تعشقته بدراً إذا أفتر ثغره
59 أبيات
|
314 مشاهدة
تــعــشــقــتـه بـدراً إذا أفـتـر ثـغـره
جـلى حـنـدس الليـل البـهـيـم بـفـجـره
سـبـى ريـقـه لبّـي فـما زلت في الهوى
أمــيــل بــقــلب مــســتــهــام بــثـغـره
أمـا وليـال قـد شـجـانـي انـصـرامـهـا
لقـد طـال مـن عـيني عليها انسجامها
تـوّلت فـمـا حـالفـت فـي العمر بعدها
ســوى لوعــة أودى بــقــلبـي كـلامـهـا
وصــوت أمــنّــي النـفـس والقـلب عـالم
بــأنّ الأمــانــي مــخـطـئات سـهـامـهـا
فـلا حـالَفَـتْ قـدري المعالي ولا رعت
ذمــامــي إن لم يـرع عـنـدي ذمـامـهـا
بــهـا بـلغـت نـفـسـي إلى جـلّ قـصـدهـا
عـلى أنـهـا فـي القـصـد صـعـب مرامها
ومـا كـل مـن رام اقـتـيـاد العلى له
بــمــلقــى إليــه حـيـث شـاء زمـامـهـا
ليـــالٍ بـــأكــنــاف الغــري تــصــرّمــت
فـيـا ليـتـهـا بـالروح يـشـرى دوامها
ســقــى اللَّه أكــنــاف الغــري عـهـاده
وحــيـاه مـن سـحـب الغـوادي ركـامـهـا
ربــوع إذا مــا الأرض أضـحـت ركـوتـه
فــمــا هــي إلاَّ أنــفــهــا وسـنـامـهـا
تـبـاهـي نـجـوم الأفـق حـصـبـاء درّهـا
ويـزرى بـنـشـر المـسـك طـيـباً رغامها
لهـا جـيـرة قـد أرضعوا النفس وصلهم
فـأودى بـهـا بـعـد الرضـاع فـطـامـهـا
ســأرعـى لهـم مـا عـشـت مـوثـق صـحـبـة
مـدى العـمـر لا يـنـفـض منها ختامها
إذا شــاق صــبّــاً ذكــر ســلع وحــاجــر
فــنـفـسـي إليـهـم شـوقـهـا وهـيـامـهـا
فــكــم غـازلتـنـي فـي حـمـاهـم غـزالة
يــروق عــقــوداً للنــحــور كــلامــهــا
أقــول إذا أَرْخَــت لثــامــاً لوجــهـهـا
هــل البــدر إلاَّ مــا حـواه لثـامـهـا
أو الليــل إلاَّ مـا بـه جـاء شـعـرهـا
أو الصـبـح إلاَّ مـا جـلاه ابـتـسامها
فــيــا ليــتــهــا لمـا ألمّـت تـيـقـنـت
بــأنّ ســويــداء الفــؤاد مــقــامــهــا
فـمـا المـشـرفـي العـضـب إلاَّ لحـاظها
ولا الســمــهـري اللدن إلاَّ قـوامـهـا
فـواللَّه مـالي عـن هـوى الغـيـد سلوة
وإن جـار فـي قـلبـي الشجيّ احتكامها
فـللَّه نـفـسـي كـيـف تـبـقى وفي الحشا
تـبـاريـح وجـد لا يـطـاق اكـتـتـامـها
وأنّــى لهـا تـسـلو الهـوى وغـريـمـهـا
إذا أزمــعــت نــحــو السّـلو غـرامـهـا
ألا ليس ينجي النفس من غمرة الهوى
ولا ركـن يـرجـى فـي ذراه اعـتـصامها
ســوى حــبّهـا مـولى البـريـة مـن غـدا
بــحــقّ هــو الهــادي لهــا وإمــامـهـا
عــلي أمــيــر المــؤمــنــيــن ومـن بـه
تــقــوّض مــن أهــل الضــلال خـيـامـهـا
مـقـام النـدى ركـن الهـدى كـعبة غدا
عـلى النـاس فـرضـاً حـجّهـا واستلامها
هـو العـروة الوثـقـى فـمـسـتـمسك بها
لعـمـري لا يـرجـى لديـه انـفـصـامـهـا
وصــي الرســول المــصــطــفـى ونـصـيـره
إذا اشـتـدّ من نار الهياج احتدامها
له الهــمّـة القـعـسـاء والرتـب التـي
تـجـاوز مـا فـوق السـمـاكـيـن هـامـها
يـنـور بـه المـحـراب إن بـات سـاهـراً
بـجـنـح الليـالي جـفـنـه لا يـنـامـها
وإن نـــار حـــربٍ يــوم روعٍ تــســعّــرت
وشـق عـلى قـلب الجـنـان اقـتـحـامـهـا
ســطــا قـاطـعـاً هـام الكـمـاة بـصـارم
غـدا فـيـه يـغـتـال النـفـوس حـمـامها
فــكــم فــلَّ جــيــش للطــغــاة بــعـزمـةٍ
يـهـدّ الجـبـال الشـامـخـات اصـطدامها
وأفــنــاهــم غــزواً بــكــل كــتــيــبــةٍ
عـلى مـنـهـل الاقـدام يـبـدو ركـامها
تـثـيـر ريـاح الخـيـل فـيـهـا سـحائباً
مـن النـقـع يـهـمـى بـالنـجيع غمامها
بـكـل فـتـىً مـاضـي العـزيـمـة إن غـدت
له السـابـغـات الغـمـد فـهـو حـسامها
ألا إنـــمـــا أحــكــام ديــن مــحــمــدٍ
بـحـيـدر أضـحـى مـسـتـقـيـمـاً قـوامـهـا
له مــعــجـزات يـفـحـم الخـصـم ذكـرهـا
ويــســجـع بـالحـق المـبـيـن حـمـامـهـا
فـمـنـهـا رجـوع الشـمـس فـي أرض طيبة
وفـي بـابـل إذ كـاد يـغـشـى ظـلامـهـا
فــيــا نـبـأ اللَّه العـظـيـم الذي بـه
قـد اشـتـدّ مـا بـيـن البرايا خصامها
فــمــن فـرقـة مـن حـبّه بـالهـدى نـجـت
وأخـرى تـمـادى فـي الجـحـيـم أثـامها
فـــأنـــت لعــمــري فــلك نــوح وجــذوة
لمـوسـى بـدا مـن طـور سـيـنـا ضرامها
لقــد فــزت مـن عـنـد النـبـي بـرتـبـةٍ
لهـرون مـن مـوسـى أُتـيـح اغـتـنـامـها
وأعــظــم مــن ذا ان رقـيـت مـنـاكـبـاً
له قـد تـسـامـى مـجـدهـا واحـتـرامـها
فــكــســرت أصــنــامــاً خـفـضـت بـرفـعـك
حـــتـــى ليــس يــرجــى انــضــمــامــهــا
وكــنــت له فــي ليـلة الغـار واقـيـاً
بـنـفـس لنـصـر الحـق طـال اهـتـمـامها
عــشــيّــة إذ رام العــداة اغــتـيـاله
فــخــابـت ولم تـدرك مـرامـاً لئامـهـا
وبــت ضــجــيــعـاً فـي الفـراش مـكـانـه
ولم تــخــشَ سـوءاً أضـمـرتـه طـغـامـهـا
وجــود الفـتـى بـالنـفـس أنـفـس جـوده
وأفــضــل مــن ســاد الرجـال كـرامـهـا
أبــا حــسـن يـا مـلجـأ الخـاطـئ الذي
خـطـايـاه قـد أعـيـى الأسـاة سـقامها
أغــث مــوثـقـاً فـي قـيـد نـفـس شـقـيّـة
تـعـاظـم مـنـهـا أصـرهـا واجـتـرامـهـا
فــليــس لهـا حـسـنـى سـوى حـبّهـا لكـم
سـيـغـدو عـليـه فـي المـعـاد قـيـامها
وكـن مـسـعـفـاً فـي الحـشـر منك بشربة
يُــبــلّ بـهـا إذ تـحـتـسـيـهـا أوامـهـا
فـأنـت قـسـيـم النـار والخـلد فـي غدٍ
إذا آن مـا بـيـن العـبـاد اقـتسامها
إليــك أبــا الســبــطـيـن مـنـي مـدحـة
يــفــوق عــلى سـمـط اللألي نـظـامـهـا
هـي الروضـة الغـنّـاء بـاكـرها الحيا
وذكــرك أزهــار مــديــحــي كــمــامـهـا
غــدت دون مــدح اللَّه فــيــك وإنّــمــا
بــذكـرك يَـبْهَـى بـدؤهـا واخـتـتـامـهـا
فــصــلَّى عـليـك اللّه مـا أنـهـل بـارق
ومـا نـاح فـي أعـلى الغـصـون يمامها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك