إني غير مختار وفارق مضطرا
70 أبيات
|
229 مشاهدة
إنــي غــيــر مــخــتــار وفـارق مـضـطـرا
ولم يــك لمــا عــاش فــي نــفــسـه حـرا
وهــل جــعــلوا مــنــه الدمــاغ بـرأيـه
ليــقـبـل ديـنـاً أو ليـجـتـنـب الكـفـرا
ولو أنــه اســطــاع الكــلام بــقــبــره
لقـال اتـركـونـي إنـنـي أحـمـد القبرا
له قـد حـلا المـوت الذي قـد حماه من
أذاه عــلى عــهــد الحــيـاة الذي مـرا
لقــد قــدم الدنـيـا بـغـيـر اخـتـيـاره
وسـافـر مـنـغـيـر اخـتـيار إلى الأخرى
أمـــالك يـــوم الديــن كــن راحــم بــه
فـــإن الذي قـــد جــاءه جــاءه قــســرا
ســل العــبــد عــمــا جـاء قـبـل جـزائه
لعـــــل له عـــــذراً لعـــــل له عـــــذرا
فــأنــت الذي بــالخــيــر كـنـت أمـرتـه
وأنــت الذي قــدرت أن يـعـصـى الأمـرا
تـــرأف ولا تـــقـــذف بـــنــار جــهــنــم
فـتـى غـيـر مـسـطـيـع عـلى حـرهـا صـبرا
لقـد طـال ليـل المـؤمـن القـانع الذي
ثـوى فـي ظـلام القـبـر يـنتظر الفجرا
يــؤمــل بــعــد المــوت عــود حــيــاتــه
فـــقـــد وعــدوه بــعــد طــي له نــشــرا
أيـحـيـا أمـرؤ فـي القـبر ميتاً وإنما
يـمـوت الذي يـحـيـا إذا سـكـن القـبرا
وكـــل امـــرئٍ يـــدرى شـــؤون حــيــاتــه
وأمــا الذي بـعـدَ الحـيـاة فـلا يُـدرى
وكــم غــاصــبٍ مــال اليــتــامـى مـبـكـر
لأجـل صـلاة الصـبـح يرجو بها الأجرا
ســرى فــي ظــلام الليــل يــطـلب جـاره
ليـسـرق مـا يـقـنـو فـسـبـحـان من أسرى
يــصــلى جــهــاراً فــي بــيــاض نــهــاره
ويــســرق مــال النــاس فــي ليـله سـرا
أيُــلقــى رنــان فــي الجـحـيـم وبـخـنـر
ودارويـن مـن عـن أصـلنـا كـشف السترا
مـــخـــلدة أرواحـــهـــم وجـــســـومـــهـــم
هــنــاك يــقــاســون المـهـانـة والحـرّا
إذا نــضــجـت بـالنـار فـيـهـا جـلودهـم
حــبــاهــم جـلوداً قـهـر بـارئهـم أخـرى
ويــحــظــى عــمــاد الديـن مـنـا بـجـنـة
وكـــان الذي قـــد جــاءه كــله نــكــرا
فــقــد بــزّ أمـوالاً لسـفـيـان واعـتـدى
عـلى صـادق واغـتـال مـن خـبـثـه عـمـرا
تــذكــر قــبــل المــوت أفــعــاله نـعـم
وتـاب عـمـاد الديـن لو تـنـفع الذكرى
أليــس عــمــاد الديــن هـذا الذي عـدا
على الناس بالنيران لو أنصفوا أحرى
يــمــر عــلى ظــهــر الصـلاة وقـد حـكـى
حــســامــاً عـلى كـبـش يـريـد بـه عـبـرا
صــراط طــويــل دقَّ كــالشــعــر مــتــنــه
وتـحـت الصـراط النـار قـد سُـعرت سَعرا
فــيــا عــابـراً فـوق الصـراط أخـاف أن
يـزجَّكـ هـدا الكـبـش فـي الهوة الكبرى
رويــــدك يــــا هــــذا فـــإن الذي بـــه
تـكـلمـتَ لا يُـرضـى الديـانـة والعـصرا
ألم تـدر أن النـاس فـي عـصـرنـا الذي
نـعـيـش بـه بـالديـن قد نوَّروا الفكرا
تـــفـــكَّر قــليــلا فــي مــقــال ذكــرتَه
فـذلك فـوق الكـفـر إن لم يـكـن كـفـرا
جــهــلت اخــتــيــار اللَه فــهــو مـعـذَّب
لبـعـض ومـعـطـى البـعـض مـن فضله أجرا
ألا فــاعــتـقـد مـا شـئت إنـا عـصـابـة
تـرى عـن سـمـاع الكفر في أذننا وقرا
وإن لنــا بــالديـن فـي النـاس سـؤددا
وإن لنــا بـالديـن بـيـن الورى فـخـرا
ومــــا أمـــة إلا تـــديـــن بـــصـــانـــعٍ
يُــقــر بـذا مـن للشـعـوب قـد اسـتـقـرى
رضــيــنــا بــديــن اللَه ديـنـاً وإنـمـا
عـبـدنـاه أعـصـاراً ولم نـعـبـد الدهرا
رأيــت فــتــاة فــي الطــريــق جــمـيـلة
تــســدد مــن ألحــاظــهــا نــظـراً شـزرا
وقـد كـشـفـت عـن وجـهـهـا مـن نـقـابـها
فـــخـــيــل لي أنــي بــه نــاظــر بــدرا
عــلى حـيـن كـان النـاس فـي صـلواتـهـم
يــؤدونــهـا والمـلتـقـى خـاليـاً صـفـرا
أأنــت الذي بــالزعــم تــذكــر أنــنــا
إذا مــارديــنــا لم نــعــد مـرة أخـرى
فـتـنـكـر بـعـث النـاس مـن بـعـد موتهم
وتـجـحـد فـي أقـوالك الحـشـر والنـشرا
فــقــلت لهــا يـا هـذه مـا قـد يـدلنـا
عــلى أن للأمـوات بـعـد البـلى حـشـرا
فـليـس لنـا فـي العـلم مـا قـد يـدلُّنا
عـلى أن للانـسـان بـعـد البـلى حـشـرا
فــقــالت وقــد حــز الكــلام فــؤادهــا
بـحـزن ألا أقـطـع مـا تـريـد له ذكـرا
فـلو لم تـكـن دار يـجـازى بـها الفتى
تـسـاوى إذن مـن يـفـعـل الخير والشرا
فــلمــا سـمـعـت القـول أسـبـلت أدمـعـا
جــرت فــســقــت خــدي وجـيـدي والنـحـرا
نــدمــت عــلى مــا كـنـت فـرطـت قـبـلذا
بـسـوء اعـتـقاد لي إلى الكفر قد جرا
لقــد قــلت قــولاً بــاطــلاً بــجــهــالة
والحــدت فــاللهــم يــا خـالقـي غـفـرا
فــقــد تــبــت عـمـا كـنـت مـعـتـقـداً له
فــإن لم تــتــب ربــي عـلى فـوا خـسـرا
شـــــهـــــدت بــــأن اللَه ربــــي واحــــد
تــنــزه عــن عــيــب يــشــيــن له قــدرا
بـــســـتـــة أيـــام بـــرا الخـــلق كــله
وفــي ســابــع الأيــام فـي عـرشـه قـرَّا
إذا شــاء أمــراً قــال كـن فـيـكـون لا
يــرى أبــداً فـي خـلق مـا شـاءه عُـسـرا
أزاغـنـيَ الشـيـطـان عـن مـنـهـج الهـدى
وكـان يـمـيـنـي فـانـحـرفت إلى اليسرى
ولَم يــشــجــنــي شــيــءٌ كــمـنـظـر غـادةٍ
قَـد اِغـتـال كـفُّ الظـلم حـامـيـها غدرا
فَــبــاتَــت تــنــاجــي هــمـهـا كـحـمـامـة
تَــنــوح بــداجـي اللَيـل مـن كـبـدٍ حـرَّى
أَضــاعَــت نــهــاراً إلفَهــا فــتــبــجـسـت
تـــجـــدّ بــتــرداد الهــديــل له ذكــرا
وأمٍّ أراهــا الحــيــفُ قــتــل وحــيـدهـا
فــظــلت مــن الأحــزان كــاسـفـة حـسـرى
وقــــامــــت إلى شــــاوٍ له مــــتـــمـــزّع
تـخـمـش مـنـهـا الوجه أو تلدِم الصدرا
فـــلفـــتــه فــي أكــفــان خــزّ جــديــدة
ووارتــه فــي قــبــر ولازمــت القـبـرا
ولو لم يــكـن مِـلحـاً أجـاجـاً دمـوعـهـا
لأَنـبـت مـن تـسـكـابـهـا القبر واخضرا
مــفــجــعــة ليــســت بــغــيــر حِـمـامـهـا
تـلاقـي مـع العـسـر الذي مـضـهـا يسرا
عــجــوز أبــت أن تــسـكـن الدار إنـهـا
رأت دارهــا مــن بـعـد واحـدهـا قَـفـرا
نــظــرت إلى الشِـعـرى بـليـلٍ فـهـاجـنـي
تــلألؤُهــا حــتــى نــظـمـت بـهـا شـعـرا
فــكـان مـضـيـئاً فـي مـعـانـيـد مـثـلهـا
فـقـلت كـذا فـليحسن الشعر في الشِعرى
أتـــيـــت بـــه ســـهــلاً يــلذُّ ســمــاعــه
ولم أقـتـحـم فـي نـظـمـه مـسـلكـا وعرا
وكــيــف تــرى لا يَــعـتـلي نـظـم شـاعـر
رأى أنــجــم الجــوزاء فـي جـوِّه نـثـرا
كـــأن الثـــريـــا كـــف خــود تــزيــنــت
خــواتـيـمـهـا بـالدر مـا أحـسـن الدرا
عَـلى الجـانـب الغَـربـيِّ أَبـصـر كـوكـبـاً
له ذنـــبٌ مـــن فــضــة أُشــربــت تــبــرا
كَـــمـــا قَــد تــمــشــت غــادة فــلكــيــة
فـأبـقـت بِـعـالي الجـو من خلفها إِثرا
كــأن عَــلى وجــه الســمــاء الَّذي صـفـا
يـداً بـمـداد النـور قـد كـتـبـت سـطـرا
جــرت تــبـتـغـي شـمـس النـهـار كـأنـهـا
تــبــلَّغـهـا أمـراً فـمـا ألطـف المـجـرى
تــطــوف حــوالي كــعــبــة الشـمـس دورة
وتــرجــع أدراجــاً إلى حــيـث لا يـدرى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك