تَرى حَيثُ أَعلامُ العُيونِ تَراها
47 أبيات
|
243 مشاهدة
تَــرى حَــيـثُ أَعـلامُ العُـيـونِ تَـراهـا
فَــخَــلّوا لِأَعــنــاقِ المَــطِــيِّ بُـراهـا
وَلا تُــعــجِــلُوهـا عَـن إِنـاخَـةِ سـاعَـةٍ
فَــقَــد شَــفَّهــا تَهــجِــيـرُهـا وَسُـراهـا
وَيــا حــادِيَـيـهـا مِـن زَوِيِّ بـنِ مـالِكٍ
ذَراهــا تَــرِد مــاءَ الوَقــيـبِ ذَراهـا
وَلا تَـجـذِبـاهـا بِالبُرى وَاِرخِيا لَها
فَــجَــذبُ البُــرى وَالإِنـجِـذابُ بَـراهـا
فَـمـا خُـلِقَـت مِـن طَـبـعِ حَـيني خِفافُها
وَلا مِــن ذُرى هُــضــبِ السَـراةِ ذُراهـا
وَلا تُــنــكِــرا إِرزامَهــا وَحَـنِـيـنَهـا
فَــكُــلُّ هَــوىً تَــحــنُــو عَــلَيـهِ وَراهـا
بِـعَـيـنـي أَرى مـاوَيـكُما غافَةَ النَقا
نَـقـا العَـيـنِ ذاتِ الرَملِ فَاِبتَدِراها
لَعَــلَّ مَــقِــيـلاً تَـحـتَهـا وَاِضـطِـجـاعَـةً
تَــرُدُّ عَــلى عَــيــنِ المَــشُــوقِ كَـراهـا
وَبِـــيـــتــا وَظــلّا بِــالدِيــارِ وَذَكِّرا
لَيــالِيَــنــا بِــالقَــصــرِ وَاِذَّكِــراهــا
فَـكَـم لَيـلَةٍ بِـتـنـا بِهـا لَو يُـباعُها
أَريـــبٌ بِـــشــطــرَي عُــمــرِهِ لَشَــراهــا
يَـلُومُ قَـلُوصِـي صـاحِـبـايَ عَـلى الوَنـى
وَلَو عَــرَفــا مــا فَــوقَهــا عَــذَراهــا
لَقَــد حَــمَــلَت بَـحـراً وَبَـدراً وَهَـضـبَـةً
وَمــا كُــلُّ ذا يَــقــوى عَـلَيـهِ قَـراهـا
وَلا تَــلحَــيــاهــا إِنَّهــا خَــيـرُ عُـدَّةٍ
لِنَــفــسٍ إِذا بَــعــضُ الهُـمـومِ عَـراهـا
بِهــا يَـتَـلَهّـى ذُو الشُـجُـونِ إِذا لَهَـت
تِــجـارُ القُـرى فـي بَـيـعِهـا وَشِـراهـا
وَلا تَـنـظُـراهـا وَاِنـظُـرَا طَـودَ سُـؤددٍ
عَـلَيـهـا وَبَـعـدَ العـامِ فَـاِنـتَـظِـراها
سَـتَـأتـي بِـمـا يُـشـجـي الحَسُودَ سَماعُهُ
وَيُــنــســي خــصـالاتِ الرِجـالِ مِـراهـا
فَــإِن مَــنَــعَــت سَـعـدانُ رَوضَ بِـلادِهـا
وَقِـيـلَ اِكـتَـفـى مِـن عَـذبِهـا بِـصَـراها
وَهَـــرَّت كِـــلابٌ دُونَهـــا وَهَـــريــرُهــا
أَثــارَ عَــلَيــهــا بِــالنِـبـاحِ ضِـراهـا
فَــبِـالبَـصـرَةِ الفَـيـحـاءِ مـاءٌ وَرَوضَـةٌ
حَــبــيــبٌ إِلَيــهــا نَــبـتُهـا وَثَـراهـا
وَلَيـثٌ مِـنَ العِـيـصِ بـنِ إِسـحـاقَ عِـيصُهُ
يَــراهــا بِــعَـيـنِ الوُدِّ حـيـنَ يَـراهـا
يُــسَــرُّ بِــمَــلقـى رَحـلِهـا عِـنـدَ بـابِهِ
فَــلَو شَــرِبَــت ذَوبَ اللُجَــيــنِ قَـراهـا
هُــمــامٌ تَــرى فــي كُــلِّ حَــيٍّ لَهُ يَــداً
بِــبُــؤسَــى وَنُــعــمــى بَـيِّنـاً أَثَـراهـا
جَـوادٌ يَـرى الدُنـيـا مَـتـاعـاً وَبُـلغَةً
فَـــأَهـــوَنُ شَــيــءٍ عِــنــدَهُ حَــجَــراهــا
تُــقِــرُّ العِــراقُ أَنَّهــُ خَــيــرُ أَهـلِهـا
وَبَــحــرُ عَــطــايــاهــا وَلَيــثُ شَـراهـا
وَعِــصـمَـةُ جـانِـيـهـا وَمَـأوى طَـريـدِهـا
وَمُـــطـــلِقُ أَســـراهـــا وَكَهــفُ ذُراهــا
وَبَــدرُ مَــعــاليــهـا وَشَـمـسُ فَـخـارِهـا
وَمِــصــبــاحُ نــاديـهـا وَنَـجـمُ سُـراهـا
وَمـارِن عِـرنـيـنِ العُـلا مِـن مُـلوكـها
وَدُرَّةُ تــــاجِ العِـــزِّ مِـــن أُمَـــراهـــا
إِذا خَــدَمُ الأَمـوالِ بـاعَـت حُـظُـوظَهـا
مِــنَ البــاقـيـاتِ الصـالِحـاتِ شَـراهـا
وَإِن هِـبـتَ مَـسـرى لَيـلَةٍ فـي صَـبـاحِها
طِــعــانٌ كَــتــغــطـاطِ المَـزادِ سُـراهـا
سَــلوا عَــن مَـواضِـيـهِ مَـنـيـعـاً وَعَـمَّهُ
فَـقَـد خَـبَـراهـا بَـعـدَمـا اِخـتَـبَـرَاهـا
أَلَم يُـخـلِ أَرضَ السَيبِ بِالسَيفِ مِنهُما
وَكــانــا بِـغَـيـرِ الحَـقِّ قَـد عَـمَـراهـا
أَرادا يَـــكِـــيــدانِ الخِــلافَــةَ ضــلَّةً
فَــيــا لَكِ رُؤيــا ضِــدَّ مــا عَــبَـراهـا
وَهَـل ضَـرَّ قَـرنَ الشَـمـسِ عِـنـدَ ذُرُورِهـا
عُـــواءُ كِـــلابٍ أَو نُـــبـــاحُ جِــراهــا
أَحَــلَّهُــمــا بِـالسَـيـفِ فـي أَرضِ عـامِـرٍ
وَلَولا سِـطـامُ السَـيـفِ مـا اِعـتَمَراها
إِلى هَــجَـرٍ سـاقـا المَـطـايـا بِهـجـرَةٍ
وَغَـيـر اِخـتـيـارٍ مِـنـهُـمُ اِهـتَـجَـراهـا
وَأُقــسِــمُ لَولا حَــمــلُهُ وَاِحــتِــقــارُهُ
لِشَـــأنِهـــمــا جِــدّاً لَمــا حَــضَــراهــا
وَمِـن قَـبـلُ كَـم أَولاهُـمـا مِـن صَـنيعَةٍ
وَنُـعـمـى تَـفُـوتُ الشُـكـرَ لَو شَـكَـراهـا
لَعَمري لَقَد نالَ المعادي إِذا اِعتَدَت
بِــســاعَــةِ سُــوءٍ أَخــرَسَــت شُــعَــراهــا
أَســالَ مَـجـاري سَـيـلِهـا مِـن دِمـائِهـا
وَأَوهــى إِلى يَــومِ المَــعــادِ عُـراهـا
لَقَــد جَــرَّدَت مِـنـهُ الخِـلافَـةُ صـارِمـاً
لَوَ اِنَّ الرَواســــي أَرؤُسٌ لَفَــــراهــــا
أَنـام بَـنـي الأَسـفـارِ أَمـناً فَأَصبَحَت
سَــواءً عَــلَيــهــا قَــفــرُهــا وَقُـراهـا
تَـسـيـرُ إِلى الأَهـوازِ مِـن أَرضِ بـابِلٍ
وَلَيـــسَ سِـــوى أَســـيـــافِهِ خُــفَــراهــا
تَـبِـيـتُ عَـلى ظَهـرِ الطَـريـقِ عِـيـابُهـا
وَعَـيـنُ اِبـنِ غَـبـراءِ السُـحُـوقِ تَـراها
وَيـا طـالمـا قَـد نـزّعَـت مِـن رِقـابِها
مَـــدارِعُهـــا شَــدَّ الضُــحــى وَفِــراهــا
لَعَــمــري لَقَــد أَحــيــا لِأُمَّةــِ أَحـمَـدٍ
مِــنَ العَــدلِ مــا أَوصـى بِهِ عُـمَـراهـا
فَــلا عَــدِمَــتـهُ مـا أَنـارَت نُـجُـومُهـا
وَمــا ســارَ فــي أَبــراجِهـا قَـمَـراهـا
وَلا بَــــرِحَـــت أَعـــداؤُهُ وَزَمـــانُهـــا
بِــعَــيـنِ القِـلى وَالإِمـتِهـانِ يَـراهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك