توهُم ذات الفرق أقصى كما أدنى
53 أبيات
|
237 مشاهدة
تـوهُـم ذات الفـرق أقـصـى كـمـا أدنـى
فـلا غـرضـا أقـصـى ولا مـقـصـدا أسنى
يــرامــز أهــل الكــشـف سـتـراً لذاتـه
ويـوهـمـهـم أنـا بـذا السـتـر قد دِنَّا
ويــشــغـل بـالأحـوال طـوراً نـفـوسـهـم
وطـوراً مـن الأقـوال يـسـكـنـهـم سجنا
وحـــقـــقـــهـــم بــالحــق وحــدة ذاتــه
ورتـب فـيـهـا الفرق بالفرد والمثنى
وأحـــســـبــهــم أن الذي كــان واحــداً
تـعـدد في الأوهام في الحس والمعنى
وخـــيـــلهــم أن الســوى عــيــن ذاتــه
وأن الســوى ســتــر مِــجَــنّ لمــن جُــنَّا
وظـــنـــنـــهـــم أن الحــروف إذا بــدت
بـعـلم الذي يـخـفـى فـأسماؤه الحسنى
وأخــفــى ذوات الوهــم عـن كـل نـاظـر
وأبــدى خــيــالاً ثــم أثـبـتـه عـيـنـا
وغـــيـــب شـــيـــئاً ثــم أثــبــت ذاتــه
وقـــيـــده كــيــفــا وأعــجــزه وهــنــا
وفــصــل فــي التــنــزيـل آيـات خـلقـه
وأثـبـت خـوف المـحـق فـي أُمـه مـعـنـى
إذا مــا تــجــلى فــي إحــاطــة ذاتــه
تــرى أعـيـنـاً كـمـهـا وألسـنـة لُكـنـا
وإن لاح فــي حـجـب الصـفـات فـحـسـنـه
يـنـادي على العشاق من يعشق الحسنا
تــراه مــحــبــا خــاضــعــاً لحــبــيـبـه
فـطـوراً تـرى قـيـسـا وطورا ترى لبنى
تــــدللَه وهــــو المـــحـــبـــوب واجـــب
تــذلله وهــو الحــبــيــب الذي أضـنـى
يُــصــد فــيــصــلى مــنــه نــار وعـيـده
ويــوعــده فــضــلاً فــيــنــحــزه عـدنـا
إذا مــا تــجــلى فــي فــنــون جـمـاله
فـللحـن مـا يُـجـلى وللطـف مـا يُـجـنـى
يـــنـــادمــه ظــبــيــا يــغــازله هــوى
يــشــاهــده بــدراً يــعــانــقـه غـصـنـا
فــكــل الذي يــبــدو له مــنــه وجـهـه
وكـل الذي يـخـفـى بـه عـنـه مـا أعنى
عــوائده فــي الفــرق عــبــد له كـمـا
يـحـاول جـمـع الجـمـع بعد الفنا فنا
تــولاه حــفــظــاً فــي رعــايــة وقـتـه
مـن المـقـت إذ يـخشى صوارمه اللدنا
يــراقــب فــي الأوراد هــجــمـة طـارق
يـمـر مرور الطيف في المقلة الوسنا
فـيـصـبـح نـدمـانـا عـلى العقد خائفاً
مـن الفـوت مـسـلوبـاً بـه قـارعـاً سنا
كــتــوم بــه الأنـفـاس يـحـسـب نـفـسـه
تـــفـــارقــه لولا يــشــيــر إذا أنّــا
يــغــيــب إذا أدنــى ويـحـضـر إن دنـا
ويــفــهــم إن أعـنـى ويـطـرب إن غـنـى
ويــشـرب بـعـد الذوق مـن كـاس كـيـسـه
ويُــدنــى له مــن فــرط مـا ظـمـأ دِنّـا
فـــيـــســكــره مــنــه بــخــمــرة وجــده
ويـصـحـيـه مـنـه بـالوجـود فـلا أهـنى
يــذكــره عــنــد التــفــكــر مــا جــرى
فــيــورثــه شــوقــاً ويــعــقـبـه حـزنـا
ويــقــبــضــه خــوفــاً ويــبــســطـه رجـا
ويــؤنــســه مــن بــعــد هـيـبـتـه مـنّـا
مـقـامـاتـه فـي الحـال حـكـم بـقـائها
فـأرضـاه بعد الفقر بالصبر فاستغنى
فــأورده عــن صــادر الفــضــل فــيـضـه
تـلوح بـروقـاً مـن طـلائع ذي المـعنى
وحـــقـــقــه عــلم اليــقــيــن بــحــقــه
وأشـهـده عـيـن اليـقـيـن فـما استثنى
وكـــان له التـــلويـــن مـــن بــدايــة
فـصـار له التمكين في الانتها حصنا
وحــــرره الإخـــلاص مـــن رق شـــركـــه
فـمـا التـزم الأكـوان فـي حـجه ركنا
وفــوض فــي التــسـليـم بـعـد يـقـيـنـه
فـآثـر مـا يـبـقـى عـلى كـل مـا يـفنى
ســخــى بــبــذل النـفـس عـن كـرم بـهـا
مــطــاهــمــة مــن كــل سـابـقـة مـتـنـا
له الصـعـق بـعـد الذل والخـلع قـبله
فـآمـن بـعـد التـوب عـن كـل مـا أكنى
وقــربــه المــعــراج مــن قــاب قـربـه
تدلى بقرب القرب في البعد أو أدنى
فــلا مـضـمـر إلا وفـي الهـو ضـمـيـره
فــنــحـن إذا أنـتـم وأنـتـم إذا إنـا
تـلون فـي التـمـكـيـن والعـكـس بـعـده
ليـفـنى الذي أبقى ويبقى الذي أفنى
بــعــصــمــة غــوث بــل وفــرد مــخــصــص
وجــمــعــهـمـا قـطـب ضـمـيـن لمـا ظـنـا
يــكــاشــف غـيـب الذات بـالذات عـارف
عــليــم بــعـلم لا يـحـيـط بـه مـعـنـى
مــحــيــط مــمــد فــي الدوائر بــاطــن
من الغرض الأقصى إلى الغرض الادنى
روت عــنــه أنــبــاء العـلوم رسـائلاً
فـأروت مَـحَـالَ الجـهـل مـن حـكـم مزنا
لطــــائف عــــرفـــان رقـــائق خـــبـــرة
دقــائق تــحــقــيــق ذخـائر لا تـفـنـى
وظــائف تــخــصــيــص مــقــامــات قـربـة
فـنـون اتـحـاد كـشـفـهـا سـهـل الحزنا
وفــي قــوة الوهـم المـحـيـط جـمـيـعـه
فـكـلٌ تـرى بـالكـشـف فـي قـيـده رَهـنا
فــكـيـف انـعـدام الوهـم وهـو جـودنـا
وكــيــف وجــودٌ وهــو أس لمــا يــبـنـى
يــفــرقــنــا عــنــا ويــجـمـعـنـا بـنـا
ويــكـذبـنـا صـدقـاً ويـصـدقـنـا مـيـنـا
حــروف مـتـى مـا عـربـت عـنـه أعـجـمـت
فـكـم أعـرَبـت كـشـفا وكم أعربت لحنا
وكــم حــيــرت هــاد وكــم حــيـدت هـدى
وكـم بـخـسـت خـصـمـا وكـم أخسرت وزنا
وكــم أوجـلت صـبـا وكـم أنـحـلت ضـنـى
وكـم أهـرقـت دمـعـا وكـم أرقـت جـفنا
وكـم خـيـلت مـغـرى بـهـا كـنـه وصـفها
فـأصـبـح مـخـتـالاً بـهـا ساحباً ردنا
بــحــار عــلوم فــي عــمــاقــة لجــهــا
بـعـاصـفـة الأهـواء كـم أهـلكـت سفنا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك