بي يا ساقي الطلا ابدأ أولا

143 أبيات | 627 مشاهدة

بـي يـا ساقي الطلا ابدأ أولا
وبــي اخــتــم دورهـا مـن قـرقـف
ألبــســت خــديــك مــنـهـا شـعـلا
تـــســـلب الليـــل رداء الســـدف
خــمــرة فــاح شــذاهــا بــعـدمـا
فـــضـــح الأرجــاء بــل أرجــهــا
هـــي مـــن نـــار ولكـــن كــلمــا
نــضــح المــاء بــهــا أجــجــهــا
وحـبـاب المـزج فـيـهـا انـتـظما
كـــثـــغـــور جـــل مــن فــلجــهــا
وبـــدت فـــيــهــا لآلٍ تــجــتــلي
مـــا حـــكـــتـــهــن لآلي الصــدف
عـقـدت فـي نـظـمـهـا عـقد الولا
رصــــفـــه راق كـــمـــاء الرصـــف
حـربـهـا حـربـي وسـلمـي سـلمـهـا
فـأنـاً مـغـرىً بـهـا بها مستهتر
مـن خـدود الغـيـد يـجـني كرمها
وبـــأحـــدق المــهــا تــعــتــصــر
فــإذا مــا فـض عـنـهـا خـتـمـهـا
فـي الدجـى بـات الدجـى يـسـتعر
ســكــب المــاء بـهـا فـاشـتـعـلا
وأبــت شــعــلتــهــا أن تـنـطـفـي
وهـي فـي الحـاليـن عند النبلا
مــنــيــة المــقـتـبـس المـغـتـرف
مـن ثـنـايـاك اسـتـعـارت حـبـبـا
ومــن الريــق طـلاهـا تـسـتـعـار
فــكــأن صــورة ثــغــر أشــنــبــا
لاثـه الخـمـر ومـا لاث الخمار
رشــحــه لو لم نــصــفــه ذهــبــا
لم يـكـن في معصم الساقي سوار
فـهـو لو يـنـطـق مـا بين الملا
لســـوى ثـــغـــرك لم يـــعـــتـــرف
فـاسـقـنـي ثـغـر لا ثـغـر الطلا
أنـــــه أعـــــذب للمــــرتــــشــــف
خــمــرة عــتــقـهـا القـس سـنـيـن
فــأقــامـت وهـي لا تـبـغـي حـول
فـهـي فـي بـطـن الحـوانيت جنين
وهــي تـروي سـيـر الفـرس الأول
أفـصـحـت إذ بـات عـيـاً مـن تـلا
شــرح أنــبــائهــم فــي الصــحــف
كـم جـلونـاهـا وكم فيها انجلى
نـــبـــأ القـــس وســـر الأســقــف
أبــداً تــجــلى ويــجــلى القـمـر
فـــيـــرى ثــم لهــا ســر أنــيــق
طــاب فـي مـثـل حـسـاهـا السـمـر
إذ بـدت تـحـسـبـهـا نار الفريق
وإذا الركــب رأوهــا أبــصــروا
وأضـح النـهج وقد ضلوا الطريق
تــتــرك المـعـقـول حـسـاً للمـلا
وهـي مـن وشـي البـهـا فـي مطرف
فــتــرى فـيـهـا الطـراز الأولا
وهــي تــحــكـيـه عـيـانـاً فـتـفـي
كــن لدى جــلوتــهــا مــنـتـبـهـا
فـعـلى تـكـيـيـفـهـا طال اللجاج
أهــي بــالكـاس أم الكـأس بـهـا
أذ بـدت صـرفاً فأخفاها المزاج
فــهــمــاً شــيــء بـدا مـشـتـبـهـا
أم هــمــا شــيـئان خـمـر وزجـاج
لا الطـلا كـأس ولا الكأس طلا
عــزب القــصــد عــلى المـعـتـسـف
ولهــا إن شــئت فــاضــرب مـثـلا
وحـــدة الوصـــف مــع المــتــصــف
فــهــي لا تـنـفـك تـجـلو حـبـبـا
كـاللآلي انـتـظـمـت فـي سـلكـها
هـــي كـــالفــضــة لاقــت ذهــبــا
وغــدت مــمــتــازة فــي سـبـكـهـا
أو كــشــمــس بــســنــاك اتــصــلا
مــا أتــى الدهــر بـليـل مـسـدف
والذي أبـــصـــر ليـــلاً أليـــلا
فــهــو عــن مــرآكــمـا فـي كـنـف
مـن فـم الإبـريـق لمـا انـسكبت
شــربــتــهـا مـقـلتـي قـبـل فـمـي
أتــرى كــفــك مــنـهـا اخـتـضـبـت
بــدم العـنـقـود لا بـلا بـدمـي
هــي مـن نـار إذا مـا التـهـبـت
أحــرقــت بــالكـف زهـر العـنـدم
إن مــا خــضــب تــلك الأنــمــلا
دم مـــشـــعــوف جــرى مــن شــعــف
طـل فـي تـلك التـرافـي والطـلى
وســــوى خــــدك لم يــــغــــتــــرف
هــاتــهــا تـشـرق فـي أكـوابـهـا
صـبـغـت ثـوب الدجى لون الصباح
عـلى نـفـسـي مـن ضـنـي أوصـابها
تـجـد البـرء ويـعـروهـا ارتياح
وأنـعـتـنـهـا ويـك فـي ألقـابها
فــهــي روح وهــي روح وهــي راح
وكـأوصـاف الطـلا سـاقـي الطـلا
ولمــــاه العـــذب للمـــرتـــشـــف
إذ سـعـى يـرتـاح فـيـهـا مـعجلا
عــاثــراً بـالريـط ريـط الرفـرف
رشـــأٌ يـــرتـــاع مـــن مــغــرمــه
وهــو فــي مـأمـنـه بـيـن الفـرق
وإذا مــــا خـــفـــت مـــن لومـــه
ظـلت أكـني عنه بالغصن الرشيق
ولكـــم مـــوهــت عــن مــبــســمــه
بثنايا الجزع من وادي العقيق
قـد لوى جـيـدي عـن ريـم الفـلا
ربــرب القــصــر ربــيــب التــرف
جــؤذر قــد راح يــأوي مــنــزلا
بــيــن أطــبــاق الضـلوع الرجـف
فـهـو مـن قـلبـي يـأوي مـكـنـسـا
وبـــأجـــفـــانـــي إذ تــنــطــبــق
نـاظـمـاً دمـعـي إذ مـا انـبـجسا
لؤلؤاً فـــي جـــيـــده يـــتـــســـق
وعــلى نــار الصــبـا قـد غـرسـا
ورد خـــديـــه فـــلا يـــحـــتـــرق
وبــمـيـل السـحـر لمـا اكـتـحـلا
مــســح اللحــظ بــحــد المــرهــف
وجــلا ســيــفــاً ورمــحــاً قـتـلا
وهـــمـــا مـــن دعـــج أو هـــيـــف
رقــرقــت وجـنـتـه مـاء الشـبـاب
فــأراقــت أدمـعـي فـيـه المـقـل
ولنـار الحـسن في الخد التهاب
يـبـعـث الوجـد إليـنـا بـالقـبل
كـــم رنـــا لا بــل رمــى أصــاب
مـن حـشـا عـاشـقـه مـأوى الغـلل
وإذا الألحــاظ كــانــت أنـصـلا
لم يـكـن غـيـر الحـشـا مـن هـدف
أي وعـيـنـيـه إذا مـا اعـتـقـلا
صــعــدةً مــن قــده المــنــعــطــف
عـــلق القـــرط بــأذنــيــه وثــن
ضــــل مـــن صـــلى إليـــه وغـــوى
كم بذاك القرط ذو اللب افتتن
إذ تـجـلى وعـلى العـرش اسـتـوى
مــرســلاً مـن سـبـط الشـعـر عـلن
ودعــا النــاس إلى شـرع الهـوى
كــافــراً جــاء إليــنــا مـرسـلاً
وهـو لم يـؤمـن بـمـا فـي الصحف
أتــلف النــاس جــيــمــعـاً وتـلا
ليــس مــن شــرعـي ضـمـان التـلف
ذاك ريــم بــات عــنـدي بـعـدمـا
أخــذت مــنــه الحــمــيــا مـأخـذ
كـــلمـــا قــبــلتــه مــلتــثــمــا
فـاح لي مـن نـشـره طـيـب الشذا
ولقـــد عـــنـــقـــتــه مــلتــزمــا
شـــاربـــاً ريــقــتــه حــتــى إذا
مــا أبـاح الصـبـح لمـا اتـصـلا
أقــحــوان الشــهــب للمــقــتـطـف
كــان كــالبــدر تـجـلى وانـجـلى
أو كــمــا طــاحــت يـد مـن كـتـف
بــمــحــيـاً قـد بـدا فـانـعـكـسـا
شــكــله شــمـسـاً أضـاءت مـطـلعـا
فــكــأن الليــل لمــا انــدرســا
ثــم غـيـمٌ قـد غـشـى فـانـقـشـعـا
وكـــأن الدهـــر زهـــر يـــبــســا
بــعـد أن أيـنـق أو أن أيـنـعـا
وكــــأن البــــدر لمــــا أفــــلا
درهــم ضــمــتــه كــف الصــيـرفـي
وكـــأن الصـــبــح لمــا أقــبــلا
مــفــعــم ســال بــقــاع صــفــصــف
فــلتــطـب نـفـسـي عـن أخـدانـهـا
فــالأمـانـي ضـلة بـعـد الفـراق
أيــن مــن نــجـد ومـن سـكـانـهـا
قـاطـن الحـيـرة من أرض العراق
إنــمــا الراحــة فـي سـلوانـهـا
وعـــنـــاء ذكــر أيــام التــلاق
كــم مــشــوق قــد تــســلى فـسـلا
وطـــوى الأشـــواق طــي الصــحــف
وإذا ظـــل الوصـــال انــتــقــلا
لم يـــعـــد فـــائتـــه بــالأســف
بـيـد أنـي شـمـت فـي ربع الهنا
بــــارقــــاً لاح بــــه يـــأتـــلق
ظــل يــحــدو للأمــانــي مــزنــا
هـــي بـــالأنــس غــدت تــنــدفــق
صـدقـتـنـي وعـدهـا فـيـها المنى
وهــي فــي عـهـدي قـليـلاً تـصـدق
جــددت لي عـيـشـهـا المـقـتـبـلا
وغــدت تــنــجــز وعــد المــخــلف
ولعــمــري قــد بــلغــت الأمــلا
ولقــد شــاع الهـنـا فـي كـنـفـي
يـــوم تـــزويــج بــدور وشــمــوس
بــزغــت ليــلاً وبــاتــت بــزغــا
واصــلت نــوراً بـمـرآة النـفـوس
أدركــت أمــنـاً ونـالت مـبـتـغـى
هـزمـت فـي سـعـدهـا جيش النحوس
وبــهـا ثـوب النـحـوس انـصـبـغـا
فــشـدا القـمـري لا بـل هـلهـلا
بــمــثــانـي السـاغـبـات الهـتـف
مــلأت بـالبـشـر أقـطـار المـلا
فـــــرحـــــة بـــــأرض النـــــجــــف
يـا أبـا القـاسـم خـذهـا قـسـما
بــمــعــاليــك بــلا خـنـث ومـيـن
أنــت لو تـخـطـب مـن أم السـمـا
بـنـتـهـا الشـمـس لزفت رأي عين
وأتــت تــنــحــو مـغـانـيـك كـمـا
أقـبـلت تـنـحـوك شـمـس الحـسبين
أو لســت البــدر لمــا انـسـدلا
فــوق مــتـن الليـل ثـوب السـدف
ومــعــيـر الروض خـلقـاً مـجـتـلي
مــن ســجــايــاك بــأســنـى زخـرف
فـاهـن يـا عـبـاس فـي قـرة عـين
وأشـأ سـبـقـاً يا جواد الحلبات
بـفـتـاتـيـن هـمـا بـالمـنـسـكـين
طـافـتـا والعـرف يـنـحـو عـرفات
زارتـا شـمـسـيـن بـرجـي قـمـريـن
فــغــدا ســعــد قــران النـيـرات
قـــلت إذ ذاك وهـــي اتـــصـــلاض
مــن لفــي تــلك وذا فــي مــألف
تــلك بــلقـيـس سـليـمـان العـلى
وكـــذا هـــذي زليـــخـــا يــوســف
حـــبـــذا أنــاء لهــوٍ قــد غــدا
بــاســم الثـغـر بـهـا عـبـاسـهـا
بـلغـت فـيـهـا الورى أقـصى مدى
للهــنــا حــيــث جـرت أفـراسـهـا
وإذا مـــا أســـرةٌ عـــمـــت يــدا
بــالنـدى عـمـت هـنـا أعـراسـهـا
وكـــذا أنـــتــم بــلى ثــم بــلى
لم تـــزالوا خـــلفــاً عــن ســلف
فــاشــد يــا ســعــد وغــن طـربـا
وجــــد العـــود بـــجـــس الوتـــر
فـاح نـشـر البـشر ترويه الصبا
وســـرى مـــنـــه بـــذيـــل عـــطــر
وجــرت خــيــل التـهـانـي خـبـبـا
لعــلي المــجـد سـامـي المـفـخـر
مــن له ابــتـز المـعـالي حـللا
وهــي فــي دهــري شــمــس الشــرف
يــتــوارى البــدر مــنــه خـجـلا
كـــيـــف يـــرعـــاه بــوجــه كــلف
مــــلك مـــا إن تـــجـــلى وبـــدا
ســـجـــد الدهــر عــلى أقــدامــه
وله تــاج الكــمــال انــعــقــدا
واسـتـقـام الشـرع فـي أحـكـامـه
ولكــــم جــــد له واجــــتـــهـــدا
رافــعــاً للزيــغ فــي أقــلامــه
رب أقـــلام تـــضــاهــي الأســلا
فــي شــبـاهـا وحـدود المـشـرفـي
هــي أحــرى للفــتــى مــعــتـقـلا
حــيــث لا زحــف لغــيـر الأحـرف
عــــلم يــــؤتــــم فـــي للرشـــاد
إن دجــــا للجــــهــــل مــــســــدف
بـــبـــيــان لو وعــى قــس أيــاد
مـــثـــله راح بـــه يـــنـــشـــغــف
ولســـان كـــلمـــا أدبـــى أعــاد
جـــاحـــد الفــضــل له يــعــتــرف
يــتــثــنــى الدهــر فــيـه جـذلا
فـــهـــو مــنــهــز بــقــدٍّ أهــيــف
أتـرى ذا الحـبـر يـملي الغزلا
أم تــرى للدهــر فــرط الشــغــف
ذو قــدور مــلأت صــدر الفـضـاء
راســيــات أو جــفــانٍ كـالجـواب
تـحـسـب الغـلي بـهـا كـان رغـاء
فــحــل البــزل بـهـا وهـي عـراب
وإذا مـا اتـنـصـبت عند الغناء
فـأثـافـيـهـا شـمـاريـخ الهـضـاب
وإذا مــا الليـل ألقـى كـلكـلا
أو قــدوا نــيـرانـهـا بـالشـغـف
أوقـدوا العـود بـهـا والمندلا
فــــهـــو للأعـــيـــن أو للأنـــف
لا يــــرى لا لجــــواب تـــصـــلح
ونـعـم تـأتـي فـتـاتـيـنا النعم
صــحــفــت فــي لظــه إذ تــفــتــح
نــونــهــا أدهــى للنــاس نــعــم
ذات لا يــســام مــمــا يــســمــح
وسـخـاء الطـبـع لا يدري السآم
فـاسـأل الغـيـث إذا ما انهملا
عــن نــدى كــفــيــه إن تــكــتــف
عــن نــدى كــفِّ نــداهــا أخـجـلا
طـــله غـــيــث الغــمــام الوكــف
فـلو أن الغـيـث يـمـتـاز الندى
مــنــه مــا أجـدب يـومـاً مـشـهـد
واســتـهـل البـرق مـنـه عـسـجـدا
ولجـــيـــنــاً هــل فــيــه البــرد
وكـــذا البـــحــر لو نــال يــدا
مــن أيــاديــه إذا مــا يــزيــد
لجــــــلا اللؤلؤ للنــــــاس ولا
حـــازه فـــي قـــعـــره بــالصــدف
وغـــدا بـــيـــنـــهــم مــبــتــذلا
أي وعــيــنــيـه ابـتـذال الخـزف
ذاك مـــن لو كـــلنـــا مـــداحــه
مـا نـرى بـالعـشـر مـن مـعـشاره
ذاك إن جــن الدجــى مــصــبـاحـه
يــفــضــح البــدر ســنـا أنـواره
مـــدحـــه قـــد عـــجــزت شــراحــه
فـاكـتـفـوا بـالعـيـن مـن آثاره
غــيــر أنــي رمــت فـيـهـا رتـلا
أن أوشــي فــي ثــنــاه صــحــفــي
ونــظــمــت الشــهــب فـيـه جـمـلا
كــي أحــليــهــا بــأســنــى شــرف
لم يـزل مـنـك عـل جـيـد الفخام
طــوق عــز أبــد الدهــر اتــصــل
صـاغـه مـن صـاغ أطـواق الحـمام
وكــســا الطـاووس مـوشـي الحـلل
وغــدا مــغــنــاك مــأوىً للمــلا
مـلجـأ الخـائف خـصـب المـعـتـفي
مـــا شـــدت ورق وغــنــت طــربــا
تــــرقــــص الغــــض بـــروض أنـــف

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك