تَزَوَّد مِنَ الماءِ النُقاخِ فَلَن تَرى

48 أبيات | 259 مشاهدة

تَــزَوَّد مِــنَ المــاءِ النُــقــاخِ فَـلَن تَـرى
بَـوادي الغَـضـا مـاءً نُـقـاخـاً وَلا بَـردا
وَنَـل مِـن نَـسـيـمِ الرَنـدِ وَالبـانِ نَـفـحَـةً
فَهَــيــهـاتَ وادٍ يُـنـبِـتُ البـانَ وَالرَنـدا
وَعُــج بِــالحِــمــى عَــيـنـاً فَـلَسـتَ بِـرامِـقٍ
طَـــوالَ اللَيـــالي ذَلِكَ العَـــلَمَ الفَـــردَ
وَكُـــــرَّ إِلى نَـــــجــــدٍ بِــــطَــــرفِــــكَ إِنَّهُ
مَـتـى يَـعـدُ لا يَـنـظُـر عَـقيقاً وَلا نَجدا
تَـــلَفَّتـــَ دونَ الرَكــبِ وَالعَــيــنُ غَــمــرَةٌ
وَقَــد مَــدَّهــا سَــيــلُ الدُمـوعِ بِـمـا مَـدّا
لَعَـــلّي أَرى داراً بِـــأَســنِــمَــةِ النَــقــا
فَـــأَطـــرَبُــمــا لِلدارِ أَقــرَبُــنــا عَهــدا
تَـــلاعَـــبُ بــي بَــيــنَ المَــعــالِمِ لَوعَــةٌ
فَــتَــذهَــبُ بــي يَـأسـاً وَتَـرجِـعُ بـي وَجـدا
مَــنــازِلُ نــاشَــدتُ السَــحــابَ فَـمـا قَـضـى
فَــريــضَــتَهــا عَــنّــي السَــحــابُ وَلا أَدّى
وَهَــل بــالِغٌ مــا يَـبـلُغُ الدَمـعُ عِـنـدَهـا
حَــقــائِبَ غَــيـثٍ تَـحـمِـلُ البَـرقَ وَالرَعـدا
أَمِــنـكِ الخَـيـالُ الطـارِقـي بَـعـدَ هَـجـعَـةٍ
يُـعـاطـي جَـوى الظَـمـآنِ مُـبـتَـسِـمـاً بَـردا
دَنــا مِـن أَعـالي الرَقـمَـتَـيـنِ وَمـا دَنـا
وَصَــــدَّ وَقَـــد وَلَّى الظَـــلامُ وَمـــا صَـــدّا
وَمِـــن عَـــجَــبٍ رَيّــي وَمــا نَــقَــعَ الصَــدى
وَعَــــدّي مَــــنّــــاً عَـــلَيَّ وَمـــا اِعـــتَـــدّا
أَســاءَ لَيــالي القُــربِ نَــأيــاً وَهِــجــرَةً
وَأَســدى عَـلى بُـعـدٍ مِـنَ الدارِ مـا أَسـدى
أَفــــي كُـــلِّ يَـــومٍ لِلمَـــطـــامِـــعِ جـــاذِبٌ
يُــجَــشِّمــُنــي مــا يُـعـجِـزُ الأَسَـدَ الوَردا
كَـــأَنّـــي إِذا جـــادَلتُ دونَ مَـــطـــالِبـــي
أُجـــــــادِلُ لِأَيّـــــــامِ أَلسِــــــنَــــــةً لُدّا
أَحُـــلُّ عُـــقـــودَ النـــائِبــاتِ وَأَنــثَــنــي
وَخَــلفــي يَــدٌ لِلدَهــرِ تُــحــكِـمُهـا عَـقـدا
إِذا مــا نَــفَــذَتِ السَــدَّ مِــن كُــلِّ حــادِثٍ
رَأَيـــتُ أَمـــامـــي مـــا أَبـــتَـــغــي سَــدّا
أَأَتـــرُكُ أَمـــلاكـــاً رِزانـــاً حُـــلومُهُـــم
حُــلولاً عَـلى الزَوراءِ أَيـمـانُهُـم تَـنـدى
كَــــأَنَّكـــَ تَـــلقـــى مِـــنـــهُـــمُ أَجَـــمِـــيَّةً
مُــــؤَلَّلَةَ الأَنـــيـــابِ أَو قُـــلَلاً صَـــلدا
وَلا يَــأنَــفُ الجَــبّــارُ أَن يَــعــتَـفـيـهِـمُ
وَلا الحُـرُّ يَـأبـى أَن يَـكـونَ لَهُـم عَـبـدا
إِذا مــا عَــدِمــنـا الجـودَ مِـنـهُـم لِعِـلَّةٍ
فَـلَن نَـعـدَمَ العَـلياءَ مِنهُم وَلا المَجدا
وَإِنَّ كَـــريـــمَ القَــومِ مَــن خَــدَمَ العُــلى
وَإِنَّ لَئيـــمَ القَـــومِ مَــن خَــدَمَ الرِفــدا
إِذا مــا طَــرَقــتَ المَــرءَ مِـنـهُـم وَجَـدتَهُ
عَـلى النـارِ لا كابي الزِنادِ وَلا وَغدا
لَهُـــم كُـــلُّ مَـــوقـــوذٍ مِــنَ التــاجِ رَأسُهُ
غَـنـي بِـالعُـلى أَن يَـنـسُـبَ الأَبَ وَالجَـدّا
نُــحــاسِــنُ أَقــمــارَ الدُجــى بِــوُجــوهِهِــم
فَــنَــبــهَــرُهــا نــوراً وَنَــغـلِبُهـا سَـعـدا
تَــخــالُهُــمُ غــيــداً إِذا بَــذَلوا النَــدى
وَتَــحــسَــبُهُـم جِـنّـاً إِذا رَكِـبـوا الجُـردا
إِذا طَــرِبــوا لِلجــودِ أَمــطَــرنَهُــم حَـيـاً
وَإِن غَــضِــبــوا لِلمَــجــدِ هَـيَّجـتَهُـم أُسـدا
وَأَنــقُــلُ بَــيــتــي فـي البِـلادِ مُـجـاوِراً
بُــيــوتَ المَــخــازي قَــد ضَـلَلتُ إِذا جَـدّا
خِــيــامــاً قَــصــيـراتِ العِـمـادِ تَـخـالُهـا
كِــلابــاً عَــلى الأَذنـابِ مُـقـعِـيَـةً رُبـدا
إِذا عَــزَّ مــاءٌ بَــيــنَهُــم وَرَدوا القَــذى
وَإِن قَــلَّ زادٌ عِــنــدَهُــم مَـضَـغـوا القِـدّا
تَــرى الوَفــدَ عَــن أَعـطـانِهِـم وَقِـبـابِهِـم
مِــنَ اللُؤمِ أَنــأى مِــن نَــعــامِهِـمُ طَـردا
أَأَتــــرُكُ أَمــــطــــاءَ السَــــوابِـــقِ ضِـــلَّةً
وَأَســتَــحــمِــلُ الحــاجــاتِ أَحـمِـرَةً قُـفـدا
لِرَأيٍ لَعَـــمـــري غَــيــرِ دانٍ مِــنَ النُهــى
وَلا واسِـطٍ فـي الحَـزمِ قَـبـلا وَلا بَـعدا
فَـــلا طَـــرَبٌ إِن زِدتُ قُـــربـــاً إِلَيـــهِـــمُ
وَلا أَسَــفٌ إِن زادَ مــا بَــيــنَـنـا بُـعـدا
كَــعَــمــتُ لِســانــي أَن يَــقــولَ وَإِن يَـقُـل
فَقُل في الجِرازِ العَضبِ إِن فارَقَ الغِمدا
وَإِنَّ بُـــــروداً لِلمَـــــخـــــازي مُـــــعَــــدَّةٌ
فَـمَـن شـاءَ فـي ذا الحَـيِّ أَسـحَـبـتُهُ بُردا
قَــلائِدُ فـي الأَعـنـاقِ بِـالعـارِ لا تَهـي
عَـــلى مَـــرِّ أَيّــامِ الزَمــانَ وَلا تَــصــدا
إِذا صَـلصَـلَت بَـيـنَ القَـنـا قَـضَـتِ القَـنـا
وَإِن زَفَـــرَت بِـــالسَــردِ قَــطَّعــَتِ السَــردا
لَهــا بَــيــنَ أَعــراضِ الرِجــالِ قَــعــاقِــعٌ
مَــدارِجُهــا أَســعــى مِــنَ الغُـرِّ أَو أَعـدى
أآلَ بُــوَيــهٍ مــا نَــرى النــاسَ غَــيـرَكُـم
وَلا نَــشــتَــكــي لِلخَــلقِ أَولاكُــمُ فَـقـدا
نَــرى مَــنــعَــكُــم جُــوداً وَمَــطــلَكُـمُ جَـداً
وَإِذلالُكُــــم عِـــزّاً وَإِمـــرارَكُـــم شَهـــدا
وَعَــيــشُ اللَيــالي عِــنــدَ غَــيــرِكُــمُ رَدىً
وَبَــردُ الأَمــانــي عِــنــدَ غَـيـرِكُـم وَقـدا
إِذا لَم تَـكـونـوا نـازِلي الأَرضِ لَم نَجِد
بِهـا الوادِيَ المَـمـطـورَ وَالكَلَأَ الجَعدا
وَيُــنــبِــطُ مِــحــفــاري بِــأَرضِـكُـمُ الغِـنـى
إِذا مـا نَـبـا عَـن جانِبِ اللُؤمِ أَو أَكدى
وَكُــنــتُ أَرى أَنّــي مَــتــى شِــئتُ دونَــكُــم
وَجَـــدتُ مَـــجــازاً لِلمَــطــالِبِ أَو مَــعــدى
فَــلَم أَرَ لي مِــن مَــطــلَعٍ عَــن بِــلادِكُــم
وَلا مِــن مَــراحٍ لِلأَمــانــي وَلا مَــغــدى
خُــذوا بِــزِمــامــي قَــد رَجَــعــتُ إِلَيــكُــم
رُجـــوعَ نَـــزيــلٍ لا يَــرى مِــنــكُــمُ بُــدّا
أُريـــدُ ذَهـــابـــاً عَـــنـــكُـــمُ فَــيَــرُدُّنــي
إِلَيــكُــم تَــجــاريـبُ الرِجـالِ وَلا حَـمـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك