إلامَ وذا التعصُّبُ ما يبالي

51 أبيات | 552 مشاهدة

إلامَ وذا التـعـصُّبـُ مـا يبالي
عـلى رجـلٍ رقـى رُتـبَ المـعـالي
بـــــآبـــــاءٍ وأجــــدادٍ كــــرامٍ
هـمُ الأقـمارُ في جنحِ اللَّيالي
هـم السـاداتُ حـقّـاً فـأحـترمهُم
وسـؤددُ غـيـرِهـم فـيـهـم يُـغالي
لهـمُ نـسـبٌ إلى المـختارِ يُعزى
صحيحُ النقلِ في الأنسابِ عالي
بـهِ أعـنـي الشـريفَ أبا كريمة
أبا الفرحاتِ صالحَ ذا الكمالِ
فـتـى أضـحـى له في الناس ذكرٌ
مِـن الله المـهيمنِ ذي الجلالِ
فــكــم مِــن حــلَّةٍ مــلكـت يـداهُ
لهـا ثـمـنٌ عـلى التُّجـّارِ غـالي
وكـــمْ يـــومٍ لهُ خــضــعــتْ رؤوسٌ
إذا مـا مـاسَ في تلكَ الحلالي
مـتـى مـا جـئتـهُ يـلقـاكَ بـشراً
بــثــغــرٍ بــاســمٍ للهــمِّ جــالي
وإن شــاهــدتَهُ شــاهــدتَ نــوراً
مــضــيــئاً مــن مـحـيَّاـه يـلالي
شـجـاعٌ لا يـهـابُ المـوتَ طـبعاً
ولا يــخــطــر لهُ يـومـاً بـبـابِ
إذا مــا حـلَّ يـومـاً فـي مـكـانٍ
بــهِ حــلَّ السـرورُ مـع الجـمـالِ
ومـنْ خـرقِ العـوائدِ قـد رأينا
لَهُ شــأنٌ يــجــلُّ عــن المــقــالِ
فــمــنــهُ ضــربــة بـالسّـوط ألفٌ
مـن الضـربِ المبرِّحِ في القتالِ
فــقــامَ ولمْ يــؤثَّرْ فــيـهِ ضـربٌ
بـذاكَ السـوطِ مـن ذاكَ الجـلالِ
صـبـورٌ فـي المـصائبِ ذو اتكالٍ
عـــلى مـــولاهُ حـــدَّ الإتِّكـــالِ
وكـمْ بـالنـبـلِ قـدْ أرمـاهُ قومٌ
فـلمْ يـعـبـأ بـإرسـالِ النـبـالِ
وصـــارَ إذا أصـــابــتــه سِهــامٌ
تــكـسَّرت النِّصـالُ عـلى النِّصـالِ
مـتـى مـا قـالَ اللَّه فـي مـكانٍ
تــردَّى الكــونُ مـنـهُ بـالجـلالِ
وتـسـمـعُ فـي الأنـام لهُ دويـاً
كـصـوتِ الرَّعـدِ فـي قللِ الجبالِ
وكـم خـلناهُ يوعظُ في اللَّيالي
بــقــلبٍ خــاشــع للصَّيــدِ صــالي
يــبــثُّ جـواهـراً مِـن فـيـهِ حـتَّى
إليــهِ النـاسُ تـهـرعُ بـالنَّوالِ
ويـقـبـضُ مـنـهـم المضروب قهراً
بــعــزِّ النــفـسِ لا ذلِّ السـؤالِ
هـو البـحـرُ المـحيطُ فلا عجيبٌ
إذا مــا بـاتَ يـقـذفُ بـاللآلي
طــريــق الألمــعــيّ لهُ طــريــقٌ
فـلا تـهـزوا بـأقـوالِ الرجـالِ
يــبــدِّل شــكــلَهُ حـسـبَ التـجـلّي
ومــا هـذا مـن الأسـرارِ خـالي
فـأحـيـانـاً كما الطاووسُ يمشي
بــــأثــــوابٍ مــــديَّجـــة طِـــوالِ
فـمـا قـوسُ السـمـاء إذا تـجلَّى
فـتـحـسـبـه مـن العُرب الموالي
وأحــيـانـاً بـزيِّ العُـرب يـأتـي
بـأشـكـلَ مـنـه فـي جهة الشمالِ
وإن لبـسَ العـمـامـةَ قـلتَ هـذا
مــنَ النُّوابِ مـنـظـورُ المـوالي
وإن لبـسَ الكـلاةَ فـشـيـخُ قـومٍ
لهــمْ بــالأوليـا حُـسـنُ اتِّصـالِ
وإن وضــعَ الكـلاةَ تـقـولُ هـذا
أبــو دربــاس مــن جــبّ عــســالِ
فـــهـــذا كُــلّهُ يــا صــاحِ وجــد
وحــالٌ يــعــتــريــهِ بــعـدَ حـالِ
رمــوزٌ كُــلَّمــا قــد خــلت مـنـه
فـمـا للعـقـلِ فـيـهـا مِـن مَجالِ
إذا مـا جـئتَ مُـعـتـرضـاً عـليـهِ
فــقــدْ عــرَّضــتَ نــفـسَـكَ للزّوالِ
مـتـى مـا قـالَ يوماً تحتَ بيضي
فـــلانٌ راحَ يـــهـــوي للنِّكـــالِ
لهُ سَــلِّم إذا مــا رمْــتَ تـسـلمْ
ولا تُـــصـــغِ إلى قــيــلٍ وقــالِ
ولا تـــبـــغِ ســواهُ الآن خِــلّاً
لِدفـــعِ مُـــلمَّةــٍ أو صــونِ مــالِ
فـدعْ عـنـكَ الحـجـا وأبـا نواسٍ
فـذا التـشبيهُ ضعفٌ في الخيالِ
فــكــلُّ النــاسِ مــن أصـلٍ ولكـن
مـنـازلُنـا عـلى حـسـبِ الفَـعـالِ
فـفـي الصَّهباءِ معنى ليسَ يُلغى
إذا حــقَّقــت فــي ورقِ الدوالي
فـأيـنَ الحـوتُ مـن تـمـساحِ بحرٍ
وأيـنَ الهـرُّ مـن فـحلِ السَّعالي
وإنْ قــالوا كــدجَّاــلٍ فــعِـنـدي
بــهِ شــكٌّ بــعــيــدُ الاحــتـمـالِ
فـذاكَ الكـبـشُ يُـبـصـرُ من شمالٍ
وهـذا النـمـرُ مـمـسـوحُ الشمالِ
فـخـذهـا يـا حبيبَ القلبِ بِكراً
إليــك زفــفــتُهــا غـبَّ السـؤالِ
ولا تـرفـعْ لهـا يـومـاً لثـاماً
بــجــانــبِ مـدبـر خـلقِ النَّعـالِ
وخـصـرهـا عـلى بـاهـي المـحـيَّا
نــديُّ الكــفِّ كــالمــاءِ الزلالِ
وَدُمْ مـا حـلَّتِ الأقـدارُ كَـيْـسـاً
مـن الأكـيـاسِ مـعـدومَ المِـثالِ
وســــــيَّرَكَ الإلهُ لزادِ قــــــومٍ
بـــهِ جـــمـــلٌ تـــربَّى بــالدَّلالِ
جــليــلُ القـدرِ ذو حـشـوٍ لذيـذٍ
فـتـأكـلُ بـاليـمـيـنِ وبـالشِّمالِ
ولا أرمــاكَ ربّــي بــيــنَ قــومٍ
يــكــونُ قــراهـمُ عـلفَ الجـمـالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك