إن العدالة ويك اليوم في الطلبِ

50 أبيات | 179 مشاهدة

إن العــدالة ويــك اليــوم فــي الطــلبِ
يـا ظـلم فـاِسـتخف أَو فالجأ إلى الهربِ
قـد كـانَـت العـيـن قـبـل اليـوم بـاكـية
مـن الأسـى وهـي تَـبـكـي اليـوم مـن طرب
البــرق أَهــدى لنــا بــشـرى بـهـا هـدأت
أرواحــنــا بــعــد طــول الخـوف والرهـب
بــشــرى كَــمـا تَـبـتَـغـي الآمـال صـادقـة
أجـــلهـــا النــاس مــن قــاص ومــقــتــرب
لَقَــد أَقــر لعــمــري أَعــيــنــاً ســخــنــت
مــــا نـــاله فـــئة الأحـــرار مـــن أَرب
صــاحــت لفــرحــة هــذا العــيــد أفــئدة
كــــانـــت تـــئن مـــن الإرزاء والنـــوبِ
صــاحــت ســروراً وكـانـت قـبـل فـرحـتـهـا
تــدعــو عــلى كـربـهـا بـالويـل والحـرب
العـدل فـي النـاس بـرد الصـبـح ينفحها
والظلم في الناس مثل النار في الحطب
بـــدا وكـــلُّ قـــوى الآمـــال تــتــبــعــه
كــــأنــــه قـــائد فـــي عـــســـكـــرٍ لجـــب
يــا عــدل ســيــفــك مــحــمــود صــرامـتـه
فــي حــده الحــد بــيــن الجــد واللعــب
جــرده مــن غــمــده يــا عــدل مــقـتـدراً
واحــكــم بــه بــيــن مــغـصـوب ومـغـتـصـب
يــعــود مــنــك إلى بــغــداد شــوكــتـهـا
مــمــا مــضــى عــهــده فـي سـالف الحـقـب
نــعــم يــعــود إليــهــا كــل مــا فـقـدت
مـــن دولة العـــلم والعــرفــان والأدب
كـم قـد تـعـبـنـا ولم نـظـفـر بـحـاجـتنا
واليـوم فـزنـا بـهـا مـن غـيـر مـا تـعب
مــرت عــليــنــا ليــالٍ قـد حـكـت حـقـبـاً
بــعــداً لهــا مــن ليــال هــن كــالحـقـب
ســود غــرابــيــب مــا فــي جــوّهــا قـمـر
ولا عــلى أفــقــهــا لمــعٌ مــن الشــهــب
لهــا ســمــاءٌ تــهــاب العــيـن رؤيـتـهـا
لمــا عـلى وجـهـهـا الداجـي مـن السـحـب
مــا كــنــت أحــســبــهـا واليـأس مـعـذرة
تـبـدي صـبـاحـاً يـنـيـر الكون في العقب
أبــدت نــعــم ليَ فــجـراً صـادقـاً سـطـعـت
أنـــواره ليـــس بـــالمـــوهــوم والكــذب
أمـــي بـــمــا نــلت مــن حــريــة فــرحــت
وإنــهــا وطــنــي المــحــبــوب إي وأبــي
يــا أَيُّهــا النــاس إن العــدل غــانـيـة
فــتــانــة الوجــه والعــيـنـيـن واللبـب
فــي نــحــرهــا مـاسـة كـالنـجـم سـاطـعـة
وفـــوق مـــفـــرقـــهــا تــاج مــن الذهــب
تـــالله قـــد ســلبــت لبِّيــ غــداة بــدت
هــيــفــاء تـرفـل فـي أثـوابـهـا القُـشـب
أَخــال ليــلى وَلَيــلى العـدل قـد رضـيـت
عــن المــحــبـيـن بـعـد السـخـط والغـضـب
أمَّلــتُ بــالأمــس عــن بــعــدٍ زيــارتـهـا
فـــواصـــلت فــوق مــا أمَّلــتُ عــن كــثــب
أظــنــهـا رقّ مـنـهـا القـلب فـانـعـطـفـت
لمــا رأَت مــا لدمــعــي أمــسِ مــن صـبـب
إن لم يــكــن دمــع عـيـنـي أمـسِ رقَّقـهـا
فـــإن زورتـــهـــا مـــن أعــجــب العــجــب
مــاذا الَّذي جــعـل الحـسـنـاء تـرحـمـنـا
لا بـــد مـــن ســبــب لا بــد مــن ســبــب
بــل لقــد رقَّ مــنــهـا القـلب حـيـن رأَت
عــيــنـي تـجـود بـقـانـي دمـعـهـا السـرب
جــودي بــوصــلك ليــلي يــا حـبـيـبـتـنـا
جـــودي عـــلى كــل مــشــتــاق ومــكــتــئب
يــكــفــي الذي فـيـك كـابـدنـاه مـن ألمٍ
يـكـفـي الذي فـيـك قـاسـيـنـاه مـن نـصـب
بــمــا بــعــيــنــيـك مـن سـحـر ومـن دعـج
ومـــا بـــثــغــرك مــن ظــلم ومــن شــنــب
لانَــت احــســن مــا شــاهــدت مــن حــســن
وأَنـــت أَكـــبـــر مـــا مــنــيــت مــن أَرب
عَــــمَّ البِــــلاد ســــرور لا يــــنـــغِّصـــُهُ
إلا وَفــــاة أَبــــي أَحــــرارهــــا رجــــبِ
ذاكَ الَّذي كـــانَـــت الآمـــال تـــطــلبــه
لدفــع مــا حــاق بــالأوطــان مــن كــرب
لمّــا نــعــاه ليَ النــاعــي يــخــبــرنــي
ســـكـــتُّ مــن دَهــشــي حــيــنــاً وَلَم أُجــب
كــــأن جـــذوة نـــارٍ أَحـــرقـــت كَـــبـــدي
أَو كَهـــربـــائيــة ســارَت عــلى عــصــبــي
نـــعـــيُّهــُ جــاءَ فــي إِبّــان فــرحــتــنــا
فــنــحــن فــي مــأتــم مــنــه وَفــي طــرب
أَفــراحــنــا بــرزايــانــا قَـد اِخـتـلطـت
فَــقــلتُ قــد طــابَــت الدنـيـا وَلَم تـطـب
أَبـكـيـتَ يـا مـوت عـيـن السـيف فيه كَما
أَبــكــيـت يـا مـوت عـيـن العـلم والأدب
مـــا كـــان ضـــرك لو أخـــرتــه فــنــجــت
بـــه البـــلاد مــن الأخــطــار والنــوب
لهـفـي عـلى العـلم مـنـه والنـهـى وعلى
تــلك الفــصــاحــة فــي ألفـاظـه النـخـب
لَقَــد بــكــتـك مَـعـاليـك الَّتـي اِشـتـهـرت
وَهـــذه النـــاس مـــن تـــرك ومـــن عـــرب
كــبــرت بــالنــفــس والأفــعــال شـاهـدة
لا بـــالمـــنــاصــب والألقــاب وَالرتــب
حــوى ضَــريــحــك مــحــبــوبــاً لمــمــلكــة
ســـقـــى ضَــريــحَــك هــطــال مــن الســحــب
فــغــاب شــمــســك عــنـا بـعـد أن سـطـعـت
فــليــت شــمــســك ذات النــور لم تــغــبِ
وليـــت شـــمـــسَـــك كــل الدهــر بــازغــة
تـجـلو العـمـى عـن عـيون ظَلن في الريب
خــلَّفــتَ بــعــدك ذكــراً خــالداً حــســنــاً
وَذاكَ أَفـــضَـــل مـــن مـــال ومـــن نـــشــب
نـــجـــاد إنـــك لا تـــجــزع ســتــخــلفــه
نـــجـــاد إنـــك خـــيــر ابــن لخــيــر أب
نـــجـــاد إنـــك مـــعـــروف بـــحــكــمــتــه
فــاصــبــر فــإن جــمــيـع النـاس للعـطـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك