تُخفي الصَبابَةَ وَالأَلحاظُ تُبدِيها

65 أبيات | 770 مشاهدة

تُـخـفـي الصَـبـابَـةَ وَالأَلحـاظُ تُـبدِيها
وَتُـظـهِـرُ الزُهـدَ بَـيـنَ النـاسِ تَـمويها
وَتَـسـتُـرُ الحُـبَّ كَـيـمـا لا يُـقـالُ صَـبا
شَـيـخـاً فَـتُـعـلِنُهُ الأَنـفـاسُ تَـنـويـهـا
يـا عـاشِـقـاً تَـلِفَـت فـي العِـشقِ مُهجتُهُ
كِـتـمـانُـكَ الحُـبَّ فـي الأَحشاءِ يُؤذِيها
بُـح بِـالهَـوى وَاِصـحَـب العُـشّاقَ مُنهَتِكاً
وَلا تُــطِـع غَـيـرَ غـاويـهـا وَمُـغـوِيـهـا
وَاِضـرِب عَـن التِـيـهِ صَفحاً وَاِلغِ صُحبَتَهُ
مـا أَحـمَـقَ العـاشِقَ المُستَصحِبَ التِيها
وَبــاكِــر الراحَ فَــاِشــرَبــهـا مُـعـتَّقـَةً
صِــرفــاً تُــحَــدِّثُ عَــن حِـجـرٍ وَبـانـيـهـا
وَداوِ نَــفــسَــكَ مِـن داءِ الهُـمـومِ بِهـا
فَـمـا سِـوى مَـوتَـةٍ بِـالكـاسِ تُـحـيـيـهـا
مِـــن كَـــفِّ خَــرعــبَــةٍ حُــوٍّ مَــراشِــفُهــا
بِـــيـــضٍ سَــوالِفُهــا سُــودٍ مَــآقــيــهــا
أَو فـاتِـرِ الطَـرفِ مَـعـسُـولِ الرُضابِ لَهُ
دَلٌّ يُــنَــبِّهــُ وَسـنـي البـاهِ تَـنـبِـيـهـا
فَـــإِن لَحَـــوكَ فَـــقُـــل كُـــلٌّ لَهُ شَـــجَــنٌ
وَوِجـــهَـــةٌ هُــوَ عَــن قَــصــدٍ مُــوَلِّيــهــا
وَلا تَــلَفَّتــ إِلى قَــولٍ يَــزيِــدُ ضَــنــىً
لا تَــحـرِقُ النـارُ إِلّا رِجـلَ واطـيـهـا
لَيـــسَ الخَـــلِيُّ بِــبــاكٍ لِلشَــجِــيِّ أَســىً
وَلا يَــحِــسُّ الحُــمَـيّـا غَـيـرُ حـاسـيـهـا
يـا مـنـزِلَ الحَـيِّ بِـالجَـرعاءِ لا بَرِحَت
تَهـمـي بِـكَ المُـزنُ مُـنـهَـلّاً عَـزالِيـهـا
كَـم لِي بِـمَـغـنـاكَ مِـن يَـومٍ نَـعِـمـتُ بِهِ
وَلَيــلَةٍ تَــعــدِلُ الدُنـيـا وَمـا فـيـهـا
وَاهـاً لَهـا مِـن لَيـالٍ لَو تَـعُـودُ كَـمـا
كــانَــت وَأَيُّ لَيــالٍ عــادَ مــاضــيــهــا
لَم أَنـسَهـا مُـذ نَـأَت عَـنّـي بِـبَهـجَـتِهـا
وَأَيــنَ غُــرٌّ مِــنَ الأَيّــامِ تُــنــسِــيـهـا
فـاقَـت جَميعَ اللَّيالي في البَهاءِ كَما
فـاقَ البَـرِيَّةـَ تـاجُ الدّيـنِ تَـشـبـيـهـا
الواهِــبُ الخِـطـرَ عَـفـواً وَهـوَ مُـعـتَـذِرٌ
إِذا تــعــاظَـمَ قَـدرَ الشـاةِ مُـعـطِـيـهـا
وَالرابِـطُ الجَـأشَ وَالأَبـطـالُ قَد جَعَلَت
قُــلُوبُهـا تَـشـتَـكـي مِـنـهـا تَـراقـيـهـا
وَالقـائِلُ القَـولَ لَم يَـخـطُـر عَـلى خَلَدٍ
في حينِ يَدعُو المَنايا الحُمرَ داعيها
لِســانُهُ الذَربُ أَقــضــى مِــن أَسِــنَّتـِهـا
وَرَأيُهُ العَــضـبُ أَمـضـى مِـن مَـواضـيـهـا
ذَوُو السِــيــادَةِ أَكــفــاءٌ فَــإِن نَـظَـرَت
إِلَيـــهِ زالَ بِـــمَـــرآهُ تَـــكــافــيــهــا
إِذا المُــلوكُ تَــنــاجَــت وَهــيَ تَـرمُـقُهُ
فَــإِنَّمــا فــي مَــعــاليــهِ تَــنـاجـيـهـا
لَو اِنّ لِلهِـــنـــدُوَانـــيـــاتِ عَـــزمَـــتَهُ
فـي الرَوعِ لَم تُـطِـقِ الأَغـمادُ تَحويها
وَلَو يَـــكُـــونُ لِقَـــرنِ الشَـــمــسِ غُــرَّتُهُ
تـاهَـت فَـلَم يَـسـتَـطِـع شَـيـءٌ يُـواريـهـا
وَلَو تُـــقَـــسَّمــُ فــي الآســادِ نَــجــدَتُهُ
لَم يُــضــحِ مَــســكَـنُهـا إِلّا ضَـواحـيـهـا
وَالبَــحـرُ لَو حـازَ جُـزءاً مِـن شَـمـائِلِهِ
لَصـــارَ أَعـــذَبَ مــاءً مِــن سَــواريــهــا
مُـفـتـي الفَـريقَينِ في كُلِّ العُلومِ فَما
تَــلقــاهُ مُـذ كـانَ إِلّا صَـدرَ نـاديـهـا
مـا سُـيِّرَت حِـكـمَـةٌ فـي الناسِ مُنذُ نَشا
تَـجـلُو صَـدى القَـلبِ إِلّا وَهـوَ مُـنشيها
وَمــا أُمِــيــتَـت عَـلى الأَيّـامِ مَـكـرُمَـةٌ
مِــنَ المَــكــارِمِ إِلّا وَهــوَ مُــحـيِـيـهـا
لَو أَدرَكَ الفُــصـحَـاء العُـرب أَفـحَـمَهـا
وَقَــصَّرَت عَــن مَــعــانــيــهِ مَــعـانـيـهـا
وَلَو جَـرى عِـنـدَ أَهـلِ السَـبـقِ فـي طَـلقٍ
مِــنَ البَــلاغَــةِ أَجــلى عَــن مُـجَـلِّيـهـا
مُـقـابَـلٌ فـي بُـيـوتِ المَـجـدِ لَيـسَ يُـرى
إِلّا مُــعِــيــدُ عِــنــايــاتٍ وَمُــبــدِيـهـا
أَحــيــا المُـرُوءَةَ فـي بَـدوٍ وَفـي حَـضَـرٍ
مِـن بَـعـدِ مـا قامِ في الآفاقِ ناعيها
وَرَدَّ رُوحَ الأَمــانــي بَــعــدمــا عَـرَضَـت
وَوُجِّهــَت لِاِنــتِــظـارِ المَـوتِ تَـوجِـيـهـا
سَهــلُ الخَــلائِقِ مَـأمُـونُ البَـوائِقِ مَـن
نـاعُ الحـقـائِقِ هـادي الخَـيـلِ مُهدِيها
سَـبـطُ الأَنـامِـلِ مِـنـعـاشُ الأَرامِـلِ مِن
حـارُ الذَوامِـلِ راضـي البِـيـضِ مُـرضيها
ضـافـي الحَـمـائِلِ نَـضـريُّ الشَـمـائِلِ فِه
رِيُّ الفَــضــائِلِ واري الزَنـدِ مُـورِيـهـا
عَـــفُّ السَـــرائِرِ صَــوّانُ الحَــرائِرِ حَــم
مـالُ الجَـرائِرِ راعـي القَـومِ مُـرعِـيها
آبــاؤُهُ مِــن قُــرَيــشٍ خَــيــرُهـا حَـسَـبـاً
وَعِــزُّ حــاضِــرِهــا فِــيــهــم وَبــاديـهـا
الضــارِبُــونَ الطُــلى وَالهـامَ ضـاحِـيَـةً
فـي الحَـربِ حـيـنَ يَهُـزُّ الحَـربَ جانيها
وَالطـاعِـنُـو الخَـيـلِ شَـزراً كُـلَّ نـافِذَةٍ
نَــجــلاءَ تَـبـرُقُ مِـنـهـا عَـيـنُ آسـيـهـا
وَالمُــوقِــدُونَ إِذا نـارُ القِـرى خَـمَـدَت
وَعـامَ بَـيـنَ اللِقـاحِ الخُـورِ راعـيـهـا
قَــومٌ لَهُــم ذِروَةُ العَــليـاءِ يَـعـرِفُهـا
دانِــي مَــعَــدٍّ إِذا عُــدَّت وَقــاصــيــهــا
عـافُـوا الظَواهِرَ مِن أُمِّ القُرى وَبَنَوا
أَبــيــاتَهُــم عِــزَّةً فــي سِــرِّ وَاديــهــا
وَأَصــبَــحَـت كَـعـبـةُ اللَهِ الحَـرامُ وَقَـد
أَضـحَـت وَمِـنـهُـم بِـرَغـمِ الخَـصمِ وَاليها
سـادُوا قُـرَيـشـاً عُـلاً فـي جـاهِـلِيَّتـِهـا
وَمَــن يُـسـامـي قُـرَيـشـاً أَو يُـبـارِيـهـا
وَكُــلُّ عَـليـاءَ فـي الإِسـلامِ فَهـيَ بِهِـم
تُـبـنـى وَقُـطـبُ الرَحـى مِـنـهُم وَهادِيها
يـا مَـن يُـسـامـي إِلى مَـجـدٍ بَـنـي حَـسَنٍ
عَــدِمــتَ رُشــدَكَ هَــل خَــلقٌ يُــسـامِـيـهـا
قَــبــيــلَةٌ مِــن رَسُــولِ اللَهِ عُـنـصُـرُهـا
وَمِــن عَـليٍّ فَـتـى الدُنـيـا وَمُـفـتِـيـهـا
إِنَّ القُـرُومَ السَـوامـي مِـن بَـنـي حَـسَـنٍ
يُـحـصـى التُـرابُ وَلا تُـحـصـى أَيـادِيها
كَـم قَـد كَـفَـوا هـاشِـماً في يَومِ مُعضِلَةٍ
وَأَورَدُوا السَـيـفَ وَلغـاً فـي أَعـاديـها
وَإِنَّ فــي مَـجـدِ تـاجِ الدِيـنِ مُـفـتَـخَـراً
لَهـا مِـن السَـلَفِ المـاضـيـنَ يَـكـفـيـها
مَــن يَــدعُ يَــومــاً أَبـا زَيـدٍ لِحـاجَـتِهِ
فَــقَــد دَعــا دَعـوَةً مـا خـابَ داعـيـهـا
هُــوَ الَّذي خَــضَــعَــت شُــوسُ الرِجــالِ لَهُ
ذُلّاً كَـمـا تَـخـضَـعُ الجـربـا لِطـالِيـهـا
مُــذ قُــلِّدَ الأَمــرَ قـالَ النـاسُ كُـلُّهُـمُ
حَـتّـى المُـعـانِـدُ أُعـطي القَوس باريها
أَولى رَعِـــــيَّتـــــَهُ مــــا كــــانَ وَالِدُهُ
مِــن الكَــرامَــةِ وَالإِجــلالِ مُــولِيـهـا
أَعــطــى المُــؤَمِّلــَ مِـنـهـا مـا يُـؤمِّلـُهُ
مِــن نَــيــلِهِ وَتــخَــطّـى ذَنـبَ جـانِـيـهـا
إِلَيــكَ يــا اِبــنَ رَسُــولِ اللَهِ شــارِدَةً
بِــكــراً يَـطُـولُ رُواةَ الشِـعـرِ راويـهـا
مِــن مــاجِـدٍ لا يَـرى فَـخـراً بِـقـافِـيَـةٍ
إِذ كــانَ فَــخــرُ رِجـالٍ مِـن قَـوافـيـهـا
وَلَو سِــــــواكَ دَعـــــانـــــي لَم أُلَبِّ لَهُ
صَـوتـاً وَلا قـامَ فـي نـاديـهِ شـادِيـها
لَكِـــنَّنـــا لَم نَــزَل طَــوعــاً لِأَمــرِكُــمُ
هَــوىً وَحُــرمَــةَ أَســبــابٍ نُــراعــيــهــا
وَنِــعــمَــةً لَكَ عِــنــدي لا يُــقــاوِمُهــا
شُــكــري وَمِــن أَيـنَ لي شُـكـرٌ يُـؤَدِّيـهـا
جُــزتَ المَــدى وَتَـحـامـاكَ الرَدى وَحَـدا
بِـذِكـرِكَ العِـيـسَ فـي الآفـاقِ حـاديـها
وَمــاتَ غَــيـظـاً عَـلى الأَيّـامِ ذُو حَـسَـدٍ
نــاواكَ بَــعــدَ بَــلِيّــاتٍ يُــعــانِــيـهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك