جُرّي النَسيمَ عَلى ماءِ العَناقيدِ
56 أبيات
|
291 مشاهدة
جُـرّي النَـسـيـمَ عَـلى مـاءِ العَـنـاقيدِ
وَعَــلِّلي بِــالأَمــانــي كُــلَّ مَــعــمــودِ
يــا نَــفــحَـةً هَـزَّتِ الأَحـشـاءَ شـائِقَـةً
وَذَكَّرَت نَـــفَـــحـــاتِ الخُـــرَّدِ الغــيــدِ
يَـضُـمُّهـا اللَيـلُ فـي أَثـنـاءِ غَـيـهَـبِهِ
وَالقَــطــرُ يَـلمَـسُ أَطـرافَ الجَـلامـيـدِ
كَــأَنَّهــا عَــن طَــريـقِ المُـزنِ طـائِشَـةً
لَحــــظٌ تُــــرَدِّدُهُ أَجــــفــــانُ مَــــزؤودِ
لَيـتَ الأَحِـبَّةـَ أَغـرَيـنَ الرِيـاحَ بِـنـا
وَإِن نَــأَيــنَ عَــلى شَــحــطٍ وَتَــبــعـيـدِ
وَلَيــتَهُــنَّ عَــلى يَــأسِ اللِقــاءِ لَنــا
عَــلَّلنَ بِـالوَعـدِ سَـيـرَ الضُـمَّرِ القـودِ
أَبــيــتُ وَاللَيــلُ مَــبــثــوثٌ حَـبـائِلُهُ
وَالوَجــدُ يَــقــنِــصُ مِــنّـي كُـلَّ مَـجـلودِ
شَــوقــاً إِلَيـكَ وَإِشـفـاقـاً عَـليـكَ وَلي
دَمــعــانِ مـا بَـيـنَ مَـحـلولٍ وَمَـعـقـودِ
لَيـسَ الغَـريبُ الَّذي تَنأى الدِيارُ بِهِ
إِنَّ الغَــريــبَ قَــريــبٌ غَــيــرُ مَــودودِ
يـا طـائِرَ البـانِ مـا غُـرَّبـتَ عَن سَكَنٍ
يَـومـاً وَلا كُـنـتَ عَـن مَـأوىً بِـمَـطرودِ
وَأَنـــتَ فـــي ظِـــلَّ أَفـــنـــانٍ مُهَـــدَّلَةٍ
تَـحـنـو عَـليـكَ نِـقِـنـوانِ العَـنـاقـيـدِ
مَــلَأتَ عُــشَّيــكَ طَـعـمـاً غَـيـرَ مُـخـتَـلَسٍ
بِــلا رَقــيــبٍ وَوِردٍ غَــيــرَ تَــصــريــدِ
تَــبــكــي وَمــالَكَ مِـن إِلفٍ فُـجِـعـتَ بِهِ
وَلا لُويـــتَ عَـــلى بُــعــدٍ بِــمَــوعــودِ
ظُـلِمـتَ مـا أَنـتَ مِـن هَـمّـي وَلا كَـمَدي
إِنَّ العَـــليـــلَ لَقَــلبٌ عــادَهُ عــيــدي
أَنــا الَّذي إِن بَــكَـى وَجـداً فَـحُـقَّ لَهُ
كَــم بَــيـنَ بـاكٍ مِـنَ البَـلوى وَغِـرّيـدِ
وَخُـــلَّةٍ جُـــذِبَـــت تَـــثــنــي مَــوَدَّتَهــا
عَـنـي وَأَمـسَـكـتُ عَـنـهـا بِـالمَـواعـيـدِ
مِـنّـي إِلى الدَهـرِ شَـكـوى غَـيرُ غافِلَةٍ
عَــن مـوثَـقٍ بِـحِـبـالِ العَـجـزِ مَـصـفـودِ
يُــحــارِبُ الهَــمَّ إِن مـالَ الرُقـادُ بِهِ
حَــتّــى تَــجَــلّى غِـيـابـاتُ المَـراقـيـدِ
يَـبـنـي وَبَـيـنَ المُـنى أَنّي أَقولُ لَها
بَـيـنـي وَبَـيـنَـكَ قَـطـعُ البيدِ وَالبيدِ
وَســاهِــمــيــنَ عَــلى الأَكـوارِ دَأبُهُـمُ
قَـرعُ السِـيـاطِ بِـأَعـنـاقِ المَـقـاحـيـدِ
عـاطَـيـتُهُـم مِـن عُـلالاتِ الكَرَى نُطَفاً
وَالسَــيــرُ يَــرجُـمُ جُـلمـوداً بِـجُـلمـودِ
وَلِلحُــــداةِ عَــــلى آثــــارِنـــا زَجَـــلٌ
يُـغـزي المَـطـايـا بِـأَجوازِ القَراديدِ
يُــقَــطِّعــونَ حُــبــى الأَيّـامِ عَـن طَـبَـعٍ
وَتَــحـتَـبـي بِـالمَـعـالي وَالمَـحـامـيـدِ
وَيَهــــجُـــرونَ إِذا جَـــدَّت عَـــزائِمُهُـــم
دُنــيــا تَــلاعَـبُ بِـالغُـرِّ المَـجـاويـدِ
مــا الفَـقـرُ عـارٌ وَإِن كَـشَّفـتَ عَـورَتَهُ
وَإِنَّمــا العــارُ مــالٌ غَــيـرُ مَـحـمـودِ
تُـــلقـــى أَكُــفُّهــُمُ فــي كُــلِّ نــائِبَــةٍ
مَــلوِيَّةــً بِــحِــبــالِ البَــأسِ وَالجــودِ
إِن صـاحَ صـائِحُهُـم يَـومَ الوَغى هَجَموا
عَـلى السَـوابِـقِ بِـالبـيـضِ المَـذاويـدِ
وَكَـــم عَـــدُوٍّ مَــشَــت فــيــهِ رِمــاحُهُــمُ
فَـاِسـتَـنـصَـرَ الرَكـضَ مِن جَرداءَ قَيدودِ
مِـــن كُـــلِّ أَبــلَجَ إِن خَــبَــت عَــزائِمُهُ
أَلقَـت إِلَيـهِ الأَمـانـي بِـالمَـقـاليـدِ
إِذا تَــحَــرَّقَ أَحــشــاءُ الفَــلا مُــلِئَت
مِــن رَعـيِهِ خـاطِـرُ الرَئبـالِ وَالسـيـدِ
وَإِن جَــرَى شِــرِقَــت بِــالحَــصـلِ راحَـتُهُ
أَخَــذاً وَبَــدَّدَ أَنــفــاسَ المَــجــاهـيـدِ
يـا اِبـنَ الحُـسَـينِ وَما دَعوايَ كاذِبَةً
إِذا نَـسَـبـتُـكَ فـي الشُـمِّ المَـنـاجـيـدِ
الطـاعِـنـيـنَ مِـنَ الأَعـداءِ ما لَحِقوا
وَالخَـيـلُ تَـلطِـمُ هـامـاتِ الصَـيـاخـيـدِ
مُـــعَـــوَّدونَ مِـــنَ الأَيّـــامِ مَــرتَــبَــةً
لا يَــســتَــطـيـلُ إِلَيـهـا كُـلُّ صِـنـديـدِ
يَــأبـونَ أَن يَـلبَـسَ الإِظـلامُ رَبـعَهُـمُ
لَيـلاً وَمـا عَـذَّبـوا طَـرفـاً بِـتَـسـهـيدِ
وَيَــغــضَــبـونَ إِذا عـاطَـيـتَهُـم هِـمَـمـاً
مُـــرَفَّهـــاتٍ وَهَـــمّـــاً غَــيــرَ مَــكــدودِ
هُـــمُ الضُـــيـــوفُ لِأَرضٍ غَـــيــرِ آهِــلَةٍ
مِـــنَ الأَنـــيــسِ وَوِردٍ غَــيــرِ مَــورودِ
فَـأَنـتَ أَبـسَـطُهُـم بـاعـاً إِذا بَـسَـطـوا
أَيـــديـــهِـــمُ لِوَعـــيــدٍ أَو لَمــوعــودِ
الآنَ جــاءَت خُــيــولُ السِـعـدِ راكِـضَـةً
تَـجـري بِـيَـومٍ مُـضـيـءِ الوَجـهِ مَـجـدودِ
بِـــمَـــولِدٍ صَـــقَـــلَ الآبــاءُ حِــليَــتَهُ
فَــطَــوَّقَ المَــجــدُ أَعـنـاقَ المَـواليـدِ
مَـــولودَةٌ نَهَـــبَ الراؤونَ بِهــجَــتَهــا
لَثـمـاً وَعـانَـقـنَهـا فـي ثَـوبِ مَـحـسودِ
كـانَـت شِهـابـاً كَـسـا ظَـلمـاءَهُ وَضـحـاً
وَاللَيــلُ يَــدخُـلُ فـي أَثـوابِهِ السـودِ
جــاءَت بِهــا لَيـلَةٌ تَـثـنـي سَـوالِفَهـا
فــي صَــدرِ يَــومٍ رَشـيـقِ القَـدِّ أُمـلودِ
لِلَّهِ شَـــمـــسُ عُــلىً جــاءَت بِــجَــوهَــرَةٍ
غَــرّاءَ عَــن قَــمَــرٍ بِـالمَـجـدِ مَـسـعـودِ
مــا عُــدِّدَت مِــنـكَ إِلا نُـطـفَـةٌ سَـلَكَـت
إِلى الأَماني طَريقَ الماءِ في العودِ
نَـشَـرتَ مِـنـها خِماراً في الفَخارِ طَوى
مَــعَ النَــوائِبِ تــيــجـانَ الصَـنـاديـدِ
شَــريــفَــةٌ رَشَّحــَت مِــنـهـا مَـنـاسِـبُهـا
لَحِـليَـةِ العِـزِّ مَـجـرى اللَيـتِ وَالجيدِ
مـا كُـنـتَ تَـقـبَـلُ بَـذلَ الدَهـرِ تَكرِمَةً
حَــتّــى حَــبــاكَ بِــبَــذلٍ غَــيـرِ مَـردودِ
أَعــطــاكَ كَــنــزَ فَــخـارٍ كـانَ يَـصـرِفُهُ
مِــن نَـسـلِ غَـيـرِكَ فـي شَـتّـى عِـبـاديـدِ
شَـجـاً لِنَـفـسِ شُـجـاعِ الحَـربِ مُـعـتَـرِضاً
وَفَـــرحَـــةً لِفُـــؤادِ العـــاشِــقِ الرودِ
فَـرَّقـتَ عَـنـكَ العِـدى تَـدمـى ضَـمائِرُها
بِــبــاعِ عِــزٍّ عَــلى الأَيّــامِ مَــمــدودِ
لا زِلتَ تَــمــلِكُ وَالأَحــداثُ راغــمَــةٌ
عِـنـاقَ غُـصـنِ الأَمـانـي غَـيـرِ مَـخـضودِ
وَتَــســتَــنــيــرُ لَكَ الأَيّــامُ مُــلهِـيَـةً
يُــنــمــى بِهـا كُـلُّ إِصـبـاحٍ إِلى عـيـدِ
يـا مُـطلِقَ السَمعِ وَالأَسماعُ ما بَرِحَت
أَســيــرَةً فــي يَــدَيّ عَــذلٍ وَتَــفــنـيـدِ
وَرُبَّ رُزءٍ مِـــنَ الأَيّـــامِ مُـــنـــهَــجِــمٍ
عَـزَّاكَ مِـنـهُ النُهـى عَـن خَـيـرِمَـفـقـودِ
مــا زلِتَ تَــرقُـبُ إِحـسـانَ الزَمـانِ لَهُ
حَـــتّـــى تَــبَــدَّلتَ مَــولوداً بِــمَــولودِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك