بَعضُ الَّذي نالَنا يا دَهرُ يَكفِينا
62 أبيات
|
185 مشاهدة
بَـعـضُ الَّذي نـالَنـا يـا دَهـرُ يَكفِينا
فَـاِمـنُـن بِـبُـقـيا وَأَودِعها يَداً فِينا
إِن كــانَ شَـأنُـكَ إِرضـاءَ العَـدُوِّ بِـنـا
فَــدُونَ هَــذا بِهِ يَــرضــى مُــعــاديـنـا
فَــالحَــمــدُ لِلّهِ حَـمـداً لا نـفـادَ لَهُ
إِذ لَم يَـكُـن ضَـعـفُـنـا إِلّا بِـأَيـدِينا
خـافَـت بَـنُـو عَـمِّنـا أَمـراً يُـعـاجِـلُنا
مِـن قَـبـلِ إِلحـاقِ تـاليـنـا بِـماضينا
وَاِسـتَـيـقَـنَـت أَنَّ كُـلَّ المُـلكِ مُـنـتَـزَعٌ
وَلَو تَــمَــكَّثــَ فــي أَربــابِهِ حِــيــنــا
وَحـــاذَرت دَولَةً فـــي عَــقــبِ دَولَتِهــا
تَـأتـي سَـريـعـاً فَـتُـلقِـي سُـمَّهـا فِينا
فَــلَم تَــدَع لِمُــرجٍّ سَــلبَ نِــعــمَــتِهــا
أَرضـاً قَـراحـاً بِـأَيـدِيـنـا وَلا لِيـنا
وَلَم تَــزَل هَــذِهِ فِــيــنــا عِـنـايَـتُهـا
حَـتّـى تَـسـاوى اِبـنُ سِـتٍّ وَاِبـنُ سِـتِّينا
هَـذا هُـوَ الحَزمُ وَالرَأيُ السَديدُ فَلا
تَـظُـنّهُ القَـومُ زَهـداً فـي مَـغـانـيـنـا
لِأَنَّ مَــن يَــتَــوَلّى الأَمــرَ بَــعــدَهُــمُ
لَيـسُـوا بِـمَـأمُـونِ شَـرٍّ فـي نَـواحـيـنا
وَالفَــقـرُ فـي أَرضِـنـا خَـيـرٌ لِصـاحِـبِهِ
مِـنَ الغِـنـى وَالقَـليلُ النَزرُ يُرضِينا
لِمــا يُـعـانـيـهِ رَبُّ المـالِ مِـن تَـعَـسٍ
فـي أَرضِـنـا لا لِأَنَّ المـالَ يُـطـغِينا
وَكَــم غِــنـىً عِـنـدَنـا قَـد جَـرَّ داهِـيَـةً
دَهـيـاءَ تَـتـرُكُ فَـحـلَ القَـومِ عِـنِّيـنـا
فَـاِنـظُر أَخا العَقلِ وَالتَدبيرِ إِنَّ لَهُ
شَــأنـاً عَـظـيـمـاً وَدَوِّنـهُ الدَواوِيـنـا
لَم يَهــتَــدِ المَـرءُ كِـسـرى أَن يُـدَبِّرَهُ
وَكــانَ أَرجَــحَهــا عَــقـلاً وَتَـمـكِـيـنـا
وَصــاحِــبٍ قــالَ لي وَالعَــيــنُ تَـحـرُسُهُ
حِـيـنـاً وَيَـنـطِـقُ بِـالشَـكـوى أَحـايينا
أَمـا تَـرى قَـومَـنـا فِـينا وَما صَنَعُوا
لَم يَـتـرُكُـوا أَمَـلاً فِـيـنـا لِراجِـينا
مـالُوا عَـلَينا مَعَ الأَيّامِ وَاِستَمَعُوا
فِـيـنـا أَقـاوِيـلَ شـانِـيـنـا وَقـالِينا
مِـن غَـيـرِ شَـيـءٍ سِـوى قَـصـرٍ بِـأَلسُـنِنا
عَــمّــا يُــعــابُ وَطُــولٍ فـي عَـواليـنـا
وَأَنَّنــا نَــرِدُ الهَــيــجـاءَ تَـحـسَـبُـنـا
مِـن زَأرِنـا فـي الوَغـى جِنّاً مَجانينا
وَلا نُـبـالي شَـقَـقـنـا فـي عَـجـاجَـتِها
هَــوادِيَ القَــومِ أَو شَــقَّتـ هَـوادِيـنـا
وَيُـكـرِهُ الصَـعـدَةَ السَـمـراءَ أَصـغَـرُنا
سِـنّـاً وَيُـفـحِـمُ كَهـلَ القَـومِ نـاشِـيـنا
نَــحـنُ المُـلوكُ وَأَردافُ المُـلوكِ وَفـي
بَـحـبُـوحَـةِ العِـزِّ شـادَ العِـزَّ بـانينا
نَـحـمي عَلى الجارِ وَالمَولى وَيَأمَنُنا
عَـلى اِخـتِـلافِ اللَيـالي مَن يُصافِينا
آبــاؤُنــا خَــيــرُ آبــاءٍ إِذا ذُكِــرُوا
كـانُـوا المَشاوِذَ وَالناسُ التَساخِينا
أَيّــامُــنــا لَم تَــزَل غُــرّاً مُــحَــجَّلــَةً
وَلا تُـــبـــاعُ بِـــأَيّـــامٍ لَيــاليــنــا
تَـرَعـرَعَ المُـلكُ فـي أَبـيـاتِـنـا وَنَشا
حَــتّــى اِســتَــوى وَمُــرَبِّيــهِ مُــرَبِّيـنـا
يـا لَيـتَ شِـعـري أَيُّ الذَنـبِ كـانَ لَنا
حَـتّـى بِهِ اِجـتـيـحَ دانـيـنـا وَقاصِينا
أَضـحَـت بَـسـاتِـيـنُـنـا نَـفـدي بِأَحسَنِها
شِـقـصـاً لِأَدنـى خَـسـيـسٍ مِـن مَـواليـنا
بِـجُـلَّةِ التَـمـرِ وَالشـاةِ الرَعُـومِ غَدَت
أَمـلاكُـنـا وَاِحـتَـمَـت أَمـلاكُ عـادينا
إِنّـا إِلى اللَهِ لا أَرحـامُـنـا نَـفَـعَت
وَلا طِـعـانُ حُـمـاةِ القَـومِ يَـحـمـيـنـا
هَــذا الجَــزاءُ لِمــا سَــنَّتـ أَسِـنَّتـُنـا
يــا لَلرِجـالِ وَمـا أَمـضَـت مَـواضـيـنـا
يَــومَ العَــطــيـفَـةِ إِذ جـاءَت مُـغَـلِّسَـةً
كَــتــائِبٌ نَـحـوَنـا بِـالمَـوتِ تُـردِيـنـا
تُـــوفـــي ثَـــلاثَـــةَ آلافٍ مُـــضَـــمَّنــَةً
وَلا تــجــاوِزُ فــي عَــدٍّ ثَــلاثــيــنــا
رِمــاحُهُــم وَظَــلامُ النَـقـعِ يَـسـتُـرُنـا
وَكَــرُّنــا وَضِــيــاءُ البـيـضِ يُـبـدِيـنـا
طَــعــنـاً بِهِ كـانَ إِبـراهـيـمُ وَالِدنـا
مِـن قَـبـلِ أَن يَـنزِلَ البَحرَينِ يُوصِينا
حَــتّــى تَــوَلَّوا وَقَـد جـاشَـت نُـفُـوسُهُـمُ
غَـيـظـاً لِمـا عـايَـنُـوهُ مِـن تَـحـامِينا
وَقَــبــلُ رَدَّت رُبُــوعَ القَــومِ أَربَــعَــةٌ
مِـنّـا فَـمَـن ذا إِلى مَـجـدٍ يُـسـامِـيـنا
يَـومَ الشَـبـانـاتِ لا نَـثـنـي أَعِـنَّتَها
كَــأُســدِ خَــفّـانَ هِـيـجَـت أَو عِـفـرِّيـنـا
تَـــتـــلُوهُـــمُ آلُ حَـــجّــافِ وَمــا وَلَدَت
أُمُّ العَــجَــرَّشِ مِــثــلَ الجُـربِ طُـلِّيـنـا
لَم يَــتـرُكُـوا فَـضـلَ رُمـحٍ فـي أَكُـفِّهـِمُ
وَنَـحـنُ نَـقـصـدُهـا قَـرعـاً فَـتُـخَـطِـيـنـا
هَـل غَـيـرُنـا كـانَ يَـلقـاهُـم بِـعُـدَّتِنا
لا وَالَّذي بَـيَّنـَ الفُـرقـانَ تَـبـيـيـنا
وَكَــم لَنــا مِــن مَـقـامٍ لا نُـعـابُ بِهِ
وَلا نُـــذَمُّ بِهِ دُنـــيـــا وَلا دِيـــنــا
يـا ضَـيـعَـةَ العُمرِ يا خُسرانَ صَفقَتِنا
يـا شُـؤمَ حـاضِـرِنـا الأَشـقى وَبادِينا
كُـنّـا نَـخـافُ اِنـتِـقالَ المُلكِ في مُضَرٍ
فَـمَـرحَـبـاً بِـكَ يـا مُـلكَ اليَـمـانـينا
فَــإِن تَــوَلَّت مُـلُوكُ الرُومِ مـا بَـلَغَـت
مِـعـشـارَ مـا صَـنَـعَـت إِخـوانُـنـا فِينا
كُــنّــا نَــضِــجُّ مِـنَ الحِـرمـانِ عِـنـدَهُـمُ
وَنَـطـلُبُ الجـاهَ فـيـهِـم وَالبَـسـاتِينا
فَـاليَـومَ نَـفـرحُ أَن يُـبـقُوا لِمُوسِرِنا
مِـن إِرثِ جَـدَّيـهِ سَهـمـاً مِـن ثـمـانينا
أَفــدي الَّذي قـال وَالأَشـعـارُ سـائِرَةٌ
قَــبــلي يُــدَوِّنُهـا الرَاوُونَ تَـدوِيـنـا
يـا طـالِبَ الثّأرِ قُم لا تَخشَ صَولَتنا
فَـمـا نُـراعـي بِهـا مَـن لا يُـراعِـينا
فَـسَـوفَ يُـسـقـى بِـكـاسـاتِ العُقوقِ عَلى
حَـرِّ الظَـمـا مَـن بِكَأسِ الغَبنِ يَسقِينا
فَـمـا المُـعـادي لَنـا أَولى بِـبَغضَتِنا
مِـن اِبـنِ عَـمٍّ مَـدى الأَيّـامِ يُـؤذيـنـا
أَعـزِز عَـلى اِبـنِ عَـلِيٍّ وَالأَكـارِمِ مِـن
آبـائِنـا أَن يُـسـيـمَ الضَـيـمُ وادِيـنا
نــالَ المُــعــانِـدُ مِـنّـا مـا يُـحـاوِلُهُ
سِــرّاً وَجَهـراً وَتَـعـرِيـضـاً وَتَـعـيـيـنـا
رامَـت ذَوُو أَمـرِنـا إِطـفـاءَ جَـمـرَتِـنا
فَـبَـعـدَهـا أَلحِـقِ الأَحـسـاءَ يَـبـرِيـنا
يـا قُـبـحَ آرائِهِـم فـيـنا فَلو عَرَفُوا
حَقَّ السَوابِقِ ما اِختارُوا البَراذِينا
فَــقُـل لَهُـم لا أَقـالَ اللَهُ صَـرعَـتَهُـم
وَزادَ أَمــرَهُــمُ ضَــعــفــاً وَتَــوهِــيـنـا
هَـل يَـنـقِـمُـونَ عَـلَيـنـا غَـيـرَ أَنَّ بِنا
صـارُوا مُـلوكـاً مَـطـاعِـيـمـاً مَطاعِينا
عَـــزَّت أَوائِلُهُـــم قِـــدمـــاً بِــأَوَّلِنــا
لِذاكُــمُ عَــزَّ تــاليــهِــم بِــتــاليـنـا
كَـم قَـد كَـفَـيـنـاهُـمُ مِـن يَـومِ مُـعضِلَةٍ
لَوَ اِنَّهـُم مَـن عَـلى الحُـسنى يُكافِينا
نَــحــمــي وَنَــضــرِبُ رَبَّ التـاجِ دُونَهُـمُ
ضَـربـاً يُـطـيـرُ فِـراخُ الهـامِ سِـجّـيـنا
فَــسَــوفَ يَــدرُونَ أَنَّ الأَخــسَــريـنَ هُـمُ
إِذا اِسـتَـغاثُوا وَنادُوا يالمُحامِينا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك