الأغاني تصبي ولست بدار

52 أبيات | 241 مشاهدة

الأغــانــي تــصــبــي ولســت بــدار
أي شــيــء فــيــهــا مــن الأســرار
أهــو الوحــي هــابــطــا مــن عــلوّ
أم هـــو الســـحــر بــيــن الآثــار
مــا جــمــال يــحــس بــالسـمـع الا
كـــجـــمـــال يـــحـــس بـــالابــصــار
رب صـــوت مـــن الغـــنـــاء رقــيــق
طـال عـنـد اسـتـمـاعـه اسـتـعـباري
ولقـــد يـــمـــلأ القـــلوب ســرورا
كــبــيــوت يــغــرقــن فـي الانـوار
انــه مــطــرب لكــل الشــيــاطــيــن
وكـــــــل المـــــــلائك الابــــــرار
حـبـذا مـا فـي الشـدو مـن كهرباء
فــعــله فـي الاعـصـاب والدم سـار
ان خـيـر الغـنـاء مـا كـان يـأتـي
عــن شــعــور فــي غـفـلة الافـكـار
واذا لم يــكــن اتــى عــن شــعــور
فـــهـــو غـــث مـــن الطــلاوة غــار
هــل شــعــور الفــنــان الاكــسـيـل
زاخــر فــي واد بــعــيــد القــرار
والاغــانـي اذا شـجـتـك الاغـانـي
غـــــيـــــر امــــواج ذلك الزخــــار
واذا ما فاض الغناء تجيش النفس
حـــتـــى كـــأنـــهـــا فـــي غـــمـــار
وتـظـل الابـصـار شـاخـصـة والسـمع
فــــي لهــــفــــة الى التــــكــــرار
وكــأنــا نــراه بــالســمــع مــنــا
وكـــأنـــا نـــصـــيــخ بــالابــصــار
وكـــأن الزمـــان يــذهــب نــســيــا
وكــــأن المــــكــــان اجـــمـــع وار
تــحــسـب النـفـس عـنـده انـهـا فـي
عــــالم غــــيــــر عــــالم الاوزار
عــالم لاعــداء فــيــه ولا حــقــد
ولا رغــــبــــة بــــاخــــذ الثــــار
ارسـل الطـرف فـي الجـماهير تبصر
مـــاله فـــي الوجـــوه مـــن آثــار
طــــالمــــا هــــاجـــت الســـرور او
الاشــجــان اغــنـيـة عـلى قـيـثـار
هــي نــار مــشــبــوبــة يــتــصــبــى
ســامــعــيــه حــســيــس تـلك النـار
يـنـكـأ الجـرح مـن يـغـنـي ويـأسـو
كـــطـــبــيــب بــمــوقــع الداء دار
ظــفــر الروض بــالهــزار اخــيــرا
بــعــد طــول انــتــظــاره للهــزار
جـــاءه طـــائرا فـــلمـــا تــغــنــى
اكـــبـــرتــه جــمــاعــة الاطــيــار
ســمــعــتــه وعــنــدمــا ســمــعــتــه
خــرجــت اعــجــابــا مــن الاوكــار
تـــتـــوالى اغــرودة بــعــد اخــرى
كــانـفـجـار يـأتـي وراء انـفـجـار
ولقـــد ســـر الســامــعــيــن حــوار
بـيـنـه فـي الهـوى وبـين القماري
وكـــأن الازهـــار فــي الروض آذا
ن تــفــتــحــن لاســتــمـاع الحـوار
اجمع الشعب في العراق على التر
حــيــب بــالعــبــقــري والاكــبــار
بــامــيــر الغــنــاء مــن شـهـدت آ
يـــات الحـــانـــه له بـــاقــتــدار
ولو ان الاســمـاع كـانـت عـيـونـا
لراتــــهـــا لمـــاعـــة كـــالدراري
اســـمـــعـــوا مـــن مــحــمــد شــدوه
فـهـو امـام فـي فـنـه ذو ابـتـكار
انــه خــيــر مــن تــغــنـى فـاشـجـي
ســامــعــيــه وخــيــر مــوســيــقــار
يــرفــع الصـوت جـاهـرا ثـم يـلقـي
هــامـسـا مـا يـلقـى الى الاوتـار
كـــثـــر النــاشــؤون فــي كــل فــن
غــيــر ان الكــفــاة غــيــر كـثـار
حــسـبـه فـي زعـامـة الفـن مـا قـد
حــازه مــن ذيــعــوعــة واشــتـهـار
انـجـبـتـه مـصـر وكـم انـجـبـت مصر
رجــالا عــادوا لهــا بــالفــخــار
لســت اخـشـى بـوار تـلك الاغـانـي
انــــهــــا للخــــلود لا للبــــوار
نــغــمــات اودعــتــهــا كــل اشـجـا
نــك تــغــلي فــآذنــت بــانــفـجـار
انـت فـيـهـا نـفـخت من روحك الدا
مــي فـجـاءت كـالنـار ذات الاوار
فــهــي تــحــكــي انـات قـلب كـليـم
جـاء يـشـكـو جـور الزمـان الضاري
وهـي تـحـكـي رنـات ثـكـلى اصـيـبـت
بــوحــيــد لهــا كــضــوء النــهــار
كـان فـيـنـا اسـتـماعها منك يوما
وطــــرا حـــافـــزا مـــن الاوطـــار
وصـــبـــونـــا الى اللقـــاء ولكــن
حــال دون اللقــاء شــحـط المـزار
ثــم لمــا هـبـطـت بـغـداد رحـبـنـا
ثـــبـــات بـــالكـــوكـــب الســـيــار
ثـم لمـا انـفـجـرت تـشـدو ثـمـلنـا
كــالذي اســكــرتــه كــأس العـقـار
ولقــد كــان صــوتـك العـذب قـبـلا
فــي الفــتــغــراف مـالئا كـل دار
فــاذا مـا رفـعـت فـي مـصـر صـوتـا
رددتــــه بــــقــــيــــة الامـــصـــار
يــرفــع الســبــاقـيـن ان لهـم فـي
كـــل شـــوط بـــراءة مـــن عـــثـــار
يــا امــيــر الغــنـاء ايـه فـانـا
قـــد فـــتــنــا بــفــنــك الســحــار
يــا امــيــر الغــنــاء انــك مـنـا
لجـــديـــر بــالحــمــد والاكــبــار
هـــز لحـــن بـــه شـــدوت مــجــيــدا
كــــل مـــا للقـــلوب مـــن اوتـــار
ان مـــن لا يـــهـــزه مـــنــك لحــن
حـــجـــر جـــامـــد مـــن الاحـــجــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك