بَكَيت لِتَغريد الحَمائم في الفَجر
41 أبيات
|
284 مشاهدة
بَـكَـيـت لِتَـغـريـد الحَـمـائم في الفَجر
وَبــرَّح بــي وَجــدي وزايــلنــي صَــبــري
وَمِــلتُ كَــمــا مــالَ النَــزيــف كَـأَنَّمـا
سَـقـانـي حَـنين الوَرق كَأساً مِن الخَمر
وَســارَ بِــمــا أَيـقـيـنَ لي مِـن تَـجَـلُدي
نَـسـيـم بَـريّـا الظـاعِـنـيـن أَنـي يَسري
خُــذي جَــسَــداً بِــأَريــح يَــحـكـيـك رِقَـةً
فَـلاقـي بِهِ قَـلبـاً مَع المَركب في أَسرِ
أَيـا جـسـمـيَ البـالي تَـجَـسَـمت مِن ضَناً
وَيـا كَـيـدي الحَـرا تَـكـونـتِ مِـن جَـمـر
بَـرانـي الأَسـى وَالحُـزنُ بَـعـدَ رَحيلُهُم
فَـلم يـتَـرُكـا مـنـي سِـوى عِـبـرة تَـجري
غَـدوا يَـسـتـحـنـون المـطـيَّ عَلى السَرى
فَهَـل فـي جُـمـود الدَمـع للصَـب مِن عُذر
وَبــانــوا وَجِـسـمـي فـيـهِ بَـعـضُ بَـقـيـةٍ
فَــلم يَـبـقَ مِـنـهُ مـا يُـصَـوَّر فـي فـكـر
تَــنــازَع روحــي لِلخُــروج يَــد النَــوى
فَـتَـحـبِـسُهـا عَـنـهُ الأَمـانـي فـي نَحري
أَعــلل قَــلبـي بِـالمُـنـى أَن سَـنَـلتَـقـي
وَأَحـسـبـهـا كَـالآل يَـلمَـع فـي القَـفـر
سَــفَـكـتُـم دَمـي عَـمـداً وَلَم تَـنـحَـرِجـوا
وَعــاقــبـتُـمـونـي بِـالمَـنـون بِـلا وَزر
لَقَــد رَقَّ لي مــا تَــجَــرَعــت مِــن أَســىً
فُـؤاد عَـذولي وَهُـوَ أَقـسـى مِـن الصَـخـر
سُهـــادٌ وَســـقـــمٌ وَاِشـــتِــيــاقٌ وَلَوعَــةٌ
وَصُــبــحٌ بِــلا ضــوء وَلَيــلٌ بِــلا فَـجـر
وَدَمــعٌ بِــلا جــفــن وَعَــيــنٌ بِـلا كَـرى
وَقَـــلبٌ بِـــلا أنــسٍ وَسِــرٌّ بِــلا ســتــر
وَكَـــم قـــائِلٍ جَهــلاً نــســلَّ بِــغَــيــرِهِ
وَلا تَـــجـــرِ ذِكــراهُ بِــســرٍّ وَلا جَهــر
وَكَــيــفَ تَـرى يَـنـسـى العَـليـل شِـفـاؤُهُ
وَلَيـــسَ ســـلوّ الأَلف مِــن خُــلُق الحَــرّ
وَهَـل يَـمـنَـع الظَـمـآن طـالَ بِهِ الظَـما
مِـن أَن يَـتـمـنى بارد الماءِ في السر
أَلا فَـــأدِر ذِكـــراهٌ صِــرفــاً فَــإِنَّنــي
أَغـيـب بِهِ عَـن حـالة الصَـحـو وَالسُـكـرِ
أُحِــب نُــمــوّ الوَجــد فــيــهِ صَــبــابَــةً
وَإِن كـانَ يَـفضي بي إِلى البُؤس وَالضَر
فَــلو ثــمَّ وَجــدٌ فَــوقَ وَجــدي لَعــاشِــقٍ
تَــمــنــيــتُهُ أَن يَـسـتَـحـيـل إِلى صَـدري
وَلَم أَنــسَ إِذ أَحــيــا قَــتــيـل صُـدوده
وَقَـد زارَ مِـن خَـوف الوُشـاةِ عَـلى زَعـر
وَقَـــرطـــس أَحــشــائي بِــأَســهُــم لِحــظِهِ
رَمـانـي بِهـا عَـمـداً عِـن النَظَر الشَذر
فَــعــاطــيــتُهُ كَــأس العِــتـاب مَـشـوبَـةً
بِـدَمـع حَـكـى مِـن فَـيـضِهِ زَخـرة البَـحـر
وَأَخــــجَــــلتُهُ حَــــتّـــى تَـــلهـــب خَـــدهُ
تَــلهــب أَحــشــائي مِـن الصَـد وَالَهَـجـر
وَرضـــت بِهـــا أَخــلاقُهُ وَهِــيَ صَــعــبَــةٌ
فَــلانَــت وَأَهـوى مِـن قُـطـوب إِلى بَـشَـر
وَحـــيـــاً يُـــمـــســـك عـــطَّرتـــهُ أَكُـــفُهُ
وَأَنـفـاسُهُ أَذكـى مِـن المـسـك وَالعُـطـر
وَبِـتـنـا نُـدير الأُنس وَاللَيل قَد سَجا
وَقَـد غَـربـت شَـمـس المُـدامَة في البَدر
وَحَــليــت بِــاليــاقــوت فــضــة نَــحــرِهِ
وَجــيــد الدُجـا حـالَ بِـأَنـجُـمِهِ الزُهـر
يُــخــالســنــي روحــي بِــســحــر جُـفـونِهِ
فَــأَقــضـي بِهِ وَجـداً وَاحـيـاً وَلا أَدري
يَــقــول وَقَــد أَوهــى النُـعـاس جُـفـونَهُ
وَأَغـمَـد سَـيـف اللَحـظ مِـنـهُ عَـلى قـسـر
أُريــدُ نُــعــيــد الأُنـس قُـلت لَهُ مَـتـى
فَــيَــوم تَــلاقَــيـنـا أَبـيـع بِهِ عُـمـري
فَــقـالَ وَبَـدر اللَيـل لِلغَـرب قَـد هَـوى
وَجِـفـنُ الدُجا يَبكي مِن الهَجر بِالقَطر
إِذا اِمـتَـلَأَت مِـن دَمـع هَـذا ثُـغور ذا
فَــقُــلتُ لَهُ مـاذا فَـأومـى إِلى البَـدر
وَأَغــفــى وَاســتــار الظَــلام تَـكـشـفـت
قَـليـلاً وَقَـد كـادَ الصَـبـاحُ بِنا يَغري
سَـقـيـت السَـحـاب الجـون يا زَمَناً مَضى
وَلَم يَـبـقَ مِـنـهُ لِلمـشـوق سِـوى الذكـر
أَحــبــتــنــا لَم يَـبـقَ صَـبـر وَلَو بَـقـي
لَنــا بَـعـدَكُـم صَـبـر لَكـانَ مِـن الغَـدر
طـوبـنـا بِـسـاط الأُنـس وَاللَهو بَعدَكُم
وَهَـذا بِـسـاط الحُـزن وَالدَمـع فـي نَشر
عَـسـى تـبـرد الأَحشاء مِن حَرقة الجَوى
دُموع الأَسى وَالشَوق إِن لَم تَكُن تَبري
تَــنــاســيــتُــمـونـا بَـعـدَ أُنـس وَأُلفـة
أَحـب إِلى الجـانـي مِـن الأَمن وَالنَصر
أَتـاحَ لَنـا تَـفـريـقـنـا الدَهـر غادِراً
وَلا غُـرو أَنَّ الغَـدر مِـن شِـيَـم الدَهـر
فَــيــا قَــلب صَــبــراً لِلقَـضـا وَتَـوكـلاً
فَــلَيــسَ لِغَـيـر اللَهِ شَـيـءٌ مِـن الأَمـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك