أي نـجوى مـخضلة الـنعماء

53 أبيات | 1356 مشاهدة

أي نـــجــوى مـــخــضــلة الـنــعـمـاء
رددتـــهـــا حـــنــاجــر الـصــحــراء
سـمـعـتـهـا قـريـش فـا نـتـفـضـت غـضـبى
وضـــجـــت مـــشــبــوبــة الأهـــواء
ومــــشـــت فـــي حـــمــى الضــلال إلى
الـكـعـبـة مــشـي الطـريدة البلهاء
وارتـــمــت خـــشــعــة عـــلى اللاتــ
والعـزى وهـزت ركـنـيـهـما بالدعاء
وبـــدت تـــنــحـر الـقـرابـيـن نـحـرا
فــــي هــــوى كـــل دمــيــة صــمــاء
وانــثـنـت تـضـرب الرمـال اخـتـيالا
بـــخـــطــى جـــاهـــليــة عـــمــيــاء
عـــربــدي يــا قــريـش وانـغـمـسـي مـا
شــئت فــي حـمـأة المـنـى النكراء
لـن تــزيــلي مــا خــطــه الله للأرض
ومـــا صـــاغــه لـهــا مـــن هـنـاء
شــاء أن يــنـبـت النـبـوة في القفر
ويـــلقــي بــالوحـي مــن ســيـنـاء
فــسـلي الربـع مـا لغـربـة عبد الله
تـــطــوى جـــراحــهــا فــي العـزاء
مـــا لأقــيـال هـاشـم يـخـلع البـشـر
عـــلـيــهــا مـــطـــارف الـخـيـلاء
انــظـريـهـا حــول الـيـتـيـم فـراشـا
هــــزجـــا حـــول دافـــق الـلالاء
وأبـــو طــالب عــلى مـذبـح الأصـنـام
يـــزجــي لـه ضـــحــايــا الـفــداء
هــو ذا أحـمـد فـيـا مـنـكـب الغبراء
زاحـــــم مــــنــــاكـــب الـجــوزاء
بــسـم الـطـفـل للحـيـاة وفـي جـنبيه
ســـــر الـوديــــعــة الـعــصــمــاء
هــــب مــــن مــــهـــده ودب غــريــبَــ
الـدار فـــي ظـــل خــيــمــة دكـنـاء
تــتـبـارى حــليـمـةٌ خــلفـه تــعـدو
وفـــي ثـــغــرهــا افـــتــرار رضــاء
عــرفـت فـيـه طـلعـة اليـمـن والخـيـر
إذا أجـــدبـــت ربــــى الـبـيـداء
وتـــجــلى لـهــا الـفــراق فـاغـضـتـ
فـــي ذهـــول وأجـــهــشـت بـالبـكـاء
عـــــاد لـلـربـــع أيــــن آمــــنــةٌ
والحــب والشــوق فـي مـجـال اللقـاء
مـا ارتـوت مـنـه مـقـلة طـالمـا شـقـت
عـــلـيــه ســـتـــائر الـظـــلمــاء
يـا اعـتداد الأيتام باليتم كفكف
بــــعــــده كـــل دمـــعــة خـــرســاء
أحـــمــد شـــب يــا قـريـش فـتـيـهـيـ
فـي الغـوايـات واسـرحـي فـي الشقاء
وانــفــضــي الكـف مـن فـتـى مـا تـردى
بـــــرداء الأجـــــداد والآبـــاء
أنـــت ســـمــيـتـه الأمـيـن وضـمـخـتـ
بــــذكــــراه نــــدوة الـشـــعــراء
فـــدعـي عــمـه فــمـا كـان يـغـريـهـ
بـــمــا فـــي يـــديــك مـــن إغــراء
جــاءه مــتـعـب الخـطـى شـارد الآمـال
مـــابـــيـــن خـــيـــبــة ورجــــاء
قــال هـون عـنـك الأسـى يـابـن عـبـد
الله واحــقـن لـنـا كــريم الدماء
لا تــسـفـه دنــيـا قــريـش تـبـوئكـ
مـــــن الـمــــلك ذروة الـعــليــاء
فـــبـكـى أحـمـد ومـا كـان مـن يـبـكـي
ولـكـــنـــهــا دمــــوع الإبــــاء
فــــلـوى جــــيــده وســـار وئـيــدا
ثــابـت الـعـزم مــثـقـل الأعــبـاء
وأتـــى طـــوده الـمــوشــح بـالنـور
وأغــــفـــى فــــي ظــــل غــار حــراء
وبــجـفـنـيـة مــن جــلال أمــانـيـه
طـــــيــــوف عــــلـويـــة الإســــراء
وإذا هـــاتــف يـــصــيــح بــه اقـرأ
فــــيــــدوي الـوجــود بـــالأصــداء
وإذا فــــي خــــشـــوعـــه ذلك الأمــي
يـــتـــلـو رســـالـة الإيـــحـــاء
وإذا الأرض والـســـمــاء شـــفــاهــ
تـــتـــغـنـى بــســيـد الأنــبــيـاء
جــــمـــعــت شـــمــلهــا قــريــش وســلت
لـلأذى كــــل صــــعـــدة ســــمــراء
وأرادت أن تـنـقـذ البـغـي مـن أحـمـد
فـــــي جــــنـــح لـيـــلة لـيــلاء
ودرى ســـــرهــــا الـرهــــيـــب عــــلي
فــاشـتـهـى لـو يـكـون كبش الفداء
قــال يــا خـاتـم النـبـيـيـن أمست
مـــكـــة دار طـــغـــمــة ســـفــهــاء
أنـــا بـــاق هـــنــا ولـســت أبــالي
مــا ألاقــي من كيدها في البقاء
ســـيــرونــي عــلى فــراشـك والسـيـفـ
أمــــامــــي وكـــل دنـــيــا ورائـي
حــــســـبــي الله فـــي دروب رضــاهــ
أن يـــــرى فــــيّ أول الـشـــهـــداء
فـــتــلقـاه أحــمـد بــاسـم الـثـغـر
عــليـمـا بــمـا انـطوى في الخفاء
أمـــر الـوحــي ان يـــحــث خــطــاهــ
فـــي الـدجــى لـلمـديـنـة الزهـراء
وســـرى واقـــتــفــى سـراه أبـو بـكـر
وغـــابــا عـــن أعــيـن الـرقـبـاء
وأقــامـا فـي الغـار والملأ العلوي
يـــرنـــو إلـيـــهـمـا بــالـرعـاء
وقــــفـــت دونـــه قـــريــش حــيــارى
وتـــنــزهــت جـــريــحـة الـكـبـريـاء
وانـــثــنــت والريـاح تـجـار والرمـل
نـــثــيـر فــي الأوجــة الـربـداء
هــللي يــا ربــا المـديـنـة واهـمـي
بـــســـخــي الأظـــلال والأنـــداء
واقـــذفـــيـهـا الله أكــبــر حــتـى
يـــنــتــشــي كـــل كـــوكــب و ضــاء
واجـمـعـي الأوفـيـاء إن رسـول الله
آت لـصـــــحــــبـــة الأوفـــــيــــاء
وأطـــلّ النـبـي فـيـضـا مـن الرحـمـة
يـــروي الـظــمــاء تـــلو الـظــمــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك