تأَنَّ في الظلم تخفيفاً وتهوينا

39 أبيات | 423 مشاهدة

تـأَنَّ فـي الظـلم تـخـفـيفاً وتهوينا
فـالظـلم يـقـتـلنـا والعدل يحيينا
يـا مـالكا أمر هذي الناس في يده
فــابــيـضّ ليـلك واسـودّت ليـاليـنـا
أوضــاك أنــا جــهـلنـا كـل مـعـرفـةٍ
زمـانَ جـاز الورى فـيـه الميادينا
أرضـاك أنـا سـكـتـنـا عـن مـطالبنا
يـا مـالك الأمر ما أرضاك يؤذينا
ليـسـت طـريـقـك مـحـمـوداً مـغـبـتـها
غـيِّر إذا شـئت في الأحوال تحسينا
ارحــم قـلوبـاً لأقـوامٍ إذا عـطـشـت
للعـدل يـوماً سقاها الظلم غِسلينا
لقــد مــلكــت فــأســجـح إنـنـا فـئة
لا شـيـء غـيـر جمال العدل يرضينا
كـم نـسـوةٍ قـتـلت ظـلمـا بـعـولتـها
فـصـرن يـهـمـلن دمـعـاً قـبـله صـينا
يـا رقـق اللَه مـنـك القلب من ملك
يـجـمـع المـال لكـن مـن مـسـاعـيـنا
فـي عـهده صار يُبكى الحيفُ أعيننا
دمـاً ويـضـحـكـه مـا كـان يـبـكـيـنـا
فـكـم شـبـابٍ من الأحرار قد هلكوا
وللإرادات قــد صــاروا قـرابـيـنـا
مــا ان تــهــضَّمــ ســلطــان رعــيـتـه
فـالمـلك قـبـلك قـد ربـى سـلاطـينا
كـانـوا على الناس آباء أولى شفق
وفــي الأرائك أمـلاكـاً خـواقـيـنـا
وكــانـت النـاس فـي أيـام دولتـهـم
لا يـبـخسون على الناس الموازينا
وهــل تــرى غــيـر عـمـران ومـسـعـدةٍ
إذا التـفـتَّ قـليـلاً نـحـو مـاضـينا
قـد انـقـضـت دولة بـالعـدل عـامـرة
كـنـا سـعـدنـا عـلى أيـامـهـا حـينا
لقــد نــشــرت قــوانــيــنـا مـوقـتـة
ولم تـولِّ الذي يُـجـرى القـوانـيـنا
قــســت قــلوب ولاة أنــت مــرسـلهـم
كـأَنـمـا اللَه لم يـخـلق بـها لينا
تــراهُــمُ أغــبــيــاءً عــنـد مـصـلحـة
وفـي المـفـاسـد تـلقـاهـم شـياطينا
تـكـدرت بـازديـاد الجـور عـيـشـتنا
حـتـى غـدا مـاؤهـا فـي كـأسـه طينا
وضـاع فـي المـلك عـدلٌ يُـسـتـظـل به
مـا بـيـن إغـمـاض مـرشـيِّ وراشـيـنـا
إن الرعــيــة أغــنــمــا يَــحـدُّ لهـم
عـمَّاـلك المـسـتـبـدون السـكـاكـيـنا
كـم عـاهـدوا أنـهـم يـأتـون مـعدلة
لكـنـهـم جـانـبـوا الإنجاز لاهينا
يـا والي السـوء لا تـكـذب بموعدة
فـالكـذب ليـس بـمـحـمـود وإن زيـنا
فـي كـل يـوم تـلاقـيـن احتفال ردى
لِلّه مـا أنـت يـا نـفـسـي تـلاقـينا
يـا شـمـس لا تـشرقي بالنور أوجنا
فــذاك يـمـلأ غـيـظـاً قـلب واليـنـا
وأنـت يـا ريـح إن راعـيـت جـانبنا
فــلا تــهــبِّيـ عـلى جَهـر بـواديـنـا
مـاذا عـلى مـن يـشمُّ العدل مكتفيا
بـنـفـحـة مـنـه إن عـاف الريـاحينا
يـا عـدل إن التـفـاتاً منك يسعدنا
يـا عـدل إن ابـتـساما منك يكفينا
إن غـبـت عـنـا فـلا عـيش يطيب لنا
ولا نـسـيـم الصـبـا إن هـب يسلينا
يـا عـدل مـن كـانَ مـحـبوباً محاسنه
مـا هَـكَـذا يـصـرم القـوم المحبينا
يـا مـن ليـاليـهم باللهو قد قصرت
تــذكــروا أنــنــا طـالت ليـاليـنـا
ما السعي منك لنيل العدل عن كثب
يــا نــفــس إلَّا أمــانـيٌّ تَـمـنـيـنـا
قـد سـافـر الجـهل إلّا عن منازلنا
وأثـمـر العـلم إلا فـي نـواحـيـنـا
مـا جـاءنـا الشـر إلا من تهاوننا
مـا عـمـنـا الظلم إلا من تغاضينا
لو أن فـي الجـهـل كـل الجاه مدخر
لمـا ربـحـنـا بـه دنـيـا ولا ديـنا
لابـر مـن فـك مـا قـد شـد مـن عـقد
كـف الاسـار بـأيـديـنـا بـأيـديـنـا
إن الذيـن اسـتـحـبـوا قـتل أنفسهم
فـراً مـن الضيم ما كانوا مجانينا
المــوت أفـضـل أدنـى اللَه سـاعـتـه
مـن الحـيـاة التـي أمـسـت تـعـنِّينا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك