تَحيَّة وَسَلام يا أَبا شادي

75 أبيات | 335 مشاهدة

تَـــحـــيَّةـــ وَسَـــلام يــا أَبــا شــادي
عَـــلَيـــكَ مــن مــهــجٍ حــرّى وَأَكــبــادِ
غــادرتــهــا نــهــب وجـدٍ شـبّ لاعـجـه
وَعــفــتــهــا طــعـم نـارٍ ذات إِيـقـادِ
وَالنـار تـأكـلُ مـا تَـلقـاه مـن أَثـرٍ
مَــتــى تــشــبّ لَظــاهــا بـعـد إخـمـادِ
هَــل بـعـد وافـيـن أمـجـاد يـكـلّفـنـي
دَهــري الوَفــاء لقــوم غـيـر أمـجـادِ
وَهـل كـغـيـبـة أَحـبـابـي إِذا بـعـدوا
خـــطـــب يـــرنّـــق إِصــداري وَإيــرادي
خــطــب تــنــكّــر مــاضــيــه وَحــاضــره
فَــحـال مـا بـيـن إِنـشـائي وَإِنـشـادي
خـــطـــب أَلمّ بــآمــالي فَــفــاجــأهــا
مِـن بـعـد فَـتـحـي لبـابـيـهـا بإيصادِ
لَولا الشَــرايــيـن تَـطـغـى كـلّ آونـة
مـا صـدّنـى عَـن مَـنـال القـصـد فَصادي
يَــرضــى وَيَــغــضَــب وَالآمـال سـاخـطـة
تـــأهّـــبــي لِتَــلافــيــهــا وإعــدادي
وَربّ بـــالِغ قـــصـــدٍ عـــزّ مـــبـــلغــه
مــن غــيــر مــا نـصـب فـيـه وإجـهـادِ
يـأسـاً من القرب إِذ لَم يَبقَ لي طمع
فـي القـرب مـن أَغـلَب بـالنَـفس جوّادِ
لَيـــث تَـــولّاه إِذ أَوفَــت ســنــابــله
فــي خــيـسـه هـادم الدنـيـا بـحـصـادِ
فَــراح طَـرفـي طَـليـقـاً فـي مـنـابـعـه
وَراحَ قَــلبــي أَســيــراً بَـيـنَ أصـفـادِ
قــالوا تـولّى أَبـو شـادي عَـلى عـجـل
فَــقُــلتُ لا بَـل تَـولّى خـيـر أَعـضـادي
لَم يَــخــلُ عـام وَلَكِـن قَـد خَـلَت حـقـب
فــي عــامــه مــن تَـبـاشـيـر وَأَعـيـادِ
عــجــبــت للجــبــلِ العــالي وَذروتــه
فَوق النُجوم هَوى تَحتَ الثَرى الهادي
كَـيـف اِنـطَـوى الطود يحوي كلّ مكرمة
مــلء الفــجــاج ســنـاهـا طـيّ أبـرادِ
أَمـسـى أَبـو أَحـمَـد وَالخـيـر فـي حفر
أَمـــسَـــت قـــراراً لأعـــلام وَأَطــوادِ
يــا أَيُّهـا البـطـل الفَـيّـاض مـربـعـه
فـي غـيـر روضـك شـعـري غـيـر مـرتـادِ
إِذا تــــزوّد مِـــن زاد أَخـــو ســـفـــر
فَـفـي التُّقـى خـيـر مـا زودت من زادِ
قُــل لِلَّذي جــهـل الدنـيـا ورقـدتـهـا
وَعـــاشَ مـــا بَـــيـــنَ جــهــال وَرقّــادِ
يـغـنـيـك عَـن واعِـظ الدُنيا وَمرشدها
مــا فــي المـنـيّـة مِـن وعـظِ وإرشـادِ
كَـــيـــفَ السَــلامــة وَالأَيّــام آخِــذة
مَــدى الزِيــادة مــن كــيــدٍ وأحـقـادِ
ليــنــثــن الدهـر وَلتـنـأد جـوانـبـه
إنّ الســبــيــل قــويــم غــيــر مـنـآدِ
وَلتــأخـذن خـطـى الأحـيـاء مـأخـذهـا
إنّ الرَدى واقِــف مــنــهــا بــمـرصـادِ
مـا أَسـرَع الحـتـف للمـخـلوق من نطف
كَــأَنَّمــا الحــتــف مــقـرون بـمـيـلادِ
الحـرّ فـي مـشـرق الدنـيـا وَمـغـربها
دريـــئة لســـهـــام الأزلم العـــادي
وَذو الفَــضــائِل لَم تَــسـلَم مـقـاتـله
مــن نــطــق لوامــة أَو عــيــن حـسّـادِ
كَــذاكَ كــانَ أَبــو شــادي فَــلا عَـجَـب
إِذا الخُـــطـــوب تـــولتـــه بــقــصّــادِ
يـا مَـن فـدت نـفـسـه أَوطـانـه كـرمـا
هَــلّا فــداك لدن حــمّ القَــضــا فــادِ
بـدأت بـالفـضـل لا تَبغي الجَزاء به
عَــقــيــدة مــنـك أَن الفـضـل للبـادي
أَمــانــة لك عِــنــدي لا أخــون لهــا
عَهـــداً وَلا أتـــعـــدّاهـــا بــإرصــادِ
وَحــرمــة لك عِــنــدي لســت أكــذبـهـا
وَعـداً وَلا أَنـثَـنـي عـنـهـا بـإيـعـادِ
وَمــنّــة لك فــي جــيــدي عـرفـت بـهـا
أَطـــواق مَـــنٍّ تَــوالى فَــوقَ أَجــيــادِ
أَصــخ إِليّ تــصــخ مــنــي وَمــن قَـلَمـي
إِلى شـــكـــور لربّ الفَـــضـــل حــمّــادِ
إِذا تـــأخّـــرت عَـــن فـــرض أَقــومُ بِهِ
فَــقَــد تــقــدّمـت فـي بَـثّـي وإيـفـادي
وَمــن يُــؤاخِــذ وَالأعــذار خــافــيــة
فَــإنّ عــذري مــا بَــيــنَ المَـلا بـادِ
مـن أَنـتَ يا من قَرى الأَضياف راحته
وَزادَ فـــي شـــرف الجَــدوى بــإرقــادِ
ألسـت مـن لا يَـخـاف الدهـر فـي جلل
وَلا تـــــراع بـــــإبــــراق وإرعــــادِ
مـا بـالك اليَـوم لا تـصغي إِلى كلف
وَلا تُــجـيـب نـداء المـدنـف الصـادي
أَأَنـتَ فـي مـصـر تَـسـعـى دون بـغيتها
أَم أَنــتَ فــي رفــح تــهـزا بـإبـعـادِ
نـاعـيـك إن حـزّ فـي مـصـر وَسـاكـنـها
فَــفــي دمــشــق صــدى مــنــه وَبـغـدادِ
مــقــدار عـلمـك بـالأَشـيـاء عـلّمـنـا
أَنَّ المَــقـاديـر لا تـأتـي بـمـيـعـادِ
حَــيــاة مــثــلك طــول الدهـر خـالِدَة
وَلَيــــسَ مــــوتــــك إِلّا مـــوت وفّـــادِ
لَك الألوف تَــعــاليــمــا وَمــكــرمــة
إِذا أَتــى صــاحِــب الحــسـنـى بـآحـادِ
أَضـحـى مـريـدوك فـي سـاحـات مـحنتهم
كـالجـيـش يَـغشى الوَغى من غير قوّادِ
آراؤُهُــم وَقــفــت فــي كــلّ مــعــضــلة
كَـمـا الظـبـى بَـيـنَ تَـجـريـد وإغـمادِ
يـهـنـيـك قـومـك إن يـمـسـي تـآلفـهـم
فـــيـــنـــا تـــآلف أَرواح وأَجـــســـادِ
فَــكــلّهــم صــارِم فــي كــلّ قــاصــمــة
وَكـــلّهـــم لامـــة فـــي كــلّ إقــصــادِ
شـمـلان مـن ثـقـة فـي مـصـر قد جمَعا
لا روّع اللَه شــمــليــهــا بِــبَـغـدادِ
هـنـا لَك اليَوم لأنداد بك احتَفَلوا
وَهــا هــنــاك احـتِـفـال عـنـد أضـدادِ
مَـن ذا رأى قـبل هَذا اليَوم مجتَمعا
فــي المــنــزِليــن لأضــداد وَأَنــدادِ
سَـلوا الرَئيـس بـمـن ذا جاء محتَفِلا
بِـــمَـــبــدئٍ حــادِث أَم مــبــدئٍ عــادي
مــن جــيـش سـعـدٍ ومـن قـوّاد جـحـفـلة
ذاكَ الَّذي جــاءه ســعــد بــمــيــعــادِ
وَلَيــسَ قــائدنــا الأَعـلى بِـمُـنـتَـصِـر
لَولا تــــعــــاون قــــوّاد وأَجـــنـــادِ
يـــا مَـــن أَمــدّك زَغــلول بــهــمّــتــه
هَــل أَنــتَ مــفــتــقـر يَـومـا لإمـدادِ
وَمَــن يَــكُــن ركــنـه سـعـد فـمـخـطـمـه
لمــعــزعــات اللَيـالي غـيـر مـنـقـادِ
شــاخَـت سـنـوه وَمـا شـاخَـت هـمـامـتـه
مــن لَم يَــلِن عــوده يَــومــاً لخـضّـادِ
كــالرمــح يَـزداد حُـسـنـا فـي تـأوّده
وَالسَــيــف بُــدّل أغــمــاداً بــأغـمـادِ
صَـحـيـفـة الطـاهـرِ اِسـتـجلت ظواهرها
عَـن بـاطِـن الخـلق مـن ضـيم وَمن عادِ
قَـد كـانَ عـرضـك مـوفـوراً بـهـا شمما
وَكــانَ مــالك مــنــهــا نــهــب قـصّـادِ
سَـلوا المُـحـامـيـن كَـم حامى نَقيبهم
عَــن الحــقــوق وَكَــم لبّــى لإنــجــادِ
فــي كُــلِّ مــعــتــرك فــارَت قَــواصــده
بـــمـــقـــول مـــنــه دون الحــقّ ذوّادِ
وَلَم يَــكُــن عـنـده فـي الحـق تَـسـأله
مـــن فـــارق بَــيــنَ أَفــراد وَأَفــرادِ
أَيــنَ الطَــريــر إِذا كـلّت عَـزائمـنـا
أَمــســى لحــدّ ظــبــاهــا خــيـر حـدّادِ
أَيــنَ الأَديــب الَّذي إبــداعــه عـبـق
للنــاطـقـيـن مـن الأفـصـاح بـالضـادِ
أَيــنَ الكَــريــم الَّذي عـمّـت فَـواضـله
فَــــــــكـــــــانَ مـــــــوئل ورّاد وروّادِ
أَيــنَ العــزوف الَّذي سـاعـات عـزلتـه
كـــانَـــت عَــنــاويــن أذكــار وأورادِ
أَيـنَ الطـروب إِلى الآيـات مـن كلمي
وَبــلبــل الشــرق يَـشـدو فَـوقَ أَعـوادِ
يـا مَـن غـدوت وَيـا مـن رحـتَ مـدّكـراً
حَـديـثـك اليَـوم ذكر الرائِح الغادي
قَـد سـار فـي كـلّ مـا تَـرجوه من أَمل
عَــبــيــر ذكــرك مــن نــاد إِلى نــادِ
حــدوا بــذكــرك فــي ســرّ وَفــي عَــلَن
وَأَطـيَـب الذكـر مـا يَحدو به الحادي
عــدوا بـشـخـصـك فَـردا لا نَـظـيـر له
فـي حـيـن فـعـلك لا يُـحـصـى بـتـعدادِ
بِـاللَه لا تَـذكـروا مـن لَم يَكُن أَحَد
يَـنـسـاه فـي معضلات الأزلم العادي
تُـثـيـر ذكـري أَبـي شـادي لَنـا شـجنا
لمـا يـثـرهـا سِـوى ذِكـري أَبـي شـادي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك