ثَبت الحَق وَالمحال تحوّلْ
59 أبيات
|
228 مشاهدة
ثَـــبـــت الحَـــق وَالمـــحــال تــحــوّلْ
وَدَرى النــاس مــن عــليــه المـعـوّلْ
أَجــمَــعـوا كَـيـدهـم وَخـابـوا فَـلَمـا
أَبــصَــروا الهَــول قــال كُــل تـنـزّل
كــــلهــــم خــــائن العُهـــود مـــداجٍ
لَم يـــفـــاصــل هَــواه لَو يَــتــوصّــل
لَم يــراعــوا سِــوى حــظــوظ نُــفــوس
نــقــصــهـا الجـمّ بِـالفـجـور تـكـمّـل
فَـــادّكـــر قـــصـــدهــم وَمــا دَبّــروه
وَاعـــتـــبــر بِــالَّذي جَــرى وَتــأمّــل
هَــل رَعــوا حــرمـة فَـلم يَـجـرمـوهـا
بــحــقــار مــفــاجــئ لَيــس يَــحــمــل
كَــم مــغـان تـبـوّأوا فـاسـتـبـاحـوا
وَرَغــــيــــد ذَوى وبــــادَ وَأَمــــحــــل
أطــعــمــونــا مــن الكــبـود جـذاذاً
وَسَــقــونــا مــن المــدامــع مــنـهـل
تــخــذوا جــورهـم ظَهـيـراً فَـكـانـوا
كـــلهـــم عــادلاً عَــن الحَــق أَعــدل
تَــركــوا أَعــيــن العــبــاد حَـيـارى
بَــيــنــنــا خُــشّــعــاً وَلم نـتـمـلمـل
فرّطوا في الوقار إِذ أَفرطوا الغي
ي وَســـــدّوا كـــــل بــــاب يــــؤمّــــل
جَـــرحـــوا كُـــل مُهـــجـــة بـــســهــام
داؤهـــا طـــال بِــالعِــلاج وَأَعــضــل
خـالفـوا الحـق حـالفوا باطل الأَم
ر ورامــــوا مـــؤمّـــلاً لا يـــحـــصَّل
مــثّــلوا بِــالأَمــاثــل الغــرّ حَـتّـى
جَــسّــمــوا وَهْــمَ جَــمــعِهــم فـتـمـثـل
زعـــزعـــوه عـــن أس أَمـــن بِـــخَـــوف
دُونــه الدَهــر لا الجــبـال تُـزَلزل
لا تـصـدّق مـقـال ذي العُـذر عَـنـهـم
لَيــس يَــعــنـي الأُمـور غـافٍ مـغـفّـل
كــلهــم عــامــد عــلى العــلم مـنـهُ
بِــالَّذي يَــبــتــغـيـه كَـيـمـا يـجـمـل
فَـاقـض تَـشـهـيـر أَشـهـر الناس مِنهُم
ثُــم مَــثِّلــ بــهــم ليــذكــر أَمــثــل
إِن شــاكــي السِــلاح مِــنــهُــم عَــدوٌّ
لَيــسَ عَــنــهُ يــقــل مَــن كـانَ أَعـزَل
فَــاعــتــبــر يَــوم كُــل وَجــه غَـضـوب
أَو تــــدبّــــر لكـــل قـــلب تـــبـــدّل
كــفــروا نـعـمـة المـهـيـمـن فـيـهـم
وَهـــيَ ظـــل مـــن السُـــرور تـــهـــدّل
وَتـــخـــيـــل جَـــمـــاهـــراً وَجُــنــوداً
يَــوم يَهــديــهـم إِلى الغَـيّ مـن ضـل
حَـيـث صـفّـوا البِـلاد بَـيـن انـكدار
حَــيــث تــلك العـبـاد تَـرجـو مـضـلل
كُـــلهـــم عــارف بِــمــا قَــد جَــنــاه
وَلَئن قــــيـــل إنـــه الآن أَجـــهـــل
كــلهــم كــان ذا عــلا وَاحــتــشــامٍ
بَـــيـــن ذي خـــســـة وَبَـــيـــن مــرذّل
حـــللوا فـــي الأَنـــام كُـــلَّ حَــرامٍ
مِـــن نُـــفــوس عــقــودهــا تــتــحــلل
فَــاســأل الجَــوّ عَــن زَفــيــر وَنــوح
وَاســأل الأَرض عَــن دمــاء تــهــيّــل
لَم يُـقـيـلوا مِـن الدُنـا مـسـتـقيلاً
لا وَلم يَـــرحـــمــوا مــذلةَ مــن ذل
لَو تَــراهــم إِذ يَهــرعــون جُــمـوعـاً
وَجَــمــيــع البِــلاد نــاد وَمــحــفــل
أَو تَــرى طـائف الغـرور عَـلى الفـسْ
طـــاطِ بَـــيــن الأَكــف زاه مــثــقّــل
مــن رَأى الدَهــر بِــالدُمــوع تَـحـلّى
نـــاح وَجـــداً عَــلى زَمــان مــعــطّــل
لا تــلن إنــهــم أَصــابــوا شــداداً
فَـاطـرح العَـفـو لَيـس للعـفـو مـجمل
كُــــل جــــانٍ مَــــتّــــى يـــذلَّ تَـــراه
خــاشِــعــاً بــاكــيــاً يــذل فَــيـذهـل
مــا أَحــق الخـؤون بِـالخـزي يُـضـحـي
فــي قــيــود الهَـوان دوراً مُـسَـلسَـل
لا تـحـولنْ عـن صـارم السَـيـف فيهم
إنَّهـــُ دُون ذا يَـــنـــوح وَيـــخـــجـــل
لا تــطــوّل حــيـاة مـن طـاول الشـم
مَ فَـــمـــن بـــادر العـــدوّ تَـــطـــوّل
لَيـسَ فـي العَـفـو غَـيـر إِبـقـاء جان
أَو مَـــقـــال يـــقـــوله مــن تــقــوّل
إِن مَـــــولاك وَهـــــوَ رَبٌّ رَحـــــيـــــمٌ
أَنــزل الحَـدّ فَـاجـعـل الحَـدّ فـيـصـل
وَاجــعــل النــار للكــفـور مـقـيـلاً
وَاجـعـل المـرّ مـنـهـلاً حَـيـث يَـنـهل
لا يَــــكُــــن حَــــظــــه حـــلاوة حُـــبٍّ
مَــن يَــكُــن غــارس العَـداوة حـنـظـل
قَــد تَهــون الصِــعــاب عِـنـدَ ذويـهـا
إن تَــرى العَــفـو بَـعـد هَـذا يـؤمّـل
رَأَيــك الحَــق فــاقـض فـيـهـم وَعـجّـل
إِن حـــزم الأُمـــور أن تـــتـــعــجــل
فــليــذوقــوا وَبــال مـا اجـتـرحـوه
وَليــعــد كــلهــم بِـمـا كـان يَـعـمـل
لَو أَطـاعـوا لكـانـوا للعـفـو أَهلاً
أَو أَجــابــوا لكــان للعـذر مـحـمـل
كَــم غَــدوا فــي ريــاض عــز شَــريــف
وَاِزدَهـوا فـي هـنـا حـبـاك المُـسَـبَّل
لَو أَصـابـوا الرَشـاد عـاشوا عزازاً
لَم تــهــدّر نُــفــوســهــم أَو تُــقَـتّـل
فَـاجـعـل العَـدل حـاكـمـاً وَاخـتبرهم
وَاحـــداً وَاحـــداً فَــأَنــتَ المــؤمّــل
فَـــبـــريـــء يـــثــاب أَو لا فــجــانٍ
يَــغــتــدي أَمــره حَــديــثـاً وَيُـنـقَـل
حــزت خَــيــر الثَــنــا بـعـدل وَفـضـل
إِن خَــيــر الثَــنــاء مــا لَم يُـعـلّل
أَنــتَ رُوح البِــلاد وَالمــلك جــســم
فَــادرأ الضــد رَيــثــمــا يَــتــحــوّل
إِن مــا قَــد جَــرى جَــرى يَــقـظـة لا
فــــي مَـــنـــام رَأى العَـــدوّ تَـــأوّل
فَـــخُـــذ المــجــرم الخــؤون وَأعــدل
وَتـــكـــرّم عَـــلى البـــري وَتــفــضــل
إِن مَــصــر اِزدَهَــت بِـإشـراقـك العـا
لي وَوَجـــه الدِيـــار نُـــوراً تَهـــلل
فَـــتَـــرى أَوجـــه الخَـــلائق بُــشــراً
تَــــتَهــــادى إِلى لقـــاك تـــبـــجـــل
دُمــت تَــوفــيــقــنــا بِــجــاهٍ وَمــلكٍ
دُونـــه كَـــم دمُ المَــحــاول يُــبــذل
كُـــل يَـــوم لعـــصـــر مــلكــك عــيــدٌ
بـــثـــنــاك الجَــمــيــل زاه مــحــجَّل
فَــاغــتـنـم نـعـمـة السُـرور وَأَنـعـم
وَالق عــز الجَــنــاب فَــوق المـؤمّـل
فَــلأَنــت الحــســام بَـل أَنـتَ أَمـضـى
وَلأنــت الكَــمــال بَــل أَنــتَ أَكـمـل
إِن صَـــفـــو الزَمــان قَــد قــال أَرّخ
حــلّ تـوفـيـقـنـا مَـع النَـصـر أَقـبـل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك