برقٌ أضاءَ وكوكبٌ لألاءُ

40 أبيات | 470 مشاهدة

بــــرقٌ أضــــاءَ وكــــوكــــبٌ لألاءُ
أمْ ضــوءُ صــبــحٍ زاحــمــتــهُ ذكــاءُ
أمْ طـالعُ المـولى السـعـيدُ ترحَّلَتْ
بــبــهــائهِ عـن شـامِـنـا الدّهـمـاءُ
أعــنــي بـه مـولى دمـشـقَ وبـدرَهـا
حَــبــرٌ لَهُ فــي المــكـرمـاتِ ثـنـاءُ
بـحـرُ العـلومِ الزاخـراتِ وكـنـزُها
مُـغـنـي اللبـيـبِ العـمدةُ المعطاءُ
مــا ظــلَّتِ الخــضـراءُ أعـدلَ حـاكـمٍ
مـــن مـــثــله أو قــلَّتِ الغــبــراءُ
لا يـعـتـريـهِ السـهـوُ فـي أحـكامهِ
أبـــداً ولا يُـــلفــى لديــهِ ريــاءُ
فـــكـــأنَّهـــُ مـــلكٌ لفــرطِ بــهــائِهِ
وكــــأنَّمــــا أحـــكـــامُه إيـــحـــاءُ
مـنْ رامَ يُـحـصـي بـالكـتـابـةِ فضلَهُ
أفــنــى الطَّروس وضــلَّه الأحــيــاءُ
مـا المـسكُ أذكى من خلائفِهِ التي
بــحــديــثِهــا تَــتــعــطَّرُ الأرجــاءُ
مـا حـاتـمٌ فـي الجـودِ عـندَ عطائِه
مـا جـعـفـرٌ ما الفضلُ ما الخلفاءُ
لم يــســألِ الوكــلاءَ عـن مُـتـحـصَّلٍ
بــل كُــلُّ مــحــصــولٍ لديــهِ هــبــاءُ
إن كُــلُّ جــودٍ فــي الأنــامِ مـقـسَّمٌ
فـــله إليـــه مــن الورى إيــمــاءُ
لو أنـصـفَـتـهُ النـيّـراتُ إذا مـشـى
هــبــطــتْ تــسـيـرُ أمـامَهُ الجـوزاءُ
أو أنَّ ظـــهـــرَ الأرضِ أدركَ قــدرَهُ
بــاتــتْ تــقــبِّلــُ نـعـلَهُ الخـرسـاءُ
أهــلاً بــمــا أهـدى الإلهُ لخـلقِهِ
نــعــمَ العــطــاءُ وحـبَّذا الإِهـداءُ
وافـى دمـشـقَ الشـامَ وهـي مـريـضـةٌ
تـشـكـو الظـمـا ودعـاؤُها استسقاءُ
فــانــهــلَّ مــاءُ المــزنِ حــتَّى أنَّه
أروى البـــلادَ وجـــادَتِ الأنــواءُ
وجرى الغديرُ على الرياضِ فأنبتَتْ
خــيــراً يــدبّــج وشـيـهـا الأنـداءُ
والأرضُ زخـرفـهـا الربـيـعُ كـأنَّما
بُــســطــتْ عــليــهــا ريـطـةٌ خـضـراءُ
وافـتـرَّ ثَـغـرُ الدَّهـرِ يـبسمُ ضاحكاً
وعــليــهِ مــن نــورِ الوقـارِ بَهـاءُ
كـشـفَ الإلهُ الضـرَّ عـنَّاـ وانـثـنـتْ
بــقــدومــهِ تــتــراكــمُ النَّعــمــاءُ
وتَــمَــيَّزتْ عـمَّاـ مـضـى أمْ كـيـفَ لا
وبـــضـــدِّهــا تــتــمــيَّزُ الأشــيــاءُ
إنَّ الحــكــيــمَ إذا أقــامَ بـبـلدةٍ
حــلَّ الشــفــاءُ بــهــا وزالَ الدّاءُ
وتــفـرَّقَـتْ أيـدي الفـسـوق يـصـدّهـا
زمـــنٌ بـــهِ تــتــحــيَّر الحــكــمــاءُ
والزورُ ولى هـــاربـــاً مــن بــأسِهِ
وعــلاهُ مــن غــضــبِ الإلهِ غــشــاءُ
وانسابَ يركضُ كالثعالبِ في الفلا
وغــدتْ عــليــهِ تــلطــمُ الحــربــاءُ
والحــقُّ أصـبـحَ صـائلاً مـتـبـخـتـراً
بــيــنَ الأنـامِ ومـا عـليـهِ عـنـاءُ
أحـيـا ربـوعَ العـلمِ بـعـدَ فنائِها
للَّهِ صـــــرفـــــاً ذلكَ الإِحــــيــــاءُ
بــتــوددٍ مــن أهــلِهــا فــكــأنَّهــمْ
لجـــنـــابِهِ بــيــنَ الورى أبــنــاءُ
وحــبــاهُــمُ بــمــواهـبٍ لا يـهـتـدي
لســبــيـلِهـا الأشـبـاهُ والنـظـراءُ
هـذا هـوَ الخـلقُ الجـمـيـلُ بـمـثلِهِ
تــتــفــاخــرْ الفــضـلاءُ والرؤسـاءُ
إنِّيـــ ولســـتُ بـــشـــاعــرٍ لكــنَّمــا
حــســنُ السـجـايـا مـنـهُ والأصـداءُ
ألوي بــطــبــعـي للقـريـضِ فـصـغـتُهُ
ذهــبــاً ولي فــي ضــمـنِ ذاك دعـاءُ
أوجــدتــه بــالسـبـكِ نـعـم خـريـدةٍ
مـنـهـا اسـتـعـارَتْ عقدَها العذراءُ
عــربـيَّةـُ الألفـاظِ ذاكـيـةُ الشـذا
رعــــبـــوبـــةٌ شـــامـــيَّةـــٌ زهـــراءُ
تــسـعـى إليـه كـأنَّهـا مـن لفـظِهـا
بــددُ الجــمــانِ تـضـمُّهـ الحـسـنـاءُ
فـعـسـاهُ يَـمـنـحُهـا القـبولَ تكرُّماً
ويُــعــيــرهــا فـي ذهـنِه الإصـغـاءُ
لا زالَ فـي حـللِ السـعـادةِ راقياً
أســنــى مــقــامٍ لمْ يــصــبْهُ عـنـاءُ
فـــي رفـــعــةٍ وعُــلوِ قــدرٍ دائمــاً
تــســعــى لســدَّةِ ســعــدهِ السـعـداءُ
مـا أسـفـرَ الصـبحُ المنيرُ وأطلعَت
شـمـسَ النـهـارِ عـلى الأنـامِ سماءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك