فـــإنـــنـــا َلأهْـــل عِــلْمِ وعَــمَــلْ
لله دِنَّاــــ بِهِــــمَــــا عَـــزَّ وَجـــلْ
نُـــــــوَحِّد اللهَ ولا نُـــــــشَــــــبِّهُ
قـد انْـتَقَتْ في الدين عَنَّا الشُّبَهُ
بــالمــصــطــفــى وآله اقْـتَـدَيْـنَـا
ثــم بِهِــم لا جَــرَمَ اهْــتَــدَيْــنَــا
فــمــا لَنَــا مـن دون تَـقْـوَى لُبْـسُ
ومــا عـليـنـا فـي اعـتـقـادٍ َلبْـسُ
يــا عَــجَــبــا مِــنْ مُـوَلعٍ بـطَـعْـنِهِ
وسَــــبِّهــــ لعُــــصْـــبَـــةٍ ولَعْـــنـــهِ
وديــنُه أضْــحَــى كـنَـسْـج العَـنْـكَـبِ
يُــزَاحــمُ النَّاــسَ بــغــيـر مَـنْـكَـبِ
كـــعـــصـــبـــةٍ ذكــرُهــمُ تَــقَــدَّمَــا
كــلٌّ ســبــيــلَ رَشــدِه قــد عَــدِمَــا
وَهَــاكَ مـن غُـرِّ القـوافـى مَـصْـدرُهْ
عَــمَّنـْ َزكـا مِـنْ كـلِّ عَـيْـبٍ جَـوْهَـرُهْ
مــا لسِــوَانــا هَــا هــنــا مَـقـالُ
لَنَــا المــجــالُ فِــيــه والمـصَـالُ
يـــا قـــوم ســرُّ المــلَكــوت هــذا
يَـــجْـــعَـــلُ أَصْـــنــامــكُــم جُــذاذا
بُـــحَـــجــج مــثــل السَّرَاج تــلْمــعُ
تَـــقْـــصِــمُ كــلَّ مُــلْحــدٍ وتَــقْــمــعُ
وأَيُّنـــَا فـــي الشَّرْع إذ نُـــثَـــبِّتُ
كــــلُّ جـــهـــولٍ جـــاِهـــدٍ يُـــبَـــكِّتُ
وقــال مـوسـى سـوف ألفَـى صـابـرا
فَــلْم يَــكُــنْ إذْ ذاك إَّلا قَـاِصـرَا
تــدبــروا القــصــةَ مــاذا يَّمـمَـا
مِـنْ قَـصِّهـا إنْ َلمْ تـكـونـوا نُوَّمَا
لعــلكــم أن تَــحْــســبُـوهـا سَـمَـرا
إذاً أسَــأتُــمْ للنــفــوسِ النَّظــَرا
مَــنُ كــان ذا عَـقْـلٍ وذا عـيـنَـيـنِ
يَــبْــلُغُ حَــقًّاــ مَـجْـمَـعَ البـحْـرَيْـنِ
يَــشْــرَبُ مِـنْ مـاءِ الحـيـاةِ عَـجِـلا
لا يْــبَــتــغــى عَــنْهُ بِـوَجْهٍ حِـوَلا
يــا أمَّةــً أصْــبَــح غَــوْراً مَـاؤُهـا
وأمْــسَــكَــتْ عـنْ صَـوْبِهـا سَـمـاؤُهـا
قَـدْ انـطَـوَتْ مـنَّاـ عـلى الضَـغَـائِنِ
وَجَــعــلَتْــنَــا عُــرْضَــةَ المــطَـاعِـنِ
مــا نَــقَــمُـوا مِـنَّاـ سـوَى الوَلاءِ
لِسَــادَةِ الَخْــلقِ بَــنِــى الزَّهْــرَاءِ
يَــرْمــونَـنَـا بـالكـفـرِ والإلْحـادِ
والزَّلْغ عَـــنْ مَـــنَــاِهــج الرَّشــاد
قـالوا هـم قـد عَـطّلوا الأديَانَا
وأبْـطـلَوا الإسْـلامَ والإيـمـانَـا
يـا رَبِّ فـاحـكُـمْ بـيـنـنـا بـاَلحـقِّ
يــا عــالمـا مَـكْـنـونَ سِـرِّ الَخـلْقِِ
نــقــول مـا قـيـل لخـاتـم الرُّسُـل
فـي الراهـبـيِـنَ قُلْ تعالَوا نْبهلْ
لِيَـلعَـنِ الرحـمـنُ مـنَّاـ الكـاذبـا
كـيـمـا يُـرَى مَـنْ ذَا يُـرَدُّ خَـائِبَـا
نُــعَــابُ والمــعــيــبُ مــن يَــعِـيـبُ
ومــا لنــا مِــنْ أمــرنــا مَــعِـيـبُ
كـمُـسْـتَـمِـرِّ المـاءِ مِنْ فَرط السِّقم
وهــو الأِليـمُ ليـس بـالمـاء أَلَم
نــســتــنْـطِـقُ الأنْـفُـسَ والآفَـاقـا
أرْضــاً وَسْــعــا فُــوقَهــا طِــبَـاقَـا
وَهْــــوَ سَـــمَـــاءٌ دونَه الســـمـــاء
ومـــا أقَـــلَّتْ مــثــلَهُ الغــبــراء
وليـس بـالهَـيِّنـِ خَـطْـبُ المـصـطـفـى
ومــا بــه مــن شــأن زَيْــدٍ قُـذِفـا
كَـــــذِبْـــــتُــــم وَصــــدَقَ القُــــرآنُ
وعــنــد أهــليــه يُــرَى البــيــان
وقــــائل ذلك حُــــكْــــمٌ بــــاطــــلُ
إنْ صَــحَّ ذا فــالله شَــخْــصٌ مـاِثـل
وقـــائل بـــيـــده يَـــسْـــقـــيــنــا
فــإن ذا مــن فــضــله يــكـفـيـنـا
وقـــائل يـــقــول عَــرْشٌ يَــحْــمِــلُهْ
وهــو يَــئِط تــحــتــه إذ يُــثْـقِـلَه
فـإن فـي معنى على العرش استوى
مُــبْــتَــدعــاً كــلَ ورَكَّاــبَ الهــوى
فـــواحـــد بـــالاســـتــواء قــالا
وواحـــــد قـــــال وقــــد أحــــالا
معنى استوى استولى وهذا مُكنَتهُ
وحـــوله مـــن ديـــنـــه وقـــوتـــه
فَـكـأن حـيـنـاً لم يـكـن مَـسْتوْلِيا
يــا مــنْ غَـداَ عـن الهُـدى مُـوَليِّا
وَهْــوَ الذي قــد حَــرَّفَ الكــتـابـا
عــن وجــهــه وجــانــب الصــوابــا
يُــثْــبــتُ شــيـئاً ليـس فـيـه فـيـه
وحُــكْــمَ أىٍ احْــكــمــتْ يــنْــفــيــه
كــمــثــل مــن قـال وجـوهٌ نـاضـرهْ
قـــال إلى ثـــواب ربــى نــاظــرهْ
ومــثــل مــن قــال وجــاء ربــكــا
قــال هـو الأمـر خـلاف مـا حـكـا
وأنْـــكَـــرُوا أن عَـــرَضَ الأمـــانَهْ
عـــلى الســـمــوات كــمــا أبــانَه
قـــالوا جـــمــاد هــي لا تُــكــلَّف
ومِـثـلَ هـذا الفـعْلِ يأْبَى الُمْنصف
وإنــمــا أهـلَ السـمـاء قـد عَـنـى
وعـنـهـمُ بـاْسـمِ السـماء قد َكسنى
وبـــعـــد ذاك الأرضُ والجـــبـــالُ
بـمـثـل هـذا القـول فـيها قالوا
وقــــــــائلٍ لله وجـــــــهٌ ويـــــــدُ
وقـــــوله هـــــذا لديـــــه رشـــــدُ
مــا مَــنَــعَ الرحــمـنُ أنْ يُـبـيِّنـَهُ
أمْــكــنّهُــمْ قــولٌ ولمــا أمــكــنَهْ
وقــــائلٍ فــــي ظُــــلَل الغـــمـــاِم
يـــأتـــى مــع المــلائك الكــراِم
وَمــدَّعٍ فــي الخــيـر والشـر مـعَـا
أنــهــمــا الُله تــعــالى صَــنَـعـا
أَتْــقَــنَ كُــلَّ صَــنْــعــةٍ وأَحــكَــمَــا
مَــنْ ذَا يَــرُدُّ مـا بـه قـد حَـكَـمَـا
حـــكْـــمَـــتُه خـــافــقــة الأعــلام
تَــرِيــكَ وَجْهَ الحــقِّ ذا ابــتـسـام
إذا نـــظَـــرْتَ ســاعــة فــي قــدرِهْ
كَــشَـفْـتَ طَـامـى بَـحْـرِهـا عـن دُرَرِهْ
كــم نــاظــرِ بــعـيـنـه لا يُـبْـصـرُ
ومــبــصِـر بـالقـلب لا يـسـتـبِـصـرُ
ونـــــظـــــرُ المــــرءِ له شــــرائطُ
تــاركُهــا فــي الظــلُّمَــات خَـابِـطُ
وتــلك أن يُــوَجــدَ شـمـسٌ أو قَـمَـرْ
أوْ شـعَـلٌ أوْلاَ فـلا يُـغنِى النَّظرْ
كـــذلك العـــقـــلُ لَدَى التَـــبُّصــر
بـــذاتـــه فـــي حَـــيِّزِ التـــحـــيُّر
إلاَّ بـــنـــورِ عــاضــدٍ مــن خــارج
فــعــنــده يــعــرُجُ فــي المَـعَـارج
وإنـــمـــا أمـــتَّنـــُا تـــفـــرقــوا
إذ بــيــن ذا وبـيـن ذاكَ فَـرَّقُـوا
فـــمـــرضـــت قـــلوُبــهــم أىَّ مَــرَضْ
وفَــسَـد الديـنُ عـليـهـم وانْـتَـقـضْ
وأصــبــحــتْ عــقــولهــم مــخــتــلَّهْ
ســقــيــمــةً نــفــوسُهُــم مــعــتــلهْ
فـــسُـــلبــوا سَــدادَ قــولٍ وعــمــل
وعُـــرِضـــوا لكـــل خَـــطْــب وخَــطَــل
ونَــقَــضُــوا قــواعــد الشــريــعــهْ
كُــــلٌّ له مـــقـــالةٌ شـــنـــيـــعـــهْ
مِـــنْ مُـــثْــبــتٍ لرؤيــة الرحــمــن
مـــســـتـــشـــهــدٍ بــآيــة القــرآن
ومــنــكـرٍ قـد جـاءِ يَـنْـفِـى تـلكـا
ودونَهــا الكــفــرَ يَـرى والشِّرْكـا
وقــــــائلٍ ذلك كــــــلٌّ مــــــنــــــا
وذلكـــــم ديـــــنٌ بــــه آمــــنّــــا
قـد جَهِـلوا مـن الكِـتَـاب الحـكَمَا
وفــيــه كــلٌّ بــالهــوى تَــحَــكَّمــَا
فــحـيـن ظـنـوا أن خَـرْفـا رقَـعُـوا
فــي مِــحْـنَـةٍ أعـظـم مـنـه وَقَـعـوا
قـلنـا لهـم أهـلُ السـمـاء من هُمُ
فــــقــــولهــــم مــــلائكُ يُـــسَـــلَّمُ
أهَــوِنْ إذَنْ بــعــقــله ومَــذْهــبــهْ
فــالله لا يَـغْـفِـرُ أنْ يُـشـرَكَ بـهْ
إنْ كـان مـنـه الشـرك لا يُسْتَنْكَرُ
فَــغَــيْـرُه فـي الشـرك مـنـه أعْـذَرُ
إنِ القُـــران لهـــو نـــور وهُـــدَى
وقــول حــق حــظــكــم مـنـه الصَّدَى
وأمــر لوط عــبــرةٌ للمــعــتــبــرْ
وَشَــأْنُهُ ذِكْــرَى فَهــل مِــن مُــدَّكِــرْ
وقــــوله إنَّ بَــــنَــــاِتـــى أُطْهَـــرُ
مــنْ حــيـثُ مـعـلومـكـم مـسـتـنـكـرُ
يــأبــاه مــن كــانــت له حَــمِــيَّهْ
ومَـــنْ تَـــكُـــونُ نـــفـــســـه أبــيَّهْ
نــظــرتــمُ جِــداً ومــا أَبــصــرتُــمُ
وديِــنَــكــمُ عـلى العـمـى قَـصَـرْتُـمُ
وإنـــمـــا أضْــلَلْتُــمُ الســبــيــلا
لأنـــكـــم فـــارقـــتــمُ الدليــلا
وشـــــــأنُ داودَ كَـــــــلَيْــــــلٍ داجِ
فـــي نَـــعْــجَــةٍ َضــمَّ إلى النِّعــاج
ألم يـــكـــنْ خــليــفــةً فــي أرضِهِ
لله فـــي إبـــرامـــهِ ونـــقِـــضـــهِ
فَـــلِمَ غَـــدا إلى اتِّبــاع الجَهْــلِ
وَلِمْ تَــعَــدَّى مُــوجــبــات العــقــل
قـــد جَـــلَّ داودُ عَــنِ الطــغــيــان
وجـــل قـــولُ الله عـــن بُهْـــتــان
لكــنــمـا الفـسـادُ فـي المـعَـارفِ
والجــهْــل أقْــوى سَـبَـبِ المـتَـالِف
وذِكْـــرُ مـــنْ هَـــمَّتـــْ بـــه وَهَـــمَّا
فــــقــــصــــةٌ إيــــرادُهـــا أَهَـــمَّا
فــيــوســفُ إن كــان هَــمَّ بـالزنـا
فـمـا الذي يَـبْـغـى سـواه مَنْ جَنَى
وَجْـــعـــله للشــمــس رَبًّاــ أكَــبَــر
لكــونــهــا مــن بــيـنـهـن أنـورا
وقَــــوْلهُ للنــــجــــم هـــذا ربـــى
والبـدرِ لمـا أَن بـدا فـي القُطْب
وشــأنُ إبــراهــيــم فــهْــو أَفْـظَـع
لديـــــكـــــمُ وِشــــرْكُهُ لأشْــــنَــــعُ
جَهِــلتــم مــن الكــتـاب الحِـكَـمـا
فــفــيـه كـلٌّ صـار أعـمـى أبْـكَـمـا
قـلنـا فأهل الأرضِ قالوا الناس
صــح إلى حــيـث انـتـهـى القـيـاس
قـــد مَـــرَّ ذَا وبـــقـــى الجــبــالُ
أأهـــلُهـــا الضــبــاعُ والأوعــالُ
إن كـان تـبـديـلُ الكـتـاب عَـقْـلا
فَـــدَفْـــعُه أكــثــرُ مــنــه فــضــلا
يــا ضَـعْـفَهـم وضَـعْـفَ مـا تَـقـوَّلوا
وسُــخْــف مــا بــرأيــهــم تَــأوَّلوا
يـــا أمـــة عُــقُــولُهــا مــعــزولهْ
وَهْــــيَ إلى آرائهــــا مـــوكـــولهْ
تـوحـيـدُهـا التـشـبـيـهُ والتمثيل
مـا إن لَهَـا نَـحْـوَ الهُـدَى سـبـيـل
والأنــبــيــاء عــنــدهــم فُــســاقُ
قـــومٌ بـــهــم تُــفَــتَّحــُ الأغْــلاقُ
نـظْـمُ ابن موسى وَهوَ عبدُ الظاهرِ
ذاك الإمامُ ابنُ الإمام الطَّاِهرِ
قــالوا أبـونـا آدم مـن بِـطـنَـتِهْ
أوَّلُ مَــنْ أوْقَــدَ نَــارَ فِــتْــنــتــهْ
لو أنــه لم يَــعْــصِ مــا شـقـيـنـا
وفــي عــذاب الدهـر مـا بَـقِـيـنـا
قــالوا وتــلك حِـنْـطـةٌ قـد كـانـت
مــن قَــبــلُ عَـزَّتْ ثـم بـعـدُ هـانـت
أو شـجَـرُ التـيـن فـفـيه اخْتَلَفُوا
وكــلهــم عـن رُشـدِهـم قـد صُـرفـوا
يـا عَـظـمَ مـا كانت به من مَخْمَصَهْ
مُــورِثَــةٍ إيــاه هــذى المــنْـقِـصَهْ
يـــا ذُلَّه وعـــزَّ تـــلك الحْـــنــطَهْ
لِعــزِّهــا مــا أدركــتـه السـخـطـهْ
حــتـى لهـا مـن الجـنـان أهْـبـطـا
ومـن ذُرَى عَـلْيـاِئهـا قـد أُسْـقِـطـا
أَرْضَـــاكـــمُ ذلك مـــن مُـــعْــتَــقــدِ
فـي آدم الطُّهـْرِ النـبـي الأمـجـد
فـقـد بـدَا مِـن حِـرصِه عـلى الشجر
مــا كــان شــر ذاك طـائرَ الشـرر
صَّلــــى عَــــلَيْه رَبُّنــــَا وَســـلَّمَـــا
كَــمَــا بِهِ أنْــقَــذَنـا مِـنَ العَـمَـى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك