بِغَيرِ شَفيعٍ نالَ عَفوَ المَقادِرِ

119 أبيات | 300 مشاهدة

بِــغَــيــرِ شَـفـيـعٍ نـالَ عَـفـوَ المَـقـادِرِ
أَخـو الجَـدِّ لا مُـسـتَـنـصِـراً بِـالمَعاذِرِ
وَأَعـجَـبُ فِـعـلاً مِـن قُـعودي عَلى العُلى
سُــرايَ بِــأَعــقــابِ الجُــدودِ العَــوائِرِ
أُؤَمَّلـــُ مـــا أَبــقــى الزَمــانُ وَإِنَّمــا
سَـــوالِفُهُ مَـــعـــقـــودَةٌ بِـــالغَـــوابِــرِ
فَــخَـلِّ رِقـابَ العـيـسِ يَـجـذِبُهـا السَـرى
بِـــآمـــالِ قَــومٍ مُــحــصَــداتِ المَــرائِرِ
فَـمـا التَـذَّ طَـعـمَ السَـيـرِ إِلّا بِـمُنيَةٍ
وَإِنَّ الأَمــانــي نِــعـمَ زادُ المُـسـافِـرِ
وَدونَ مُــداراةِ المَــطِــيِّ عَــلى الوَجــى
مُــشــاغَــبَــةُ الأَشـجـانِ دونَ الضَـمـائِرِ
فَــلَيــتَ قُــلوبَ العــاشِـقـيـنَ إِذا وَنـى
بِهـا السَـيـرُ كـانَت في صُدورِ الأَباعِرِ
وَلِلَّهِ قَـــلبـــي مــا أَرَقَّ عَــلى الهَــوى
وَأَصــبَــى إِلى لَثـمِ الخُـدودِ النَـواضِـرِ
يَـحِـنُّ إِلى مـا تَـضـمَـنُ الخُـمـرُ وَالحِلى
وَيَــصــدُفُ عَــمّــا فــي ضَــمــانِ المَــآزِرِ
وَلَمّـــــا غَـــــدَونــــا لِلوَداعِ وَنَــــقَّرَت
صُـروفُ النَـوى دونَ الخَـليـطِ المُـجـاوِرِ
عَــنــيـتُ مِـنَ القَـلبِ العَـفـيـفِ بِـعـاذِلٍ
وَمِــن خُــدَعِ الشَــوقِ السَــفـيـهِ بِـعـاذِرِ
عَــشِــيَّةــَ لا عِــرسُ الوَفــاءِ بِــمُــرمِــلٍ
لَدَيــنــا وَلا أُمُّ الصَــفــاءِ بِــعــاقِــرِ
وَمَــن لَم يَــنَــل أَطـمـاعَهُ مِـن حَـبـيـبِهِ
رَضــي غَــيــرَ راضٍ بِـالخَـيـالِ المُـزاوِرِ
وَكُــــنــــتُ أَذودُ الدَمــــعَ إِلّا أَقَــــلَّهُ
لِسُــقـيـا حِـمـىً مِـن بَـعـدِ بَـيـنِـكَ دائِرِ
وَإِنِّيـــَ لا أَرضـــى إِذا مــا تَــحَــمَّلــَت
إِلَيــهِ مَــرابــيــعُ السَـحـابِ المَـواطِـرِ
كِـــليـــنـــي إِلى لَيـــلٍ كَــأَنَّ نُــجــومَهُ
نُــغــازِلُ طَــرفــي عَــن عُــيـونِ الجَـآذِرِ
أَمُــرُّ بِــدارٍ مِــنــكِ مَــشـجـوجَـةِ الثَـرى
بِــمَــجــرى نَـسـيـمِ الآنِـسـاتِ الغَـرائِرِ
تَــمُــرُّ عَــلَيــهــا الريـحُ وَهـيَ كَـأَنَّهـا
تَــلَفَّتــُ فــي أَعــطــافِ تِـلكَ المَـقـاصِـرِ
وَيَــشـهَـقُ فـيـهـا بِـالأَصـايِـلِ وَالضُـحـى
حَــيــا كُــلِّ عَــرّاصِ الشَــآبــيــبِ مـاطِـرِ
وَيَــسـتَـنُّ فـيـهـا البَـرقُ حَـتّـى تَـخـالَهُ
يَـفـيـضُ بِـفَـيـضِ القَـطـرِ فـي كُـلِّ حـاجِـرِ
وَلَمّــا رَأَيــتُ اللَيـلَ مُـسـتَـرِقَ الخُـطـى
وَأَطــرافُهُ تَــجــلو وُجــوهَ التَــبــاشِــرِ
أَرِقــــتُ لِأَجــــفــــانِ الرَكـــائِبِ هَـــبَّةً
بِـــأَلحـــاظِ جَـــوّالِ العَـــزائِمِ ســاهِــرِ
رَسـيـمـاً بِهِ يَـعـتَـلُّ بِـالأَعـيُـنِ الكَـرى
وَيَــنــشَــقُّ عَــن مَــكــنــونِهِ كُــلُّ نـاظِـرِ
بِـيَهـمـاءَ يَـسـتَـغـوي الحُـداةَ سَـرابُهـا
عَــلى ظَــمَــإٍ بَــيــنَ الجَــوانِــحِ ثــائِرِ
وَيَـحـبـو بِهـا الأَعـيـاسُ حَـتّـى كَـأَنَّهـا
تُــنَــصُّ عَــلى أَخــفــافِهــا بِــالكَـراكِـرِ
وَمَـولىً أُدانـيـهِ عَـلى السَـخـطِ وَالرِضى
وَيَـبـعَـطُ عَـنّـي وَالقَـنـا فـي الحَـنـاجِرِ
يَهُــــزُّ عَــــلَيَّ السَـــوطَ وَالرُمـــحُ دونَهُ
وَهَــزُّ العــاوالي غَـيـرُ هَـزِّ المَـخـاصِـرِ
عَـــطَـــفـــتُ لَهُ صَـــدرَ الأَصَــمِّ وَتَــحــتَهُ
عَــواطِــفُ أَســبــابِ الحُـقـودِ النَـوافِـرِ
فَـــخَـــرَّ وَفـــيـــهِ لِلطَــعــانِ تَــنــاظِــرٌ
يُــطــالِعُهـا طَـيـرُ الفَـلا بِـالمَـنـاسِـرِ
فَــمــا ظَــفِــرَت مِــن نَــفـسِهِ أُمُّ قَـشـعَـمٍ
بِــمــا ظَــفِــرَت مِــن جِــســمِهِ أُمُّ عـامِـرِ
وَرَكــبٍ تَــفــادى النَــومُ أَن يَـسـتَـخِـفَّهُ
إِذا ما الكَرى أَلقى يَداً في المَحاجِرِ
وَرَدتُ بِهِ بُــحــبـوحَـةَ الوِردِ فَـاِنـثَـنـى
يُــقَــلِّصُ صــافــي مــائِهِ فـي المَـشـافِـرِ
وَغــادَرَ أَحــشــاءَ الغَــديــرِ ضَــوامِــراً
مِـنَ المـاءِ في ظِمءِ النَواحي الضَوامِرِ
وَرودَ خَــــــفـــــيـــــفِ الوِردِ أَوَّلَ وارِدٍ
طُـــــروقـــــاً إِلى مــــاءٍ وَأَوَّلَ صــــادِرِ
إِذا هَــزَّ أَطـرافَ الخَـليـجِ رَمَـت بِهِ ال
مَــوارِدُ خِــفّــاً فــي وُجــوهِ المَــصــادِرِ
وَكــانَ إِذا مــا عــاقَهُ بُــعــدُ مَــطــلَبٍ
يُــــضَــــعــــضِــــعُ أَعــــضـــادَ الزَوافِـــرِ
تَـــمَـــرَّسَ بِـــالأَيّـــامِ حَـــتّـــى أَلِفــنَهُ
وَكَــــرَّ عَــــلى أَحــــداثِهــــا وَالدَوائِرِ
وَأَخــطَــأَ سَهــمَ القِــطـرِ مَـقـتَـلَ مَـحـلِهِ
فَـــزَمَّ قَـــسِــيَّ العــادِيــاتِ الهَــوامِــرِ
فَــتــىً حــيــنَ أَكــدَت أَرضُهُ هَــجَـمَـت بِهِ
عَــلى لِاِبــنٍ مِــن آلِ عَــدنــانَ تــامِــرِ
عَــلى مــاجِــدٍ لا يَـسـرَحُ اللُؤمُ عِـنـدَهُ
وَلا تُـــدرى أَفـــعــالُهُ بِــالمَــنــاكِــرِ
إِذا راوَحَ الرُعـــيـــانُ لَيــلاً سَــوامَهُ
فَــقَــد لَفَّهــا جِــنــحُ الظَـلامِ بِـعـاقِـرِ
تَـــفَـــرَّعــتُ حَــتّــى عَــوَّدَتــنــي رِمــاحُهُ
فَــعَــوَّدتُ مِــن ســوءِ الظُــنـونِ سَـرائِري
تَــــشـــابَهُ أَيّـــامـــي بِهِ فَـــكَـــأَنَّمـــا
أَوائِلُهـــا مَـــمـــزوجَـــةٌ بِـــالأَواخِـــرِ
هُـوَ الواهِـبُ الأَلفِ الَّتـي لَو تَـسومُها
قَــبــيــلاً فَــداهــا بِـالجَـديـلِ وَداعِـرِ
يَـــطـــولُ إِذا مَـــدَّ الرُدَيـــنَــيَّ بــاعُهُ
وَعــانَــقَ أَعــنــاقَ الرِجـالِ المَـسـاعِـرِ
فَــيَــفــري طَــريــقــاً لِلسِـبـارِ كَـأَنَّمـا
لَهـا ذِمَّةـٌ فـي الطَـعـنِ رِسـلُ المَـسـابِرِ
تَــعَــلَّقَ فــي ثِــنــيَ العَــريـنِ بِـعَـزمَـةٍ
تُـــذَلِّلُ أَمـــطـــاءَ اللُيـــوثِ الخَــوادِرِ
فَــطَــرَّدَهــا حَــتّــى اِسـتَـبـاحَ شُـبـولَهـا
وَمــا ضَــعــضَـعَـتـهُ أُسـدُهـا بِـالزَمـاجِـرِ
يَـــخِـــفُّ إِلَيــهِ الجَــيــشَ حَــتّــى كَــأَنَّهُ
يَــمُــدُّ بِــأَعــنــاقِ النَـعـامَ النَـوافِـرِ
جَـزى اللَهُ عَـنـهِ الخَـيـلَ مـا تَـسـتَحِقُّهُ
إِذا رَقَــصَــت بِــالدارِعــيــنَ المَـغـاوِرِ
وَخَــبَّتــ عَــلى بَــيــداءَ تَـشـرَقُ مـاءَهـا
عَـنِ الرَكـبِ فـي طَـيِّ العُـيـونِ الغَوائِرِ
تَـمُـرُّ عَـلى المَـعـزاءِ خَـفّـاقَـةَ الحَـصـى
وَتَـحـثـو بِـوَجـهِ الشَـمـسِ تُـربَ القَراقِرِ
وَتَــســتَــرعِــفُ الأَفــاقُ لَمـعَ صَـفـائِهـا
بِــمُــغــبَــرَّةٍ تَــمـحـو سُـطـورَ الهَـواجِـرِ
حِـمـى بَـيـضَـةَ الإِسـلامِ بِالحَقِّ فَاِحتَمَت
وَقَــرَّت بِــأَعــشــاشِ الرِمــاحِ الشَـواجِـرِ
وَمِـن قَـبـلُ مـا كـانَـت تَـقَـلقَـلُ خـيـفَـةً
وَتَــرقُــبُ فــي الأَيّــامِ وَهــصَــةَ كـاسِـرِ
إِذا عَــــبَّقــــَت أَخـــلاقُهُ أَرَجَ العُـــلى
تَــضَــوَّعَ فــي الحَــيَّيــنِ كَــعــبٍ وَعـامِـرٍ
وَلَمّـا اِنـجَـلَت مِـن حَـوزَةِ الشِـركِ فُرصَةٌ
تَــقَــنَّصــَهــا وَالديـنُ دامـي الأَظـافِـرِ
تَــــدارَكَهـــا وَالرُمـــحُ يَـــركَـــبُ رَأسَهُ
فَــيَـرعَـفُ مِـن قَـطـرِ الدِمـاءِ القَـواطِـرِ
بِـطَـعـنٍ كَـوَلغِ الذِئبِ إِن زَعـزَعَ القَـنا
سَــقــاهــا شَــآبـيـبَ الدِمـاءِ المَـوائِرِ
أَفـــاضَ عَـــلى عَــدنــانَ فَــضــلَ وَقــارِهِ
وَقَــد مَــسَّهــا طَـيـشُ السِهـامِ الغَـوائِرِ
فَــبَــوَّأَ أَوفــاهُــم يَــداً قُــلَّةَ العُــلى
وَمَــدَّ بِــأَضــبــاعِ الرِجــالِ البَــحـاتِـرِ
إِذا جَــــنَـــبـــوهُ لِلرِهـــانِ أَتـــوا بِهِ
جَــواداً يُــفَــدّى شــاؤُهُ بِــاليَــعــافِــرِ
يُــغَــطّــي عَــلى أَوضــاحِهــا بِــغُــبــارِهِ
وَيَــخــرُجُ سَهــلاً مِــن جُــنـوبِ الأَواعِـرِ
إِذا ذَكَــــروهُ لِلخِــــلافَــــةِ لَم تَــــزَل
تَــطَــلَّعُ مِــن شَــوقٍ رِقــابُ المَــنــابِــرِ
لَعَـــلَّ زَمـــانــاً يَــرتَــقــي دَرَجــاتِهــا
بِـــأَروَعَ مِـــن آلِ النَـــبِـــيِّ عُـــراعِـــرِ
وَمَـــن لي بِـــيَـــومٍ أَبـــطَــحِــيٍّ سُــرورُهُ
يُــجَــوِّلُ مـا بَـيـنَ الصَـفـا وَالمَـشـاعِـرِ
فَهـا إِنَّ طَـوقَ المُـلكِ فـي عُـنـقِ مـاجِـدٍ
وَإِنَّ حُـــســـامَ الحَــقِّ فــي كَــفِّ شــاهِــرِ
وَيــارُبَّ قَــومٍ مــا اِســتَــعـاضـوا لِذِلَّةٍ
شَهـيـقَ العَـوالي مِـن حَـنـيـنِ المَـزامِرِ
كُـــؤوسُهُـــمُ أَســـيـــافُهُــم وَخِــضــابُهــا
إِذا جَــرَّدوهــا مِــن دِمــاءِ المَــعـاصِـرِ
رَضـوا بِـخَـيـالِ المَـجـدِ والشَـخـصُ عِندَه
وَمـا قـيـمَـةُ الأَعـراضِ عِـنـدَ الجَـواهِرِ
هُـــم تَـــبِـــعـــوهُ مُــقــصِــريــنَ وَرُبَّمــا
تَـــوَسَّدَتِ الأَظـــلافُ وَقـــعَ الحَـــوافِــزِ
إِذا عَـدَّدوا المَـجـدَ التَـليـدَ تَـنَحَّلوا
عُــلىً تَــتَــبَــرّى مِـن عُـقـودِ الخَـنـاصِـرِ
حَــــرِيّــــونَ إِلّا أَن تُهَــــزَّ رِمـــاحُهُـــم
ضَــنــيــنـونَ إِلّا بِـالعُـلى وَالمَـفـاخِـرِ
هُــمُ اِنــتَــحَــلوا إِرثَ النَــبِــيِّ مُـحَـمَّدٍ
وَدَبّــــوا إِلى أَولادِهِ بِــــالفَـــواقِـــرِ
وَمــا زالَتِ الشَــحـنـاءُ بَـيـنَ ضُـلوعِهِـم
تُـرَبّـي الأَمـانـي فـي حُـجـورِ الأَعـاصِرِ
إِلى أَن ثَــــنَــــوهــــا دَعـــوَةً أُمَـــوِيَّةً
زَوَتـهـا عَـنِ الإِظـهـارِ أَيـدي المَقادِرِ
وَلَو أَنَّ مِــن آلِ النَــبِــيِّ مُــقــيــمَهــا
لَعــاجــوا عَــليـهِ بِـالعُهـودِ الغَـوادِرِ
فَــمــا هَـرَقـوا فـي جَـمـعِهـا رِيَّ عـامِـلٍ
وَلا قَـطَـعـوا فـي عَـقـدِهـا شِـبـعَ طـائِرِ
وَقَــد مَــلَأوا مِـنـهـا الأَكُـفَّ وَأَهـلَهـا
فَــمـا مَـلَأوا مِـنـهـا لَحـاظَ النَـواظِـرِ
فَـراشـوا لَهُـم نَـبـلَ العَـداوَةِ بَـعـدَما
بَــرَوهــا وَكــانَــت قَــبـلُ غَـيـرَ طَـوائِرِ
شَهِـــدتُ لَقَـــد أَدّى الخِــلافَــةَ سَــيــفُهُ
إِلى جــانِــبٍ مِـن عَـقـوَةِ الديـنِ عـامِـرِ
يُــفَــرِّقُ مــا بَــيــنَ الكُــؤوسِ وَشَـربِهـا
وَيَــجـمَـعُ مـا بَـيـنَ الطُـلى وَالبَـواتِـرِ
فَــيَــرفَــعُ صَــدرَ السَـيـفِ إِن حَـطَّ كَـأسَهُ
وَيَــمـري دِمـاءَ الهـامِ إِن لَم يُـعـاقِـرِ
وَيَـنـهَـضُ مُـشـتـاقـاً إِلى مَـصـرَخِ القَـنا
فَــيَـحـسَـبُ بُـردي فـاسِـقِ السَـيـفِ طـاهِـرِ
مُـــعَـــظَّمــُ حَــيٍّ مــا رَمَــتــهُ هَــجــيــرَةٌ
فَــقَــعــقَــعَ فـي أَعـراضِهـا بِـالهَـواجِـرِ
وَلَمّــا طَــغَـت عَـيـلانُ فـي عِـشـقِ غَـيِّهـا
رَمــاهــا مِــنَ الكَـيـدِ الوَحـيِّ بِـسـاحِـرِ
رَمــاهُــم مِـنَ الرُمـحِ الطَـويـلِ بِـحـالِبٍ
وَمِــن شَـفـرَةِ العَـضـبِ الحُـسـامِ بِـجـازِرِ
وَأَضــرَمَ نـاراً فَـاِسـتَـرابـوا بِـضَـوئِهـا
وَمـــا هِـــيَ إِلّا لِلضُـــيـــوفِ السَــوائِرِ
فَــلَمّـا تَـراخَـت فـي الضَـلالِ ظُـنـونُهُـم
تَــراخــى فَـطـارَت نـارُهُ فـي العَـشـائِرِ
وَلَمّــا أَروهُ نَــفــرَةَ العــارِ خــافَهــا
وَلو نَـــفَـــرَت أَرمــاحُهُــم لَم تُــحــاذِرِ
فَــأَرسَــلَهــا شَــعــواءَ تَــقــدَحُ نـارَهـا
عَــلى جَــنَــبــاتِ الأَمــعَــزِ المُـتَـزاوِرِ
شَــمــاطــيــطَ يُـجـرونَ الحَـديـدَ كَـأَنَّمـا
مَــشَــيــنَ عَــلى مَــوجٍ مِــنَ اليَـمِّ زاخِـرِ
عَـليـهـا مِـنَ البـيـضِ العَـوارِضِ فِـتـيَـةٌ
خِــضــابٌ قَـنـاّهـا مِـن دِمـاءِ المَـنـاحِـرِ
مَــفــارِقُ لا يَــعــلو عَــلَيـهـا مُـطـاوِلٌ
غَــداةَ وَغــىً إِلا قِــبــاُبَ المَــغــافِــرِ
فَــجــاؤُوكَ وَالخَــيــلُ العِــتـاقُ طَـلائِحٌ
تَــضــاءَلُ مِـن عِـبـءِ الرِمـاحِ العَـواثِـرِ
وَمـــا حَـــرَّكــوهــا لِلطِــعــانِ كَــأَنَّمــا
زِجــاجُ قَــنــاهــا عُــلِّقَــت بِــالأَشـاعِـرِ
وَجــارَت سِهــامُ المَــوتِ فـيـهِـم وَإِنَّمـا
دَليـلُ المَـنـايـا في السِهامِ الجَوائِرِ
وَطَـــأتَهُـــمُ بِـــاللاّحِـــقِـــيّـــاتِ وَطــأَةً
تُـــذَلِّلُ خَـــدَّ الجــانِــبِ المُــتَــصــاغِــرِ
فَــأَزعَــجــتَ داراً مِــنــهُــمُ مُــطــمَــئِنَّةً
وَأَخــلَيــتَهــا مِــن كُــلِّ عــافٍ وَســامِــرِ
شَــنَـنـتَ بِهـا الغـاراتِ حَـتّـى تُـرابُهـا
يَـثـورُ عَـلى العـاداتِ مِـن غَـيـرِ حـافِرِ
وَكُـــلُّ فَـــتــاةٍ مِــن نِــزارٍ تَــرَكــتَهــا
تَـــريـــعُ إِلى ظِــلِّ الرُبــوعِ الدَواثِــرِ
تُــحَــشَّشــُ فــي أَذيــالِهــا مُـسـتَـكـيـنَـةً
وَتَــحــطِــبُ ذُلّاً فــي حِــبــالِ الغَــدائِرِ
وَكُـــلُّ غُـــلامٍ مِـــنـــهُــمُ شــامَ سَــيــفَهُ
رَأى فـيـهِ وَجـهَ الحَـقِّ طَـلقَ المَـنـاظِـرِ
وَلَمّـا اِمـتَـطـى ظَهـراً مِـنَ الغَيِّ كاسِياً
تَـــنَـــدَّمَ أَن أَعــرى ظُهــورَ البَــصــائِرِ
جَـفَـتـهُ العُـلى فَـاِنـسَـلَّ مِـن عُـقُـداتِها
وَمـــا عَـــلِقَــت أَعــطــافُهُ بِــالمَــآثِــرِ
وَلَو لَم تُــمَــسَّحــِ بِــالأَمــانِ رُؤوسُهُــم
لَمــا أَنِــسَــت هــامــاتُهُـم بِـالغَـفـائِرِ
تَــفَــرَّت قُــلوبُ القَــومِ حَــتّــى تَهَـتَّكـَت
بِـمـا اِسـتَـتَـرَت فـيـهِ بَـنـاتُ السَـرائِرِ
أَبــا أَحــمَــدٍ ثِـق بِـالمَـعـالي فَـإِنَّهـا
إِذا لَم تُــرَع بِــالبُــخـلِ غَـيـرُ غَـوادِرِ
فَــمــا مــالُكَ المَــدخــورُ إِلا لِطــالِبٍ
وَلا رَبـــعُـــكَ المَــعــمــورُ إِلّا لِزائِرِ
وَلا تَــطــلُبــا ثــارَ الرِمــاحِ وَإِنَّمــا
دِمــاءُ المَــعـالي فـي رِقـابِ الجـرائِرِ
جَــلَوتَ القَــذى عَــن مُـقـلَتَـيَّ فَـبـاشَـرَت
صَــنــيــعَــكَ أَجــفـانـي بِـأَلحـاظِ شـاكِـرِ
فَــإِن هَــزَّ يَــومــاً فَــرعَ مُـلكِـكَ حـاسِـدٌ
فَــإِنَّ المَــعــالي مُــحـكَـمـاتُ الأَواصِـرِ
هُــوَ العــودُ سَهــلٌ لِلسَــمــاحِ جَــنــاتُهُ
وَلَكِــن عَـلى الأَعـداءِ وَعـرُ المَـكـاسِـرِ
أَذَمَّ عَـــلى الأَيّـــامِ مِـــن كُـــلِّ حــادِثٍ
وَحــاطَ جَــنــابَ الديــنِ مِــن كُـلِّ ذاعِـرِ
وَضَــمَّ شِــفــاهَ الوَحــشِ حَــتّــى ظَــنَـنـتُهُ
سَـيَـصـدى صِـقـالاً فـي نُـيـوبِ القَـسـاوِرِ
وَمــا زالَ يَـسـمـو بِـالمـعـالي كَـأَنَّهـا
تَـــجُـــرُّ إِلَيــهِ بِــالنُــجــومِ الزَواهِــرِ
لَهُ ســابِــقــاتُ القَــبــلِ فــي كُــلِّ أَوَّلٍ
مَــضــى وَبَــقــاءُ البُــعـدِ فـي كُـلِّ آخِـرِ
تَــرَفَّعــَ فـي العَـليـاءِ عَـن وَصـفِ مـادِحٍ
وَرَفَّعــتُ عَــن مَــدحِ المُــلوكِ خَــواطِــري
فَــمــا هُــوَ لَولا مــا أَقــولُ بِــسـامِـعٍ
وَلا أَنــا لَولا مــا يَــمُــنُّ بِــشــاعِــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك