تَناسَيتُ إِلّا باقِياتٍ مِنَ الذِكرِ

71 أبيات | 548 مشاهدة

تَــنــاسَــيــتُ إِلّا بــاقِــيــاتٍ مِـنَ الذِكـرِ
لَيــالِيَــنــا بَــيــنَ القَــريـنَـةِ وَالغَـمـرِ
وَكَــم زادَنـي فـيـهـا الهَـوى عَـن جِـمـامِهِ
وَقـارَعَـنـي الغَـيـرانُ عَـن بَـيـضَـةِ الخِـدرِ
وَذي دَعَـــجٍ لا نـــابِـــلُ الحَـــيِّ رايِــشــاً
وَلا بـارِيـاً يَـبـري مِـنَ الشَـرِّ مـا يَـبري
يُـــقَـــلَّبُ لي فـــي مِـــحـــجَـــرَي أُمَّ شــادِنٍ
تَـــجَـــفَّلــُ أَو يَــدنــو دُنــوّاً عَــلى ذُعــرِ
تَــلَقَّيــتُ مِــن طَــرفَــيــهِ سَهــمــاً وَجَــدتُه
يَــلَذُّ عَــلى عَــيــنــي وَيُــؤلِمُ فــي صَــدري
فَـــــيـــــا لَكَ مِــــن رامٍ أَضَــــمَّ سِهــــامَهُ
وَإِن نِــلنَ مِــنّـي بِـاليَـدَيـنِ إِلى النَـحـرِ
أَقـــولُ لِغَـــيـــداقٍ وَأَذكَـــرَنـــي الهَـــوى
عَــلى النَـأيِ مـا لِلقَـلبِ وَيـبَـكَ وَالذِكـرِ
تُـــــذَكِّرُنـــــي مــــا حــــالَتِ الأَرضُ دونَهُ
أَلا إِنَّمـــا سَـــوَّلتَ لِلدَمـــعِ أَن يَـــجــري
وَطَـــيُّ اللَيـــالي وَالجَـــديـــدُ إِلى بِــلىً
وَلَيــسَ لِمـا يَـطـوي الجَـديـدانِ مِـن نَـثـرِ
وَشَـــرُّ الرَفـــيـــقَـــيــنِ الَّذي إِن أَمَــرتَهُ
عَــصــاكَ وَإِن مــا حُـطـتَهُ الدَهـرَ لَم يَـدرِ
يُـــقـــارِعُـــنـــي حَـــتّـــى إِذا كَــلَّ غَــربُهُ
نَـسـيـنـا التَـصـافـي وَاِنـدَمَلنا عَلى غَمرِ
أَفـــي كُـــلِّ يَـــومٍ أَنـــتَ مــاتِــحُ عَــبــرَةٍ
عَـــلى طَـــلَلٍ بِـــالوِدِّ أَو مَـــنــزِلٍ قَــفــرِ
وَمُــنــتَــزِحٍ جَــمّــاتِ عَــيــنَــيــكَ راجِــعــاً
إِلى غَـــزرِ مـــاءٍ لا بَــكِــيــءٍ وَلا نَــزرِ
أَقــــولُ عَـــزاءً وَالجَـــوى يَـــســـتَـــفِـــزُّهُ
وأَعــيــا الأَواســي عَــيَّ عَـظـمٍ عَـلى وَقـرِ
فَـــلَمّـــا أَبـــى إِلّا البُـــكـــاءَ رَفَـــدتُهُ
بِــعَــيــنَــيــنِ كــانـا لِلدَمـوعِ عَـلى قَـدرِ
وَقُـــلتُ لَهُ رُدَّ الجُـــفـــونَ عَـــلى القَــذى
وَخَـلِّ الجَـوى يَـمـري مِـنَ الدَمـعِ ما يَمري
قَــسَــمــتُ زَفــيــرَ الوَجـدِ بَـيـنـي وَبَـيـنَهُ
دَواليــكَ أَقــريــهِ اللَواعِــجَ أَو يَــقــري
عَــشِــيَّةــَ تَــغــشــانــي مِــنَ الدَمــعِ كَــنَّةٌ
كَــأَنِّيــَ مَــرهــومُ الإِزارَيــنِ بِــالقَــطــرِ
فَـــزِعـــتُ إِلى فَـــضـــلِ الرِداءِ مُــبــادِراً
تَـــلَقِّيـــَ دَمـــعـــي أَن يَــنُــمَّ عَــلى سِــرّي
كَــأَنّــي وَغَــيــداقــاً طَــريــدا مَــخــافَــةٍ
أَصــابــا دَمــاً فـي مـالِكٍ وَبَـنـي النَـضـرِ
نُــحَــلَّأُ عَــن مــاءِ الحُــلولِ وَنَــنــثَــنــي
عَــلى رَصــفِ أَكــبــادٍ أَحَــرِّ مِــنَ الجَــمــرِ
فَـــأَيـــنَ بَــنــو أُمَّ المَــكــارِمِ وَالنَــدى
وَآلُ الجِــيــادِ الغُــرِّ وَالجــامِـلِ الدَثـرِ
وَأَيــنَ الطَــوالُ الغُـلبُ كـانَـت سُـيـوفُهُـم
فُــرادى عَــنِ الأَجــفـانِ لِلضَـربِ وَالعَـقـرِ
كَــأَنَّكــَ تَــلقــى هَــجــمَـةَ الخَـطـبِ مِـنـهُـمُ
بِــزَيـدِ القَـنـا أَو بِـالقَـلَمَّسـِ أَو عُـمـرو
إِذا عَــدِمــوا أَثــروا طِـعـانـاً وَغَـيـرُهُـم
لَئيـمُ الغِـنـى يَـومَ الغِـنـى عاجِزُ الفَقرِ
لَهُــم كُــلُّ شَهــقـى بِـالنَـجـيـعِ كَـمـا رَغـا
قَــراسِــيَــةٌ رَدَّ العَــجــيــجَ عَــلى الهَــدرِ
لَهــــا رَقَـــصـــاتٌ بِـــالدِمـــاءِ كَـــأَنَّمـــا
تَـــشَـــقَّقــُ عَــن أَعــرافِ أَحــصِــنَــةٍ شُــقــرِ
تَـــلَمَّظـــُ تَــلمــاظَ المَــروعِ وَتَــنــكَــفــي
جَــواشِــنُهــا مِـن مُـظـلِمِ الجـالِ ذي قَـعـرِ
رَمــوا بِــجِــبــاهِ الخَـيـلِ مَـأسَـدَةَ الرَدى
وَسَــدّوا بِــمَــربـوعِ القَـنـا طِـلَعَ الثَـغـرِ
وَلَم تَــدرِ أَيــمــانُ القَــوابِــلِ مِــنــهُــمُ
أَسَـــلَّت رِجـــالاً أَم ظُــبــى قُــضُــبٍ بُــتــرِ
هُمُ اِستَفرَغوا ما كانَ في البيضِ وَالقَنا
فَــلَم يَــبــقَ إِلّا ذو اِعـوِجـاجٍ وَذو كَـسـرِ
قِــبــابٌ مِــنَ العَــليــاءِ أَعـلى عِـمـادَهـا
فُــحـولُ الوَغـى بَـيـنَ الزَمـاجِـرِ وَالخَـطـرِ
بَــنــوهــا بِــأَيّــامِ الطِــعـانِ وَمـا بَـنَـت
لِتَـــغـــلِبَ أَيّــامُ الطِــعــانِ عَــلى بَــكــرِ
يَــعــودونَ قَــد رَدّوا العَـظـيـمَـةَ عَـن يَـدٍ
وَقَــد أَغــلَقـوا بـابَ الطُـلاطِـلَةِ البِـكـرِ
وَغَـــيَّرَ أَلوانَ القَـــنــا طــولُ طَــعــنِهِــم
فَبِالحُمرِ تُدعى اليَومَ لا بِالقَنا السُمرِ
غَـدَوا سَهَـكـى الأَيـمـانِ مِـن صَـدَءِ الظُـبى
وَراحــوا كِــرامــاً طَــيِّبــي عُــقَــدِ الأُزرِ
هُــمُ الحــاجِــبــونَ العِــرضَ عَــن كُـلِّ سُـبَّةٍ
إِذا طَـــرَقـــوا وَالآذِنــونَ عَــلى القَــدرِ
وَهُــم يُــنـفِـدونَ المـالَ فـي أَوَّلِ الغِـنـى
وَيَــســتَـأنِـفـونَ الصَـبـرَ فـي أَوَّلِ الصَـبـرِ
مَــليــئونَ أَن يُــبــدوا بِـذي التـاجِ ذِلَّةً
إِذا كَـرُمـوا فـي طـاعَةِ الجودِ ذي الطِمرِ
إِذا سُـؤِلوا لَم يُـتـبَـعـوا المـالَ وَجـمَـةً
وَلَم يَـدفَـعـوا فـي صَـفـحَـةِ الحَـقِّ بِالعُذرِ
مِــنَ البــيــضِ يَـسـتـامـونَ وَالعـامُ كـالِحٌ
جُــدوبــاً وَمَــطّـارونَ فـي الحِـجَـجِ الغُـبـرِ
كَــأَنَّ عُــفــاةَ المَــرءِ ذي الطَـولِ مِـنـهُـمُ
يَـــمُـــدّونَ أَوذامَ الدِلاءِ مِـــنَ البَـــحــرِ
مَــغـاويـرُ فـي الجُـلّى مَـغـابـيـرُ لِلحِـمـى
مَـــفـــاريــجُ لِلغُــمــى مَــداريــكُ لِلوِتــرِ
سِــــراعٌ إِلى الوِردِ الَّذي مــــاؤُهُ الرَدى
إِذا أُرعِــدَ النِــكــسُ الجَــبــانُ بِـلا قُـرِّ
وَتَـــأخُـــذُهُــم فــي ســاعَــةِ الجــودِ هِــزَّةٌ
كَـمـا خـايَـلَ المِـطـرابُ عَـن نَـزوَةِ الخَمرِ
فَــتَـحـسَـبُهُـم فـيـهـا نَـشـاوى مِـنَ الغِـنـى
وَهُــم فــي جَـلابـيـبِ الخَـصـاصَـةِ وَالفَـقـرِ
عَــظــيـمٌ عَـليـهِـم أَن يَـبـيـتـوا بِـلا يَـدٍ
وَهَــيــنٌ عَـليـهِـم أَن يَـفـيـئوا بِـلا وَفـرِ
إِذا نَــزَلَ الحَــيَّ الغَــريــبُ تَــقــارَعــوا
عَــلَيــهِ فَــلَم يَـدرِ المُـقِـلَّ مِـنَ المُـثـري
يَــمــيــلونَ فــي شِــقِ الوَفـاءِ مَـعَ الرَدى
إِذا كـانَ مَـحـبـوبَ البَـقـاءِ مَـعَ الغَـدرِ
حَـــواقِـــلَةٌ مِـــثـــلُ الصَــقــورِ وَفِــتــيَــةٌ
إِذا مــاحَــنــانــي طــارِقٌ دَعَــمـوا ظَهـري
وَمـا لَطَـمـوا عَـن غـايَـةِ المَـجـدِ جَـبـهَتي
بَــلى خَــلَعــوا عَــنّــي لِإِدراكِهــا عُــذري
تَــوارِكُ لي فــي حــالِ يُــسـري فَـإِن رَأَوا
دُنُــوُّي مِــنَ الإِمــلاقِ جــاءَ بِهِــم عُـسـري
إِذا أَوهَــنَــت عَـظـمـي اللَيـالي وَجَـدتُهُـم
بِـأَيـدي النَـدى وَالطَـعنِ قَد جَبَروا كَسري
هُــمُ أَنـهَـضـونـي بَـعـدَ مـا قـيـلَ لا لَعـاً
وَهُـم أَغـرَمـوا الأَيّـامَ لي ما جَنى عَثري
كَـفَـونـي وَمـا اِسـتَـكـفَـيـتُهُـم مِـن ضَـراعَةٍ
تَــرافُــدَ أَيــدي الأَبـعَـديـنَ عَـلى نَـصـري
تَـــرى كُـــلَّ ذَيّـــالِ العِـــطـــافِ كَـــأَنَّمــا
تَــفَــرَّجَ مِــنــهُ اللَيــلُ عَــن قَــمَــرٍ بَــدرِ
لَهُ رائِدٌ يَـــلقـــاكَ مِـــن قَـــبــلِ شَــخــصِهِ
جَــلالاً كَــمـا دَلَّ الضِـيـاءُ عَـلى الفَـجـرِ
يُـــصَـــدَّعُ عَـــنـــهُ النــاظِــرونَ كَــأَنَّمــا
يَـــرَونَ بِهِ ذا لِبـــدَتَـــيـــنِ أَبـــا أَجـــرِ
لَهُ عَــبَــقٌ يُــغــنــيــهِ عَــن طــيــبِ عِــرضِهِ
سُـطـوعـاً مِـنَ البـانِ المَـديـنِـيِّ وَالعِـطـرِ
لَقَــد أولَعَ المَــوتُ الزُؤامُ بِــجَــمــعِهِــم
كَــأَنَّ الرَدى فــيــهِــم تَــحَــلَّلَ مِــن نَــذرِ
وَرَوا كَـــبِـــدي فــي آخِــرِ الدَهــرِ لَوعَــةً
بِــمــا بَــرَّدوا قَــلبــي عَـلى أَوَّلِ الدَهـرِ
مَـــضـــوا فَـــكَـــأَنَّ الحَـــيَّ فَـــرعُ أَراكَــةٍ
عَــلى إِثــرِهِــم عُــرّي مِــنَ الوَرَقِ النَـضـرِ
وَأَصــبَــحَ وِردُ الدَمــعِ لِلعَــيــنِ بَــعـدَهُـم
عَـلى الغِـبِّ إِذ وِردُ الفِـراءِ عَـلى العَشرِ
وَمـــا تَـــرَكــوا عِــنــدَ الرِمــاحِ بَــقِــيَّةً
لِهَــــزٍّ إِلى يَــــومِ العَــــمـــاسِ وَلا جَـــرِّ
نَـــبَـــذتُهُـــمُ نَـــبـــذَ الإِداوَةِ لَم تَـــدَع
مِـنَ المـاءِ مـا يُـعـدي عَـلى غُـلَّةِ الصَـدرِ
بَــقــيــتُ مُــعَــنّــىً بِــالبَــقــاءِ خِـلافَهُـم
وَمــا بَــيــنَـنـا إِلّا قُـدَيـديـمَـةُ السَـفـرِ
وَأَغــــدوا عَــــلى آثــــارِهِـــم وَوَدادَتـــي
لَوَ أَنَّهــُمُ الغــادونَ بَــعــدي عَـلى إِثـري
وَفــي الحَــيَّ بَــيــتــي خــالِفــاً وَكَـأَنَّنـي
مِـنَ الوَجـدِ يـوري بَـيـنَ أَقـبُـرِهِـم قَـبـري
كَـــأَنِّيـــَ مَـــغـــلوبٌ عَــلى نَــصــلِ سَــيــفِهِ
أَقـــامَ بِـــلا نـــابٍ يَـــروعُ وَلا ظُـــفـــرِ
فَــمــا أَتَــلافــى الغَـمـضَ إِلّا عَـلى قَـذىً
وَلا أَتَــنــاســى الوَجــدَ إِلّا عَــلى ذِكــرِ
وَقـالوا اِصـطَـبِـر لِلخَـطـبِ هَيهاتَ إِذ مَضى
مُـــقَـــوِّمُ دَرئي وَالمُــعــيــنُ عَــلى دَهــري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك