اِجعَل رِثاءَكَ لِلرِجالِ جَزاءَ
41 أبيات
|
680 مشاهدة
اِجـــعَـــل رِثـــاءَكَ لِلرِجـــالِ جَــزاءَ
وَاِبــعَــثــهُ لِلوَطَـنِ الحَـزيـنِ عَـزاءَ
إِنَّ الدِيــارَ تُــريـقُ مـاءَ شُـؤونِهـا
كَـــالأُمَّهـــاتِ وَتَــنــدُبُ الأَبــنــاءَ
ثُـكـلُ الرِجـالِ مِـنَ البَـنـينِ وَإِنَّما
ثُـكـلُ المَـمـالِكِ فَـقـدُهـا العُـلَماءَ
يَـجـزَعـنَ لِلعَـلَمِ الكَـبـيرِ إِذا هَوى
جَــزَعَ الكَــتــائِبِ قَــد فَـقَـدنَ لِواءَ
عَــلَمُ الشَـريـعَـةِ أَدرَكَـتـهُ شَـريـعَـةٌ
لِلمَــوتِ يَـنـظِـمُ حُـكـمُهـا الأَحـيـاءَ
عــانــى قَــضـاءَ الأَرضِ عِـلمَ مُـحَـصِّلٍ
وَاَليَــومَ عــالَجَ لِلسَــمــاءِ قَــضــاءَ
وَمَــضـى وَفـيـهِ مِـنَ الشَـبـابِ بَـقِـيَّةٌ
لِلنَــفــعِ أَرجــى مــا تَـكـونُ بَـقـاءَ
إِنَّ الشَــبــابَ يُــحَــبُّ جَـمّـاً حـافِـلاً
وَتُـــحَـــبُّ أَيّـــامُ الشَـــبــابِ مِــلاءَ
بِـالأَمـسِ كـانَـت لِاِبـنِ هَـيـفٍ غَـضبَةٌ
لِلحَــقِّ نَــذكُــرُهــا يَــداً بــيــضــاءَ
مَــشَــتِ البِـلادُ إِلى رِسـالَةِ مِـلنَـرٍ
وَتَـــحَـــفَّزَت أَرضـــاً لَهـــا وَسَــمــاءَ
فَـلَمَـحـتُ أَعـرَجَ في زَوايا الحَقِّ لَم
أَعــــلَم عَــــلَيـــهِ ذِمَّةـــً عَـــرجـــاءَ
اِرتَـــدَّتِ العـــاهــاتُ عَــن أَخــلاقِهِ
لِسُــــمُــــوِّهِـــنَّ وَحَـــلَّتِ الأَعـــضـــاءَ
عَـطَـفَـتـهُ عَـطـفَ القَـوسِ يَـومَ رِمايَةٍ
وَثَــنَــتــهُ كَـالمـاضـي فَـزادَ مَـضـاءَ
لَمّــا رَأى التَــقـريـرَ يَـنـفُـثُ سُـمَّهُ
سَــبَــقَ الحُــواةَ فَـأَخـرَجَ الرَقـطـاءَ
هَـتَـكَ الحِـمـايَـةَ وَالرِجـالَ وَراءَها
يَــتَــلَمَّســونَ لَهــا السُــتـورَ رِيـاءَ
مـا قَـبَّحـوا بِـالصُـبـحِ مِن أَشباحِها
راحــوا إِلَيــكَ فَــحَــسَّنــوهُ مَــســاءَ
يـا قَـيِّمـَ الدارِ الَّتـي قَـد أَخـرَجَت
لِلمُـــدلِجـــيـــنَ مَـــنـــارَةً زَهـــراءَ
وَتَـرى لَدَيـهـا الوارِديـنَ فَلا تَرى
إِلّا ظِـــــمـــــاءً يَــــنــــزِلونَ رَواءَ
وَتُـجـالِسُ العُـلَمـاءَ فـي حُـجُـراتِهـا
وَتُــســامِــرُ الحُــكَـمـاءَ وَالشُـعَـراءَ
تَـكـفـيـكَ شَـيـطـانَ الفَـراغِ وَتَعتَني
بِــالجــاهِــليــنَ تَــرُدُّهُــم عُــقَــلاءَ
دارُ الذَخـائِرِ كُـنـتَ أَكـمَـلَ كُـتبِها
مَـــجـــمـــوعَـــةٌ وَأَتَـــمَّهـــا أَجــزاءَ
لَمّـا خَـلَت مِـن كِـنـزِ عِـلمِـكَ أَصـبَحَت
مِــن كُــلِّ أَعــلاقِ الكُــنــوزِ خَــلاءَ
هَــزَّ الشَــبـابُ إِلى رَثـائِكَ خـاطِـري
فَــوَجَــدتَ فِــيَّ وَفـي الشَـبـابِ وَفـاءَ
عَـبـدَ الحَـمـيـدِ أَلا أُسِـرُّكَ حـادِثـاً
يَـكـسـو عِـظـامَـكَ في البِلى السَرّاءَ
قُـم مِـن صُـفـوفِ الحَـقِّ تـلقَ كَـتـيبَةً
مَــلمــومَــةً وَتَــرَ الصُــفــوفَ سَــواءَ
وَتَـرَ الكِـنـانَـةِ شـيـبَهـا وَشَـبابَها
دونَ القَـــضِـــيَـــةِ عُـــرضَــةً وَفِــداءَ
جَـمَـعَ السَـلامُ الصُـحفَ مِن غاراتِها
وَتَــــأَلَّفَ الأَحــــزابَ وَالزُعَـــمـــاءَ
فـــي كُـــلِّ وُجـــدانٍ وَكُـــلِّ سَــريــرَةٍ
خَــلَفَ الوِدادُ الحِــقـدَ وَالبَـغـضـاءَ
وَغَـدا إِلى ديـنِ العَـشـيـرَةِ يَـنتَهي
مَـــن خـــالَفَ الأَعــمــامَ وَالآبــاءَ
لا يَـحـجِـبـونَ عَـلى تـجَـنّـيـهِـم وَلا
يَــجِــدونَ إِلّا الصَــفــحَ وَالإِغـضـاءَ
وَالأَهـلُ لا أَهـلاً بِـحَـبـلِ وَلائِهِـم
حَــتّــى تَــراهُــم بَــيــنَهُــم رُحَـمـاءُ
كَـذَبَ المُـريـبُ يَـقـولُ بَـعدَ غَدٍ لَنا
خُــلفٌ يُــعــيــدُ وَيُــبـدِئُ الشَـحـنـاءَ
قَــلبــي يُـحَـدِّثُـنـي وَلَيـسَ بِـخـائِنـي
إِنَّ العُــقــولَ سَــتَــقــهَـرُ الأَهـواءَ
يـا سَـعـدُ قَـد جَـرَتِ الأُمـورُ لِغايَةٍ
اللَهُ هَـــيَّأـــَهـــا لَنـــا مــا شــاءَ
سُـبـحـانَهُ جَـمَـعَ القُـلوبَ مِنَ الهَوى
شَـــتّـــى وَقَــوّى حَــولَهُ الضُــعَــفــاءَ
الفُـلكُ بَـعـدَ العُـسـرِ يُـسِّرَ أَمـرُهـا
وَاِســتَــقــبَـلَت ريـحَ الأُمـورِ رُخـاءَ
وَتَــأَهَّبــَت بِــكَ تَــســتَــعِــدُّ لِزاخِــرٍ
تَــطَــأُ العَــواصِـفَ فـيـهِ وَالأَنـواءَ
رَجَــعَــت بِــراكِــبِهــا إِلى رُبّـانِهـا
تُــلقـي الرَجـاءَ عَـلَيـهِ وَالأَعـبـاءَ
فَـاِشـدُد بِـأَربـابِ النُهـى سُـكّـانَهـا
وَاِجــعَـل مِـلاكَ شِـراعِهـا الأَكـفـاءَ
مَن ذا الَّذي يَختارُ أَهلَ الفَضلِ أَو
يَـزِنُ الرِجـالَ إِذا اِخـتِـيـارُكَ نـاءَ
أَخـرِج لِأَبـنـاءِ الحَـضـارَةِ مَـجـلِسـاً
يُـبـقي عَلى اِسمِكَ في العُصورِ ثَناءَ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك