الخَيرُ في الناسِ مَصنوعٌ إِذا جُبرُوا

203 أبيات | 17050 مشاهدة

الخَــيـرُ فـي النـاسِ مَـصـنـوعٌ إِذا جُـبـرُوا
وَالشـرُّ فـي النـاسِ لا يَـفـنـى وَإِن قُبرُوا
وَأَكــــثَــــرُ النــــاسِ آلاتٌ تُــــحـــرّكُهـــا
أَصــابِــعُ الدَّهــرِ يَــومــاً ثُــمَّ تَــنــكَـسِـرُ
فَــــلا تَــــقــــولَنّ هَــــذا عــــالمٌ عَــــلمٌ
وَلا تَـــــقـــــولَنّ ذاكَ السَّيــــدُ الوَقــــرُ
فَــأَفــضَــلُ النــاسِ قــطـعـانٌ يَـسـيـرُ بِهـا
صَــوتُ الرُّعــاةِ وَمَــن لَم يَــمــشِ يَــنـدَثِـرُ
لَيــــــــسَ فــــــــي الغــــــــابــــــــاتِ راعٍ
لا وَلا فــــــيــــــهـــــا القَـــــطـــــيـــــع
فَــــــالشّـــــتـــــا يَـــــمـــــشـــــي وَلَكِـــــن
لا يُــــــــجـــــــاريـــــــهِ الرَّبـــــــيـــــــع
خُــــــــلِقَ النّــــــــاسُ عَــــــــبـــــــيـــــــداً
لِلّذي يَـــــــــأبـــــــــى الخُـــــــــضـــــــــوع
فَــــــــإِذا مــــــــا هَــــــــبّ يَـــــــومـــــــاً
ســــــــائِراً ســــــــارَ الجَــــــــمـــــــيـــــــع
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنّ
فَـــــالغِـــــنـــــا يَـــــرعــــى العُــــقــــول
وَأَنــــــــيـــــــنُ النّـــــــاي أَبـــــــقـــــــى
مِـــــــــن مَـــــــــجــــــــيــــــــدٍ وَذَليــــــــل
وَمـــا الحَـــيـــاة سِـــوى نَـــومٍ تُـــراوِدُهُ
أَحــلامُ مَــن بِــمــرادِ النَّفــسِ يَــأتَــمــرُ
وَالسـرّ فـي النَّفـس حـزن النَّفـس يَـسـتـرُهُ
فَــإِن تَــوَلّى فَــبِــالأَفــراحِ يَــســتَــتــرُ
وَالسـرّ فـي العَـيـش رَغـدُ العَـيـشِ يَـحـجـبُه
فَــــإِن أُزيــــلَ تَـــوَلّى حَـــجـــبَهُ الكَـــدَرُ
فَـــإِن تَـــرَفّــعــتَ عَــن رَغــدٍ وَعَــن كَــدَرٍ
جـــاوَرتَ ظـــلَّ الَّذي حـــارَت بِهِ الفِـــكَــرُ
لَيــــــسَ فــــــي الغــــــابــــــاتِ حــــــزنٌ
لا وَلا فـــــــيـــــــهــــــا الهُــــــمــــــوم
فَـــــــــإِذا هَـــــــــبّ نَــــــــســــــــيــــــــمٌ
لَم تَـــــــجـــــــئ مَــــــعــــــهُ السُّمــــــوم
لَيــــــــــــسَ حـــــــــــزنُ النَّفـــــــــــسِ إِلّا
ظـــــــــــــلّ وَهـــــــــــــمٍ لا يَــــــــــــدوم
وَغُــــــــيـــــــومُ النَّفـــــــسِ تَـــــــبـــــــدو
مــــــن ثَــــــنــــــايــــــاهـــــا النُّجـــــوم
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــالغِــــنــــا يَــــمــــحــــو المِــــحَــــن
وَأَنــــــيــــــنُ النّــــــايِ يَــــــبــــــقــــــى
بَــــــعــــــدَ أَن يَــــــفــــــنـــــى الزَّمَـــــن
وَقـلّ فـي الأَرض مَـن يَـرضـى الحَـياة كَما
تَــأتــيـهِ عَـفـواً وَلَم يَـحـكـم بِهِ الضّـجـرُ
لِذاكَ قَــد حَــوّلوا نَهــرَ الحَــيــاةِ إِلى
أَكــواب وَهــم إِذا طـافـوا بِهـا خَـدرُوا
فَـــالنّـــاسُ إِن شَــرِبُــوا سُــرّوا كَــأَنَّهــُمُ
رَهـنُ الهَـوى وَعَـلى التَّخـديـرِ قَـد فُطرُوا
فَــــذا يُــــعَــــربِـــدُ إِن صَـــلّى وَذاكَ إِذا
أَثـــرى وَذلكَ بِـــالأَحـــلامِ يَـــخـــتَـــمِــرُ
فَـــالأَرضُ خَـــمّــارَةٌ وَالدَّهــرُ صــاحــبــهــا
وَلَيــسَ يَــرضـى بِهـا غَـيـر الأُلى سـكـرُوا
فَــإِن رَأَيــتَ أخــا صَــحــوٍ فَــقُــل عَــجَـبـاً
هَــلِ اِســتَــظَــلَّ بِــغَــيــمٍ مُــمــطِــرٍ قَــمَــرُ
لَيـــــسَ فـــــي الغـــــابـــــاتِ ســـــكـــــرٌ
مِــــــــــن مُــــــــــدامٍ أَو خَـــــــــيـــــــــال
فَــــــالسَّواقــــــي لَيــــــسَ فــــــيـــــهـــــا
غَــــــيـــــر إِكـــــســـــيـــــرِ الغَـــــمـــــام
إِنَّمـــــــــا التَّخـــــــــديــــــــرُ ثَــــــــديٌ
وَحَـــــــــــــــليـــــــــــــــبٌ لِلأَنــــــــــــــام
فَــــــــإِذا شـــــــاخُـــــــوا وَمـــــــاتُـــــــوا
بَــــــــلَغــــــــوا ســــــــنَّ الفِـــــــطـــــــام
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّــــــــايَ وَغَــــــــنِّ
فَـــــــالغِـــــــنـــــــا خَـــــــيــــــرُ الشَّراب
وَأَنِــــــيــــــنُ النّــــــايِ يَــــــبــــــقــــــى
بَـــــعـــــدَ أَن تَـــــفـــــنــــى الهِــــضــــاب
وَالدِّيـنُ فـي النّـاسِ حَـقـلٌ لَيـسَ يَزرَعه
غَــــيــــرُ الأُلى لَهُــــم فــــي زَرعِهِ وَطَــــرُ
مِــن آمِــلٍ بِــنَــعــيــمِ الخُــلدِ مـبـتـشـرٍ
وَمِــن جَهُــولٍ يَــخــافُ النّــارَ تَــســتَــعِــرُ
فَـالقَـومُ لَولاً عِـقـابُ البَـعـثِ مـا عَـبَدوا
رَبّــاً وَلَولا الثَّواب المُــرتَــجــى كَـفَـرُوا
كَــأَنَّمــا الدّيــنُ ضَــربٌ مِــن مَـتـاجـرهـم
إِن وَاظَـبـوا رَبـحـوا أَو أهـمـلوا خَسِرُوا
لَيــــــسَ فــــــي الغــــــابـــــاتِ دِيـــــنٌ
لا وَلا الكُــــــفــــــرُ القَــــــبــــــيــــــح
فَــــــــإِذا البُــــــــلبُــــــــل غَـــــــنّـــــــى
لَم يَـــــــقـــــــل هَـــــــذا الصَّحـــــــيــــــح
إِنّ دِيـــــــــنَ النّـــــــــاسِ يَــــــــأتــــــــي
مِـــــــــــثـــــــــــلَ ظِـــــــــــلّ وَيَـــــــــــرُوح
لَم يَــــــــقُــــــــم فـــــــي الأَرضِ دِيـــــــنٌ
بَــــــــعــــــــدَ طَهَ وَالمَــــــــســــــــيــــــــح
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــــالغِــــــنــــــا خَــــــيـــــرُ الصَّلـــــاة
وَأَنِــــــيــــــنُ النّــــــايِ يَــــــبـــــقـــــى
بَـــــعـــــدَ أَن تَـــــفـــــنــــى الحَــــيــــاة
وَالعَدل في الأَرض يُبكي الجنّ لَو سَمِعوا
بِهِ وَيــســتَــضــحـكُ الأَمـوات لَو نَـظَـروا
فَـالسّـجـنُ وَالمَـوتُ لِلجـانـينَ إِن صَغرُوا
وَالمَـجـدُ وَالفَـخـر وَالإِثـراء إِن كـبرُوا
فَـــســـارق الزَّهــرِ مَــذمــومٌ وَمُــحــتَــقَــرٌ
وَســارِقُ الحَـقـل يُـدعـى البـاسِـلُ الخـطـرُ
وَقــاتــلُ الجــســمِ مَــقــتــولٌ بِــفــعــلَتِهِ
وَقـــاتـــلُ الرُّوحِ لا تَــدري بِهِ البَــشَــرُ
لَيـــــــسَ فـــــــي الغــــــابــــــاتِ عَــــــدلٌ
لا وَلا فـــــــيـــــــهــــــا العِــــــقــــــاب
فَــــــــإِذا الصَّفــــــــصــــــــافُ أَلقــــــــى
ظِــــــــــــــــــــلّهُ فَــــــــــــــــــــوقَ التُّراب
لا يَــــــــقــــــــولُ السّــــــــرو هَــــــــذي
بِــــــــدعَــــــــةٌ ضِــــــــدّ الكِــــــــتــــــــاب
إِنّ عَــــــــــــدلَ النّــــــــــــاسِ ثَــــــــــــلجٌ
إِن رَأَتـــــــــــــــــهُ الشَّمـــــــــــــــــسُ ذاب
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَـــــــالغِـــــــنـــــــا عَـــــــدل القُــــــلوب
وَأَنــــــيــــــنُ النّــــــايِ يَــــــبـــــقـــــى
بَــــــعــــــد أَن تَـــــفـــــنـــــى الذُّنـــــوب
وَالحَـــقّ لِلعَـــزم وَالأَرواحُ إِن قــويــت
ســادت وَإِن ضــعــفــت حَــلَّت بِهــا الغِـيَـرُ
فَــفــي العَــريــنَــةِ ريــحٌ لَيــسَ يــقــربُهُ
بَــنـو الثَّعـالبِ غـابَ الأُسـدُ أَم حَـضـرُوا
وَفـــي الزَّرازيـــرِ جُــبــنٌ وَهــيَ طــائِرَةٌ
وَفــي البــزاةِ شُــمــوخٌ وَهــيَ تــحــتَــضــرُ
وَالعَــزمُ فــي الرُّوحِ حَــقٌّ لَيــسَ يُــنـكـرُهُ
عَــزمُ السَّواعــدِ شــاءَ النّــاسُ أَم نـكـرُوا
فَــإِن رَأَيــتَ ضَــعــيــفــاً ســائِداً فَــعَــلى
قَــومٍ إِذا مــا رَأوا أَشــبـاهَهـم نَـفَـرُوا
لَيــــــسَ فــــــي الغــــــابــــــاتِ عَــــــزمٌ
لا وَلا فـــــــيـــــــهــــــا الضَّعــــــيــــــف
فَـــــــإِذا مـــــــا الأُســــــدُ صــــــاحَــــــت
لَم تَــــــقُــــــل هَــــــذا المــــــخـــــيـــــف
إِنّ عَــــــــــــزمَ النّــــــــــــاسِ ظِــــــــــــلٌّ
فـــــي فَـــــضـــــا الفِـــــكـــــر يَـــــطــــوف
وَحُــــــــقـــــــوق النّـــــــاسِ تَـــــــبـــــــلى
مـــــــــثـــــــــل أَوراق الخَـــــــــريـــــــــف
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَـــــــالغِـــــــنـــــــا عَـــــــزمُ النُّفــــــوس
وَأَنــــــيــــــنُ النّــــــايِ يَــــــبــــــقــــــى
بَــــــعــــــدَ أَن تَـــــفـــــنـــــى الشُّمـــــوس
وَالعــلمُ فـي النّـاسِ سـبـلٌ بـانَ أَوّلهـا
أَمّـــا أَواخـــرهـــا فَـــالدَّهـــرُ وَالقَـــدَرُ
وأَفـــضَـــلُ العـــلمِ حـــلمٌ إِن ظــفــرتَ بِهِ
وَســرتَ مـا بَـيـنَ أَبـنـاءِ الكَـرى سَـخِـرُوا
فَــإِن رَأَيــتَ أَخــا الأَحــلامِ مُــنـفَـرِداً
عَــن قَــومِهِ وَهــوَ مَــنــبــوذٌ وَمُــحــتَــقَــرُ
فَهـــوَ النَّبـــِيّ وَبُــردُ الغــدِّ يــحــجــبُهُ
عَــــن أُمّــــةٍ بـــرِداءِ الأَمـــسِ تَـــأَتَـــزِرُ
وَهـوَ الغَـريـبُ عَـن الدُّنـيـا وَسـاكـنـهـا
وَهــوَ المُــجـاهِـرُ لامَ النّـاسُ أَو عَـذَرُوا
وَهـــوَ الشَّديـــدُ وإن أَبــدى مــلايــنَــةً
وَهـوَ البَـعـيـدُ تَـدانـى النّـاسُ أم هـجرُوا
لَيـــــــسَ فـــــــي الغــــــابــــــاتِ عِــــــلمٌ
لا وَلا فـــــــيـــــــهــــــا الجــــــهــــــول
فَــــــــإِذا الأَغــــــــصــــــــانُ مــــــــالَت
لَم تَـــــــقـــــــل هَـــــــذا الجَـــــــليــــــل
إِنّ عِــــــــــــلمَ النّـــــــــــاسِ طُـــــــــــرّاً
كَـــــــضـــــــبــــــابٍ فــــــي الحُــــــقُــــــول
فَـــــــــــــإِذا الشَّمـــــــــــــسُ أَطَــــــــــــلَّت
مِــــــــــــن وَرا الأُفـــــــــــقِ يَـــــــــــزُول
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــــالغِــــــنـــــا خَـــــيـــــرُ العُـــــلُوم
وَأَنــــــيــــــنُ النّــــــاي يَــــــبـــــقـــــى
بَــــــعــــــدَ أَن تـــــطـــــفـــــا النُّجـــــُوم
وَالحــرُّ فــي الأَرضِ يَـبـنـي مِـن مـنـازعِهِ
سِــجــنــاً لَهُ وَهــوَ لا يَــدري فَــيــؤتَـسَـرُ
فَـــإِن تَـــحـــرّر مِـــن أَبــنــاء بــجــدَتِهِ
يَــظَــلّ عَــبــداً لِمَــن يَهــوى وَيَــفــتَــكِــرُ
فَهـــوَ الأَريـــبُ وَلَكـــن فـــي تَـــصَـــلُّبِهِ
حَــتّــى وَلِلحَــقِّ بُــطــلٌ بَــل هُــوَ البَــطَــرُ
وَهـــوَ الطَّلـــيـــقُ وَلَكـــن فـــي تَـــسَــرُّعِهِ
حَـــتّـــى إِلى أَوجِ مَـــجـــدٍ خـــالِدٍ صِـــغَــرُ
لَيـــــــسَ فـــــــي الغـــــــابـــــــاتِ حُــــــرٌّ
لا وَلا العَــــــــبــــــــد الذَمــــــــيــــــــم
إِنَّمـــــــا الأَمـــــــجـــــــادُ سُـــــــخــــــفٌ
وَفَــــــــقــــــــاقـــــــيـــــــعٌ تَـــــــعُـــــــوم
فَـــــــــــإِذا مـــــــــــا اللَّوزُ أَلقَــــــــــى
زَهــــــــرَهُ فَــــــــوقَ الهَــــــــشـــــــيـــــــم
لَم يَــــــقــــــل هَــــــذا حَــــــقِــــــيــــــرٌ
وَأَنــــــــا المَــــــــولى الكَــــــــريــــــــم
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــــالغِــــــنــــــا مَـــــجـــــدٌ أَثـــــيـــــل
وَأَنِـــــــيـــــــنُ النّـــــــايِ أَبـــــــقــــــى
مِـــــــــن زَنـــــــــيــــــــمٍ وَجَــــــــليــــــــل
وَاللُّطـفُ فـي النّـاسِ أَصـدافٌ وَإِن نعمت
أَضــلاعــهـا لَم تَـكُـن فـي جَـوفِهـا الدُّرَرُ
فَـــمـــن خَــبــيــثٍ لَهُ نَــفــســان واحِــدَةٌ
مِــنَ العَــجــيــنِ وَأُخــرى دُونَهــا الحـجَـرُ
وَمِــن خَــفــيــفٍ وَمِــن مُــســتَــأنــثٍ خَـنـثٍ
تَــكــادُ تُــدمــي ثَــنــايــا ثَـوبِهِ الإِبَـرُ
وَاللُّطـــفُ لِلنّـــذلِ دِرعٌ يَــســتَــجــيــرُ بِهِ
إِن راعَهُ وَجَـــــلٌ أَو هـــــالَهُ الخَــــطَــــرُ
فَـــإِن لَقـــيـــتَ قَـــوِيّـــاً لَيّـــنــاً فَــبِهِ
لأَعـــيُـــنٍ فَــقَــدَت أَبــصــارَهــا البــصَــرُ
لَيـــــــسَ فـــــــي الغـــــــابِ لَطـــــــيــــــفٌ
ليــــــــنــــــــهُ ليــــــــنُ الجَـــــــبـــــــان
فَــــــغُــــــصــــــونُ البــــــانِ تَـــــعـــــلُو
فـــــــــي جـــــــــوارِ السِّنــــــــديــــــــان
وَإِذا الطّــــــــــــاووسُ أُعـــــــــــطـــــــــــي
حــــــــــــــلّةً كَــــــــــــــالأُرجُــــــــــــــوان
فَهـــــــــوَ لا يَـــــــــدري أَحــــــــسَــــــــنٌ
فـــــيـــــهِ أَم فـــــيـــــهِ اِفـــــتِـــــتــــان
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَـــــــالغِـــــــنـــــــا لُطـــــــفُ الوَديــــــع
وَأَنـــــــيـــــــنُ النّـــــــايِ أَبـــــــقــــــى
مِـــــــن ضَـــــــعـــــــيـــــــفٍ وَضَـــــــليـــــــع
وَالظــرفُ فــي النّـاسِ تَـمـويـهٌ وَأَبـغـضُهُ
ظَـرفُ الأُلى فـي فُـنـونِ الاقـتِـدا مهرُوا
مــن مُــعــجَــبٍ بِــأُمــورٍ وَهــوَ يَـجـهَـلُهـا
وَلَيـــسَ فـــيـــهـــا لَهُ نَـــفـــعٌ وَلا ضَــرَرُ
وَمِـــن عَـــتــيٍّ يَــرى فــي نَــفــسِهِ مــلكــاً
فــي صَــوتِهــا نَــغَــمٌ فــي لَفــظِهــا سُــوَرُ
وَمـــن شَـــمـــوخٍ غَـــدَت مِـــرآتُهُ فَـــلَكــاً
وَظِــــلّهُ قَــــمَــــراً يَــــزهــــو وَيَـــزدَهِـــرُ
لَيـــــــسَ فـــــــي الغــــــابِ ظَــــــريــــــفُ
ظَـــــــرفـــــــهُ ضــــــعــــــف الضَّئــــــيــــــل
فَــــــــالصَّبــــــــا وَهــــــــيَ عَـــــــليـــــــلُ
مــــــا بِهــــــا سَــــــقــــــمُ العَـــــليـــــل
إِنّ بِــــــالأَنــــــهــــــارِ طَــــــعــــــمــــــاً
مِـــــثـــــلَ طَـــــعـــــمِ السَّلــــسَــــبــــيــــل
وَبِهــــــــــــــا هَـــــــــــــولٌ وَعَـــــــــــــزمٌ
يـــــــجـــــــرفُ الصَّلـــــــدَ الثَّقـــــــيــــــل
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَـــــــالغِـــــــنـــــــا ظَـــــــرفُ الظَّريــــــف
وَأَنـــــــيـــــــنُ النّـــــــايِ أَبـــــــقــــــى
مِـــــــن رَقـــــــيـــــــقٍ وَكَـــــــثـــــــيـــــــف
وَالحُــبُّ فــي النــاسِ أَشــكـالٌ وَأَكـثَـرُهـا
كَـالعُـشـبِ فـي الحَـقـلِ لا زَهـرٌ وَلا ثَـمَرُ
وَأَكـــثَـــرُ الحُــبّ مِــثــلُ الراحِ أَيــسَــرُهُ
يُـــرضـــي وَأَكـــثَـــرُهُ لِلمُــدمــن الخَــطِــرُ
وَالحُـــبُّ إِن قـــادَتِ الأَجــســامُ مَــوكِــبَهُ
إِلى فِـــراش مِـــنَ الأَغـــراضِ يَـــنــتَــحِــرُ
كَـــأَنّهُ مـــلكٌ فـــي الأَســـرِ مُــعــتَــقَــلٌ
يَـــأبـــى الحَــيــاةَ وَأَعــوانٌ لَهُ غَــدَروا
لَيـــــــسَ فـــــــي الغـــــــابِ خَـــــــليــــــعٌ
يَــــــــدّعـــــــي نـــــــبـــــــلَ الغَـــــــرام
فَـــــــــإِذا الثّـــــــــيــــــــرانُ خــــــــارَت
لم تـــــــقـــــــل هَـــــــذا الهـــــــيــــــام
إِنّ حُــــــــــــــــــبَّ النّــــــــــــــــــاسِ داءٌ
بَــــــــيــــــــنَ لَحــــــــمٍ وَعِــــــــظــــــــام
فَــــــــــــــإِذا وَلَّى شَـــــــــــــبـــــــــــــابٌ
يَــــــخــــــتَــــــفــــــي ذاكَ السّــــــقــــــام
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــــالغِــــــنــــــا حُــــــبٌّ صَــــــحـــــيـــــح
وَأَنِــــــــيـــــــنُ النّـــــــايِ أَبـــــــقـــــــى
مِـــــــن جَـــــــمـــــــيـــــــلٍ وَمَــــــليــــــح
فَــإِن لَقــيــتَ مُــحــبّــاً هــائِمــاً كَــلِفــاً
فــــي جــــوعِه شــــبـــعٌ فـــي وِردِهِ الصَّدَرُ
وَالنّـاسُ قـالوا هُـوَ المَـجنونُ ماذا عَسى
يَــبــغـي مِـنَ الحُـبِّ أَو يَـرجـو فَـيـصـطـبـرُ
أَفــي هَــوى تِــلكَ يَــســتَــدمــي مَــحـاجِـرَهُ
وَلَيــسَ فــي تِــلكَ مــا يَــحــلو وَيُـعـتَـبَـرُ
فَــقُـل هُـم البُهـمُ مـاتـوا قَـبـلَمـا وُلِدوا
أَنّـى دَروا كـنـه مـن يحيي وَما اِختَبَرُوا
لَيــــــسَ فــــــي الغــــــابــــــاتِ عَــــــدلٌ
لا وَلا فـــــــيـــــــهــــــا الرَّقــــــيــــــب
فَـــــــــإِذا الغُـــــــــزلانُ جُــــــــنّــــــــت
إِذ تَـــــــرى وَجـــــــهَ المَـــــــغـــــــيــــــب
لا يَــــــقــــــولُ النّــــــســــــرُ واهــــــاً
إِنّ ذا شَــــــــيــــــــء عَــــــــجــــــــيــــــــب
إِنَّمـــــــا العـــــــاقِــــــلُ يُــــــدعــــــى
عِــــــنــــــدَنـــــا الأَمـــــرَ الغَـــــريـــــب
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَـــــالغِـــــنـــــا خَـــــيـــــرُ الجُـــــنــــون
وَأَنِـــــــيـــــــنُ النّـــــــايِ أَبـــــــقــــــى
مِـــــــن حَـــــــصـــــــيـــــــفٍ وَرَصِـــــــيـــــــن
وَقُـل نَـسـيـنـا فَـخـارَ الفـاتِـحـيـنَ وَمـا
نَـنـسـى المَـجـانِـيـنَ حَـتّـى يـغـمـرَ الغمرُ
قَـد كـانَ فـي قَـلبِ ذي القـرنـيـنِ مَـجزَرَةٌ
وَفـــي حُـــشـــاشَـــة قَــيــسٍ هَــيــكَــلٌ وقــرُ
فَــفــي اِنــتِــصــاراتِ هَـذا غـلبَـةٌ خـفـيَـت
وَفــي اِنــكِـسـارات هَـذا الفَـوزُ وَالظـفـرُ
وَالحُـبّ فـي الرُّوحِ لا في الجسم نَعرفُهُ
كَــالخَــمــرِ لِلوَحــي لا لِلسّـكـر يَـنـعَـصـرُ
لَيــــــسَ فــــــي الغــــــابـــــاتِ ذِكـــــرٌ
غَــــــيـــــر ذِكـــــر العـــــاشِـــــقـــــيـــــن
فَـــــــــــالأُلى ســـــــــــادوا وَمــــــــــادوا
وَطَـــــــغـــــــوا بِـــــــالعـــــــالَمــــــيــــــن
أَصـــــــبَـــــــحــــــوا مِــــــثــــــلَ حُــــــروفٍ
فـــــي أَســـــامـــــي المُـــــجـــــرِمـــــيــــن
فَــــــالهَــــــوى الفَـــــضّـــــاحُ يُـــــدعـــــى
عِــــنــــدَنــــا الفَــــتــــح المُــــبــــيــــن
أَعــــــــطِــــــــنــــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
وَاِنـــــــــسَ ظُـــــــــلمَ الأَقــــــــوِيــــــــاء
إِنَّمــــــــــا الزّنــــــــــبَــــــــــقُ كَــــــــــأسٌ
لِلنَّدى لا لِلدِّمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء
وَمــا السَّعــادَةُ فـي الدُّنـيـا سِـوى شَـبَـحٍ
يُــرجــى فَــإِن صــارَ جِـسـمـاً مـلّهُ البَـشَـرُ
كَــالنَّهــرِ يَــركُـضُ نَـحـوَ السَّهـل مُـكـتَـدِحـاً
حَـــتّـــى إِذا جــاءَهُ يــبــطــي وَيَــعــتَــكِــرُ
لَم يَــســعَــدِ النّــاسُ إِلّا فــي تَـشـوُّقـهـم
إِلى المَــنــيــعِ فَـإِن صـارُوا بِهِ فَـتـرُوا
فَــإِن لَقــيــتَ سَــعــيــداً وَهــوَ مُــنـصَـرِفٌ
عَــنِ المَــنــيــعِ فَــقُـل فـي خُـلقـه العِـبَـرُ
لَيـــــــــسَ فـــــــــي الغــــــــابِ رَجــــــــاءٌ
لا وَلا فــــــــــــيــــــــــــهِ المــــــــــــلَل
كَــــــيــــــفَ يَـــــرجـــــو الغـــــابُ جُـــــزءاً
وَعَــــــــــلى الكُــــــــــلِّ حَــــــــــصَــــــــــل
وَبِــــــــمــــــــا السَّعــــــــيُ بِـــــــغـــــــابٍ
أَمَــــــــــــــلاً وَهـــــــــــــوَ الأَمَـــــــــــــل
إِنَّمـــــــــا العَـــــــــيــــــــشُ رجــــــــاءً
إِحــــــــدى هـــــــاتـــــــيـــــــكَ العِـــــــلَل
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــــــالغِـــــــنـــــــا نـــــــارٌ وَنُـــــــور
وَأَنِـــــــــيـــــــــنُ النّـــــــــايِ شَـــــــــوقٌ
لا يُـــــــدانـــــــيـــــــهِ الفُـــــــتُــــــور
وَغــايَــةُ الرّوح طَــيَّ الرّوح قَــد خَــفـيـت
فَــلا المَــظــاهِــرُ تُـبـديـهـا وَلا الصُّوَرُ
فَـــذا يَـــقـــولُ هِـــيَ الأَرواحُ إِن بَــلَغَــت
حَــدَّ الكَــمـالِ تَـلاشَـت وَاِنـقَـضـى الخَـبَـرُ
كَـــأَنَّمـــا هـــيَ أَثـــمـــارٌ إِذا نَـــضِــجَــت
وَمَــرّتِ الرّيــحُ يَــومــاً عــافَهـا الشَّجـَرُ
وذا يَــقــولُ هِــيَ الأَجــسـامُ إِن هَـجَـعَـت
لَم يَــبــقَ فــي الرّوحِ تَهـويـمٌ وَلا سَـمَـرُ
كَـــأَنَّمـــا هِـــيَ ظِـــلٌّ فــي الغَــديــرِ إِذا
تَـــعـــكّــرَ المــاءُ وَلّت وَامّــحــى الأَثَــرُ
ظَــلَّ الجَــمــيــع فَـلا الذرّاتُ فـي جَـسَـدٍ
تُــثــوى وَلا هِــيَ فــي الأَرواحِ تـحـتـضَـرُ
فَـــمـــا طَــوَت شَــمــألٌ أَذيــالَ عــاقِــلَةٍ
إِلّا وَمَــرّ بِهــا الشّــرقــي فَــتَــنــتَــشِــرُ
لَم أَجــــــد فــــــي الغــــــابِ فَـــــرقـــــاً
بَــــــــيــــــــنَ نَـــــــفـــــــسٍ وَجَـــــــسَـــــــد
فَـــــــــالهَـــــــــوا مــــــــاءٌ تَهــــــــادى
وَالنَّدى مــــــــــــــــــــاءٌ رَكَــــــــــــــــــــد
وَالشَّذا زَهــــــــــــرٌ تَـــــــــــمـــــــــــادى
وَالثَّرى زَهــــــــــــــرٌ جـــــــــــــمَـــــــــــــد
وَظــــــــــــلالُ الحــــــــــــورِ حــــــــــــورٌ
ظَـــــــــــنَّ لَيـــــــــــلاً فَـــــــــــرَقَـــــــــــد
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــــــالغِــــــــنــــــــا جِـــــــســـــــمٌ وَرُوح
وَأَنِـــــــيـــــــنُ النّـــــــايِ أَبـــــــقــــــى
مِـــــــــن غَـــــــــبــــــــوقٍ وَصَــــــــبــــــــوح
وَالجـــســـمُ لِلرّوحِ رحــمٌ تــســتَــكــنُّ بِهِ
حَــتّــى البُــلوغ فَــتَــســتَـعـلي وَيَـنـغَـمِـرُ
فَهِــيَ الجَـنـيـنُ وَمـا يَـومُ الحِـمـامِ سِـوى
عَهــدِ المَــخــاض فَــلا سَــقــطٌ وَلا عــســرُ
لَكــنّ فــي النّــاسِ أَشــبــاحــاً يُـلازِمُهـا
عــقــمُ القِــســيّ الَّتــي مــا شَــدَّهـا وَتَـرُ
فَهـــيَ الدَّخـــيـــلَةُ وَالأَرواحُ مـــا وُلِدَت
مِــنَ القــفــيـلِ وَلَم يـحـبـل بِهـا المـدَرُ
وَكَــم عَــلى الأَرضِ مِــن نَــبــتٍ بِــلا أَرجٍ
وَكَــم عــلا الأُفــق غَــيــمٌ مــا بِهِ مَـطَـرُ
لَيــــــسَ فــــــي الغـــــابِ عَـــــقـــــيـــــمٌ
لا وَلا فـــــــيـــــــهــــــا الدَّخــــــيــــــل
إِنّ فــــــــــــي التَّمـــــــــــر نَـــــــــــواةً
حَـــــــفـــــــظـــــــت سِـــــــرَّ النَّخــــــيــــــل
وَبِـــــــــقُـــــــــرصِ الشَّهـــــــــدِ رَمـــــــــزٌ
عَـــــــن قَـــــــفـــــــيـــــــرٍ وَحُـــــــقـــــــول
إِنَّمـــــــــا العـــــــــاقِــــــــرُ لَفــــــــظٌ
صــــيــــغَ مِــــن مَــــعــــنــــى الخُــــمــــول
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَـــــالغِـــــنـــــا جِـــــســـــمٌ يَـــــســــيــــل
وَأَنِــــــــيـــــــنُ النّـــــــايِ أَبـــــــقـــــــى
مِــــــــن مــــــــســــــــوخٍ وَنــــــــغــــــــول
وَالمَـوتُ فـي الأَرضِ لابـن الأَرضِ خـاتِمَةٌ
وَللأَثـــيـــريّ فَهـــوَ البَـــدءُ وَالظّـــفَـــرُ
فَــمَــن يُــعــانِــقُ فــي أَحــلامِهِ سَــحَــراً
يَــبــقــى وَمَــن نـامَ كُـلَّ اللَّيـل يَـنـدَثِـرُ
وَمَـــن يـــلازمُ تــربــاً حــالَ يَــقــظَــتِهِ
يُــعــانــق التُّربَ حَــتّــى تــخــمـد الزُّهـرُ
فَــالمَـوتُ كَـالبَـحـر مَـن خَـفّـت عَـنـاصِـرُهُ
يَــجــتــازُهُ وَأَخــو الأَثــقــالِ يَــنــحَــدِرُ
لَيــــــسَ فــــــي الغــــــابـــــاتِ مَـــــوتٌ
لا وَلا فـــــــيـــــــهــــــا القُــــــبــــــور
فَــــــــــإِذا نــــــــــيــــــــــســــــــــانُ وَلّى
لَم يـــــــــمُـــــــــت مَــــــــعــــــــهُ السُّرور
إِنّ هَــــــــــــولَ المَـــــــــــوتِ وَهـــــــــــمٌ
يَــــــــنــــــــثَــــــــنـــــــي طَـــــــيَّ الصُّدور
فَــــــــالَّذي عــــــــاشَ رَبــــــــيـــــــعـــــــاً
كَــــــــــــالَّذي عــــــــــــاشَ الدُّهــــــــــــور
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
فَــــــــالغِـــــــنـــــــا سِـــــــرُّ الخُـــــــلود
وَأَنِــــــيــــــنُ النّــــــايِ يَــــــبـــــقـــــى
بَــــــعــــــدَ أَن يَـــــفـــــنـــــى الوُجُـــــود
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
وَانـــــــسَ مـــــــا قُـــــــلتُ وَقُـــــــلتــــــا
إِنَّمــــــــا النّـــــــطـــــــقُ هَـــــــبـــــــاءٌ
فَــــــأَفِــــــدنــــــي مـــــا فَـــــعَـــــلتـــــا
هَـــــل تـــــخـــــذتَ الغـــــابَ مِـــــثـــــلي
مَـــــــــنـــــــــزِلاً دُونَ القُـــــــــصُـــــــــور
فَـــــــتَـــــــتَــــــبَّعــــــتَ السّــــــواقــــــي
وَتَـــــــــــسَـــــــــــلّقــــــــــتَ الصُّخــــــــــور
هَـــــل تَـــــحَـــــمّـــــمـــــتَ بِـــــعِـــــطـــــرٍ
وَتَــــــــنــــــــشّــــــــفــــــــتَ بِـــــــنُـــــــور
وَشَــــــربــــــتَ الفَــــــجــــــرَ خَـــــمـــــراً
فــــــــي كُــــــــؤوسٍ مِــــــــن أَثِـــــــيـــــــر
هَـــــل جَـــــلَســــتَ العَــــصــــرَ مِــــثــــلي
بَــــــيـــــنَ جَـــــفـــــنـــــاتِ العِـــــنَـــــب
وَالعَــــــــنــــــــاقــــــــيــــــــدُ تَــــــــدَلّت
كَـــــــــــثـــــــــــرَيَّاــــــــــتِ الذَّهَــــــــــب
فَهـــــــــيَ لِلصّـــــــــادي عُــــــــيُــــــــونٌ
وَلمــــــــــن جــــــــــاعَ الطّـــــــــعـــــــــام
وَهــــــــيَ شَهـــــــدٌ وَهـــــــيَ عـــــــطـــــــرٌ
وَلمـــــــــــــن شـــــــــــــاءَ المــــــــــــدام
هَـــــل فَـــــرَشـــــتَ العُـــــشـــــبَ لَيـــــلاً
وَتَـــــــــلَحّـــــــــفــــــــتَ الفَــــــــضــــــــا
زاهِـــــداً فـــــي مـــــا سَـــــيَـــــأتـــــي
نــــــاســــــيــــــاً مـــــا قَـــــد مَـــــضـــــى
وَسُــــــــكـــــــوتُ اللَّيـــــــلِ بَـــــــحـــــــرٌ
مَـــــــوجُهُ فـــــــي مَـــــــســـــــمَـــــــعـــــــك
وَبِـــــــــصَـــــــــدرِ اللَّيـــــــــلِ قَـــــــــلبٌ
خــــــافِــــــقٌ فــــــي مَــــــضــــــجــــــعــــــك
أَعــــــــطِـــــــنـــــــي النّـــــــايَ وَغَـــــــنِّ
وَاِنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــسَ داءً وَدَواء
إِنَّمـــــــــا النّـــــــــاسُ سُـــــــــطُـــــــــورٌ
كُـــــــتِـــــــبَـــــــت لَكِـــــــن بِـــــــمـــــــاء
لَيـــــــتَ شِـــــــعــــــري أَيّ نَــــــفــــــعٍ
فــــــــي اِجــــــــتِــــــــمـــــــاعٍ وَزحـــــــام
وَجِــــــــــــدالٍ وَضَــــــــــــجـــــــــــيـــــــــــجٍ
وَاِحـــــــــتِـــــــــجــــــــاجٍ وَخِــــــــصــــــــام
كُــــــــلُّهـــــــا أَنـــــــفـــــــاقُ خُـــــــلدٍ
وَخُـــــــيـــــــوط العَـــــــنـــــــكَــــــبــــــوت
فَــــــالَّذي يَـــــحـــــيـــــا بِـــــعَـــــجـــــزٍ
فَهـــــــوَ فـــــــي بُــــــطــــــءٍ يَــــــمــــــوت
العَـيـشُ فـي الغـابِ وَالأَيّـام لَو نُـظِـمَـت
فـي قَـبـضَـتـي لَغَـدَت فـي الغـابِ تَـنـتَثِرُ
لَكــن هُــوَ الدَّهــرُ فـي نَـفـسـي لَهُ أَرَبٌ
فَــكُــلَّمــا رُمــتُ غــابــاً قــامَ يَــعــتَــذِرُ
وَلِلتَّقــــاديـــرِ سُـــبـــلٌ لا تُـــغَـــيِّرُهـــا
وَالنّـاس فـي عَـجـزِهـم عَـن قَـصـدِهم قَصرُوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
علي دريسا تنغارا

منذ 4 سنوات

معلومات القصيدة