بربك أيها الفلك المدار

50 أبيات | 1246 مشاهدة

بــربــك أيـهـا الفـلك المـدار
أقـصـد ذا المـسـير أم اضطرار
مــدارك قــل لنـا فـي أي شـيـء
فـفـي أفـهـامـنـا مـنـك ابتهار
وفـيـك نـرى الفـضاء وهل فضاء
ســوى هــذا الفـضـاء بـه تـدار
وعـنـدك تـرفـع الأرواح أم هل
مـع الأجـسـاد يـدركها البوار
ومــوج ذا المــجــرة أم فـرنـد
عــــلى لجــــج الدروع له أوار
وفـيـك الشـمـس رافـعـة شـعـاعاً
بــأجــنــحــة قــوادمـهـا قـصـار
وطـوقٌ فـي النجوم من الليالي
هــلالك أم يــد فــيــهـا سـوار
وشــهـب ذا الخـواطـف أم ذبـال
عـليـهـا المـرخ يقدح والعفار
وتــرصــيــع نــجـومـك أم حـبـاب
تــؤلف بــيـنـه اللجـج الغـزار
تــمــد رقـومـهـا ليـلاً وتـطـوى
نـهـاراً مـثـل مـا طـوى الإزار
فـكـم بـصـقـالهـا صدي البرايا
ومــا يــصـدى لهـا أبـداً غـرار
تــبــاري ثــم تــخـنـس راجـعـات
وتـكـنـس مـثـل مـا كنس الصوار
فـبـيـنـا الشرق يقدمها صعوداً
تــلقـاهـا مـن الغـرب انـحـدار
عـلى ذا مـا مـضـى وعليه يمضي
صـــوالُ مـــنــي وآجــال قــصــار
وأيـــام تـــعــرفــنــا مــداهــا
لهــا أنــفـاسـنـا أبـداً شـفـار
ودهـر يـنـثـر الأعـمـار نـثـراً
كـمـا للغـصـن بـالورد انـتثار
ودنـيـا كـلمـا وضـعـت جـنـيـنـاً
غــذاه مــن نــوائبــهــا ظــؤار
هـي العـشـواء مـا خـبـطت هشيم
هـي العـجـمـاء مـا جـرحت جبار
فــمــن يــوم بــلا أمــس ليــوم
بــغـيـر غـد إليـه بـنـا يـسـار
ومــن نــفــســيــن فـي أخـذ ورد
لروع المرء في الجسم انتشار
وكـم مـن بـعـد مـا ألفـت نفوس
حـسـومـاً عـن مـجـاثـمـهـا تـطار
ألم تــك بــالجــوارح آنــســات
فـكـم بـالقـرب عـاد لهـا نفار
فــإن يــك آدم أشــقــى بــنـيـه
بــذنــب مــاله مــنــه اعـتـذار
ولم يـنـفـعـه بـالأسـمـاء عـلم
ومـا نـفع السجود ولا الجوار
فــاخــرج ثــم أهــبـط ثـم أودي
فــتــرب الســاقـيـات له شـعـار
فــأدركــه بــعــلم اللّه فــيــه
مـن الكـلمـات للذنـب اغـتـفار
ولكــن بــعــد غــفــران وعــفــو
يُــعَــيَّر مــا تـلا ليـلاً نـهـار
لقــد بـلغ العـدو بـنـا مـنـاه
وحــل بــآدم وبــنــا الصــغــار
وتـهـنـا ضـائعـيـن كـقـوم موسى
ولا عـــجـــل أضـــل ولا خـــوار
فـيـا لك أكـلة مـا زال مـنـها
عــليــنــا نـقـمـة وعـليـه عـار
تُـعـاقب في الظهور وما ولدنا
ويُـذبـح فـي حـشا الأم الحوار
ونـنـتـظـر الرزايـا والبـلايا
وبـعـد فـبـالوعيد لنا انتظار
ونـخـرج كـارهـيـن كـمـا دخـلنا
خــروج الضــب أحــوجـه الوجـار
فـمـاذا الامـتـنـان عـلى وجود
لغـيـر المـوجـديـن بـه الخيار
وكــانـت أنـعـمـا لو أن كـونـاً
نــخــيــر قــبــله أو نـسـتـشـار
أهــــذا الداء ليــــس له دواء
وهـذا الكـسـر ليـس له انجبار
تــحــيـر فـيـه كـل دقـيـق فـهـم
وليـس لعـمـق جـرحـهـم انـسـبار
إذا التـكـوير غال الشمس عنا
وغـال كـواكـب الليـل انـتـثار
وبــدلنــا بــهـذي الأرض أرضـاً
وطــوح بــالســمــوات انــفـطـار
وأذهـلت المـراضـعُ عـن بـنـيها
لحــيــرتــهــا وعـطـلت العـشـار
وغــشــى البـدر مـن فـرق وذعـر
خـــســـوف للتـــوعـــد لا ســرار
وســيـرت الجـبـال فـكـن كـثـبـاً
مــهــيــلات وســجــرت البــحــار
فـأيـن ثـبـات ذي الألباب منا
وأيـن مـع الرجوم لنا اصطبار
وأيـن عـقـول ذي الإفـهام مما
يــراد بـنـا وأيـن الاعـتـبـار
وأيــن يــغـيـب لب كـان فـيـنـا
ضــيــاؤك مــن سـنـاه مـسـتـعـار
ومــا أرض عــصــتــه ولا سـمـاء
فـفـيـم يـغـول أنـجمها انكدار
وقــد وافــتــه طـائعـة وكـانـت
دخــانــاً مــا لفــاتــره شــرار
قـضـاهـا سـبـعـة والأرض مـهـداً
دحــاهــا فــهــي للأمــوات دار
فـمـا لسـمـو مـا أعـلا انتهاء
ولا لســمــو مــا أرســى قــرار
ولكــن كـل ذا التـهـويـل فـيـه
لذي الألبــاب وعــظ وازدجــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك