باتَتْ مُعانِقَتِي ولكن في الكَرى
67 أبيات
|
424 مشاهدة
بـاتَـتْ مُـعـانِـقَـتِي ولكن في الكَرى
أَتُـرى دَرَى ذاكَ الرَّقـيـبُ لمـا جَرى
ونَــعــم دَرى لَمَّاـ رأَى فـي بُـردَتِـي
ردعـاً وشـمَّ مِـن الثِّيـابِ العَـنْـبَرا
طــيـفٌ تـخـطَّى الهـولَ حـتَّى يَـشْـتـرِي
بيتَ الحَشَا وقد اشْتَرى وقد اجْتَرا
مــا زارَ إِلاَّ فــي نَهــارِ جَـبـيـنـهِ
فــأَقــولُ سَــار ولا أَقـولُ له سَـرى
يـا عـيـنُ صـرتِ بـمـن حَـوَيْـتِ مَدينةً
ولكـم مـضَـى زَمـنٌ وأَنـت مـن القُرى
بــأَبـي وأُمِّيـ مـن حَـلَمْـتُ بـذكـرهـا
لمّـا انـتـبـهـتُ ومُـذ رَقَـدْتُ تَـفَسَّرا
عُـلِّقـتـهـا بـيـضـاءَ سـمـراءَ الَّلمـى
أَسـمـعـتَ فـي الدُّنيا بأَبيضَ أَسْمَرا
ومِــن الْعَــجَـائِب أَنَّ مـاءَ رُضَـابِهـا
حُـلْوٌ ويـخـرجُ حـيـن تـبـسـم جَـوْهَـرَا
إِنــي لأَعْــشَــقُهــا ومـا أَبْـصَـرْتُهـا
فـالشَّمـسُ يـمـنـعُ نـورَها أَن تُبصرَا
ويَــروعُــنــي فــي كُــلِّ وقــتٍ دُرُّهــا
فـإِذا اعـتـنـقْـنـا خِفْتُ أَن يَتَنَثَّرا
أَشــكــو إِليــهــا رِقَّتــي لِتــرقَّ لِي
فـتـقـول تـطـمـعُ بي وأَنت كما تَرى
وإِذا بـكـيـتُ دمـاً تـقـولُ شـمـتّ بِي
يـومَ النَّوى فـصـبـغـتَ دمْـعَك أَحْمَرا
مـن شـاءَ يـمـنـحـها الغَرامَ فدونَه
هَــذِي خَــلائِقُهـا بـتـخـيـيـر الشَّرا
يـا مـن سبى في الحسنِ عبلةَ عبدةً
رفْـقـاً عـليَّ فـليـسَ قـلبـي عـنـتـرَا
غـادَرْتَـنِـي والصَّيـرُ مَـشـدودُ الوِكا
وغـدرتَ بـي والدَّمـعُ مـحلولُ العُرا
وجــعـلتَ قـلبـي بـالهـمـومِ مُـزمَّلـاً
إِذْ كـان جَـفْـنُـك بـالفـتـورِ مُـدثَّرا
وفــتـحـتَ أَبـواب السُّهـادِ لنـاظـري
وجــعــلتَ ليـلي بـالنـجـوم مُـسـمَّرا
فـمـتـى أَقـولُ جـوانـحي بك قد هَدت
فـمـدامِـعـي رجَـعـت عـليـك إِلى وَرا
لو شـاءَ مـن مـلك الشـآم بـسـيـفـهِ
لأَراحَـنـي مـنـهـا بـأَحـسـنَ مَـنْـظَرا
بــســبــيـئةٍ سـبـت النـفـوسَ لأَنَّهـا
لم تُـسـبَ إِلاَّ مـن مَـقـاصِـر قـيـصَرا
حَـمـيتْ لها الهيجاءُ حتَّى استخرجَت
ظـبـيـاً يُـدافِـع عـنـه آسـادُ الشَّرى
فـإِذا انْـثَـنَـتْ أَبـصـرتَ منها بانة
وإِذا رَنَــت أَبـصـرتَ مـنـهـا جُـؤذُرا
وإِذا اخـتـبـرتَ فـقـد وجـدت مؤَنثاً
وإِذا نَــظــرتَ فــقـد نَـظَـرت مُـذكَّرَا
ويـكـاد يَـجْـحـدُ خـدُّهـا نـسـبـاً لها
إِذ لا يــرى لا زال أحـمـر أصـفـر
ويــعــود قــلبــي بـالمـرة عـامـراً
إذ صَـارَ قـلبـي بـالمـلاَحـةِ أَعْمَرَا
وأَفُــكُّ عـنـهـا القـيـد وهـو ذوائب
أعـيـت بـكـثـرة شـعـرهـا أن تضفرا
وتـعـود فـي أَسـرِ العِـنـاق ومثلُها
مــا كـانَ إِلاَّ بـالعِـنـاق لِيُـؤْسَـرا
وتُـبـيـحـنـي مِـنـهـا الرُّضَابَ لأَنَّها
مِـمَّنـ يـديـن بـأَن يَـحـلَّ المُـسْـكِـرَا
وأَقـومُ مـن فَـرط المـسـرَّة مُـنِـشِـداً
شِــعـري وغَـايَـةُ عـاشـق أَن يُـشـعِـرَا
آنـسـتُ نـارَ الخـدِّ لا نـارَ القِـرى
وحَـمِـدتُ صُبحَ الثَّغرِ لا صُبحَ السُّرَى
ووصـــفـــتُ جــودَ أَبــي عــليٍ وحــده
وأَنـفـتُ أَن أَصِـفَ الغـمامَ المُمْطِرا
ذاك الكـريـمُ وإِن سـمـعـت بـغـيـرِه
خُــذْ مـا تـراه وعَـدِّ عـمَّنـ لا تَـرى
وإِذا ســأَلْتَ مَــنْ الكــريــمُ فــإِنَّه
عـبـدُ الرَّحـيـم وإِنَّهـ مـولى الوَرَى
يَـخْـتَـارُ أَنْ يـهـبَ الخـريدةَ كَاعِباً
والأَلْفَ أَلفــاً والكـلامَ مُـجَـوهَـرا
فــســوى مَــنــائِحــه نـوالٌ يُـجْـتَـوى
وســوى مــدائِحــه حــديــثٌ يُــفْـتَـرى
يَـقـرى الضـيـوفَ شـعـاعَ تـبـرٍ أَحمرٍ
فـشـعـاعُ ذاك التـبرِ نيرانُ القِرى
ولقـد سـمـعـتُ ومـا سـمـعـتُ بـواهـبٍ
جــلَّت مَــواهــبُ كَــفِّهــ أَنْ تُــشْـكَـرا
ولَقَــد رَأَيْــتُ ومــا رَأَيــتُ كَـقَـادِرٍ
يـسـعـى لخِـدمَـتـهِ القـضـاءُ مُـقَـدَّرا
قــمــرٌ تُــعــدُّ له المَــجَـرَّةُ مـورِداً
والأُفـقُ داراً والكـواكـبُ مـعـشـراً
بـلغ السـمـاءَ مـعـاليـاً ومـكـارِماً
ظــهــرت ويــبـلغُ فـوق ذلك مَـظْهـرا
فـضـلَ المـلوكَ فـصـار يُـسمى فاضلاً
صَـغُـروا لديه فصارَ يُدعى الأَكْبَرا
ويــــحــــطُّ أَلويـــةَ المـــلوكِ وإِنَّه
مــتــكـبِّرٌ عـن أَن يُـرى مُـتَـبـخـتِـرا
فــبــقــولِه حَــدُّ الحــســام مُـفـللاًّ
وبــرأْيــه خــدُّ الهــزَبْــر مُــعَــفَّرا
الرأْيُ أَبـــيـــضُ واليــراع مــســوِّدٌ
فــيــقــومُ فـي حـربِ العَـدوّ مُـشَهَّرا
جَــعــلت بــراعـتُه الكـلامَ للفـظـه
عـــبـــداً ولكــنَّاــ نــراهُ مــحــرَّراً
وسـقـى النَّدى مـن راحـتـيـه يراعةً
فــلِذاك أَزْهـر بـالبـيـانِ وأَثْـمـرا
كــســر الصــليـبَ سـمـيُّهـ مـن رَأيـه
فَـسـلِ العِـدى مَـن كان أَصْلب مَكْسِرا
ولقـــد أَقـــرَّ اللهُ عــيــنَ نــبــيِّه
بـــمـــطــهِّر جــعــلَ الشــآمَ مُــطَهَّرا
مـا زال أَو جـعـلَ الكـنيسة جامِعاً
والأَنـبـلَ المـخـفـوضَ مِـنْها مِنْبَرا
فُــتــح الشــآمُ بــه وقــال زمــانُه
إِن كــنــتَ فــاتــحــه فـلن يـتَـغَـيَّر
الشـــــامُ دارُك لو أَردتَ أَخَـــــذْتَه
بــالإِرْت عــن آبـائِكَ الشُّمـ الذُّرا
مـنـه بـزغْـتَ فلا وكنت بدراً نيِّراً
وبـه طـلعـتَ فـكـنـتَ صُـبـحـاً مُـسفراً
وله مــلكــتَ فــلا بــرحـتَ مُـمـلَّكـاً
وبــه ظَــفِــرتَ فــلا بَـرِحـتَ مـظـفَّراً
مــن مُـبـلغٌ بَـيْـسـان سـيـدةَ القـرى
أَنَّ الهــنـاءَ أَتَـاكَ مِـن أُمِّ القُـرى
فـلو اسـتـطـاع البَـيـتُ أَرسلَ حِجرهُ
وفـداً وأَرسـلَ بـالهـنـاءِ المَـشْعَرَا
ولقـــد أَعـــدتَ لعــســقــلانٍ رُوحــه
ورَفَـــعْـــتَ شــاهِــقَه وكــان مُــدمَّرا
وأَدَمْـــتَ راحـــتَه فــدُمْــت مــخــلَّداً
وعــمــرت ســاحَــتـه فَـعِـشْـت مُـعـمِّرا
كــفــر الشــآمُ وعــســقــلانٌ مـؤمـنٌ
حــاشــاه وهـو عـريـنُه أَنْ يَـكْـفُـرا
ولكــان مُــؤمِــنُ آلِ فــرعــون بـهـمْ
إِذْ كـان يُـضـمـر ضِـدَّ مـا قدْ أَظْهرا
فــأَغَــرْتَ مــصـرَ بـه وأَيـسـرُ حـقِّهـا
أَن لا تــغــارَ وحـقُّهـا أَن تَـعْـذِرا
فـارقْـتَ مـصـرَ ومـا اسـتَـحـقَّت فُرقَةً
وهـجـرتَ مِـصـرَ ومـثـلُهـا لَن تُهـجَرا
وتـــشـــوَّقَـــتْ فـــتــذكَّرت ولقــلَّمــا
يُـغـنـي عـن المـشـتـاقِ أَنْ يـتَذَكَّرا
مــا أَنــتَ سـيِّدُ أَهـلِ مـصـرٍ وحـدهـم
بـل أَنـتَ سـيِّدُ كـلِّ مـن وَطِـئ الثَّرى
حَــسَـدَت مَـعـالِيـك الكـرامُ بـيـاسـرٍ
ولطـالَمـا حـسـدَ المُـقِـلُّ المُـكْـثِرا
رامـوا اللَّحـاق به فمنهم من وَنَى
عـجـزاً ومـنـهـم مـن جَـرى فـتـعَـثَّرا
مــن رام شَـأْو عُـلاك عـاشَ مـغـصَّصـاً
إِن عــاشَ أَو إِن مـات مـات مُـحـسَّرا
الغــيــثُ أَنــت وأَنــتَ أَنـدى راحـةً
والبـدرُ أَنـت وأَنـتَ أَشـرفُ عـنـصراً
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك