تَعجَّبت مِن قَومي وَحقَّ التَعَجُّبُ

31 أبيات | 159 مشاهدة

تَــعـجَّبـت مِـن قَـومـي وَحـقَّ التَـعَـجُّبُ
يَـنـامُ كَـأَهـلِ الكَهـفِ وَالدَهـرُ قلَّبُ
بَـدت ظُـلُمـات طَـبَّقـ الأفـقَ بَـعـضُها
دخــانُ بَــراكــيــنٍ يُــمــدُّ وَيــقــربُ
بَـدا شـررٌ لِلحـرب شَـرقـاً وَمَـغـربـاً
وَقَـد ضـاقَ بِـالأَقـوامِ شَـرقٌ وَمـغربُ
وَقــامَــت قِــيـامـاتٌ لِبَـكـرٍ وَتـغـلبٍ
كَـمـا قـبـلُ قَـد قـامَـت مـعدٌّ وَيعربُ
تـقـلِّبُنا أَيدي الحَوادِث في الوَرى
نِـيـامـاً عَـلى جـمـر الغَـضـى نتقَلَّبُ
فَـمـا نَـحـن مـوتـى لا شعور وَإِنَّما
نِــيــام وَإن كُــنّــا شـعـوراً نـعـذَّبُ
وَيــا رَبّ لَيـلٍ هـالَنـي مـنـهُ هـولُهُ
وَلَم أَرَ فــيــه مـن يـجـيـء وَيَـذهـبُ
رَقـدتُ وَأَرخـى اللَيـل فـوقي سدولهُ
فَـلَم أَدرِ مـا يَـبـدو بِلَيلي وَيَغربُ
وَلم أَنــتَــبِه إِلّا وَقـد زارَنـي بِهِ
حَــبـيـبـي وَلِلَّهِ الحَـبـيـبُ المُـقَـرَّبُ
نعم زارَني يَبكي وَيَنشجُ في البُكا
وَحَـسـبُـك أَن يَـبـكـي الحَبيبُ وَينحبُ
عَـذيـري إِذا بـالَغـتُ فـي كَـتمِ سِرِّه
وَعِـنـدي لهُ ذاكَ الضَـمـيـرُ المـحجَّبِ
وَما السرّ إلّا الوَحي منهُ فَيَنبَغي
لِذي الســـرّ كِـــتــمــانٌ لهُ وَتَــأدّبُ
وَقَـلب الفَـتى لوحٌ من الغَيبِ نَقشُه
يَـلوح فَـيَـبـدو ثـمّ يَـخـفـى وَيُـحـجَبُ
وَمـا كـلّ مـحـجـوبٍ يَـجـوز اِكـتِشافُهُ
وَلا كُــلّ مَــعــلومٍ يُــقـالُ وَيُـكـتَـبُ
رَآنـيَ فـي سـجـن الفَـضـيـلَة راقِـداً
فَـأَيـقَـظَـنـي لِلحَـربِ وَالحَـربُ تـقربُ
وَكــاشَـفـنـي فـي مـالِهِ فـيـهِ مَـأربٌ
فَــثَــبَّتـ قَـلبـي إذ له فـيـه مَـأربُ
فَـأَدرَكـتُ ما لَم يُدرك الناس حكمَةً
تُــراد وَأَســرارُ الغُــيــوبِ تــغــيَّبُ
هُـديـتُ بِهـا دُنـيـا وَأخـرى حَـقـيقَةً
هُــديــت بِهــا لأُفــق وَالحَـقُّ أَغـلَبُ
أَلا إِنّ خَــيـرَ الهـدي هَـديُ مـحـمّـدٍ
إِمـام الهـدى لمّـا بَـدا زالَ غَيهَبُ
إِذا نَـحـنُ نِـمـنا لَيسَ نرقب حادِثاً
فَــطــرف رَسـول اللَهِ سَهـران يـرقـبُ
رَؤوفٌ بِـنـا وَهـو الرَحـيـمُ بَـجمعنا
رَؤوفُ رَحـــيـــمٌ دونــه الأُمّ وَالأَبُ
رَأى مــا رَأى مِــمّـا يُـرادُ بِـقَـومِهِ
إِذا أَطـبَـقَ الأُفـقـان شـرقٌ وَمَـغرِبُ
فَـنَـبَّهـ غـازي القَومِ لِلأَمرِ عاجِلاً
وَمـثـله مـن يـنـهَـض لِخَـطـبٍ وَيـركـبُ
وَسـارَت عَـلى اِسم اللَهِ رايَةُ نصرهِ
تَـلوح بِـريـح النَـصـر أَيّـانَ تـذهـبُ
وَهـذا الَّذي مَـعـنـاه قـامَ بِـخاطِري
وَصـــورَتُهُ تُـــجـــلى لَدَيَّ فَـــأَكــتُــبُ
تــعــرّفـتُ مـنـهُ مـا تَـعَـرّفـتُ إِنَّمـا
تَهَــيَّبــتُ مــنــهُ كــلّ مــا يُــتـهـيَّبُ
إِلهــي بــسِــرّ الذّاتِ طــه نَـبـيّـنـا
حَـبـيـبِـك يـا نِـعـم النَـبِيُّ المُحَبَّبُ
تَـعـطَّفـ وَجُـد وَاِمـنُـن عـليَّ بِـقـربـه
بِـفَـتـحٍ لعـلّ الفَـتـح لِلوَصـلِ أَقـرَبُ
وَمَـولِدهُ الأَسـمى أَجب دَعوَتي الَّتي
دَعَـوتُ بِهـا إِذ طـالَ مـنـهُ التَـحجُّبُ
عَـلَيـهِ وَآل البَـيـتِ وَالصَحبِ سَرمَداً
صَــلاةٌ مــن المَــولى بِهـا يُـتـطَـيَّبُ
وَلا سـيـمـا بـازِ الرِجالِ الَّذي بِهِ
إلى جــدّه المُـخـتـار صـحَّ التـقـرّبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك