بزَغَتْ بالظّلامِ شَمسُ الدُيورِ

62 أبيات | 756 مشاهدة

بــزَغَــتْ بــالظّـلامِ شَـمـسُ الدُيـورِ
فــأرَتْ بــالشـتـاءِ وقـتَ الهَـجـيـرِ
وشَهِـدنـا الهَـبـاءَ كـالنّـقْعِ لَيلاً
حَـــولَهـــا إذ بــدَتْ مــنَ البــلّورِ
وأرَتْــنــا السّـمـاءَ ذاتَ اِحْـمِـرارٍ
ومَـحـا نـورُهـا السّـوادَ الأثـيري
فـحـسِـبْـنـا النُـجـومَ فـيها فُصوصاً
مــنْ عَــقــيـقٍ وجِـرْمَهـا مـن حَـريـرِ
وغــشَـتْ فـي شُـعـاعِهـا الأرضَ طُـرّاً
فــجـرى ذَوْبُ لَعـلِهـا فـي البُـحـورِ
نـــارُ راحٍ ذكـــيّـــةٌ قـــد أصــارَتْ
كــرةَ الزّمــهَــريــرِ حـرَّ السّـعـيـرِ
خــفِـيَـتْ مـن لَطـافـةِ الجـرمِ حـتّـى
لا تــرى فـي وِعـائِهـا غـيـرَ نُـورِ
بـايـنَ المـاءُ لونَهـا فـالأوانـي
كـالمُـسـاوي لهـا عـلى المَـشـهـورِ
تـمـلأُ المُـحـتَـسـي ضِـيـاءً إلى أنْ
تــنــظـر العـيـنُ سِـرّهُ بـالضّـمـيـرِ
لو حَــســاهـا بَـنـو زُغـاوَةَ يـومـاً
مــن سَــنـاهـا لَلُقّـبـوا بـالبُـدورِ
ذاتُ نــورٍ إذا جَــلَتْهــا سُــحَـيْـراً
فــي زُجــاجِ الكُـؤوسِ كـفُّ المُـديـرِ
خِــلتَهُ بــالفَــضــيـخِ مـرّ جـمـيـعـاً
ثــمّ بـالنـارِ خـاضَ بـعـدَ المُـرورِ
صـاحِ قـد راحَ وقـتُـنـا فـاِغـتَـنِمه
واِنـتَهِـبْ فـرصـةَ الزّمـانِ الغَـيورِ
أَتــــخــــيّـــلْتَ أنّ وقـــتَـــك ليـــلٌ
سَــفــهــاً إنّ ذا دُخــانُ البَــخــورِ
فــلقــد شــجّ فــي عَــمــودِ سَــنــاهُ
فــلَق الصــبــحِ هــامــةَ الدّيـجـورِ
وبُــحــورُ الظّــلامِ غُــرن وعــامــت
حُــوتُهــا مــن ضِــيـائِه فـي غَـديـرِ
وغـــدَتْ تـــقــطُــفُ الأقــاحَ يَــداهُ
مــنْ رِيــاضِ المَــلابِ والكــافــورِ
وغَــدا الكَــفُّ والذّراعُ خَــضــيـبـاً
وبَــدا بــالدُجـى نُـصـولُ القَـتـيـرِ
واِنـثَـنـى القـلبُ خافِقاً إذ تجلّى
مُـصْـلتـاً صـارِم الهِـلالِ المُـنـيـرِ
وشَـدا الديـكُ هـاتِـفـاً وتـغنّى ال
وُرقُ بــالأيــكِ خــاطِـبـاً للطّـيـورِ
وبَدا الطَّلعُ ضاحكاً ثمّ أهدى الط
طَــلُّ مــنــظــومــهُ إِلى المــنـثـورِ
فـاِصـطَـبـحـهـا على خُدودِ العَذارى
واِسـقِـنـيـهـا عـلى أقـاحِ الثـغورِ
بــيـنَ أبـنـاءِ مـجـلسٍ لم يَـزالوا
بـيـن خُـضـر الرّيـاضِ بـيض النُحورِ
كــلّمــا فـاكَهـوا الجـليـسَ بـلفـظٍ
نــظَــمَـتْهُ الحـبَـابُ فـوقَ الخُـمـورِ
طـلبـوا المـجـدَ بالرّماحِ ونالوا
بـالظُـبـى هـامـةَ المـحـلِّ الأثـيرِ
صـبـيـةٌ زفّهـا الصّـبـاءُ اِرتـيـاحاً
للمَــلاهــي عــلى بِــسـاطِ السُـرورِ
وبُــدورٌ مــنَ السُــقــاةِ تُــعــاطــي
فـي كُـؤوسِ النُـضـارِ شـمـسَ العَصيرِ
مــا سـعـتْ بـالمُـدامِ إلّا أرَتـنـا
قُــضُــبَ البــانِ فـي هِـضـابِ ثَـبـيـرِ
كــلُّ ظَــبــيٍ عــزيــزِ شــكــلٍ غَـريـر
يـفـضـحُ البـدرَ بـالجَـمال الغَزيرِ
بـــل أصـــمٌّ وشـــاحُهُ مـــنـــطـــقــيٌّ
صــحّ فــي جَــفــنِه حِـسـابُ الكُـسـورِ
سُـــــكّـــــريٌّ رُضـــــابُهُ كَـــــوثَــــريٌّ
جـــنّـــةٌ عـــذّبَ الأنـــامَ بِـــحُـــورِ
كــلّمــا هــبّ بــالمُــدامِ نَــشـاطـاً
كــسّــلَ النــومُ جَــفـنُه بـالفُـتـورِ
فـــرعُهُ والوِشـــاحُ ســارا فــهــذا
كَ اِغـتـدى مُـتـهِـمـاً وذا بالغُوَيرِ
كـم غَـزا الصبر باللّحاظِ كما قدْ
غــزَتِ الشــوسَ أنــصُــلُ المَــنـصـورِ
يـــومَ غـــازَتْ جِــيــادُهُ آلَ فَــضْــلٍ
بِــلُهــامٍ عــلى الكُــمــاةِ قَــديــرِ
كــلمـا سـارَ بـالظُـبـى والعَـوالي
بــعــثَ الذُعــرَ قــبــلَهُ بـالصُـدورِ
جـحـفـلٌ يـقـتـلُ الجـنـيـنَ إذا مـا
سـارَ فـي الأرض وقعُهُ في النُحورِ
لجِـــبٌ مـــن دويّه الخــلقُ كــادوا
يـخـرجـوا للحـسـابِ قـبـلَ النُـشورِ
مـارَ فـيـهِ السـماء والأرضُ مادتْ
وتَــنــادَتْ جِــبــالُهــا للمَــســيــرِ
ســارَ وهــنــاً عــليــهــم وأقـامـت
خــيـلُهُ بـالنّهـارِ حـتّـى العَـصـيـرِ
وأتــى مــنــهــلَ الدُّوَيــرِقِ ليــلاً
وســرى مــنْ مَــعــيـنـه مـن سُـحَـيْـرِ
وأتــى الطــيـبَ والدُجَـيـلَ نَهـاراً
تـقـتَـفـيـهِ الأسـودُ فـوقَ النـسورِ
وغــدا يــطّــوي القِــفــارَ إلى أنْ
نــشــرَتْ خــيــلُهُ ثَــراءَ الثُــغــورِ
واِنـثـنَـتْ تَـقـلِبُ الفَـلاةَ عـليـهمِ
بــــمَـــداري قـــوائمٍ كـــالدَّبـــورِ
وغـــدَت عُـــوَّمـــاً بـــدجــلةَ حــتّــى
صــار لُجّــيُّ مــائِهــا كــالأســيــرِ
وأتــت بـالضُـحـى الجـزيـرةَ تُـردي
بـــأُســـودٍ تَـــروعُهـــا بــالزّئيــرِ
فــرَمــاهـا بـهـا هُـنـاكَ فـأضـحَـوا
مـا لهُـم غـيـرَ عَـفـوهِ مـن نَـصـيـرِ
أسـلَمـوا المـالَ والعِـيالَ وولّوا
هــرَبــاً بــالنــفـوسِ فـي كـلِّ غـوْرِ
وهـوَ لو شـاءَ قـتـلَهُمْ ما أصابوا
مــهــرَبـاً مـن حُـسـامـهِ المَـشـهـورِ
أيـنَ مـنـجـى الظِباءِ بالغورِ ممّنْ
يَـقـنِـصُ العُـصْـمَ مـن قِـنـانِ ثَـبـيرِ
ذُعِــرَتْ مــنــهــمُ القُـلوبُ فـأمـسَـتْ
بـيـنَ أحـشـائهـمْ كـمَـوتـى القُبورِ
سَــفَهــاً مــنــهــمُ عــصـوْهُ وتِـيـهـاً
وضَــــلالاً رَمـــاهـــمُ بـــالغُـــرورِ
زعـمـوا فـي بـلادهـمْ لن يُـنالوا
مـن بَـوادي العَـقـيقِ أهلُ السّديرِ
فــنــفــى زعــمَهُــم وســارَ إليـهـمْ
ورَمــاهُــمْ بــجَــيــشــهِ المَــنـصـورِ
مــــلكٌ كــــلّمــــا ســــرى لطِــــلابٍ
يــحـسَـبُ الأرضَ كـلّهـا كـالنـقـيـرِ
هــوّنَ البــأسُ عــنــدهُ كــلَّ شــيــءٍ
والعـظـيـمُ العـظـيـمُ مثلُ الحقيرِ
لم نــزلْ مــن نَــواله فــي سَـحـابٍ
يُـنـبـتُ الدرَّ فـي ريـاض الفَـقـيـرِ
يــا أبــا هـاشـمَ المُـظـفَّر لا زلْ
تَ تُــغــيــرُ العــدوَّ طـولَ الدُهـورِ
فــلقــد جُــزْتَ بـالفَـخـارِ مَـقـامـاً
شــيّــدَتْهُ الرِمــاحُ فــوقَ العـبـورِ
ذلّتِ الكـــائنـــاتُ مــنــكَ إلى أنْ
صـارَ مـنـهـا العـزيـزُ كالمُستجيرِ
وعــمَــمْــتَ العِــبـادَ مـنـكَ بـفَـيـضٍ
صــيّــرَ الزّاخــراتِ مـثـلَ السُـتـورِ
دمتَ بالدهرِ ما بَدا البدرُ كَنزاً
لِفَـــقـــيـــرٍ وجـــابِــراً لكَــســيــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك