إِن لَم أَزُر رَبعَكُم سَعياً عَلى الحَدَقِ

54 أبيات | 182 مشاهدة

إِن لَم أَزُر رَبـعَـكُـم سَـعياً عَلى الحَدَقِ
فَــــإِنَّ وُدِّيَ مَــــنــــســـوبٌ إِلى المَـــلَقِ
تَـبَّتـ يَـدي إِن ثَـنَـتـنـي عَـن زِيـارَتِـكُم
بــيــضُ الصِـفـاحِ وَلَو سُـدَّت بِهـا طُـرُقـي
يــا جــيــرَةَ الحَــيِّ هَـلّا عـادَ وَصـلُكُـمُ
لِمُــدنَــفٍ مِــن خُــمـارِ الوَجـدِ لَم يُـفِـقِ
لا تُــنــكِــروا فَــرَقــي مِــن بَــعــدِكُــمُ
إِنَّ الفِـــراقَ لَمُـــشـــتَـــقٌّ مِــنَ الفَــرَقِ
لِلَّهِ لَيــلَتُــنــا بِــالقَــصـرِ كَـم قَـصُـرَت
فَــظَــلتُ مُــصــطَــبِــحـاً فـي زِيِّ مُـغـتَـبِـقِ
وَبـاتَ بَـدرُ الدُجـى فـيـهـا يُـسـامِـرُنـي
مُــنــادِمــاً فَــيَــزيـنُ الخَـلقَ بِـالخُـلُقِ
فَــكَـم خَـرَقـنـا حِـجـابـاً لِلعِـتـابِ بِهـا
وَلِلعَـــفـــافِ حِــجــابٌ غَــيــرُ مُــنــخَــرِقِ
وَالصُـبـحُ قَـد أَخـلَقَـت ثَـوبَ الدُجى يَدُهُ
وَلَيـــتَهُ جـــادَ لِلعُـــشّـــاقِ بِـــالخَـــلُقِ
أَبــلى الظَــلامَ وَمــاذا لَو يَـجـودُ بِهِ
عَــلى جُــفــونٍ لِطــيـبِ الغُـمـضِ لَم تَـذُقِ
مـا أَحـسَـنَ الصُـبـحَ لَولا قُـبـحُ سُـرعَتِهِ
وَأَعـــذَبَ اللَيـــلَ لَولا كَــثــرَةُ الأَرَقِ
هَــبَّ النَــســيــمُ عِــراقِــيّــاً فَـشَـوَّقَـنـي
وَطــالَمــا هَــبّ نَــجــدِيّــاً فَــلَم يَــشُــقِ
فَـــمـــا تَــنَــفَّســتُ وَالأَرواحُ ســارِيَــةٌ
إِلّا اِشـتَـكَـت نَـسَـمـاتُ الريحِ مِن حُرَقي
ذَر أَيُّهــا الصَـبُّ تَـذكـارَ الدِيـارِ إِذا
مُــتَّعــتَ فــيــهــا بِــعَـيـشٍ غَـيـرِ مُـتَّسـِقِ
فَـكَـم ضَـمَـمـتَ وِشـاحـاً فـي الظَلامِ بِها
مــا زادَ قَــلبَــكَ إِلّا كَــثــرَةَ القَــلَقِ
فَـــخَـــلِّ تَــذكــارَ زَوراءِ العِــراقِ إِذا
جـاءَت نَـسـيـمُ الصَـبـا بِالمَندَلِ العَبِقِ
فَهَـــذِهِ شُهُـــبُ الشَهـــبـــاءِ ســـاطِـــعَــةً
وَهَــذِهِ نَــســمَــةُ الفِــردَوسِ فَــاِنــتَـشِـقِ
فَــتِــلكَ أَفــلاكُ سَــعــدٍ لا يَـلوذُ بِهـا
مِــن مــارِدٍ لَخَــفــيِّ السَــمــعِ مُــسـتَـرِقِ
سَــمــاءُ مَــجــدٍ بَــدا فـيـهـا فَـزَيَّنـَهـا
نَـــجـــمٌ تَــخُــرُّ لَديــهِ أَنــجُــمُ الأُفُــقِ
مَــلِكٌ غَـدا الجـودُ جُـزءاً مِـن أَنـامِـلِهِ
فَــلَو تَــكَــلَّفَ تَــركَ الجــودِ لَم يُــطِــقِ
أَعـادَ لَيـلَ الوَرى صُـبـحـاً وَكَـم رَكَـضَـت
جِــيــادُه فَــأَرَتــنـا الصُـبـحَ كَـالغَـسَـقِ
مُــشَــتَّتـُ العَـزمِ وَالأَمـوالِ مـا تَـرَكَـت
يَــداهُ لِلمــالِ شَــمــلاً غَــيـرَ مُـفـتَـرِقِ
إِذا رَأى مــــــالَهُ قـــــالَت خَـــــزائِنُهُ
أَفــديــكَ مِــن وَلَدٍ بِــالثُــكـلِ مُـلتَـحِـقِ
لَولا أَبو الفَتحِ نَجمُ الدينِ ما فُتِحَت
أَبــوابُ رِزقٍ عَــليـهـا اللَومُ كَـالغَـلَقِ
مَــلِكٌ بِهِ اِكــتَــسَـتِ الأَيّـامُ ثَـوبَ بَهـاً
مِـثـلَ اِكـتِـسـاءِ غُـصـونِ البـانِ بِالوَرَقِ
تَهــوى الحُــروبَ مَــواضـيـهِ فَـإِن ذُكِـرَت
حَــنَّتــ فَــلَم تَـرَ مِـنـهـا غَـيـرَ مُـنـدَلِقِ
حَــتّـى إِذا جُـرَّدَت فـي الرَوعِ أَغـمَـدَهـا
فــي كُــلِّ ســابِــغَــةٍ مَــســرودَةِ الحَــلَقِ
يَــأَيُّهــا المَــلِكُ المَــنــصــورِ طــائِرُهُ
وَمَــن أَيـاديـهِ كَـالأَطـواقِ فـي عُـنُـقـي
أَحـيَـيـتَ بِـالجـودِ آثـارَ الكِـرامِ وَقَـد
كـانَ النَـدى بَـعـدَهُـم فـي آخِـرِ الرَمَـقِ
لَو أَشــبَهَــتــكَ بِـحـارُ الأَرضِ فـي كَـرَمٍ
لَأَصــبَــحَ الدُرُّ مَــطـروحـاً عَـلى الطُـرُقِ
لَو أَشـبَهَ الغَـيـثُ جـوداً مِـنـكَ مُنهَمِراً
لَم يَـنـجُ فـي الأَرضِ مَـخلوقٌ مِنَ الغَرَقِ
كَــم قَـد أَبَـدتَ مِـنَ الأَعـداءِ مِـن فِـئَةٍ
تَــحــتَ العَــجـاجِ وَكَـم فَـرَّقـتَ مِـن فِـرَقِ
رَوَيـــتَ يَـــومَ لِقــاهُــم كُــلَّ ذي ظَــمَــإٍ
فـي الحَـربِ حَـتّـى حِلالَ الخيلِ بِالعَرَقِ
وَيَــومَ وَقــعَــةِ عُــبّــادِ الصَــليـبِ وَقَـد
أَركَـبـتَهُـم طَـبَـقـاً فـي البـيدِ عَن طَبَقِ
مَــزَّقــتَ بِـالمَـوصِـلِ الحَـدبـاءِ شَـمـلَهُـمُ
فــي مَــأزِقٍ بِــوَمــيـضِ البـيـضِ مُـمـتَـزِقِ
بِــكُــلِّ أَبــيَــضَ دامــي الحَــدِّ تَــحـسُـبُهُ
صُـبـحـاً عَـليـهِ دَمُ الأَبـطـالِ كَـالشَـفَـقِ
آلى عَــــلى غِــــمــــدِهِ أَلّا يُـــراجِـــعَهُ
إِلّا إِذا عــادَ مُــحــمَــرّاً مِــنَ العَــلَقِ
فَـاِسـتَـبـشَـرَت فِـئَةُ الإِسـلامِ إِذ لَمَـعَت
لَهُـــم بَـــوارِقُ ذاكَ العـــارِضِ الغَـــدِقِ
وَأَصــبَــحَ العَــدلُ مَـرفـوعـاً عَـلى نَـشَـزٍ
لَمّــا وُلّيــتَ وَبــاتَ الجَــورُ فــي نَـفَـقِ
كَـم قَـد قَـطَـعـتُ إِلَيـكَ البـيـدَ مُمتَطِياً
عَـزمـاً إِذا ضـاقَ رَحـبُ الأَرضِ لَم يَـضِـقِ
يَــدُلَّنـي فـي الدُجـى مُهـري وَيُـؤنِـسُـنـي
حَــدُّ الحُــسـامِ إِذا مـا بَـتَ مُـعـتَـنِـقـي
وَاللَيـلُ أَطـوَلُ مِـن عَـذلِ العَـذولِ عَـلى
سَــمــعــي وَأَظـلَمُ مِـن مَـرآهُ فـي حَـدَقـي
أُهـــدي قَـــلائِدَ أَشـــعـــارٍ فَــرائِدُهــا
دُرٌّ نَهَـــضـــتُ بِهِ مِـــن أَبـــحُـــرٍ عُـــمُــقِ
يَــــضُــــمُّهــــا وَرَقٌ لَولا مَــــحـــاسِـــنُهُ
مـا لَقَّبـوا الفِـضَّةـَ البَـيـضاءَ بِالوَرَقِ
نَــظَــمــتُهــا فــيــكَ ديــوانــاً أَزُفُّ بِهِ
مَــدائِحــاً فــي سِــوى عَــليـاكَ لَم تَـرُقِ
وَلو قَـــصَـــدتُ بِهِ تَــجــديــدَ وَصــفِــكُــمُ
لَكــانَ ذَلِكَ مَــنــســوبــاً إِلى الحُــمُــقِ
تِــســعٌ وَعِــشــرونَ إِن عُــدَّت قَــصـائِدُهـا
وَمِــثـلُهـا عَـدَدُ الأَبـيـاتِ فـي النَـسَـقِ
لَم أَقـتَـنِـع بِـالقَـوافـي فـي أَواخِـرِها
حَــتّــى لَزِمــتُ أَواليــهــا فَــلَم تَــعُــقِ
مــا أَدرَكَـت فُـصَـحـاءُ العُـربِ غـايَـتَهـا
قَـبـلي وَلا أَخـذوا فـي مِـثـلِهـا سَـبَقي
جَــرَت لِتَــركُــضَ فــي مَــيـدانِ حَـومَـتِهـا
قَــومٌ فَــأَوقَــفــتُهُــم فــي أَوَّلِ الطَــلَقِ
فَــليَــحـسُـنِ العُـذرُ فـي إيـرادِهُـنَّ إِذا
رَأَيــتَ جَــريَ لِســانــي غَــيــرَ مُــنـطَـلِقِ
فَــلَو رَأَت بَــأسَــكَ الآسـادُ لَاِضـطَـرَبَـت
بِهِ فَــــرائِصُهــــا مِــــن شِـــدَّةِ الفَـــرَقِ
يـــا آلَ أُرتُـــقَ لَولا فَــيــضُ جــودِكُــمُ
لَدامَ خَــرقُ المَــعــالي غَــيـرَ مُـرتَـتِـقِ
لَقَـد رَفَـعـتُـم بِـإِسـداءِ الجَـمـيـلِ لَكُـم
ذِكــراً إِذا قَــبَـضَ اللَهُ الأَنـامَ بَـقـي
لا زالَ يَهـمـي عَـلى الوُفّـادِ نـائِلُكُـم
بِــوابِــلٍ مِــن سَــحــابِ الجَـودِ مُـنـدَفِـقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك