بيروت روح له لبنان جثمانُ

72 أبيات | 342 مشاهدة

بـــيـــروت روح له لبـــنـــان جـــثـــمــانُ
فـــليـــحــي للمــجــد بــيــروت ولبــنــانُ
بـــيـــروت نــســر له لبــنــان أَجــنــحــةٌ
لبــنــان عــيــن لهــا بــيــروت إنــســان
بـــيـــروت بـــيـــت له لبــنــان أَعــمــدة
بــــيــــروت صـــرح له لبـــنـــان أَركـــان
أَبــنــاء بــيــروت أســد فــي مـرابـضـهـا
وَأَهــل لبــنــان فــي الأطــواد عــقـبـان
لبـــنـــان صـــدر مـــن الآكــام أَضــلعــه
بـــيـــروت قــلب له فــي الصــدر إِرنــان
كـــلاهـــمـــا وطـــن للقـــوم مـــشـــتـــرك
كـــلاهـــمـــا بـــلد بـــالفـــضــل مــزدان
كــلا الشــقــيــقــيــن مــعـتـز بـصـاحـبـه
وَفـــيـــهــمــا القــوم أَصــحــاب وأخــدان
لي فـــيـــك يــا بــلداً حــراً نــزلت بــه
بـــالخـــل خـــل وَبـــالنــدمــان نــدمــان
قــوم لهــم مــن خــلال الحـمـد أَوفـرهـا
وَفــي الذكــاء عــلى الأقــران رجــحــان
الحــزب للحــزب لا يــنــســى تــواضــعــه
كَــــمــــا تــــواضــــعُ للأَقـــران أَقـــران
قـــوم قـــد اِتــحــدت للحــق وجــهــتــهــم
فَـــلا تـــفـــرق بـــيـــن القـــوم أَديــان
عــاشَ النــصــارى بـه والمـسـلمـون مـعـاً
وَقَــــد تــــصـــافـــح إنـــجـــيـــل وقـــرآن
وَلَيــــسَ مـــن فـــئة حـــيـــف عـــلى فـــئة
وَلا عَـــــلى هـــــابــــط ظــــلم وعــــدوان
ولا تــفــرق يــخــشــى بــعــد وحــدتــهــم
حــــــتـــــى تـــــفـــــرق أَرواح وأَبـــــدان
أَمــا البــلاد فــأدنــى مـا رأَيـت بـهـا
حـــضـــارة مـــلأت عـــيـــنـــي وعـــمـــران
لبــنــان أم عــلى الأبــنــاء مــشــفـقـة
وَأَهـــل لبـــنـــان فـــي لبــنــان إخــوان
إنــي لأشــكــر فــضــل القــوم يـكـرمـنـي
لَو كــانَ يــوفــي حـقـوق الفـضـل شـكـران
اليـوم يـا نـفـس لا بـغـداد مـنـك كـمـا
كــانَــت وَلا أَهــل بـغـداد كَـمـا كـانـوا
النــاس للمــال فـي بـغـداد قـد عـبـدوا
كـــأَنَّمـــا المــال فــي بــغــداد أَوثــان
يـبـغـي القـوي افـتـراسـاً للضـعـيـف بها
وَهَــــكَــــذا النـــاس ذؤبـــان وحـــمـــلان
تـلقـى عـلى الشـر أَعـوانـاً قـد اتـفقوا
وَمــا عــلى الخــيــر فـي بـغـداد أَعـوان
كــل امــرئ مــضــمــر فــتــكــاً بـصـاحـبـه
يَــومــاً فــلا يــرحــم الإنـسـان إنـسـان
إن يــكـثـر الجـهـل فـي أَبـنـاء مـمـلكـة
تـــكـــثـــر هـــنــالك أَحــقــاد وأَضــغــان
ألا شـــبـــابـــاً أولى عـــزم ومــعــرفــة
فَهــــؤلاء لفـــجـــر المـــجـــد عـــنـــوان
مـــن كـــان حــراً فَــلا يــرضــى بــذلتــه
وَلا عــلى الضــيـم تـغـضـي مـنـه أَجـفـان
وإن بـــغـــداد فـــيـــهــا أُمَّةــ صــدقــوا
وإن بـــغـــداد فـــيـــهــا أُمَّةــ مــانــوا
الغـرب والشـرق حـتـى اليوم ما اِستويا
هَـــذا نَـــشـــيـــط وَهَــذا بــعــد كــســلان
يَــفــوز مــن كــانَ ذا عــزم بــمــطــلبــه
أَمــا نــصــيــب الكــســالى فـهـو حـرمـان
تـــغـــيَّرت بـــعـــد حــرب ثــار ثــائرهــا
عـــلى البـــســـيـــطـــة أَقـــوام وَبــلدان
النـاس فـي الغرب بعد الحرب قد سعدوا
وَالناس في الشرق بعد الحرب قد هانوا
وَالشـــرق أَكـــثـــره للحـــق مـــهـــتــضــم
وَالغــــرب أَكــــثــــره للحــــق مـــذعـــان
وَمــا الحــروب بــأَطــمــاع كـمـا زعـمـوا
بـــل الحـــروب انـــقـــلابـــات وأَكـــوان
لا تَــرتَــقــي أُمَّةــ حــتــى يَــكـون لَهـا
يــومــاً عــلى ســيِّئــ العــادات عــصـيـان
حــللت بــالأَمــس بــســتـانـاً فـأَفـرحـنـي
وَخــيــر مــا يــفــرح الإنــسـان بـسـتـان
حــيــث البــلابــل قــد كــانَــت مــغــردة
وكـــانَ يـــطـــربـــنـــي مـــنــهــن أَلحــان
إن البــــلابــــل بــــالأدواح مـــولعـــة
وَزيـــــنـــــة الدوح أَوراق وأَفـــــنـــــان
مـــن مـــوقــظــات شــجــونــاً فــيّ راقــدة
وإنـــمـــا تـــوقـــظ الأشــجــان أَشــجــان
للعَــنــدَليــب عــلى الأطــيــار قــاطـبـة
رئاســـة عـــنـــد مـــا يــشــدو وســلطــان
نــزا عــلى البــان غــريــداً كــعــادتــه
فــــودَّ كــــل قــــضــــيــــب أنـــه البـــان
واهـــتـــز مــن تــحــتــه غــصــن تــبــوأه
حــتــى ظــنــنــت بــأَنَّ الغــصــن نــشــوان
لدى الرَبــيـع تـلاقـى الروض مـكـتـسـيـاً
أَمــا الخَــريــف فَــفــيــه الروض عـريـان
فـي الروض مـن بـعـد غـارات الخـريف به
لا الورد ورد ولا الريــحــان ريــحــان
يـــغـــادر البــلبــل الغــريــد روضــتــه
وَالروض للبــــلبـــل الغـــريـــد أَوطـــان
أَأَنــت مــن ذكــر أَوطــانٍ خــفــقــت بـهـا
يــــا قـــلب ذو جـــذل أَم أَنـــت أَســـوان
كَــم جــاهِــلٍ جـاء فـي بـغـدادَ يـوسـعـنـي
نــــقــــداً فــــأعـــوزه عـــلم وعـــرفـــان
ومـــظـــهــريــن عــداءً لا انــقــضــاء له
كَـــمـــا تــعــادي هــزار الروض غــربــان
سـبـوا وَبـالسـب رامـوا الحـط مـن أَدَبـي
كــأَنَّمــا الســب عــنــد القــوم بــرهــان
يــــزوّرون عــــلي القــــول مــــن ســـفـــه
فـــتـــســمــع القــول فــي بــغــداد آذان
وَقَــــد رَمـــونـــي بـــإلحـــاد وزنـــدقـــة
وَمــــا رَمـــونـــي بـــه زور وبـــهـــتـــان
أَمّــا الشــبــاب فــنــشــء لا يــثـبـطـهـم
عـــن نـــصــرة الحــق إيــمــان وكــفــران
لَقَــد شــدوت بــريــعــان المــســاء أَســىً
وَللمـــســـاء كـــمـــا للصـــبـــح ريــعــان
أَثـــار فـــيَّ غـــنـــائي مــشــجــيــاً حــزنٌ
وَقَـــد تـــثــيــر غــنــاءَ المــرء أَحــزان
وَاللَيــل أَنــحــى بــوجـهـي مـن عـواصـفـه
يــصــيــح حــتــى كــأَنَّ الليــل غــضــبــان
الهــــم أُكـــبـــره كـــالليـــل أَســـهـــره
وَقَـــد أَنـــام بـــه والنـــجــم يــقــظــان
الشــعــر مــنــتــقـم مـمَّنـ له احـتـقـروا
يــديــنــهــم عــن قَــريــب كـالَّذي دانـوا
كَـم ادعـى القـوم إحـسـانـا بـمـا نظموا
مـــن القـــريـــض ومـــا للقــوم إحــســان
وقــــدروه بــــمــــيــــزان له وضــــعــــوا
مـــن العـــروض وهـــل للشـــعــر مــيــزان
وَمــا القــصــيــد قــواف قــد تــكــررهــا
كـــــلا ولا هـــــي ألفــــاظ وعــــنــــوان
فـتـلك فـيـهـا المَـعـانـي مـن بـرودتـهـا
مــوتــى عــليــهــا مـن الألفـاظ أَكـفـان
يــعــنـون بـالوزن وَاللفـظ المـقـيـم له
كــــأَنَّمــــا الشــــعــــر ألفــــاظ وأوزان
مــا أحــســن الشــعـر مـبـثـوثـاً فـرائده
كــــــأَنَّهــــــ لؤلؤ رطــــــب ومـــــرجـــــان
القــوم قــد بــعـتـهـم شـعـري بـلا ثـمـن
أَرجــوه مــنــهــم وَهَــل للشــعــر أَثـمـان
لبــنــان قــام بــتـهـذيـب الفـتـاة وَمـا
تـــهـــذيــبــهــا غــيــر إصــلاح له شــان
وإن إصــــلاحـــهـــا إصـــلاح مـــمـــلكـــة
وإن إهــــمــــالهــــا مــــوت وخــــســــران
يـــأبـــى تـــأخـــرهــا قــوم لهــم شــمــم
وَبــــالرقــــيّ لهــــم ديــــن وإيــــمــــان
لا يــرفــع الشــعـب مـن أَعـمـاق وهـدتـه
إلا رجـــــال أولو عـــــزم ونـــــســـــوان
للمــرأة الفـضـل فـي العـمـران نـشـهـده
لولا تـــقـــدمـــهـــا مـــا تـــم عــمــران
فـــإنـــمـــا هـــي للأَبـــنـــاء مـــدرســـة
وإنـــــمـــــا هــــي للآبــــاء مــــعــــوان
وإنـــهـــا هـــي للمـــفـــجـــوع تــعــزيــة
وإنــــهــــا هــــي للمــــحــــزون ســــلوان
وإنـــــهـــــا الروض مــــطــــلولاً له أرج
وإنـــهـــا لجــنــى الأثــمــار بــســتــان
وإنــــهـــا تـــارة نـــار قـــد اتـــقـــدت
وإنــــــهـــــا تـــــارة روح وريـــــحـــــان
الخــيــر فــي أن يــعــز المـرء صـنـوتـه
وَالشــر أن يــهــضــم الإنــســان إنـسـان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك