اللَهُ أَكبر جاءَ النَصر وَالظفرُ

70 أبيات | 387 مشاهدة

اللَهُ أَكــبــر جــاءَ النَــصــر وَالظــفــرُ
وَالأَمــن وَاليَــمــن لَمـا سـاعَـدَ القَـدرُ
وَاخــضــر رَوض الأَمــانــي فَهِــيَ حـاليـة
كَــأَنَّمــا جَــرَّ فــيــهــا ذَيــلَهُ الخــضــرُ
وَأَشــرَق المَــجــلس المَــســعــود طــالِعُهُ
بِــطَــلعـة عَـن سَـنـاهـا الطَـرف يَـنـحَـسِـرُ
أَعــنــي الوَزيــر الَّذي أُعــتــابــهُ وَزرٌ
بِهِ الوِزارة كَـــالعَـــليــاءِ تَــفــتَــخِــرُ
إِذ لِلوزارة نــــامــــوس بِهَــــيــــبَــــتِهِ
أَحـــيـــاهُ لَمـــا رَآهُ وَهُـــوَ مُــحــتــضــرُ
مـا زالَ مُـنـذُ غَـدا التَـوفـيـق يَـصـحَـبُهُ
لِبــيــضــة المــلك وَالإِســلام يَـنـتَـصِـرُ
العَـــدل يَـــنــشُــر فــي دِيــوانِهِ أَبَــداً
وَالشَــرع يَــأمُــر وَالصَــمـصـام يَـنـتَـظِـرُ
وَالحَــقُ يَـعـلو عَـلى الأَخـصـام قـاطِـبـة
وَالعــلم مُــحــتَــرم وَالمــال مُــحــتَـقِـرُ
مَـن يَـغـرس العَـدل يَـجِـنّ النَصر عَن ثِقَة
وَالعَـدل يُـثـمـر مـا لا يُـثـمـر الشَـجَـرُ
تَــعــظــيـمُهُ العـلم عَـن فَـضـل وَمَـعـرِفَـة
مــا عــظــم العــلم إِلّا مَــن بِهِ خَــطَــرُ
كَـم فـي السَـمـاءِ نُـجـوم طـالَ مـا أَفلَت
وَلِلعُــــلوم نُـــجـــوم لَيـــسَ تَـــنـــكَـــدِرُ
صَـــدرٌ وَلا ضَـــجَـــرٌ فـــكـــرٌ وَلا حَـــصــرٌ
نَـــطـــق وَلا هَـــذر مَـــجـــد وَلا بَـــطــرُ
مَــــعـــارف صَـــدرت عَـــنـــهـــا عَـــوارِفُهُ
إِذ صَــدرهُ البَــحــر لَكــن لَفــظُهُ الدُرَرُ
أَلفـــاظُهُ وَزلال المـــاءِ بَـــيـــنَهُــمــا
تَـــمـــازج وَنَـــســـيــم الرَوض وَالســحــرُ
وَخَـــطُهُ هُـــوَ وَالســـحـــر المــجــوَّز قَــد
تَـــلازَمـــا وَجُــفــون الغــيــد وَالحــورُ
لا يَـسـتَـطـيـع اِنـصِـرافـاً عَـن تَـأَمُل ما
يَــمــلي وَيَــكــتُــب لا سَــمــع وَلا بَـصَـرُ
يَــطــوي مَــحــاسِــنَهُ وَالطَــيّ يَــنــشُـرُهـا
كَـــمـــا تَــبــرج فــي أَكــمــامِهِ الزَهــرُ
مَــفــاخــر لَيــسَ يَــخــفــيــهـا تَـواضـعـهُ
وَلِلصَـــبـــاح ظُهـــور لَيـــسَ يَـــســـتَــتِــرُ
ذِكــري مَــنــاقــبــهُ فــي شَــرح ســيــرَتِهِ
مـــطـــول لَكــن التَــلخــيــص مُــخــتَــصَــرُ
إِن طــالَعــتَ كُــتــبــهُ أَعــداؤُهُ كَــســرت
فَــقــارَ أَظــهُــرِهــم مِــن خَــوفِهِ الفُـقـرُ
مِــن كُــلِ مَــعــنــىً بِــديــوان يَـقـول لَهُ
قَــلب المُــخــاطــب إِجــلالاً وَيَــنــفَـطِـرُ
حــصــن العِــقـاب غَـدا مِـن خَـوف سَـطـوَتِهِ
يَــرتَــج مِــن قَـبـل أَن تَـنـتـابُهُ النـذرُ
فَــسَــلمــوهُ وَأَخــفــى الجَــرَس هــاربـهـم
أَن صَـرصـر البـاز أَخـفـى سـدعـهُ النـغرُ
وَفَـــرَّ قـــعـــدان وَالأَقـــوام تَـــعـــذرهُ
إِذ فَــرَّ مِــن أَسَــد غَــضــبــان يَهــتَــصــرُ
يَهَـــتَـــزّ فــي جــفــنِهِ وَالدار نــازِحَــةٌ
شَــوقــاً إِلى وَدجــيــهِ الصــارم الذكــرُ
قَــد كــانَ فــي صــيــتِهِ لِلقَـوم مَـوعِـظَـةً
لَيـتَ السَـفـيـه بِـغَـيـر السَـيـف يَـنـزَجِـرُ
تَــخــافَــتــوا بَــيــنَهُـم إِذ زارَ أَرضَهُـمُ
بِــالدارعــيــن فَـلو صَـلوا لَمـا جَهَـروا
إِن مَــرَّ مِــنــهُ خَــيــال فــي خَــواطـرهـم
ذابَـــت مَـــرارَتَهُـــم وَاِنـــحَــلَت المــررُ
تَـــوحـــشــوا فَــرقــاً حَــتّــى مَــواردهــم
مــا أَســأر البَــقَــر الوَحـشـيّ وَالحُـمـرُ
فَهـــارب بِـــجِـــوار الرال مُـــعـــتَـــصــم
وَآخـــرٌ بِـــوجـــار الضَـــب مُـــنـــحـــجِـــرُ
لَولا المَــفــاوز وَارتــهـم لَمـا وَأَلوا
هَــيــهــات لَم يَـنـجُ مِـن مِـيـعـادَهُ سـقـرُ
فَـالذُل إِن صَـبَـروا وَالرُعـب إِن نَـفَـروا
وَالقَـتـل إِن ظَهَـروا وَالنـار إِن قَبَروا
أَمـا العـصـاة فَـقَـد مـاتوا وَما دَفنوا
خَـوفـاً وَأَما الأولى دانوا فَقَد نَشَروا
وَحـــارَبَـــتـــهُ بَـــنــو حَــرب فَــأَورَدَهُــم
مِــــن المــــنـــيـــة وَرداً مـــالَهُ صَـــدرُ
فَـأَصـبَـحَـت هـامـهـم فـي البـيـد سـاقِـطَة
كَــمــا تَــســاقَــطَ مِــن أَغـصـانِهِ الثَـمَـرُ
حَـتّـى إِذا اِحـمَـرَت الصَـفـراء مِـن دَمِهـم
وَســــالَ فــــي كُــــل وادٍ جَــــدوَلُ كَــــدرُ
زارَتـهُـمُ النـار فـي الدُنـيـا مـعـاجلة
تِـلكَ الرُبـوع بِـمـا خـانـوا وَما فَجَروا
تَــحــصــنــوا بِـجِـبـال الشـامِـخـات فَـمـا
أَغــنَــت مَـعـاقـلهـم عَـنـهُـم وَلا الحَـذَرُ
أَخـفـاهُـمُ الرُعـب وَالتَـأمـيـن أَظـهـرهـم
لَمـا اِسـتَغاثوا فَما غابوا وَلا حَضَروا
كـان السَـبـيـل إِلى البَيت الحَرام وَقَد
تَــفــاقَــمَ الأَمــر صَــعــبــاً كُــلُهُ خَـطَـرُ
حَـتّـى الطَـواف عَـلى طَـيـف الخَـيـال بِما
ظَـنـوا مَـحـالاً فَـخـابَ الظَـن بَـل خَسِروا
وَوكـــل اللَه بِـــالحَـــجـــاج مـــتـــكــلاً
عَـلَيـهِ لا الخَـوف يَـثـنـيـهِ وَلا الحَـذَرُ
يَـــرعـــاهُـــم بِـــجِـــنـــان مــلؤهُ هِــمَــمُ
بِـــلا فُـــتـــور وَطَـــرف كــحــلُهُ السَهَــرُّ
يَهــنــيــهِ زادٍ بِــبَـحـر الآل تَـحـمـلهـا
سُـــفُـــنٌ وَمـــا ثـــمــذَ الواحٌ وَلا دســرُ
وَبــالروايــا مـيـاه فـي المَـفـاوز مِـن
أَفــواهِهــا كَـالسَـحـاب الجـون تَـنـهَـمِـرُ
قُـــل لِأَعـــاريــب كَــم روم وَكَــم عَــجَــمٍ
رامـوا الثَـبـات لَهُ يَـومـاً فَـما قَدَروا
فَــلا يَــغُــرَنَّكــُم بُــعــد الدِيــار فَـمـا
عَــلى الأَجــادل بَــعـد الحـيـن تَـبـتـدرُ
لا غُـروُ فَـالأَكـرَم المِـغـوار يـذكر في
أَلقــابِهِ الغُــر وَالأَلقــاب تَــعــتَــبِــرُ
وَخَـــيـــلُهُ لا تَــزال الدَهــر مــلجــمــةً
لا الوَهـم يَـلحـق مَـسـراهـا وَلا النَظَرُ
تَــســيــل كَــالبَــحــر إِلّا أَنَّهــا أَبَــداً
نــيــران حَــرب عَـلى الأَعـداءِ تَـسـتَـعِـرُ
سِـيـاطَهـا العَـتب في الغارات إِن فَتَرَت
وَالخَــيــل تَــعــتـب فـيـمـا قَـرر الأَثَـرُ
عَــزت لَدَيــهِ نَــواصــيــهـا فَـقَـد غـبـطـت
جِـــبـــاهــهــنَّ خُــدود الغــيــد وَالطُــررُ
مِــن كُــل طَـرف إِذا مـا الطَـرف عـايَـنـهُ
تَـــقَـــســـمَـــت لُبــهُ الأَوضــاح وَالغُــرُرُ
إِذا جَــرى المــاء مِــن أَعـطـافِهِ عَـرَقـاً
يَـــكـــادُ يَــقــدح مِــن أَحــداقِهِ الشَــررُ
أَعـــدَّ لِلحَـــرب قَـــلبـــاً مـــا بِهِ وَجَـــلٌ
وَمـــدَّ لِلمَـــجــد بــاعــاً مــا بِهِ قــصــرُ
قــرعُ القَــنــا وَزَئيــر الأَسَـد يُـطـربـهُ
عِـــنـــدَ المَــلاحــم لا كَــأس وَلا وَتَــرُ
إِن كَــرَّ يَــومــاً رَأَيــت الهَــام طــائِرة
كَــمــا تَــدَحــرج فــي مَـيـدانِهـا الأَكـرُ
مِـــن تَـــحـــتِهِ البَـــرق إِلّا أَنَّهــُ فَــرَسٌ
فـــي سَـــرجِهِ اللَيـــث إِلّا أَنَّهـــُ بَــشَــرُ
لا يُــشــهـر السَـيـف فـي خـطـب يُـحـاولهُ
إِلّا عَــلى وَقــعــة تَــزهـو بِهـا السَـيـرُ
سَــيــفٌ تَــبَــســم لَمــا أَن بَـكـوا جَـزعـاً
كَــــأَنَّمــــا دَمَهُــــم فـــي خَـــدِهِ خَـــفـــرُ
لَو لَم يَكُن في الطِباع البَغي ما طَبعت
زرق الأَســـنـــة وَالهِــنــديــة البــتــرُ
فَـاِسـتَـقَـر أيـةَ أَنَـزلنـا الحَـديـد تَـجد
فــي طَــيِهــا حُــكــمــاً فــيـهـنَّ مُـعـتَـبِـرُ
وَكَـــم أَســـاءَ ذوو جَهـــل فَـــعــامــلهــم
بِـالحـلم وَالحـلم يَـسـتَـبـقـى بِهِ الظَفر
بَــحــرٌ مِــن الحــلم عَــن عــلم يُــســدده
وَالبَـحـرُ يَـعـلو وَمـا مِـن طَـبـعِهِ الكَدر
قَــد عــمــنــا صَــفـداً مِـن قَـبـل مـدحـتِهِ
مِـن بَـعـد إِن كـانَـت الأَصـفـاد تَـنـتَـظِرُ
وَاِمـتـازَ رَسـمـي بِهِ وَالشَـمـس تَـرفـع عَن
أَرض المَــــذَلة ظــــلّاً خَــــطُهُ الســـحـــر
صَــنــعــت لِلشُــكــر عــقـداً الَ مـا وَأَدت
أَبـــكـــاره قــلة الأَفــكــار وَالغَــيــر
وَلَســــتُ أَمــــدح إِلّا عَـــن مُـــشـــاهَـــدة
وَالخَـبَـر يُـثـبـت مـا لا يُـثـبـت الخَـبَر
ما الفَخر في المَلبس المَنسوج مِن ذَهَب
لِبــاس أَهـل العُـلا مـا تـنـسـج الفـكـر
لا زالَ مُــنــتَــشِــراً بَــعـدَ الدُعـاءِ لَهُ
فــي كُــل قُــطــر ثَــنــاء نَــشــرَهُ عُــطــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك