الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَة

66 أبيات | 6735 مشاهدة

الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَة
العدل أساس الملك
الشُورى بين الناس أساسُ الملكْ
الشعبُ كما نصَّ الدستورُ أساسُ الملكْ
لا أَحَدٌ يرقُصُ بالكلمات سوى الدولَة
لا أحدٌ يَزْني بالكلماتِ سوى الدولَة
القَمْعُ أساسُ الملك
شَنْقُ الإنسان أساسُ الملكْ
حكمُ البوليس أساسُ الملك
تأليه الشخص أساس الملك
تجديدُ البَيْعَة للحكَّام أساسُ الملكْ
وضْعُ الكلمات على الخَازُوقِ أساسُ الملكْ
والسلطةُ تعرض فِتْنَتَها
وحُلاها في سوق الجملَة
لا يوجد عُرْيٌ أقبحُ من عري الدولَة
طَبْلَة طَبْلَة
وطنٌ عربي تجمعُهُ من يوم ولادته طبلَة
وتفرَقُ بين قبائله طبلَة
أفراد الجوقة والعلماء وأهل الفكر
وأهلُ الذِكْر وقاضي البلدة
يرتعشونَ على وَقْع الطَبْلَة
الطَرَبُ الرسميُّ يجيء كساعاتِ الغفلَة من كلِّ مكانْ
والطرب النفطي يحاول تسويق الإنسان
سعرُ البرميلِ الواحدِ أغلى من سعر الإنسانْ
الطربُ الرسميُّ يعادُ كأغنية الشيطانْ
وعلينَا أن نهتزّ إذا غنَّى السلطانْ
ونصيحَ أمامَ رجال الشرطة آهْ
آهٍ يا آهْ آهٍ يا آهْ
طرب مفروضٌ بالإكراهْ
فرح مفروضٌ بالإكراهْ
الدولةُ منذ بداية هذا القرن تعيدُ تقاسيمَ الطبلَة
وطنٌ ما زالَ يذيعُ نشيدَ النَصْر على الأمواتْ
وطنٌ لا يعرفُ من تقنية الحرب سوى الكلماتْ
وطنٌ مشنوقٌ فوق حبال الأنتيناتْ
وجميعُ وزارت الإعلام تَدُقُّ على ذاتِ الطبلَة
وجميعُ وكالاتِ الأنباء تُضَخِّمُ إيقاعَ الطَبْلَة
والصحفُ الكُبْرى والصُغْرَى
تعمل أيضاً راقصةً
في ملهى تملكهُ الدولَة
لا يُوجَدُ صَوْتٌ في المُوسيقى
أردأُ من صَوْت الدولَة
الطرب الرسمي يباع على العربات
مثلَ السَرْدينِ ومثل الخبز ومثلَ الشاي ومثل حُبُوب الحَمْلِ
ومثلَ حُبُوب الضَغْطِ ومثلَ غيار السيّاراتْ
الكّذِبُ الرسميُّ يُبثُّ على كُلِّ الموجاتْ
وكلامُ السلطة برَّاقٌ جداً كثيابِ الرقَّاصاتْ
لا أحدٌ ينجُو من وصْفَات الحُكْمِ وأدويةِ السُلْطَة
فثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ الأكلْ
موت مفروض بالإكراه
وثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ صلاة الظُهْرْ
وثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ مراسيم التشييع
وقبل دُخُول القبر
هل ثمّةَ قَهْرٌ في التاريخ كهذا القهرْ
الطَبْلةُ تخترقُ الأعصابَ
فيا ربّي ألْهِمْنَا الصبر
الدولة تحسن تأليف الكلمات
وتُجيدُ النَصْبَ تجيد الكَسْرَ تجيدُ الجرَّ
تجيد استعراض العضلات
لا يوجدُ شعرٌ أردأُ من شِعْرِ الدولَة
لا يوجدُ كَذِبٌ أذكى من كَذِبِ الدولَة
صُحُفٌ أخبارٌ تعليقاتْ
خُوَذٌ لامعةٌ تحت الشمسِ
نجومٌ تبرق في الأكتافِ
بنادقُ كاذبةُ الطَلَقَاتْ
وثلاثُ ملاعقَ بَعْدَ صلاةِ العصرْ
آه يا آهْ هل صار غناءُ الحاكم قُدْسيّاً كغناء الله

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك