جِنٌّ عَلَى حَرَمِ السَماءِ أَغاروا

31 أبيات | 297 مشاهدة

جِــنٌّ عَــلَى حَــرَمِ السَــمـاءِ أَغـاروا
أَم فِـتـيَـةٌ رَكِـبوا الجَناحَ فَطاروا
مِـن كُـلِّ أَهـوَجَ فـي الهَـواءِ عِـنانُهُ
هَــوَجُ الرِيــاحِ وَسَــرجُهُ الإِعــصــارُ
يَـبـغـي حِـجـابَ الشَـمسِ يَطلُبُ عِندَها
عِــزّاً تَــحَــمَّلــَهُ الجُــدودُ وَســاروا
لَم يَـبـقَ مِـنـهُ وَمِـن حَـضـارَةِ عَهـدِهِ
إِلّا صُـــوى مَـــحـــجـــوبَــةٌ وَمَــنــارُ
وَمَـقـالَةُ الأَجـيـالِ لَم يَـلحَـق بِهِم
بــــانٍ وَلَم يُــــدرِكُهُــــمُ حَــــفّــــارُ
طَـلَعـوا عَلى الوادي بِرايَةِ عَصرِهِم
وَلِكُــــلِّ عَــــصـــرٍ رايَـــةٌ وَشِـــعـــارُ
اِثـنـانِ ثَـمَّ تَـرى النُـسـورَ كَـثـيرَةً
مِـــن كُـــلِّ نــاحِــيَــةٍ لَهــا أَوكــارُ
سِـــرُّ النَـــجـــاحِ وَرُكـــنُ حَـــضـــارَةٍ
هِــمَــمٌ مِــنَ المُــتَــطَــوِّعـيـنَ كِـبـارُ
نُـسِـخَـت بِـأَبـطـالِ السَـمـاءِ بُـطـولَةٌ
فـي الأَرضِ يـوشِـكُ رُكـنُهـا يَـنـهـارُ
هَــذا زَمــانٌ لا الأَعِــنَّةــُ مَــنــزِلٌ
لِلبَــأسِ فــيــهِ وَلا الأَسِــنَّةــُ دارُ
مـا البَـأسُ إِلّا مِـن جَـنـاحَـي خاطِفٍ
فـي البَـرِّ وَالبَـحـرِ اِسـمُهُ الطَـيّارُ
أَتُـرى السَـلامَةُ في السَماءِ وَظِلِّها
أَم بِـالسَـمـاءِ يَـصـولُ الاِسـتِـعـمارُ
حَــرَمُ الهُــدى وَالحَــقُّ ريـعَ جَـلالُهُ
وَغَــدا وَراحَ بِــجــانِــبَــيــهِ دَمــارُ
يـا جـائِبَ الصَـحـراءِ مِـلءُ سَـرابِها
غَـــرَرٌ وَمِـــلءُ تُـــرابِهـــا أَخــطــارُ
يَـكـفـيـكَ مِـن هِـمَـمِ الشَـجاعَةِ لَيلَةٌ
لَكَ مِـــن غَـــوائِلِهــا خَــلَت وَنَهــارُ
لَمّـا اِعـتَـمَـدتَ عَلى الجَناحِ تَلَفَّتَت
بــيــدٌ وَقَــلَّبَــتِ العُــيــونَ قِــفــارُ
فــي كُــلِّ صَــحــراءٍ وَكُــلِّ تَــنــوفَــةٍ
أَرضٌ عَــلَيــكَ مِــنَ السَــمــاءِ تَـغـارُ
حَــسَـنَـيـنُ لَو لَم يَـعـذِروكَ لبـادَرَت
لَكَ مِــن لِســانِ جِــراحِــكَ الأَعــذارُ
لِلَّهِ سَــرجُــكَ فــي السَــمــاءِ فَــإِنَّهُ
سَــرجُ الأَهِــلَّةِ مــا عَــلَيــهِ غُـبـارُ
عَــرَضَ الخُــســوفُ لَهُ فَـمـا أَزرى بِهِ
مـا فـي الخُـسـوفِ عَلى الأَهِلَّةِ عارُ
أَوَ لَم تَـطَـءُ أَرضَ السَماءِ وَلَم تَدُر
حَــيــثُ الشُــمـوسُ تَـدورُ وَالأَقـمـارُ
أَلقـى أَبـو الفـاروقِ نَـحـوَكَ بـالَهُ
وَتَـــشـــاغَـــلَت بِـــكَ أُمَّةـــٌ وَدِيـــارُ
مَـــلِكٌ رُحِـــمـــتَ بِـــقُــربِهِ وَجِــوارِهِ
حَـــتّـــى كَــأَنَّكــَ لِلعِــنــايَــةِ جــارُ
نُــصِـبَ السُـرادِقُ وَالمَـطـارُ وَحَـلَّقَـت
فـي الجَـوِّ تَـلمَـسُ شَـخـصَـكَ الأَبـصارُ
فَـلَمَـسـتَ أَقـضِـيَـةِ السَـمـاءِ وَأَسفَرَت
حَــتّــى نَــظَــرَت وُجــوهَهـا الأَقـدارُ
قَــدَرٌ عَــلى يُــمـنـى يَـدَيـهِ سَـلامَـةٌ
لَكَ حَـيـثُ مِـلتَ وَفـي السَـمـاءِ عِثارُ
فَــإِذا سَــقَــطـتَ عَـلى حَـديـدٍ مُـضـرَمٍ
صَــدَفَ الحَــديـدُ وَلَم تَـنَـلكَ النـارُ
مـاذا لَقـيـتَ مِـنَ النَـجـائِبِ كُـلِّهـا
قُــل لي أَعِــنــدَكَ لِلنَــجــائِبِ ثــارُ
هَـذي تَـعَـثَّرُ فـي الزِمـامِ وَتِـلكَ لا
تَـمـضـي وَأُخـرى فـي السُـلوكِ تَـحـارُ
فَـشَـلٌ يُـعَـظَّمـُ كَـالنَـجـاحِ عَـلَيـهِ مِن
شَـــرَفِ الجُـــروحِ وَنــورِهِــنَّ فَــخــارُ
لَو لَم يَكُن قَتلى وَجَرحى في الوَغى
لَم يَــعـلُ هـامَ الظـافِـريـنَ الغـارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك