الدَّهرُ لم يبرحْ علينا جانياً

26 أبيات | 313 مشاهدة

الدَّهـرُ لم يـبـرحْ عـلينا جانياً
والمـوتُ يـأبى أن يكونَ مُراعيا
والمرءُ في الدّنيا تراهُ معذَّباً
مـن جـورِ دهـرٍ لا يـزالُ مُلاويا
لكــنَّهــ بــحــبــالِهــا مــتــمـسـكٌ
جـهـلاً وعـنْ عـوراتِهـا مـتغاضيا
للَّهِ أمـرُ الخـلقِ فـيـما قدْ قَضى
ربٌّ تــعـالى لمْ يـزلْ مُـتـعـاليـا
اسمعْ أخا الإنصافِ منّي والتقطْ
دُرراً وكـنْ لي يـا خليلي واعيا
مـا هـذهِ الدّنـيـا بـدارِ إقـامةٍ
كـلّا ولا تُـبـدي نـعـيـماً باقيا
بـلْ كـلُّ مـنَْ فـيـهـا غـريـبٌ نازحٌ
عـنْ دارِهِ يـقفو الهوى مُتلاهيا
هـيَ دمـنـةٌ خـضـراءُ لكـنْ قدْ حَوتْ
للنـاظـريـنَ عـقـاربـاً وأفـاعِـيا
مـن عـهـدِهـا مـا حـلَّ فيها امرؤٌ
إلّا تـرحَّلـَ مـن عَـنـاهـا شـاكـيا
مـا تـنظرُ الإنسانَ فيها راكباً
إلّا تــراهُ بــعـدَ حـيـن مـاشـيـا
أو أنْ تـراهُ ضـاحـكـاً فـي لحـظةٍ
إلّا ويـغـدو مِـن بَـلاهـا بـاكيا
تـبّـاً لها دار البلى من طبعِها
لم تُـلفِ فـيها مِن جفاها صاحيا
كـم عـفَّرَتْ بـالتُّربِ وجـهاً أبيضاً
كم غيَّبتْ في الأرضِ بدراً ساريا
بـل أيـنَ عبدُ الحيِّ مؤنسُ وحشتي
مَـنْ كـان للنظمِ الرقيقِ مُعانيا
غـوَّاصُ فـي بـحـرِ المـعـارفِ مُخرجٌ
مـنـهُ العقود الفاخراتِ معانِيا
شـحـرورُ أهلِ الشامِ بلبلُ دوحِها
مَـنْ حـازَ في فنِّ البديعِ مَعاليا
ما بالُ ربعِ الأنسِ أصبحَ دارساً
مِـنْ بـعـدهِ ومـنَ اللَّطائفِ خاليا
مـا لي أرى غُـصنَ الكمالِ تغيَّرا
مِن بعدِ ما قدْ كان يزهُو حاليا
أمْ أيـنَ فـاخـت شـامِنا وهزارُها
مـا لي أراهُ لا يـجـيـبُ نِدائيا
أوّاه قـد نـزلَ الحِـمـامُ بـجِـسمهِ
وطــواهُ حــتَّى لا يـردَّ سَـلامـيـا
فـعـليـهِ رحـمـةُ ربِّنـا مـن كـاملٍ
نـظـمَ اللآلئَ بـالقـريضِ قوافِيا
مـا طـرَّزَ الريـحـانُ روضَ شـقـائقٍ
وغـدا لهـا كـالعـارضينِ حواشيا
أو صـافـحـتْ أيـدي النسيمِ عشيّةً
أغـصـانَ بانٍ في الرياضِ زواهيا
أمـــحـــمَّدٌ لا تـــحـــزنــنَّ فــإنَّه
فـي جـنَّةـ الفـردوسِ يرتعُ زاهيا
قـد قـلتُ لمَّاـ أنْ قـضـى فـي جلَّقٍ
وانـسـابَ للدّنيا الدنيّةِ ساليا
تَـاللَّهِ قـد أمـسـى بـفـضلِ إلهِنا
تــاريــخُه بــاللَّهِ حـيَّاـً راضـيـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك