جَزاءُ أَميرِ المُؤمِنينَ ثَنائي

55 أبيات | 565 مشاهدة

جَــزاءُ أَمــيــرِ المُــؤمِــنــيــنَ ثَـنـائي
عَــلى نِــعَــمٍ مــا تَــنــقَــضــي وَعَــطــاءِ
أَقـامَ اللَيـالي عَـن بَـقـايـا فَـريـسَتي
وَلَم يَــبـقَ مِـنـهـا اليَـومَ غَـيـرُ ذَمـاءِ
وَأَدنــــى أَقـــاصـــي جـــاهِهِ لِوَســـائِلي
وَشَـــــدَّ أَواخـــــي جــــودِهِ بِــــرَجــــائي
وَعَــلَّمَــنــي كَـيـفَ الطُـلوعُ إِلى العُـلى
وَكَــيــفَ نَــعــيــمُ المَــرءِ بَـعـدَ شَـقـاءِ
وَكَـــيـــفَ أَرُدُّ الدَهـــرَ عَـــن حَــدَثــانِهِ
وَأَلقــــى صُـــدورَ الخَـــيـــلِ أَيَّ لِقـــاءِ
فَــمــا لِيَ أُغــضــي عَــن مَــطــالِبَ جَــمَّةٍ
وَأَعــــلَمُ أَنّــــي عُــــرضَــــةٌ لِفَــــنــــاءِ
وَأَتـــرُكُ سُـــمــرَ الخَــطِّ ظَــمــأى خَــلِيَّةً
وَشَـــرُّ قَـــنـــاً مـــا كُـــنَّ غَـــيــرَ رِواءِ
إِذا مـا جَـرَرتُ الرُمـحَ لَم يُـثـنِـني أَبٌ
يُــــليــــحُ وَلا أُمٌّ تَــــصــــيــــحُ وَرائي
وَشَـــيَّعـــَنـــي قَـــلبٌ إِذا مـــا أَمَـــرتُهُ
أَطـــــاعَ بِـــــعَــــزمٍ لا يَــــروغُ وَرائي
أَرى النـاسَ يَهـوَونَ الخَلاصَ مِنَ الرَدى
وَتَـــكـــمِــلَةُ المَــخــلوقِ طــولُ عَــنــاءِ
وَيَـسـتَـقـبِـحـونَ القَـتـلَ وَالقَـتـلُ راحَةٌ
وَأَتـــعَـــبُ مَـــيـــتٍ مَــن يَــمــوتُ بِــداءِ
فَـلَسـتُ اِبنَ أُمِّ الخَيلِ إِن لَم تَعُد بِها
عَــوابِــسَ تَــأبـى الضَـيـمَ مِـثـلَ إِبـائي
وَأُرجِــعُهــا مَــفــجــوعَــةً بِــحُــجــولِهــا
إِذا اِنـــتَـــعَــلَت مِــن مَــأزِقٍ بِــدِمــاءِ
إِلى حَـــيِّ مَـــن كـــانَ الإِمـــامُ عَــدُوَّهُ
وَصَــــبَّحــــَهُ مِــــن أَمــــرِهِ بِــــقَـــضـــاءِ
هُـوَ اللَيـثُ لا مُـسـتَـنـهَـضٌ عَـن فَـريـسَةٍ
وَلا راجِــــعٌ عَــــن فُـــرصَـــةٍ لِحَـــيـــاءِ
وَلا عَــــزمُهُ فــــي فِـــعـــلِهِ بِـــمُـــذَلَّلٍ
وَلا مَـــشـــيُهُ فـــي فَـــتـــكِهِ بِـــضَــراءِ
هُـوَ النـابِهُ النَـيـرانِ فـي كُـلِّ ظُـلمَـةٍ
وَمُـــجـــري دِمــاءَ الكــومِ كُــلَّ مَــســاءِ
وَمُــعـلي حَـنـيـنِ القَـوسِ فـي كُـلِّ غـارَةٍ
بِـــسَهـــمِ نِـــضـــالٍ أَو بِـــسَهـــمِ غَــلاءِ
فَــخــارٌ لَوَ اَنَّ النَــجــمَ أُعـطِـيَ مِـثـلَهُ
تَــــرَفَّعــــَ أَن يَـــأوي أَديـــمَ سَـــمـــاءِ
وَوَجــهٌ لَوَ اَنَّ البَــدرَ يَــحــمِــلُ شُـبـهَهُ
أَضــاءَ اللَيــالي مِــن سَــنــىً وَسَــنــاءِ
مَـغـارِسُ طـالَت فـي رُبى المَجدِ وَاِلتَقَت
عَـــلى أَنـــبِـــيـــاءِ اللَهِ وَالخُــلَفــاءِ
وَكَـــم صـــارِخٍ نـــاداكَ لَمّـــا تَــلَبَّبــَت
بِهِ السُــمــرُ فــي يَــومٍ بِــغَــيـرِ ذُكـاءِ
رَدَدتَ عَـلَيـهِ النَـفـسَ وَالشَـمـسَ فَاِنثَنى
بِــــأَنـــعَـــمِ روحٍ فـــي أَعَـــمِّ ضِـــيـــاءِ
وَكَـــم صَـــدرِ مَــوتــورٍ تَــطَــلَّعَ غَــيــظُهُ
وَقَــــلَّبَ قَــــولاً عَــــن لِســــانِ مِــــراءِ
يُـــغَـــطّــي عَــلى أَضــغــانِهِ بِــنِــفــاقِهِ
كَــذي العَــقــرِ غَــطّــى ظَهــرَهُ بِــكَـفـاءِ
كَــرَرتَ عَــلَيــهِ الحِــلمَ حَــتّــى قَـتَـلتَهُ
بِــغَــيــرِ طِــعــانٍ فــي الوَغــى وَرِمــاءِ
إِذا حَـــمَـــلَ النــاسُ اللِواءَ عَــلامَــةً
كَـــفـــاكَ مَـــثـــارُ النَــقــعِ كُــلَّ لِواءِ
وَجَــــيـــشٍ مُـــضِـــرٍّ بِـــالفَـــلاةِ كَـــأَنَّهُ
رِقــــابُ سُــــيـــولٍ أَو مُـــتـــونُ نِهـــاءِ
كَــأَنَّ الرُبــى زَرَّت عَــلَيــهِ جُــيــوبَهــا
وَرَدَّتــــهُ مِــــن بَـــوغـــائِهـــا بِـــرِداءِ
وَخَــيــلٌ تَــغــالى فـي السُـروجِ كَـأَنَّهـا
صُـــــدورُ عَـــــوالٍ أَو قِـــــداحُ سَـــــراءِ
لَها السَبقُ في الضَمّاتِ وَالسَبقُ وَخدُها
إِذا غُــطِّيــَت مِــن نَــقــعِهــا بِــغِــطــاءِ
وَلَيــسَ فَــتـىً مَـن يَـدَّعـي البَـأسَ وَحـدَه
إِذا لَم يُــــعَــــوِّذ بَـــأسَهُ بِـــسَـــخـــاءِ
وَمـا أَنـتَ بِـالمَـبـخـوسِ حَظّاً مِنَ العُلى
وَلا قــانِــعــاً مِــن عَــيــشِهِ بِــكِــفــاءِ
نَـصـيـبُـكَ مِـن ذا العـيـدِ مِـثـلُكَ وافِـرٌ
وَسَـــعـــدُكَ فـــيـــهِ مُـــؤذِنٌ بِـــبَـــقـــاءِ
وَلَو كـــانَ كُـــلٌّ آخِـــذاً قَـــدرَ نَــفــسِهِ
لَكــانَــت لَكَ الدُنــيــا بِــغَــيـرِ مِـراءِ
وَمـــا هَـــذِهِ الأَعــيــادُ إِلّا كَــواكِــبٌ
تَـــغـــورُ وَتـــوليـــنــا قَــليــلَ ثَــواءِ
فَـخُـذ مِـن سُـرورٍ مـا اِسـتَـطَـعتَ وَفُز بِهِ
فَــــلِلنـــاسِ قِـــســـمـــاً شِـــدَّةٍ وَرَخـــاءِ
وَبــادِر إِلى اللَذّاتِ فَــالدَهــرُ مــولَعٌ
بِــتَــنــغــيــصِ عَــيــشٍ وَاِصــطِـلامِ عَـلاءِ
أَبُـــثُّكـــَ مِـــن وُدّي بِـــغَـــيـــرِ تَــكَــلُّفٍ
وَأُرضــيــكَ مِــن نُــصــحــي بِـغَـيـرِ رِيـاءِ
وَأَذكُــرُمــا أَولَيــتَــنــي مِــن صَـنـيـعَـةٍ
فَـــأُصـــفــيــكَ رَهــنَــي طــاعَــةٍ وَوَفــاءِ
أَعِــنّــي عَــلى دَهــرٍ رَمــانــي بِــصَــرفِهِ
وَرَدَّ عِـــنـــانـــي وَهـــوَ فــي الغُــلَواءِ
وَحَــــلَّأَنــــي عَــــمَّنـــ أَعُـــدُّ بَـــعـــادَهُ
سَــقــامــي وَمِــن قُــربـي إِلَيـهِ شِـفـائي
فَــقَــدتُ وَفــي فَــقــدِ الأَحِــبَّةــِ غُـربَـةٌ
وَهِــجــرانُ مَــن أَحــبَــبــتُ أَعــظَــمُ داءِ
فَــلا تَــطــمَــعَــن يــا دَهــرُ فـيَّ فَـإِنَّهُ
مَــــلاذِيَ مِــــمـــا راعَـــنـــي وَوِقـــائي
أَرُدُّ بِهِ أَيـــــدي الأَعـــــادي وَأَتَّقــــي
نَــــوافِــــذَ شَـــتّـــى مِـــن أَذىً وَبَـــلاءِ
أَلَذُّ بِــقَــلبــي مِــن مُــنــايَ تَــقَــنُّعــي
وَأَحــسَــنُ عِــنــدي مِــن غِــنــايَ غَـنـائِيَ
وَمَــن كــانَ ذا نَــفــسٍ تُـطـيـعُ قَـنـوعَـةً
رَضـــي بِـــقَــليــلٍ مِــن كَــثــيــرِ ثَــراءِ
حَـدَوا بِـالمَـطـايـا يَـومَ جالَت غُروضُها
وَيَـــومَ اِتَّقـــَت رُكـــبـــانُهــا بِــرُغــاءِ
تَـــأُمُّكـــَ لا تَـــلوِي عَـــلى كُــلِّ رَوضَــةٍ
يَـــصـــيـــحُ بِهـــا حَـــوذانُهـــا وَأَضــاءِ
وَلا تَـــشـــرَبُ الأَمـــواهَ إِلّا تَـــعِــلَّةً
إِذا عَــــثَـــرَت أَخـــفـــافُهُـــنَّ بِـــمـــاءِ
لَهــا ســائِقٌ يَــطــغـى عَـلَيـهـا بِـسَـوطِهِ
وَيَـــشـــدو عَـــلى آثـــارِهـــا بِـــحَــداءِ
غُـــلامٌ كَـــأَخــلاءِ اللِجــامِ تُــجــيــزُهُ
صُــدورُ القَــنــا وَالبــيــضُ كُــلَّ فَـضـاءِ
إِذا بَــلَغَــت نــاديــكَ نــالَ رِفــاقُهــا
عَـــريـــضَ عَــطــاءٍ مِــن طَــويــلِ ثَــنــاءِ
وَمِــثــلُكَ مَــن يُــعـشـى إِلى ضَـوءِ نـارِه
وَيُـــلفـــى قِـــراهُ عِـــنــدَ كُــلِّ خِــبــاءِ
وَمــا كُــلُّ فُــعّــالِ النَــدى بِــشِــبــائِهِ
وَلا كُــــلُّ طُــــلّابِ العُــــلى بِـــسَـــواءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك